; المجتمع التربوي (العدد 1322) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1322)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 67

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

وقفة تربوية

فنون غرس القيم والسلوك

روي عن الثقة الكوفي زبيد اليامي أنه كان قد قسم الليل ثلاثة أقسام قسم لنفسه، وقسم لولده، وقسم لولده الآخر، وكان يصلي الثلث الأول، ثم. يوقظ ولده الكبير فيصلي الثلث الأوسط، ثم يوقظ ولده الصغير فيصلي الثلث الأخير.

وكان إذا أيقظ أحدًا من أولاده فيرى في عينه نومًا يقول: نم أنت وأنا أقوم عنك، فإذا فرغ جاء لولده الآخر. فإذا وجد عنده نوما فعل معه كذلك. رضي الله عنهم جميعًا) (صفة الصفوة (3/98).

هذه القيم والمبادئ السامية. والسلوك الإيماني المستمد من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، لا يمكن أن تستقر في نفوس من تريبهم سواء من الأبناء. في غيرهم إلا إذا توافرت القدوة. الحسنة، والرفق بإدخال هذه القيم. والاهتمام المستمر بغرس هذه القيم والسلوك، ولو فقد أحد هذه الثلاث فمن الصعب استقرار مثل هذه القيم، في نفوس من نربيهم.

وصفحات التاريخ القديم والحاضر تنبئنا عن الكثير من الصالحين ممن استخدموا القسوة والإجبار في غرس القيم والسلوك لأبنائهم، فكانت النتيجة كراهية الأبناء للالتزام، وكانوا أسوأ مثل للشباب الفاسد.. انظر كيف كان الثقة زبيد يرفق بأبنائه عندما يراهم نائمين. وتعلم فن التعامل مع الأبناء عند غرس القيم.

أبو خلاد

عبد الرحمن بن عوف (۳ من ۳)

الجنة .. بين الغني والفقير

بقلم: حجازي إبراهيم

من علماء الأزهر

حين يقرأ المسلم ما جاء من الروايات في تأخر الأغنياء عن الفقراء في دخول الجنة، أو عن تأخر ذلك الصحابي في دخول الجنة عن بقية الصحابة، قد يحسب أن الغنى شر، وأن جمع المال خطيئة، تؤخر بأصحابها عن منازل الفقراء، وهذا تصور خاطئ، وسوف نصححه من خلال هذا الحديث.

عن أبي هريرة قال: «جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن ثلاث وثلاثون ([1])

وفي رواية المسلم فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله ﷺ : «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»([2]).

يقول الإمام النووي وفي الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر، وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله أعلم ([3]) وقال المهلب في الحديث فضل الغني نصًا لا تأويلًا، إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما، فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه.

وقال القرطبي للعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال ثالثها الأفضل الكفاف رابعها يختلف باختلاف الأشخاص، خامسها التوقف ([4]) .

وللإمام ابن تيمية في ذلك تحقيق قيم نسوقه إتمامًا للفائدة يقول وما روي أن ابن عوف يدخل الجنة حبوًا كلام موضوع لا أصل له، فإنه قد ثبت بأدلة الكتاب والسنة أن أفضل الأمة أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان والعشرة مفضلون على غيرهم والخلفاء الأربعة أفضل الأمة، وقد ثبت في الصحاح أنه قال: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ([5])، وثبت في الصحيح أيضًا أنه قال: احتجت الجنة والنار فقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وقالت النار ما لي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون ([6]) وقوله وقفت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أهل النار، فقد أمر بهم إلى النار ([7])، هذا مع قوله : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ([8]). 

فهذه الأحاديث فيها معنيان:

أحدهما: أن للجنة دار المتواضعين الخاشعين لا دار المتكبرين الجبارين، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، فإنه قد ثبت في الصحيح أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقيل: یا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا أفمن الكبر ذاك ؟؟ فقال: لا .. إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر بطر الحق وغمط الناس([9]).

