; المجتمع التربوي.. العدد 1078 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. العدد 1078

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

مشاهدات 82

نشر في العدد 1078

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

وقفة تربوية

همة عكاشية

ما إن انتهى الرسول ﷺ من ذكر حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وذكر صفاتهم حتى قام الصحابي الجليل عكاشة بن محصن قائلاً: ادع الله أن يجعلني منهم فقال له الرسول ﷺ: «أنت منهم»، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة» متفق عليه.

بهذه الهمة، وهذه المبادرة نال الصحابي عكاشة ما بشره به النبي ﷺ. لقد تعددت وتنوعت أسئلة الصحابة رضي الله عنهم في مجالات الحياة، فمنهم من يسأله عن الأهلة، وآخر عن الغنائم وآخر عن المحارم، وآخر عن النفقة، وآخر عن تخفيف العذاب في مكة، وآخر لتكثير ماشيته، ولم يخطر على بال أحد منهم أن يسأله أن يكون مع هؤلاء السبعين حتى سبقهم عكاشة إلى ذلك، وهذا إن دل فإنما يدل على أن أمر الآخرة، والعيش في أحداثها، من نعيم وعذاب كان الهم الشاغل للصحابي عكاشة.

وكان التفاعل مع كلام الوحي وهو يتلى رائعاً، بل إننا كأننا نلحظ الصحابي عكاشة أثناء حديث الرسول ﷺ وقبل انتهائه منى نفسه أن يكون منهم، وكان يتحين فرصة السكوت ليعلن الأمنية أمام الحبيب فتكون أعظم هدية يعطاها في الدنيا، إن الدعاة الذين يريدون إعادة مجد الأمة على أسسها التي شيدت بسواعد الصحابة رضي الله عنهم، لا بُدَّ لهم من همة عكاشية يتعلقون من خلالها بهمِّ الآخرة، ومناظر الجنة والنار، وعرصات يوم القيامة؛ ليكون ذلك هو الدافع لهم لحركة لا تعرف الملل لنصرة هذا الدين، وليرددوا مع رسولهم ﷺ: اللهم لا همَّ إلا همُّ الآخرة، فاغفر اللهم للمهاجرين والأنصار..


وقفة مع النفس

أخي في الله يا من أبث له همومي عبر هذا المقال... أرجو منك أن تفتح لي قلبك كي أرسل لك أحاسيسي... ويعلم الله أنني أحبك في الله؛ ولذا أوجه إليك هذه الكلمة الغالية.

أخي العزيز: تعلم وفقك الله أن الواحد منا يسير في خضم هذه الحياة فيجد أموراً شتى تواجهه في هذه الدنيا تواجهه عوائق وعقبات ومسالك ومنعطفات وذنوب ومنكرات وللتغلب على هذه الأمور نحتاج إلى وقفات مع هذه النفوس الأبية لإصلاحها وتهذيبها والسمو بها. ولا يكون ذلك إلا بالوقوف مع هذه النفس ومحاسبتها.

فإننا يا أخي الحبيب بحاجة ماسَّة إلى محاسبة النفس في هذه الأيام، وخاصة بعد تهالك الناس على هذه الحياة الدنيا وسيرهم وراء الشهوات، وتنافسهم في الفانيات، وزهدهم في الباقيات الصالحات...

واعلم يا أخي: إن من الأدوية الناجعة لصلاح القلوب والنفوس هي محاسبتها والوقوف معها، ألا تشاركني يا أخي في أن الناس اليوم لما تركوا محاسبة نفوسهم عاشوا في الغموم والهموم يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (سورة الحشر آية 18) ولن يبلغ العبد درجة التقوى حتى يحاسب نفسه، والله تعالى يأمرنا بذلك قبل أن يحاسبنا يوم القيامة؛ حيث لا تخفى على الله خافية في الأرض ولا في السماء.

والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو كيف تتم عملية محاسبة النفس؟ ولمحاسبة النفس طريقة علمنا إيَّاها سلفنا الصالح. أخي في الله: أعرني نظرك قليلاً لتقرأ معي ما يقوله لنا الإمام أبو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى؛ حيث يقول: محاسبة النفس نوعان نوع قبل العمل ونوع بعده.

فأما النوع الأول: فهو أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحان فعله على تركه قال الحسن: «رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر».

وأما النوع الثاني: فمحاسبة النفس بعد العمل، وهو ثلاثة أقسام: أولها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي. ثانيها: أن يحاسب نفسه على عمل كان تركه خيراً من فعله. ثالثها: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد، لِمَ فعله؟ وهل أراد به الدار الآخرة فيكون رابحاً أم أراد به الدنيا وعاجلها فيخسر ذلك الربح.

وجماع ذلك يا أخي الحبيب: أن يحاسب العبد نفسه أولاً على الفرائض، فإن تذكر فيها نقصاً تداركه إما بقضاء أو إصلاح. ثم يحاسبها على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية. ثم يحاسب نفسه على الغفلة، فإن كان قد غفل عمَّا خُلِقَ له، تداركه بالذكر والإقبال على الله. ثم يحاسبها بما تكلم به أو مشت إليه رجلاه، أو بطشت يداه، أو سمعته أذناه ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته؟

وأخيراً يا حبيبي أدعوك لتقف وقفة مع نفسك وتقول لها كل يوم: هل أنا اتقيت الله في جميع أموري فلم أنظر إلى حرام ولم أسمع محرماً؟ هل قرأت شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ؟ هل حافظت على الصلوات، وخاصة صلاة الفجر التي تشكو إلى الله تقصيرنا فيها؟ هل أخلصت لله في جميع أعمالي؟ هل دعوت الله أن يثبت قلبي على دينه؟ هل عفوت عمن ظلمني؟ هل كنت باراً بوالدتي ووالدي؟

وصدق الحسن البصري عندما قال: «لا تلق المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والفاجر يمضي قدماً لا يعاتب نفسه». فالخير كل الخير في محاسبة النفس والشر كل الشر في اتباع الهوى والسعي خلف النفس الأمارة بالسوء. وهكذا.. نجد أن دواء محاسبة النفس من الأدوية التي لا يستغنى عنها قلب المؤمن ولا تحيا بدونه نفس المسلم. وختاماً أشكرك من الأعماق على إتمامك قراءة هذه الكلمات... خالد بن عبد الوهاب القرينيس (الهفوف- الأحساء- السعودية).


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: توتر العلاقة مع المسؤول

  • تعريف: جفوة تنشأ بين الفرد والمسؤول في المؤسسة لأسباب كثيرة.
  • أعراض المشكلة:
  •  1- المعارضة لكل ما يقول المسؤول.
  •  2- رفع الصوت على المسؤول.
  •  3- تسفيه وتحقير رأي المسؤول.
  •  4- عدم الامتثال للأوامر.
  •  5- التغيب عن بعض الأنشطة أو جميعها أحياناً.
  •  6- انتقاد المسؤول عند الآخرين.
  •  
  • أسباب المشكلة:
  •  1- التفاوت بين المسؤول والفرد. فقد يكون هناك تفاوت شاسع بين الفرد والمسؤول في عدة جوانب منها الجانب التعليمي، فقد يكون الفرد ذو مستوى علمي أرفع من المسؤول مثل أن يكون المسؤول ذو مؤهل ثانوي بينما الفرد جامعي أو دراسات عليا، فيصعب عليه التلقي ممن هو دونه بالمرتبة التعليمية بسبب ضعف فيه...
  •  2- عدم إحاطة المسؤول بظروف الفرد الاجتماعية، يجعله يكلفه ما يتعارض مع ظروفه.
  •  3- تكليف الفرد بما يتعارض مع قناعاته الشخصية، وإرغامه على الامتثال لذلك.
  •  4- عدم مشاورة المسؤول للفرد في بعض أمور المؤسسة.
  •  5- تجاوز المسؤول لذلك الفرد في بعض الأمور.
  •  6- رد الكثير من اقتراحات الفرد.
  •  7- الاغترار بالمؤهلات العلمية التي لدى الفرد.
  •  8- إحساس الفرد بالفرق بالمعاملة بينه وبين الأفراد في المؤسسة من قبل المسؤول.
  •  9- فشل بعض الأنشطة بسبب المسؤول.
  •  10- خشونة التعامل مع الفرد.
  •  11- سماع بعض الشبهات عن ذلك المسؤول.
  •  12- وجود عقدة قديمة مع مسؤولين سابقين.
  •  13- عدم وجود تشجيع وإطراء للكثير من الجهود.
  •  
  • الحل:
  •  1- فتح باب الحوار للجميع دون بخس حق أحد في ذلك؛ حيث إن الفرد يشعر بقيمته عندما يترك له المجال كاملاً دون ضغوط لإبداء وجهة نظره.
  •  2- تدوين جميع المقترحات، ووجهات النظر المختلفة، حتى وإن كانت تعارض رأي المسؤول، لأن ذلك من شأنه إعطاء الانطباع باهتمام المسؤول بجميع الآراء وعدم إهمالها.
  •  3- مناقشة جميع الآراء، والنظر إليها من جميع الزوايا.
  •  4- الإحاطة بجميع ظروف الأفراد الاجتماعية.
  •  5- عمل لقاءات فردية لجميع أفراد المؤسسة للاطلاع عن قرب عما يختلج في قلب كل فرد ولزيادة الثقة بين الفرد والمسؤول.
  •  6- طرح غالب الأمور للمشاورة.
  •  7- التعامل بلين ورفق.
  •  8- الإطراء والتشجيع للأعمال التي يقوم بها الأفراد. 9- إعطاء بعض الهدايا لبعض الأعمال.
  •  10- التذلل والتواضع للأفراد من شأنه أن يذلل كثيراً من الصعاب.
  •  11- المصارحة بين الفرد والمسؤول.
  •  12- رد الشبهات بطريقة غير مباشرة.
  •  13- تغيير المسؤول بآخر إذا تعذر الإصلاح.
  •  14- تغيير موقع العمل للفرد، أو المسؤول إذا تكرر التوتر مع أكثر من فرد.

المجتمع التربوي

عرض كتاب: جماعة المسلمين: مفهومها.. وكيفية لزومها في واقعنا عرض: خالد أحمد الشنتوت الناشر: مركز بحوث تطبيق الشريعة الإسلامية- إسلام آباد - باكستان.

بدأ الباحث بتحديد معنى الجماعة، ثم معنى لزومها، وعرَّف الجماعة في إطارها العلمي وعرض سماتها، ثم طرح سؤالاً يقول: من هم أهل الحل والعقد؟ فتحدث عن شروطهم حتى وصل إلى معنى الجماعة في إطارها السياسي ثم ناقش مقولة جماعة المسلمين، وجماعة من المسلمين، وفي الختام عرض الطريق إلى جماعة المسلمين.

أهم ما ورد في الكتاب:

 1- لزوم الجماعة أصل من أصول أهل السنة والجماعة: واستشهد الباحث بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير.. حتى قوله ﷺ: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.... الحديث متفق عليه فتح الباري (13/25) وصحيح مسلم: (2/1475)». فمن هي هذه الجماعة التي أمر المسلمون بالتزامها؟ واختلف العلماء في تحديد معنى هذه الجماعة، فقالت طائفة منهم الجماعة هي الاجتماع على الأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، واتباع ما كان عليه السلف.

2- الجماعة في مقالات أهل العلم: أ - السواد الأعظم من أهل الإسلام. ب - جماعة أئمة العلماء المجتهدين من أهل الفقه والحديث. ج - إنهم الصحابة، والمقصود اتباعهم. د- جماعة أهل الإسلام مقابل الملل الأخرى.

3- معنى لزوم الجماعة. أولاً: الاجتماع على المنهج: ويتحقق ذلك من خلال الشروط التالية: أ - سلفية المنهج: أي العودة بأصول الفهم إلى الكتاب والسنة وقواعد الفهم المعتبرة لدى القرون الثلاثة الأولى. ب - عصرية المواجهة: تركز على الأهم ثم المهم فتشن الحرب على شرك الأموات، وتعلنه قبل ذلك على شرك الأحياء والأوضاع والنظم المعاصرة، وتعلن الحرب على التشبيه والتعطيل في بعض الصفات وتعلن قبله الحرب على تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية والفصل بين الدين والدولة. ثم ذكر صفات المجتمعين على المنهج.

ثانياً: الاجتماع على إمام هذا الإمام: الذي يجب الاجتماع عليه والذي يحمل الكافة على دين الله عز وجل أما الولايات المنعقدة في النظم الوضعية فهي ولايات باطلة؛ لأنها تفصل الدين عن الدولة، وهذه الولايات باطلة؛ لأنها لا تُحكِّم الشريعة في حياة الناس الذين تحكمهم، وهذا يعني شغور الزمان عن الإمام، فكيف يكون الاجتماع على إمام، وقد شغر الزمان عن السلطان عندئذ ترجع الولاية إلى أهل الحل والعقد في هذا البلد، وهم الثقات العدول من أهل العلم وأهل القدرة الذين يفزع إليهم في المهمات والمصالح العامة ويتبعهم سائر الناس، وتعليل ذلك أنهم أهل الحل والعقد هم أولو الأمر ابتداء قبل أن يولوا إماماً.

ثالثاً: من هم أهل الحل والعقد؟ هم أهل الزعامة الدينية والدنيوية في الأمة، وهم أصحاب الحل والعقد وذووه ممن إذا رضوا رضي الناس، وهم: أهل العلم الذين يتبعهم الناس لما لهم من الفقه في الدين والدعوة إليه والإنكار على من خالفه.

رابعاً: منزلة العلماء في جماعة الحل والعقد: ولاية العلماء هي الأصل لأن غيرهم من أهل القدرة لا يطاعون إلا إذا أمروا بمقتضى العلم.

خامساً: أهل الحل والعقد في واقعنا المعاصر: هم كل متبوع مطاع في واقع العمل الإسلامي، ممن تحقق لديه الحد الأدنى من الانتساب إلى الجماعة في إطارها العلمي.

سادساً: كيف يتحقق لزوم الجماعة اليوم؟ يتحقق ذلك في إحدى صورتين: 1- الالتزام باتجاه من الاتجاهات القائمة في العمل الإسلامي. 2- الالتزام بالطاعة لجماعة المسلمين بمفهومها العام والشامل.

سابعاً: لزوم الجماعة اليوم بين الغلاة والجفاة: 1- يرى بعضهم أنه لا يجوز الانضواء في تجمع من التجمعات المعاصرة. 2- ومنهم من يرى لزوم الجماعة أصلاً من أصول الدين لا تثبت صفة الإسلام بدونه. 3- ومنهم من يرفض التعاون مع غيره من التجمعات إذا خالفت ما فهمه من أصول أهل السنة والجماعة.

ثامناً: قواعد كلية لمواجهة فتنة التفرق: ومن أجل إقامة فريضة العصر وإيجاد جماعة أهل الحل والعقد، لا بُدَّ من هذه القواعد: 1- التفريق بين مواضع الإجماع ومواضع الاجتهاد. 2- التفريق في مواضع الخلاف بين الأصول العلمية وتقدير الواقع. 3- تفاوت مراتب البدع فبدعة الأذان والإقامة في العيدين ليست كبدعة الاكتفاء بالقرآن. 4- تفاوت مراتب أهل البدع. 5- تفاوت معاملة أهل البدع من التأليف والمداراة إلى الهجر والمجافاة بحسب المصلحة أو المفسدة المترتبة. 6- تفاوت الدوافع والملابسات التي أحاطت بالبدع وأهلها زماناً ومكاناً. 7- الموازنة بين التمسك بالسنة والمحافظة على الجماعة.

تاسعاً: في الطريق إلى جماعة المسلمين: من أراد النجاة في هذا العصر فعليه الالتزام بإحدى الجماعات القائمة في العمل الإسلامي، على أن يختار أقربها إلى السنة وأنكاها في العدو وعلى هذه الجماعات ما يلي: 1- إحياء مفهوم الأمة وتبني المفهوم الصحيح العام والشامل لجماعة المسلمين. 2- تربية الأفراد على أن الولاء للإسلام، قبل الجماعة، وأن السعي لإيجاد جماعة المسلمين هدف مقدس. 3- إعادة النظر في فقه التجمعات القائمة من حيث البيعة والسمع والطاعة وتأسيسها على منظور جديد. وعلى المسلم أن يضع المعايير التالية عند اختياره للجماعة التي يلزمها: 1- صحة الاعتقاد وشمول التصور وسلامة الفهم. 2- البلاء في الإسلام والنكاية في المشركين. 3- السبق في حمل أمانة الدعوة إلى الجهاد والجماعة والكتاب مرجع في السياسة الإسلامية؛ لأنه موثق حسب أصول البحث العلمي جزى الله الباحث خير الجزاء ونفع به المسلمين..

والحمد لله رب العالمين.


حصن المؤمنين

فجأة.. صرخ الصديق من هول المنظر يا لهول ماذا أرى، سبحان من علم الإنسان ما لم يعلم... إن كان هذا صنع المخلوق... فكيف يصنع الخالق... انظر يا أخي إلى هذا الحصن المشيد، كيف أن قد أعليت الجدران وشيد الحصن بأفضل ما كان الأبواب عالية متينة فلا مناص من اقتحامها، والجدران قوية شديدة فلا مجال إلى خرقها وهدمها... الأبراج العالية على سور الحصن تهيئ للجند الاحتماء بها فيرمون ولا يُرْمَون، ويصيبون ولا يصابون فيه قد توفر من المؤن والعتاد ما يهيئ لأن يصمدوا أمام كل حصار يحيط بهم.... وأمام كل خطر يتهددهم.. قد درب الجند على أفضل طرق الحرب... فكانوا بذلك من أفضل الجند المهرة.. إن كانوا في جيش فنِعْمَ ما هو من جيش... وإن كانوا في سرية فأكرم بها من سرية... فهو حصن قلما وجد مثله... بل قد عُدِم!!

فأجابه الآخر... لكنني أعرف حصوناً لا يضاهيها هذا الحصن في شيء..... حصوناً قد كانت آية في التشييد والبناء، لكنها حصون لا كما ترى... إنها لحصون عظيمة في صدور رجال عظام حملوها في قلوبهم بالعفة، وبالعفة حفظوها، سمعوا قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاَحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (سورة النور آية 33) أبصارهم حفظوها من الحرام.... فلا تستغويهم وسائل فساد وإفساد.. وأنفسهم أبعدوها عن كل ما ينتقصها من عادات سيئة.. وطبائع مفسدة.. إنهم أولئك الأخيار الذين منهم من يظله الله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في عبادة الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، فهم من الفتن يفرون وبأنفسهم من الشر يبتعدون.. إنهم أولئك الذين تُعْجَبُ من أحدهم: «إن الله ليعجبُ من الشاب ليست له صبوة».. ألا ترغب إذ ذاك أن تكون منهم شاباً عفيفاً نقياً.. تحفظ حدود الله فيحفظك.... هيا فعجل وبادر... هذا دربك فاسلكه... وهذا حصنك حصن المؤمنين فشيده في قلبك.. وإلى ذلك فامضِ.

 شاكر الجاسر (مشرف- الكويت).

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

127

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (31)

نشر في العدد 1191

78

الثلاثاء 12-مارس-1996

استراحة المجتمع (1191)