العنوان المجتمع التربوي- العدد (1382)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
مشاهدات 69
نشر في العدد 1382
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
وقفة تربوية
ارض بقدر الله
قال أمير المؤمنين في الحديث الإمام سفيان الثوري: «احذر سخط الله في ثلاث:
- أن تقصر فيما أمرك.
- وأن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك.
وأن تطلب شيئًا من الدنيا فلا تجده، فتسخط على ربك «سير أعلام النبلاء ٧ /٢٤٤».
الاحتجاج على قدر الله تعالى وقسمته لون من ألوان الجهل الناتج عن التقصير في أداء الأوامر التي أمر الله تعالى بها، إذ إن العلم مرتبط بالتقوى فكلما تقرب العبد من الله، واتقاه أنار قلبه بنور العلم، وكلما عصاه وابتعد عنه أظلم قلبه، وزاد جهله، وحرم من أنوار العلم.. ولذلك قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ﴾ (البقرة: ۲۸۲)، فربط العلم بالتقوى، ومن ذلك ما نراه في الحياة.
فبعض الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية جاهل بأبسط قضايا القدر، ولا تراه إلا محتجًا على قدر الله تعالى، حاسدًا للآخرين على ما أتاهم الله من فضله، بسبب ابتعاده عن الدين وتقصيره فيما أمره الله بينما نرى إنسانًا فقيرًا لا يملك أي شهادة من شهادات العلم، فقيهًا عالمًا بدقائق القدر وذلك بسبب قربه من الله وإيمانه العميق، فلا تراه إلا راضيًا قانعًا بما قدره الله عليه، متأدبًا بأدب العبودية مع ربه، حامدًا إياه على الخير والشر.
أبو خلاد
برنامج إيماني لاستثمار ما تبقى من رمضان..
وقفات لتجديد الإيمان وتزكية النفس
تعويض ما فات من الورد القرآني.. الترصد لليلة القدر.. اغتنام أوقات الإجابة.. بر الوالدين وصلة الرحم
«في الصوم تقوية للإرادة، وتربية على الصبر، فالصائم يجوع وأمامه شهي الغذاء ويعطش وبين يديه بارد الماء، ويعف وبجانبه زوجته لا رقيب عليه في ذلك إلا ربه ولا سلطان إلا ضميره، ولا يسنده إلا إرادته القوية الواعية، يتكرر ذلك نحو خمس عشرة ساعة أو أكثر في اليوم، وتسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين في كل عام فأي مدرسة تقوم بتربية الإنسانية وتعليم الصبر الجميل كمدرسة الصيام التي يفتحها الإسلام إجباريًا للمسلمين في رمضان وتطوعًا في غير رمضان، لقد كتب عالم نفس الماني بحثًا في بحثًا في تقوية الإرادة أثبت فيه أن أعظم وسيلة لذلك هي الصوم».
هذا ما وصف به الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي شهر رمضان الفضيل الذي هو مدرسة متكاملة للمسلم ينمي فيها جوانب نفسه ويزكيها، لتتجلى مكارم الأخلاق.
ولنا مع أهم الجوانب التي يجدر الاهتمام بها في هذا الشهر الكريم وقفات:
فلنرتق بإيماننا: الإيمان بطبيعته يزيد وينقص كما أخبر بذلك رسولنا الكريم ﷺ فقال: «إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم» «حديث حسن».
شهر رمضان من أخصب الأوقات التي يستطيع الإنسان المسلم فيها الارتقاء والسمو بإيمانه، ويزداد تقربه إلى الله عز وجل خالقه وبارئه سبحانه.
القرآن دستورنا حري بنا ونحن نعيش في ظلال هذا الشهر العظيم أن نكثر من تلاوة القرآن وتدبره، وحفظه، والعمل به يقول جل وعلا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: ۱۸۹).
سُئل نافع- رحمه الله تعال- عن فعل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر في رمضان فقال: «الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينها».
وكان الإمام مالك- رحمة الله عليه- إذا جاء رمضان ترك حلقات العلم والتزم المصحف وكان يقول: «هذا شهر القرآن».
فليجعل الإنسان منا لنفسه وردًا ثابتًا يتلوه في هذا الشهر الكريم، ويحرص كل الحرص على تدبر معاني القرآن، ولو بقراءة كتب التفسير المختصرة التي تعطي الإنسان إلمامة كبيرة لفهم كتاب الله عز وجل مع بذل الجهد في تدبره، يقول تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص:٢٩)، وأن يمارس تطبيق ذلك الكتاب العظيم ممارسة عملية ويجعل هذا القرآن منهاج حياته، ويحقق شعاره الدائم «القرآن دستورنا».
شرفك أيها الداعية: جاء في الأثر أن «شرف المؤمن قيامه بالليل» إنه والله الشرف أن يجتهد الإنسان في إقامة هذه السنة العظيمة بالمحافظة على صلاة التراويح يوميًا مع جماعة المسلمين في المسجد يقول ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «احتسابًا: محتسبًا أجره في ذلك القيام من الله عز وجل»، فعلى المسلم أن يجعل لنفسه وردًا ثابتًا يصليه كل ليلة.
وكذلك فإن من حرص على قيام ليالي رمضان على أكمل وجه خاصة العشر الأواخر منها، حاز السبق في ثواب ليلة القدر يقول الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر:١-٣)، إذ إن ليلة القدر لا تتعدى تلك العشر الأواخر من شهر رمضان ومن حرم خيرها فقد حرم، يقول ﷺ: «قد جاءكم شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم» «رواه أحمد».
برهان على صدق الإيمان: أعظم برهان على صدق إيمانك أيها الداعية هو الإنفاق والصدقة على الفقراء والمساكين في هذا الشهر المبارك كما جاء في الحديث «والصدقة برهان» «مسلم»، وأعظم ما يدفع الإنسان المسلم لهذا الفعل وخاصة في شهر رمضان قول رسول الله ﷺ: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» «رواه الترمذي».
وصدق الشاعر حين وصف الداعية المنفق الباذل للمعروف فقال:
هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله
جواد إذا ما جنت للعرف طالبًا حباك بما تحوي عليه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها، فليتق الله سائله
دعوة لا ترد: ونحن بصدد ذكر الأمور التي ترتقي بإيماننا فيجب أن نذكر الدعاء والتبتل إلى الله عز وجل، يقول الرسول ﷺ: «ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» «رواه الترمذي»، كفى بهذا الحديث حافزًا للأخ الداعية لكي يغتنم أوقات الإجابة طوال صيامه، ويدعو لنفسه بخيري الدنيا والآخرة، ويدعو لأهله ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: ٧٤)، ولا ينسى كذلك إخوانه في الله بالدعاء بظهر الغيب: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر:١٠)، ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ (نوح: ٢٨).
خيركم خيركم لأهله: هذا الشهر المبارك فرصة ثمينة لكي تترابط الأسر وتتوطد علاقة الأقارب بعضهم ببعض.
بل ينكسر قلب الصائم، وتذل نفسه، وتزداد رحمة وشفقة وأحق الناس برحمة الصائم وبره وصلته هم أقاربه وأرحامه ورمضان يذكر المسلم بأن له أقارب، وأصهارًا، وأرحامًا فيزورهم، ويصلهم ويبرهم، ويتودد إليهم. قال سبحانه وتعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (محمد:٢٢-٢٣)، وصح عنه ﷺ أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، كيف يدخل وقد قطع ما أمر الله به أن يوصل؟ كما صح عنه ﷺ أنه قال: «لما خلق الله الرحم تعلقت بالعرش فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى قال فذلك لك».
ومن أعظم الصلات، وأرفع القربات بر الوالدين والحنو عليهما، وإكرامهما، والدعاء لهما، وطاعتهما في طاعة الله عز وجل ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًاوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: ٢٣-٢٤).
مواقف ذات عبر: ما أعظم أن يرتبط الإنسان بماضيه المشرق، وأن يسترجع ذكريات الفاتحين الأوائل والأبطال الأفذاذ الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها ولرمضان- بالذات- ذكريات ومواقف تفرد بها عن بقية الشهور فمنها انتصار المسلمين في غزوة بدر الكبرى، يقول تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران: ١٢٣)، فلقد كان لهذا النصر أثر كبير على نفوس المسلمين، وكان ذلك في السابع عشر من رمضان أي في منتصفه تقريبًا، ومن ذلك أيضًا وفي سنة ٥٨٤ هجرية، كان صلاح الدين الأيوبي قد أحرز انتصارات كثيرة على الصليبيين حتى استخلص منهم معظم البلاد التي كانوا قد استولوا عليها، فلما دخل رمضان أشار رجال صلاح الدين عليه بأن يرتاح في شهر الصوم لكنه تخوف من انقضاء الأجل قائلًا: «إن العمر قصير والأجل غير مأمون» وواصل زحفه حتى استولى على قلعة صفد الحصينة في منتصف رمضان إنها أمجاد ما على المسلم إلا أن يحرص على البحث عنها من خلال القراءة الواعية، ومتابعة المحاضرات النافعة، وسماع الأشرطة المفيدة.
أصلح نفسك وادع غيرك ودع القافلة تسير: النفوس بطبيعتها مقبلة على الله في هذا الشهر المبارك كما بين ﷺ: «قد جاءكم شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم» «رواه أحمد»، فتجد إقبال الناس على المساجد، والدروس وتلاوة القرآن، وسائر العبادات فما على المسلم إلا أن يبادر بالدعوة إلى الله عز وجل، وأن يعمل على نشر الخير بين الناس.
قال الحسن البصري- رحمه الله-: «إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا وتخلف قوم فخابوا فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون».
وأخيرًا: قال الشاعر:
أتي رمضان مزرعة العبادى لتطهير القلوب من الفساد
فأد حقوقه قولًا وفعلًا وزادك فاتخذه إلى المعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها تأوه نادمًا يوم الحصاد
خالد يوسف الشطي
حدث في مثل هذه الأيام
غزوة بدر
اليوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية من الهجرة النبوية وقعت غزوة بدر الكبرى التي تعتبر اللقاء الأول في سلسلة المعارك والحروب التي خاضتها قوى الإيمان ضد قوى الشرك والكفر، لقد تجلت في معركة بدر آيات ومواقف عظيمة تؤكد أن الله دائمًا مع المؤمنين يشد أزرهم وينصرهم وقد نصر الله المسلمين وهم يومئذ ٣١٤ رجلًا وخذل الكافرين وكانوا ألف رجل، وفيها تجلت الموهبة الحربية للمسلمين حينما منعوا الماء عن قريش فكان في ذلك إضعاف لمعنوياتهم، وإرباك لصفوفهم، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة: ٢٤٩).
فتح مكة
في اليوم الحادي والعشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة النبوية أي منذ نحو ١٤١٢ عامًا هجريًا، فتحت مكة ذراعيها للعائد المنتصر، فتحت قلبها وعقلها لرسول الله محمد ﷺ وصحبه رضوان الله تعالى عليهم، بعد أن طال غيابهم عنها- يا له من يوم رائع يوم هلل فيه المسلمون وكبروا أعظم ما يكون التكبير والتهليل يوم تحطمت فيه الأصنام، وساد فيه السلام، وتجلت فيه عظمة نبوة محمد رسول السلام، الذي كان بمقدوره أن يفتك بمن أذوه، لكنه كان أنبل من ذلك، إذ خاطب أهل مكة مطمئنًا بأن من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، لقد كان في ذلك اليوم الكثير من العظات والعبر التي يصعب حصرها.
ويعتبر فتح مكة بداية دخول بقية الجزيرة العربية في الإسلام بعد أن حطمت الأصنام وساد الإسلام في مكة المكرمة حيث حرم بعد ذلك اليوم دخول الكفار والمشركين إليها.
المرجع: تقويم أم القرى لعام ١٤٢٠هـ.
إعداد: نسيبة بنت صالح التويجري
سيدة الليالي.. في سيد الشهور
بقلم: محمود عبدالهادي المرسي
على أبواب الليلة المباركة.. اجتهدوا في العبادة وأكثروا من الذكر والدعاء
رمضان هو سيد الشهور في جميع الأزمان والدهور، فهو شهر الإعداد والإمداد، وهو الشهر الذي أرسل الله فيه رسله، وأنزل عليهم وحيه، فقد نزلت صحف الخليل إبراهيم في أول ليلة من ليالي رمضان المبارك، ونزلت توراة موسى الكليم في الليلة السادسة، ونزل الإنجيل على عيسى ابن مريم في الليلة الثالثة عشرة، ونزل الزبور على داود في الليلة الثامنة عشرة، ونزل القرآن الكريم على سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد ﷺ في ليلة القدر وهي ليلة نالها من التكريم والتعظيم ما جعلها سيدة الليالي كلها.
قال ابن عباس: «إن القرآن أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلًا في الشهور والأيام» «1».
فالقرآن نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان وفي ليلة القدر منه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (القدر: ١)، وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ (الدخان: ۳).
ثم نزل بعد ذلك مفرقًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله وقد قال الله معظمًا لشأن ليلة القدر التي اختصها سبحانه وتعالى بإنزال القرآن العظيم فيها ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: ٢-٣).
فقد روي أن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلًا فيمن كان قبلكم حمل السلاح يقاتل في سبيل الله ألف شهر فتمنى الصحابة أن يكون لهم من الأجر والثواب ما لهذا المجاهد في سبيل الله فنزلت سورة القدر تبين أن فضل قيامها يفضل ثواب هذا المجاهد الذي حمل السلاح يقاتل في سبيل الله ألف شهر» «2».
وليلة القدر هي الليلة المباركة التي عناها الله تعالى بقوله في سورة الدخان: ﴿حمٓ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الدخان:١-٦).
ولعظم هذه الليلة، وعموم بركتها، وكثرة خيراتها أنزل الله هذه السورة التي سميت باسمها.
ومعنى ليلة القدر أي ليلة الشأن العظيم فهي ليلة عظيمة نزل فيها قرآن عظيم، ولذلك قال الرسول ﷺ عنها: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «3».
ولقد أخفى الله ليلة القدر فلم يحددها لأنها درة في شهر رمضان والباحث عن الدر لا بد من أن يغوص في البحار، وعدم علمنا بها يدفعنا إلى الاجتهاد في العبادة في كل ليالي رمضان لننال هذا الحظ الأوفر.
ولما سئل الرسول ﷺ عنها قال: هي في السابع والعشرين، وقال: هي في كل رمضان وقال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان وترًا، ولذلك ذهب البعض إلى أنها ليلة الحادي والعشرين، وقيل إنها ليلة الثالث والعشرين، وقيل إنها ليلة خمس وعشرين، وقيل ليلة سبع وعشرين وقيل هي ليلة تسع وعشرين.
وقال الإمام القرطبي: والذي عليه المعظم أنها ليلة سبع وعشرين لحديث زر بن حبيش، والصحيح المشهور أنها في العشر الأواخر وأما عن أفضل الدعاء فيها فهو كما ورد عن السيدة عائشة عن رسول الله ﷺ: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».
ولقد كان الرسول الأعظم والنبي الأكرم يخص العشر الأواخر التي تقع فيها ليلة القدر بأعمال خاصة منها «إحياء الليل- إيقاظ أهله للصلاة- شد المئزر- اغتساله بين العشاءين- الاعتكاف وهو قطع العلائق عن الخلائق بخدمة الخالق».
فيا رجال الليل جدوا رب داع لا يرد
لا يقوم الليل إلا من له عزم وجد
لقد كرم الله رمضان بهذه الليلة العظيمة، وتلك الرسالة الرفيعة ففرض فيه الصيام، وسن فيه القيام، ودعا فيه إلى العبادة والإحسان شهر كله خير وجود وبر، رحمة وإحسان، طهر وبإيمان، شهر البعث للنفس الإنسانية، شهر التكافل الاجتماعي بين المسلمين، فيه تقوى الإرادة، وتصح التوبة، ويتجدد العزم، ويحاسب المسلم نفسه فيعود إنسانًا سويًا، وهو شهر الصبر، وشهر النصر فمعظم وأعظم انتصارات المسلمين كانت في رمضان «غزوة بدر الكبرى- فتح مكة- فتح الأندلس- نصر أكتوبر».
ومن أفضال الصيام ما جاء في أحاديث كثيرة للرسول الكريم منها: «لو تعلم أمتي ما في رمضان من الخير لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان» «4»، «للصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه» «5».
عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك. قال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له» «6».
وعن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ «من صام يومًا في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام» «7».
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «8».
وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا لم يعطهن نبي قبلي، أما واحدة فإذا كانت أول ليلة من ليالي شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدًا، وأما الثانية، فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة، فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعًا، فقام رجل من القوم وقال: أهي ليلة القدر فقال لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم» «9».
فمرحبًا بهذا الموسم الكبير الذي ورد فيه من الآثار أن من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، شهر الصبر والصبر جزاؤه الجنة شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتقًا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره ومن سقى فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شرية لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة.. فأي خير يرجوه الإنسان أكثر من هذا؟
فما أجمل رمضان، وما أعظمها فرصة من الكريم المنان، فالإنسان في نهار هذا الشهر مع ملائكة الرحمن في صيامهم، وبالليل مع عباد الرحمن في قيامهم، وهو بين الوقتين بار بأهله عطوف على أقربائه، يشعر بالجوع فيحن على الجائع، ويذوق انكسار النفس فيجبر كسر المحتاج وغير الواجد، لقد سئل يوسف- عليه السلام- مالك تجوع وأنت على خزائن الأرض، فقال: أخشى أن أشبع فأنسى الجائع، ويرحم الله الفاروق عمر بن الخطاب كان بطنه يحدث أصواتًا كثيرة من كثرة ما أكل من الزيت فكان يقول لبطنه: «قرقر أو لا تقرقر لن تذوق اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين».
وما أحوجنا- معاشر المسلمين- إلى أن نغتنم هذه الفرصة وهذه الأيام المعدودات التي سرعان ما تمر مر السحاب ويصبح رمضان كسوق قامت ثم انفضت ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر، ولعلنا جميعًا نتمثل هذه الأبيات عندما تأتي الأيام الأخيرة من رمضان ليقول كل منا:
فيا شهر الصيام فدتك نفسي تمهل بالرحيل والانتقال
فما أدري إذا ما الحول ولى وعدت بقابل في خير حال
فهذه سنة الدنيا دوامًا فراق بعد جمع واكتمال
وتلك طبيعة الأيام فينا تبدد نورها بعد الكمال
ولنعلم أنه إذا كان في القصاص حياة للنفوس فإن الصيام حياة للأرواح، والشبع بحر تجري فيه الشياطين، والجوع نهر تسبح فيه الملائكة، فلنتحصن بالصوم، ولنحافظ على صيامنا، لأن الوعيد شديد لمن أفطر في رمضان بغير عذر «من أفطر يومًا في رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر كله وإن صامه» «10».
فقد جعل الله أيام رمضان محدودة بحد لا تتقدم عنه ولا تتأخر ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: ١٨٤)، ومفاد ذلك أن غير المعذور أيام الوجوب متيقنة في حقه لا يقوم غيرها مقامها «11».
نسأل الله سبحانه وتعالى باسمه الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يتقبل منا صيامنا وقيامنا حتى يشفع لنا الصيام والقرآن يوم القيامة: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: ٨٨-٨٩).
الهوامش
«1» رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه.
«2» ذكره ابن كثير في تفسيره لسورة «القدر».
«3» أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان باب قيام ليلة القدر من الإيمان، ج۱ ص ١٦ بلفظ من يقم، ورواه النسائي في سننه في كتاب الإيمان أيضًا، ورواه مسلم جزء حديث.
«4» الترغيب والترهيب ج ۲ ص ٤٧ ط وزارة الأوقاف
«5» صحيح مسلم ج ۲ ص ۲۰۸ ط الشعب.
«6» الترغيب والترهيب ج ٢ ص ٥٦ ط وزارة الأوقاف.
«7» الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ ص ٦١٣ ط دار الفكر.
«8» الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ ص ٦٢٩ ط دار الفكر.
«9» الترغيب والترهيب ج ٢ ص ٥٩ ٦٠ ط وزارة الأوقاف.
«10» الترغيب والترهيب ج ۲ ص ۷۱ ط وزارة الأوقاف.
«11» مدارج السالكين «١/٣٨٣– ٣٨٤».
مواسم علو الهمم
يتخلل الزمان مواسم يشد المسلم فيها شدًا ليعلي همته، إن شاء الله ثم شاء المسلم لنفسه أن يرتفع من جواذب الثرى إلى آفاق الثريا، وشهر رمضان من أعظم تلك المواسم ولا يدانيه إلا موسم الحج.
علو الهمة حالة من التفوق الإيماني يجب أن يتحلى بها المسلم، وقد هيأ الله لأحبابه مواسم يتزودون فيها بالزاد اللازم لتعلية الهمم حتى يصلوا بعد حين إلى الاستعلاء العام، أو العلو الإيماني، ذلك العلو من مطالب الشرع أو من غاياته ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٣٩).
﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: ٣٥)، وليس العلو كبرًا فبينهما خيط رفيع، وبون شاسع، العلو استعلاء على الشهوات، وعلى الأعداء، وعلى الشياطين... أما الكبر فهو أنفة باطلة، وادعاء كاذب وبه وصف إبليس ﴿أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: ٣٤).
ومن الملاحظ أن حالة الاستعلاء الإيماني قد ورد ذكرها في القرآن في الموضعين السابقين فقط ذكرت مرة مشروطة بالإيمان، وذكرت في المرة الثانية مقترنة بمعية الله.
ونلاحظ أيضًا أن معنى العلو في اللغة يدور مع هذه المعاني: السمو- الغلبة- الارتفاع.
قال الشهيد «المستعلي بإيمانه» سيد قطب يفسر هذا الاستعلاء: «هو ارتفاع بالإيمان وقيمه على جميع القيم المنبثقة من غير أصل الإيمان».
وقد يسمى الكبر علوًا، ولكن بقرائن لفظية كما في قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: ٨٣)، قال صاحب الظلال الوارفة تعليقًا على الآية: «فلا يقوم في نفوسهم خاطر الاستعلاء بأنفسهم لأنفسهم، ولا يهجس في قلوبهم الاعتزاز بذواتهم والاغترار بأشخاصهم».
نعود من المقارنة إلى الاقتران، حيث نعيش موسم رمضان، ويحلو لنا أن نسميه جامع المواسم:
- فنهاره موسم الصيام: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «رواه البخاري ومسلم».
- وليله موسم القيام: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «رواه البخاري ومسلم».
- وفيه عمرة تعدل حجة: «عمرة في رمضان تعدل حجة وفي رواية تعدل حجة معي» «رواه البخاري ومسلم»
- وأعمال البر فيه أفضل: «من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه» «رواه ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما»
- «ومن فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره» «ومن سقى صائمًا سقاه الله- عز وجل- من حوضى شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة» «رواها ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما».
كل ذلك وغيره عطاءات ربانية تجعل المسلم يعلو بهمته لينال أعظم الجزاء، في مواسم العطاء الواسع.
يبدأ الاستعلاء الإيماني بالامتناع عن شهوتي البطن والفرج، وكف اللسان عن السب والقذف وقول الزور.. إنه استعلاء يشعر به المسلم في نفسه ويشعر به المجتمع من خلال أفراده بالنهار، فإذا جاء الليل وأفطر الصائم وتحرك الطعام في البطون فسرت القوة في أوصال الجسم انتظم المسلمون في صفوف القيام، فإذا انقضى القيام واستراح البدن قليلًا جاء شغل القرآن، فإذا استطاع المسلم أداء عمرة زادت همته وتألق علوًا، فإذا تحرى ليلة القدر ففاز بها تضاعف عمره الزمني ثلاثًا وثمانين سنة في الصلاح التقوى، فتتلاشى سيئاته، ولو كانت كزيد البحر «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «رواه البخاري ومسلم»﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: ٣).
وينتهي الشهر فيحتفل المسلمون الصائمون بالانتصار العظيم انتصارهم على نفوسهم وعلى شياطينهم يفرحون فرحة لا يستلذ بها العصاة المحرومون.
معسكرات الجهاد
أعمال رمضان كلها معسكرات إعداد للمجاهدين، ولعل ذلك هو السر في احتشاد عدد من معارك المسلمين في رمضان بدءًا من بدر وانتهاء بالعاشر من رمضان.
ولعلنا نفرح بانتصارات للمجاهدين الصائمين في الشيشان، وفي كشمير، وانتصار على الأهواء المدمرة في أفغانستان، وفي الصومال.
إن شهر رمضان يدرب المسلمين على الجهاد، ولكنه تدريب على السلاح الأقوى، وفي الميدان الأخطر ميدان النفس وما أدراك ما النفس إن التدريب على استخدام الأسلحة قبل التدريب عل ى تطويع النفس يعد خللًا في الترتيب، لقد تعلمنا استخدام الأسلحة في أثناء الخدمة العسكرية في وقت وجيز، ولكننا لا نزال نتدرب على تربية نفوسنا وقد اشتعل الرأس شيبًا!!
في شهر رمضان مواسم تعلى فيها همم المسلمين نهارًا وبالليل، ومن بدايته إلى نهايته فأروا الله من أنفسكم خيرًا.
عبد القادر أحمد عبد القادر