فأخبر ﷺ أن الله يحب التجمل في اللباس. وأن ذلك ليس من الكبر، وفي الحديث ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فقير مختال، وشيخ زان، وملك کذاب ([10]) وكذلك حديث لا يزال الرجل يذهب بنفسه ثم يذهب بنفسه، ثم يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله جبارًا وما يملك إلا أهله ([11]) فعلم بهذين الحديثين أن من الفقراء من يكون مختالًا، لا يدخل الجنة، وأن من الأغنياء من يكون متجملًا غير متكبر يحب الله جماله، مع قوله: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم. وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ([12]) ومن هذا الباب قول هرقل لأبي سفيان أفضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم قال: بل ضعفاؤهم، قال: وهم أتباع الأنبياء، وقد قالوا لنوح عليه السلام: ﵟ  أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَﵞ (الشُّعَرَاء: ١١١)

فهذا فيه أن أهل الرئاسة والشرف يكونون أبعد عن الانقياد إلى عبادة الله وطاعته، لا أن حبهم للرئاسة يمنعهم ذلك بخلاف المستضعفين، وفي هذا المعنى الحديث المأثور - إن كان محفوظًا. «اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين»([13]).

فالمساكين ضد المتكبرين، وهم الخاشعون لله المتواضعون لعظمته الذين لا يريدون علوا في الأرض، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، ومن هذا الباب أن الله خيره بين أن يكون عبدًا رسولًا. وبين أن يكون نبيًا ملكا، فاختار أن يكون عبدًا رسولًا. لأن العبد الرسول يتصرف بأمر سيده لا لأجل حقه، وأما الملك فيتصرف لحظ نفسه، وإن كان مباحًا، كما قيل لسليمان - عليه السلام : 

(هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمنن أَو أَمسِك بِغَيرِ حِسَابٖ) (ص:٩)

ففي هذه الأحاديث أنه اختار العبودية والتواضع، وإن كان هو الأعلى هو ومن اتبعه :

(وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلأَعلَونَ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ) (آل عمران: ١٣٩)

(وَلِلَّهِ ٱلعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلمُؤمِنِينَ) (المُنَافِقُون: ٨)

ولم يرد العلو وإن كان قد حصل له، وقد أعطي مع هذا من العطاء ما لم يعطه غيره.

وإنما يفضل الغنى لأجل الإحسان إلى الخلق والإنفاق في سبيل الله، والاستعانة به على طاعة الله وعبادته، وإلا فذات ملك المال لا ينفع، بل قد يضر، وقد صبر مع هذا من اللأواء والشدة على ما لم يصبر عليه غيره فنال أعلى درجات الشاكرين. وأفضل مقامات الصابرين، وكان سابقًا في حالي الفقر والغنى لم يكن ممن لا يصلحه إلا أحدهما، كبعض أصحابه وأمته.

المعنى الثاني: أن الصلاح في الفقراء أكثر منه في الأغنياء. كما أنه إذا كان في الأغنياء. فهو أكمل منه في الفقراء فهذا في هؤلاء أكثر وفي هؤلاء أكثر، لأن فتنة الغنى أعظم من فتنة الفقر، فالسالم منها أقل، ومن سلم منها كان أفضل ممن سلم من فتنة الفقر فقط، ولهذا صار الناس يطلبون الصلاح في الفقراء، لأن المظنة فيهم أكثر والله أعلم ([14]).

جمع بين الاستعاذة من الفقر وأن يحشر مع المساكين:

فإن قلت ما وجه الجمع بين الدعاء بأن يحشر مع المساكين وبين دعاء الاستعادة من الفقر قال الحافظ في التلخيص: إن الذي استعاذ منه وكرهه فقر القلب والذي اختاره وارتضاه طرح المال ، وقال ابن عبد البر الذي استعاذ منه هو الذي لا يدرك معه القوت والكفاف، ولا يستقر معه في النفس غنى لأن الغنى عنده على النفس، وقد قال تعالى:(وَوَجَدَكَ عَآئِلا فَأَغنَىٰ) (الضحى: 8)

ولم يكن غناه أكثر من ادخار قوت سنة لنفسه وعياله، وكان الغنى في محله قلبه ثقة بربه، وكان يستعيذ من فقر منس، وغنى مطغ، وفيه دليل على أن الغنى والفقر طرفان مذمومان، وبهذا تجتمع الأخبار في هذا المعنى ([15]).

حقيقة الإنابة وثمارها

مع طول الطريق وتبعاته، ومع أشواك المسالك وكثرتها، ومع تربص الأعداء المغرضين ومضايقاتهم، ومع زلات إخوان الدرب وهفواتهم، ومع محاسبة قادة القافلة السائرة إلى الله ومعاتبتهم، نجد أنفسنا بحاجة إلى ركن نأوي إليه، ونجد السلوى والملجأ الحاني يقول الله تعالى: (إِنَّ إِبرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰه مُّنِيب)  (هود: ٧٥) خليل الله وصفه ربه بكثرة الرجوع إليه، بل الإسراع له وحده كما قال علماؤنا عن الإنابة تتضمن أربعة أمور محبته والخضوع له، والإقبال عليه. والإعراض عما سواه والإنابة لا تكون بسبب نقب أحدث أو جرم ارتكب أو سيئة اكتسبت أو تقصير أبدي فقط بل الإنابة للداعية راحة نفسية تثبته وتعينه على مشاق السفر إلى الله تعالى وتصبره داخل قطار الدعوة وتسل من نفسه نزغات الشيطان ومسحات أمراض القلوب والإنابة محطة يستوضح الداعية منها معالم طريقه، ويزيل الغش وسوء الفهم لمراحل دعوته الجديدة في ضوء التطور والتحديث

وبعد الإنابة إلى الله توصف كما قال الشيخ الزاهد الفقيه محمد بن أحمد الدباهي: «لازم العبادة، والعمل الدائم والجد واستغرق أوقاته في الخير، صلب في الدين، وينصح الإخوان وإذا رآه إنسان عرف الجد في وجهه، فالإنابة ليست خمول وانطواء بل الإنابة حركة بعد فترة تفكر وحزن حركة لا تعرف الفراغ كما ورد عن عمر بن عبد العزيز .. رضي الله عنه .-حين جاء أصدقاء قدماء له قبل الخلافة يوم كان فارغًا فقالوا: «لو تفرغت لنا» فيقول واين. الفراغ ذهب فلا فراغ إلا عند الله..

وزاد من صفات المنيبين الفقيه النحوي ابن عقيل «غلب عليهم الجد، وقل عندهم الهزل» وزاد الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - في صفاتهم عند وفاته: «والله ما نمت فحلمت ولا توهمت فسهوت، وإني لعلى السبيل ما زغت» .

عدنان القاضي

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

سرعة الوثوق

تكملة الأسباب:

عدم الاستفادة من دروس التاريخ وما حدث للمؤسسات الدعوية عندما وثقت فيمن لا يستحق .

استغلال هؤلاء الخادعين لعواطف أفراد المؤسسات الدعوية ورفع بعض الشعارات الإسلامية التي ترفعها تلك المؤسسات أو كتابة بعض الكتب الإسلامية كما فعل (النميري ، والقذافي ، وصداك ) .

الحل

  1. التأني قبل التوثيق وهذا يستدعي التحري عن ماضي ذلك الفرد، ومعتقده ومواقفه من الإسلام ومن الدعوة الإسلامية ورموزها.

2- عدم الاغترار بحماسة الاندفاع من البعض دون معرفة خلفياته وبواعثه في هذا الاندفاع، فكما كان يقول عمر، رضي الله عنه - لست بخب، وليس الخب يخني.

3- الاستفادة من تجارب الماضي (النميري، القذافي، بن بيلا،صدام ) وماذا فعلوا لكسب تأييد المؤسسات الدعوية، ثم ماذا فعلوا بعدما كسبوا هذا الدعم.

4- لا بد من أن يدرك المسؤولون عن المؤسسات الدعوية أن أمن المؤسسة وأفرادها مقدم على كسب شخص مهما كان وزنه الاجتماعي وبخاصة في وقت يتكالب فيه الجميع لضرب هذه المؤسسات. 

5- إعطاء دورات مكثفة  في أسس وأصول علم الرجال للاستهداء بها في التوثيق.

[1] فتح الباري 3/325 /843

[2] مسلم بشرح النووي

[3] الدوري على مسلم

[4] فتح الباري

[5] فتح الباري

[6] فتح الباري ٧٤٤٩/٤٣٤/١٣، مسلم بشرح النووي

٢٨٤٦/١٧

[7] فتح الباري ٩ / ٥١٩٦/٣٩٨

[8] مسلم بشرح النووي ٢١٥/١٦/ ٢٦٦٤

[9] مسلم بشرح النووي ۹۱/۸۸/۲

[10] مسلم بشرح النووي ١٠٧/١١٤/٢

[11] تحفة الأحوذي ٢٠٦٨/١٣٨/٦

[12] مسلم تشرح النووي ١٢/١٦/ ٢٥٦٤

[13] تحفة الأحوذي ٢٤٥٧/١٩/٧

[14] الفتاوی ۱۲۸/۱۱ - ۱۳۲

[15] تحفة الأحوذي ٢١/٦

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

955

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 7

145

الثلاثاء 28-أبريل-1970

عودة إلى الشباب المتهم

نشر في العدد 3

134

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة