العنوان المجتمع التربوي- العدد (1248)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997
مشاهدات 83
نشر في العدد 1248
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 06-مايو-1997
إعداد: عبد الحميد البلالي
وقفة تربوية
قاعدة إيمانية
القواعد مقاييس يقيس بها الناس مسائلهم البشرية، فالقاعدة الرياضية تطبق لمعرفة المبهم من المسائل ليوضع بعد ذلك الحل لتلك المعضلة، وكذا هي القاعدة الإيمانية يستنبطها العلماء الربانيون من القرآن والسنة ليقيسوا من هلالها بعض الظواهر التي تطرأ عليهم أو على غيرهم، فيتوصلوا إلى معرفة لغز تلك الظواهر التي تطرأ بين حين وآخر، وهذا الإمام الرباني ابن الجوزي يبين لنا إحدى هذه القواعد الإيمانية التي نستدل من خلالها على أحد مظاهر الضعف الإيماني؛ إذ يقول: «يا مطرودًا عن الباب، يا محرومًا من لقاء الأحباب، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك فانظر فيما يستخدمك، وبأي الأعمال يشغلك، كم عند باب الملك من واقف بقصة، لكن لا يدخل إلا من عني به، ما كل قلب يصلح للقرب، ولا كل صدر يحمل الحب، ما كل نسیم يشبه نسيم السحر» «روح الأرواح ٦٦»، فإذا أراد المرء أن يعرف أين هو من الله تعالى، فلينظر إلى حاله، وبما هو مشغول به، فإذا كان مشغولًا بالدعوة وأمورها، وفي إنقاذ الخلق من النار بالعلم والدعوة ومساعدة الضعيف والمحتاج، فليبشر بقرب منزلته من ملك الملوك، فلا يوفق للخير إلا من يحب، وإذا كان منصرفًا عن الدعوة، مبغضًا للدعاة، بعيدًا من فعل الخيرات، منشغلًا بالدنيا وتحصيلها، وقيل وقال وكثرة السؤال، مع قلة العمل، أو متبعًا هواه وشهواته، فليعلم أنه بعيد عن الله، مبغضًا له، قد حرم مما يقربه إلى الجنة، إذ يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا. وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ (الإسراء: ۱۸، ۱۹).
أبو خلاد
الهجرة النبوية.. دروس وعبر «2 من 2»
بقلم: حجازي إبراهيم«*»
• ليس في الإسلام استباحة ولا استحلال لمال إنسان أو حرماته أو دمه طالما أنه في ذمة الإسلام وكنف دولته
نواصل الحديث عن الدروس والعبر التي يجب على المسلم أن يفطن إليها، وهو يعيش مع أحداثها.
5- لم تكن الهجرة فرارًا ولا طلبًا للراحة: لم تكن الهجرة فرارًا من الشدائد والآلام بمكة، ولا بحثًا عن الراحة والدعة بالمدينة، ولا طلبًا للدنيا وحطامها، ولكنها أولًا وقبل كل شيء استجابة لأمر الله ورسوله، وطلبًا لمرضاة الله ونصرة لدينه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحشر: 8)«1».
لقد كان الباعث الحقيقي هو النور الإلهي الذي ملأ قلوبهم وحياتهم، وغير أنفسهم وعقولهم ونقلهم إلى محيط الإيمان الذي حررهم من العبودية للمال والعبودية للدنيا، والعبودية للأرض، وحررهم من حظوظ النفس ورفعهم فوق الشهوات، ثم ضيق أهل مكة من هذا النور وحملته، فدفع ذلك بهم إلى ترك أموالهم وأولادهم وأوطانهم، وخوض غمار المجهول بالتحول إلى ديار لم يكن لهم بها سابق عهد.. لا فرارًا من العنت والمشقة في مكة، ولكن لمواصلة مسيرة الجهاد والتضحية.
٦- الهجرة جهاد وتضحية:
لقد كانت الهجرة مليئة بالجهاد والتضحية في سبيل الله، وكيف لا وقد كان منهم من ترك داره وماله كصهيب، فلما وصل المدينة استقبله الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «ربح صهيب، ربح صهيب» «۲»، كما كان منهم من فرقت الهجرة بينه وبين زوجه وولده كأبي سلمة، وظلت زوجه لمدة عام تبكي لفراقها لزوجها وولدها حتى جمع الله شملهم بعد عام«3».
نعم لقد كانت الهجرة مرحلة جديدة من الجهاد والتضحية في سبيل الله، وكان لهم من الأجر عند الله بقدر ما كانوا عليه من إخلاص النية: »إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه««4».
7- المرأة المسلمة ودورها العظيم في صنع التاريخ:
كان للمرأة في هذا الحدث العظيم دور كبير ومهمة عظيمة، حيث كان لها دور في التمهيد للهجرة، فكانت ممن بايع على النصرة والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقد وفت ببيعتها، وما خبر نسيبة بنت كعب عنا ببعيد.. كما وقفت على سر الهجرة، وشاركت في الإعداد لها، فحين أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخبر أبا بكر رضي الله عنه بأمر الهجرة قال له: «أخرج عنا هاتين، فإذا أبو بكر يقول: إنما هما ابنتاي»، وكأن أبا بكر بذلك يقول: لا تخف منهما، فلديهما من الشجاعة والكتمان والفطنة ما لا يدع لهذه المخاوف مكانًا.
وصدق أبو بكر رضي الله عنه حيث أتى أبو جهل لأسماء ليعرف مكان المهاجرين، فأنكرت وتأبت عليه، مما أغضبه، ودفعه إلى أن يلطمها.. فتتحمل ولم تضعف.. ولما جاء جدها ليطمئن عليهم، تحايلت عليه، ووضعت حجارة وغطتها وقالت له: لقد ترك لنا أبونا مالًا كثيرًا، وأمسكت بيده -وكان كفيفًا- ووضعتها على هذه الحجارة.. ولما جهزت الزاد لرسول صلى الله عليه وسلم ولم تجد ما تعلق به السفرة شقت نطاقها، فربطت بنصف وانتطقت بالآخر، فسميت بذات النطاقين«5»، ولعل في ذلك حجة دامغة على الذين يقولون: إن الإسلام أهمل المرأة أو انتقصها حقها، أو حرمها من المشاركة في صنع التاريخ.
إن على المسلمة أن تلم بتاريخ المسلمات الأوائل، وأن تسير على دربهن، وأن تكون على مستوى الحدث الذي تعيش فيه في ظل النظام العالمي الجديد، وتقف على ما يحاك حولها من مؤتمرات، وينسج لها من شباك لصيدها والإلقاء بها في حمأة الحضارة التي لم تبق للمرأة شيئًا عزيزًا إلا وسلبته، ولم تترك دنية ومهانة إلا وأردتها فيها.
إنها بذلك يتسنى لها أن تشارك في صنع التاريخ، كما شاركت أسماء ونسيبة وأم سلمة، وأم حرام، ومن قبلهن أم المؤمنين خديجة، وغيرهن كثير، رضي الله عنهن أجمعين.
8- ليس في الإسلام استحلال لأموال غير المسلمين ولا دمائهم:
إن في أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام مكانه في ليلة الهجرة، وأن يمكث بمكة، حتى يرد الودائع التي كانت لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم دليل دامغ لهؤلاء الذين يستحلون أموال غير المسلمين، بل وأموال المسلمين الذين يخالفونهم الرأي، ويفعلون ذلك باسم الإسلام، ولو كان ذلك جائزًا في الإسلام لجاز لرسول صلى الله عليه وسلم الذي أهدرت قريش دمه ودفعوه لأن يترك وطنه وداره.
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يحفظ عليهم أموالهم ويعمل على رد الأمانات إلى أهلها، وليس ذلك خاصًّا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا بالمسلمين، ولكنه حكم الإسلام العام الذي يأمر به الله في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء: 58)«6».
وعن يوسف بن ماهك المكي رضي الله عنه قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها، قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»«7».
ويروى أن أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من الشام، ومعه أموال المشركين، فقيل له: «هل لك أن تسلم، وتأخذ هذه الأموال، فإنها أموال المشركين؟ فقال أبو العاص: بئسما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي.. ثم حملها وردها عليهم، ثم قال: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، فقد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوفي أن تظنوا أني أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت»«8».
وهكذا نرى عظمة الإسلام في حفظه لحقوق غير المسلمين، وصيانته لحرماتهم وأموالهم وأعراضهم، وليس فيه استباحة ولا استحلال لمال إنسان أو حرماته، أو دمه، طالما أنه في ذمة الإسلام، وكنف دولته.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا»«9».
هذا في حق غير المسلم، فكيف بالمسلم؟!
إننا نهيب بالذين يقدمون على قتل الأبرياء من المسلمين وأطفالهم ونسائهم عن عمد وإصرار أن يرعووا، وأن يقلعوا عما هم فيه من الضلالة والغواية التي زينها لهم الشيطان حتى أصمهم وأعمى أبصارهم، حتى أصبح من ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾«10».
وليعلم هؤلاء أنهم مسئولون بين يدي الله عن هذه الدماء، ولن يفلتوا من الحساب عليها، كما أنهم مسئولون عن الذين يصدونهم عن حب الإسلام واعتناقه بسوء صنيعهم، وسيئ أفعالهم.
إن في فهم هذا الدرس وقف لسيل الدماء الدافق، وإنهاء لمسلسل العنف الذي ابتليت به ديار المسلمين، ولا ذنب للإسلام فيها، كما أنه لا يخدم إلا أعداء الإسلام، حيث يجعلون من الإسلام العدو الذي يهدد الحياة الإنسانية، ولا بد من وقف زحفه، والوقوف في وجه صحوته المباركة حتى لا يعم نوره، ولا ينتشر عدله وأمانه للبشرية جمعاء بما فيهم الأعداء.
9- هجرة الذنوب والمعاصي:
كانت البيعة الأولى على التوحيد الخالص وتنقية القلب من الشرك والشك، وتطهير الجوارح من المعاصي والآثام، ثم كانت البيعة الثانية على السمع والطاعة والنفقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقول الحق، والذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمايته والدفاع عنه.. وبناء الأفراد والبيوت على هذه المعاني العالية والآداب السامية.
كل هذه البنود تحتاج إليها المجتمعات الإسلامية في عصرنا.. فإذا كانت الهجرة مضت بأهلها، فإن القوة التي توخاها النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة لا يزال نظام الإسلام وآدابه وأهدافه مفتقرة اليوم إلى مثلها، بل هي اليوم أشد افتقارًا إلى مثل تلك القوة مما كانت عليه في زمن الهجرة.
نحن محتاجون اليوم من معاني الهجرة إلى أن تنخلع في بيوتنا عن الآداب التي تخالف الإسلام، وأن نعيد إليها عقيدة التوحيد الخالص من الشك والشرك، وأن نثبت دعائمها بالأخلاق والقيم الإسلامية، وفي مقدمتها الصدق والصراحة في الحق والاستقامة في السلوك، والاعتدال والقصد، والمحبة والتعاون على الخير.
فالبيت الإسلامي وطن إسلامي، بل هو دولة إسلامية، فالواجب أن أبدأ بمملكتي التي هي بيتي فأهاجر أنا ومن فيه من زوجة وبنين وبنات إلى ما يحبه الله من صدق وأمانة وبر ووفاء، وحياء وعفة وطهارة، كما يجب علينا أن نحب الإسلام وآدابه محبة تمازج دماءنا، ونتحرى هذا في أخلاقنا ومعاملة بعضنا لبعض، فإذا تربينا في بيوتنا على محبة الإسلام، وتعودنا العمل به في مختلف ضروب الحياة، فشا العمل به من البيوت إلى دواوين العمل، ومؤسسات الدولة والأسواق والأندية وسائر المجتمعات، ولا نلبث أن يغير الله حالنا لأننا غيرنا نفوسنا: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)«11».
وهذا النوع من الهجرة يأتي واضحًا في هذا الحديث الذي يعرف بالإسلام في أبسط تعريف وأيسر إرشاد: عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «أن يسلم لله قلبك، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك»، وقال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان»، قال: وما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت»، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: «الهجرة»، قال: وما الهجرة؟ قال: «أن تهجر السوء»، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد»، قال: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم»، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده، وأهريق دمه»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجة مبرورة أو عمرة مبرورة»«12».
وعن فضالة بن عبيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب».
فإلى الهجرة أيها المسلمون.. إلى هجر الخطايا والذنوب في أعمالنا وأخلاقنا.. إلى هجر ما يخالف الإسلام في بيوتنا.. إلى هجر الأنانية والصغائر والسفاسف.. إلى هجر الحقد والحسد والرياء والنفاق والعداوة والبغضاء.. مما أراد نبي الرحمة أن يطهر منه نفوس أمته حتى تكون خير أمة أخرجت للناس.
بهذا، وبهذا وحده نحيي ذكرى الهجرة الشريفة ونحقق مقاصدها ونستمطر رحمة الله على بيوتنا وأوطاننا.. هل من مستجيب؟
الهوامش
«1» الحشر: 8.
«2» السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 87.
«3» مرجع سابق: 2/ 80.
«4» فتح الباري: ١/٩/١.
«5» السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 94- 96.
«6» النساء: ٥٨.
«7» أبو داود: 3/ 288/ 3534.
«8» أسد الغابة: 6/ 186.
«9» فتح الباري: 6/ 269/ 3166.
«10» الكهف: ١٠٤.
«11» الرعد: ۱۱.
«12» مسند الإمام أحمد: 4/ 114.
«*» من علماء الأزهر الشريف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل