; المجتمع التربوي (1493) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1493)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1493

نشر في الصفحة 54

السبت 23-مارس-2002

  • مفهوم «الوطنية».. في الهجرة النبوية

  • الحياة لا تأخذ طبعتها الحضارية إلا إذا التقى التاريخ بالجغرافيا وقيم السماء بقيم الأرض.

  • قضية الانتماء الوطني لا تبعد عن جوهر عقيدة التوحيد التي جمعت الأفراد المتناثرين.

عطية فتحي الويشي

مع مطلع شهر المحرم.... تطل علينا نسمات ذكرى حبيبة إلى النفوس المؤمنة بربها عز وجل... ذكرى ينبثق نورها من أعماق الماضي، فتبدد ما اكتنف واقعنا المعاصر من وحشة وكآبة.... فكأننا بالهجرة النبوية الشريفة نعيش أحلامًا سعيدة يتجدد معها الأمل في كشف ما ألم بأمتنا الحبيبة من نوائب وخطوب تنفطر لها القلوب.

لعل استدعاء المواقف والذكريات الإسلامية المغيبة في مطامير الهجر والنسيان... إنما يكشف عن كثير من جوانب تاريخنا المجيد، المفعم بالعبر وبليغ المواعظ... بيد أن أعمق وأسنى ما تعكسه الهجرة من معان ومقاصد ودلالات... هو قيمة الوطن ومبادئ الوطنية... تلك التي أولاها الإسلام منذ بزوغ فجره، وفي سائر أدبياته: عناية قائمة تدلل على التلازم العضوي بين الوطنية والعقيدة!

فمنذ كان القرآن يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلمح في كثير من محاوره إلى قضية الوطن والوطنية: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ  ﴾ (البلد1،2)، وفي هذا إشارة لطيفة إلى أن مجرد التراب في ميزان الفكر الرباني: لا قيمة له دون أن تحل به الإنسانية المؤمنة، فتضفي عليه قيمة حضارية، وتعمر فضاءاته بروافد الاستخلاف... فالعقيدة هي التي تخلق في النفس البشرية الإحساس الصادق بقيمة الوطن، والتصور الدقيق لمعنى الوطنية.

حب النبي صلى الله عليه وسلم

ومن ثم حين افتقد النبي صلى الله عليه وسلم الأمن على عقيدة التوحيد الإسلامية في مكة، غادرها مهاجرًا على كراهة واضطرار، طاويًا الأسى على فراق الوطن الحبيب.... ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾  (التوبة: ٤٠).

وبينما يخطو النبي صلى الله عليه وسلم خطوته الأولى شطر المدينة... إذا به يستدير بوجهه الشريف من فوق ربوة عالية نحو مكة البلد الأمين، ويلقي عليها نظرة الوداع الأخير... وبمشاعر وأحاسيس تقطر شوقًا وحنينًا، فذلك التراب الذي تفوح من عبقه ذكريات الطفولة في بادية بني سعد... بين أحضان مرضعته حليمة السعدية، وأخته الشيماء.. ثم حاضنته أم أيمن، وأترابه من الرعيان.. مكة، ذكريات حبه الأول خديجة ممزوجة بأيام الوحي الأولى... وذكريات الأيام الشداد بأطوارها الساخنة.. وأحداثها ومفارقاتها ومواقفها وبطولاتها في ميدان النفس، وفي ساحات الدعوة التي اكتنفتها التحديات والتحرشات والمواجهات على اختلافها... يتذكر النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك... فتتساب الدموع من عينيه ويقسم برب الأرض والسماء والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.

نظرة يحكمها منهج رباني

هذه اللفتة الشامخة في إخلاصها... السامية في رقتها وحنوها... إنما تجسد قيمة الوطن ومكانة الوطنية في منظومة الفكر الحضاري الإسلامي الأصيل... ومن ثم لم يكن غريبًا أن ينظر المسلمون إلى الأرض نظرة فلسفية تتجاوز بعدها المادي المجرد... بل وتتجاوز المشاعر العابرة والعواطف المائجة الهائمة.... نظرة يحكمها منهج رباني قد رسم وحدد بكل دقة وعناية غاية الوجود الإنساني على بساط هذه الأرض الممتدة في أرجاء الوجود .... ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ (هود:٦١).

فلقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن قواعد الإسلام الربانية لن تتجذر أصولها في السماء ولا في الفضاء أو الهواء... ولكن على الأرض، التي تمثل المجال الجغرافي في آفاق المعادلة الحضارية «إنسان، تراب، زمان» فالحياة لا يقر لها قرار، ولا تأخذ طبعتها الحضارية الأصيلة إلا حين تلتقي الجغرافيا بالتاريخ أو حين تلتقي - بتعبير آخر - قيم الأرض بقيم السماء التقاء تعارف وامتزاج وارتباط لا التقاء تناقض وتخاصم وانشقاق.

إن تحول التراب أو الطين - بقدرة البارئ جل وعلا - من حالته الأولى السالبة المجردة إلى حالة أخرى مغايرة تأخذ شكلًا إنسانيًا مفطورًا على طور فريد في حركته وإيجابيته.... لعله دليل انبثاث خاصية الحنين والتمازج والارتباط بين الإنسان والتراب قبال تعالى: ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (الروم:20).

ولعل المدينة المنورة بحدودها الجغرافية المعهودة ... لم تكن لتعبر مطلقًا عن معدلات الطموح الإسلامي المتصاعدة نحو التوسع الحضاري والانتشار في الأرض بقيم الخير... ونظرًا لأن الإسلام منهاج شامل لمملكة السماء وعالم الغيب والعمران البشري وسياسة وتدبير عالم الشهادة، فإن إقامته كدين لا تتأتى إلا في واقع ووطن ومكان وجغرافيا، وهذا الواقع والوطن والمكان والجغرافيا، لن يكون إسلاميًا إلا إذا أصبح الانتماء الوطني بعدًا من أبعاد الانتماء الإسلامي الواعي العام.... فالإسلام هو الذي يستدعي ويتطلب وجود الوطن والوطنية، لأنه لا تكتمل إقامته دون وطن يتجسد فيه... فليس هو بالدين الذي تكتمل إقامته بالخلاص الفردي، كما أن خلاص المسلم وتقدمه لا يمكن إلا أن يكون إسلاميًا.

ومن ثم لم يكن معقولًا أن يهجر النبي صلى الله عليه وسلم مكة غير أسف على فراقها لمجرد أذى أو ضر مسه وأصحابه من أهلها مهما بلغت شدته وطالت مدته.... كلا... فذلك ومثيله: لا شأن له بجوار هموم كبار وأهداف سامية تستعلي فوق كل وضيع من العواطف والغايات والمقاصد ... فها هو ذا صلى الله عليه وسلم يتطلع بلهفة وشوق متزايد وحنين شطر المسجد الحرام بعد الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة.. ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ (البقرة: ١٤٤)، فهو صلى الله عليه وسلم إذ يتطلع إلى العودة إليه: لا بسيف الغضب والانتقام.... بل بمنطق الرحمة الذي يناط به إقرارها في العالمين.

عقيدة ووطن

وغير خاف على كل مسلم واع بمسيرتنا الإسلامية: أن قضية الانتماء الوطني في سياقها العام لا تبعد قيد شبر عن جو عقيدة التوحيد وبيئتها الخصيبة التي جمعت العلائق المتناثرة..... ووصلت الأرحام المتباعدة.... واحتضنت الأعراق المتباينة والألسنة المتعاجمة... بل لمت شعث تلك التخوم المترامية في نسق حضاري واحد، دون أن يحط ذلك من قدر أحدها، أو يميز أيًا منها على غيرها... «وهذه الحقيقة هي التي ميزت دين الإسلام في حدود الوطن ونطاقه... فعلى حين توقفت مذاهب وفلسفات في رسم حدود الوطن باللغة أو الإقليم أو غيره... فإن الإسلام قد عني بكل ذلك في صياغة منظومته الحضارية، وجعل التفاضل بين تلك المفردات جميعًا قائمًا على معيار التقوى والعمل الصالح وعمارة الأرض بقيم الخير.... بل إن هذه الحقيقة هي أصلت للإسلام مكانًا رحبًا في نفوس من بلغتهم دعوته المباركة... كما أنها هي التي دعمت عاطفة الوطنية لدى من أمن بالإسلام دعمًا صادقًا.

فهذا بلال رضي الله عنه - الحبشي الذي أصل الإسلام فيه الولاء لمكة المكرمة ... وهو في بداية عهده بدار الهجرة، يتغنى بجبال مكة ومراعيها وآبارها وترابها ... في سياق يفيض بالشوق الخالص والحنين المضني إلى وطنه الحبيب فيقول: 

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إنخر وجليل

وهل أردن يومًا مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل

وحين سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من المهاجرين يدعي أصيلًا وهو يصف مكة... انهمرت دموعه الشريفة، وقال له: «يا أصيل: دع القلب يقر».

لكن هذه العاطفة بغير روابطها العقدية قد يتحول أمرها شيئًا فشيئًا إلى ولاء مجرد للتراب ينسيهم غاية وجودهم، ومقاصد هجرتهم التي أنصبت تجاه تدشين إطار جغرافي جديد تجد فيه الدعوة الإسلامية مجالًا للتنفس والانسياح... الأمر الذي حدا بالرسول إلى توطين المهاجرين على الصبر فيما أصابهم من فراق أوطانهم، وجعل صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد.... اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا....

والأرض فوق ذلك هي معمل الفكر الإسلامي الحيوي الفريد... الذي تتمحور أنشطته حول النظر في كتاب الكون المكنون بمقومات الإيمان ووسائط الحضارة والمدنية... هذه الأخيرة التي تقوم على استعارة مقتنياتها ومعالجتها حضاريًا حتى تخلص إلى البشرية في صورتين من المنافع والخدمات، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ (الرعد:4)، فكيف لا يكون المؤمن وطنيًا؟

ولقد شاء الله تبارك وتعالى من بعد تلك الملحمة التربوية الفريدة بسنوات قليلة: ألا يفجع كل ذي عاطفة في وطنه... فأذن لنبيه بالفتح المبين... ﴿ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾  (الفتح:18)، ومع ذلك لم يبق بمكة من المهاجرين بعد فتحها سوى عدد قليل... وقفل الجميع إلى المدينة، وقد طووا بين جوانحهم يقينًا صارمًا بوطنية العقيدة.

أخيرًا حين نقرر أن الوطنية فطرة، فإنما نعني أن الدفاع عنها: تأصيل لمبدأ رباني في دنيا الوجود... ومن ثم فلا مجال لمزايدات خصوم الفكرة الإسلامية حين يرمون الصحوة الإسلامية بعداء الوطنية، ففي رؤوسنا أجمعين هموم كبار، وفوق كواهلنا أحمال ثقال، وفي مسيرتنا النهضوية عقبات وأشواك وطبيعة المرحلة التي نحياها من أمتنا: تقتضي أن تثوي كل التيارات المخلصة لأمتها إلى خندق واحد، من مقتضى المسؤولية التاريخية عن أمة أرقتها الفتن وأنهكتها المؤامرات.

----------------------------------------

المراجع

۱ - ابن كثير - البداية والنهاية - تحقيق محمد النجار . دار الغد العربي - مصر - ۱۹۹۱م - ۲۳۹/۲ ۲ 

2 - د محمد عمارة - الوطن والوطنية في الإسلام 

3- المرجع السابق - (ص (۲) بتصرف.

٤ - ابن كثير - البداية والنهاية . ت أحمد فتيح

--------------------------------------

  • هجرة كل يوم وتجديد أحوال النفس

الهجرة حدث إيماني من أحداث السيرة الإيمانية التي عاشها نوح - عليه السلام - حين أمر بأن يخرج إلى دار الإيمان مع قلة مؤمنة وسط البحر وعاشها إبراهيم - عليه السلام - حين خرج من مصر وقال ﴿ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي (العنكبوت : ٢٦). وحين قال: ﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (الصافات:99) وعاشها موسى - عليه السلام - وصورها قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (القصص: ۲۱).

الهجرة أيضًا حركة مستمرة نحو تغيير ما بالنفس، تبدأ وقائعها عندما يؤمر العبد بالانتقال من الكفر إلى الإيمان ومن الشر إلى الخير، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الظلام إلى النور، ومن الرذيلة إلى الفضيلة، ومن العجز والكسل إلى القوة والإرادة.

وتبدأ الهجرة عند النداء لصلاة الفجر: الصلاة خير من النوم فيهجر المسلم - أول ما يهجر - فراشه وأهله وراحته، ولسان حاله: مضى عهد النوم.... عندها يتمكن الإيمان من قلبه، ويلتقي المؤمن بربه ساعة السحر ... ساعة ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، ويكون أنسه بريه وصلاته قرة عينه.

والهجرة تعني الانتقال من دار تهان فيها العقيدة والدعوة، ويهان فيها الإيمان والمؤمنون إلى دار تعز فيها الدعوة، ويعز فيها المؤمنون دار النصرة والإيواء، والحب والإخاء والإيثار قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾  (الحشر:9). الهجرة كذلك إيذان بدفاع الله تعالى عن المؤمنين قال سبحانه: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ  الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ (الحج 39).

والهجرة تعني تبديل أحوال النفس، والانتقال من حال إلى حال أفضل، فهي تعني التحقق بصفات عباد الرحمن بما تعنيه هذه الصفات من ترك عبودية الطواغيت والأهواء والأموال والجاه والسلطان والشهوات والأولاد والأزواج إلى عبودية الله، فهم يمشون على الأرض هونًا، هاجرين الكبر والتعالي متصفين بالتواضع والإخبات، وهم: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا  ﴾ (الفرقان 63) تاركين الرد على الجاهلين، يدعون من دستورهم في ذلك ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (الأنعام: ۱۰۸)، ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم(فصلت: ٣٤)، ثم هم بعد ذلك، ومعه. ﴿ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (الفرقان 63) تاركين النوم والراحة ومتقلبين بين السجود والقيام، وكلاهما معنى يشير إلى الحركة الدائبة، متنقلين من عبادة إلى عبادة، سائلين مولاهم أن يصرف عنهم النار لأن هو فوزهم: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ (آل عمران :185).

وفي أموالهم يهجرون التقتير والإسراف إلى الإنفاق المحمود والمقبول، وهم قبل ذلك لا يدعون مع الله إلهًا آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون، فكان جزاؤهم ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ  (الفرقان:۷۰)، بعد أن قاموا هم بتبديل أحوالهم، فالهجرة توبة والتوبة هجرة والتائب مهاجر، والمهاجر تائب، وكان جزاؤهم أنهم صاروا من أولئك الذين ﴿ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا  خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا  (الفرقان 75،76). 

 

  • الشيخ عبد الله سراج الدين العالم المفسر المحدث الرباني

أورث تلاميذه روح الأمل المشرق وحب الناس وحسن تربية الأبناء

الشيخ عبد الله نجيب سالم

عرفته حلب - مدينة العلم والعلماء - سليل أسرة علمية دينية عريقة، وداعية إلى الله صادقًا في لهجته، مؤثرًا في موعظته، جادًا في عمله، ومخلصًا فيه.

 

إنه الشيخ الكبير بقية السلف الصالح: عبد الله بن محمد نجيب سراج الدين الذي لحقت روحه الطاهرة بالملأ الأعلى يوم الإثنين الرابع من مارس الجاري، الموافق ٢١ ذي الحجة، بعد جهاد طويل، وحياة حافلة.

ولد الشيخ عبد الله سراج الدين في مدينة حلب عام ١٩٢٤م، لأبوين كريمين رعياه خير رعاية، وأعداه منذ صغره لطلب العلم والنهل منه والانصراف إليه مع تقوى ودين وأدب وخلق.

 نشأ في كنف والده الشيخ الشهير محمد نجيب سراج الدين، العالم المحدث الرباني، حتى إذا شب سعى في طلب العلم على علماء عصره، فالتحق بالمدرسة الشرعية العريقة في حلب الخسروية، ودرس فيها على أساتذتها الكبار، أمثال الشيوخ: إبراهيم السلقيني الكبير، ومحمد السلقيني، وعمر مسعود الحريري، وأحمد الكردي الكبير، وأحمد الشماع، وأسعد عبه جي، وفيض الله الأيوبي الكردي، وعيسى البيانوني.

إلا أن أكثر العلماء تأثيرًا في حياته في جميع الجوانب كان والده الشيخ محمد نجيب خاصة في علم الحديث والمصطلح الذي اشتهر به، إضافة إلى علم الأخلاق والتصوف الذي كان أبرز صفاته.

صفاته وخصاله

عرفت عن الشيخ عبد الله سراج الدين جملة من الصفات الكريمة والخصال النبيلة أبرزها

بره بوالده طيلة حياته، برًا عجيبًا قل أن ينقل مثله عن ولد حتى رويت عن بره قصص عجيبة.

كان من شمائله البارزة - يرحمه الله - التواضع الجم، ومحبة الصالحين السابقين والمعاصرين، والالتزام بالسنة النبوية وسيرة السلف الصالح، ومذاهب العلماء قولًا وعلمًا، ورعاية طلبة العلم والحرص على شؤونهم، والسهر على تحصيل مصالحهم، وكذلك عطفه على الفقراء والمحتاجين، وحرصه الشديد على أسرته وأولاده إصلاحًا وتربية.

 وكان من أبرز ما اهتم به: عدم دخوله في منافسات العلماء أو خصوماتهم، أو استعداء أحد منهم حتى عرف عنه حسن صلته بالجميع من أهل العلم دون استثناء، فكان محبوبًا منهم جميعًا، يثنون عليه، ويرجعون إليه، ويتفقون على إمامته وجلالة قدره.

ولجميل صفاته، وعظيم أخلاقه، وحرصه على نفع جميع من حوله - ماديًا ومعنويًا - فقد التفت حوله القلوب، وتعلقت به نفوس العامة والخاصة، وأصبح مرجع الناس ومابهم، ومصدرهم وموردهم في الملمات والمناسبات، والأمور الجليلة والمهمة.... وقل أن تجد في حلب، وما حولها من لا يجهر بحبه للشيخ وتعلقه به. 

ولشدة حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وأدبه معه في مجالسه وكتبه وتعليمه، فقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالمجاورة في المدينة المنورة مدة من الزمن، ابتدأ فيها مرحلة حياته الأخيرة التي اعتزل فيها الناس، وتفرغ للتأليف، وانصب على الكتابة، الأمر الذي أتاح له أن يخرج للأمة الإسلامية معظم كتبه التي ألفها، ودرره التي سطرها.

تأليفه ورعايته للمدارس

تزيد مؤلفات الشيخ عبدالله سراج الدين على عشرين مؤلفًا معظمها في الجوانب الإيمانية والروحية، وبعضها في الأخلاق، وبعضها في علم مصطلح الحديث، وبعضها في تفسير القرآن الكريم.

وكتبه - يرحمه الله - تعد مراجع مهمة للعلماء والباحثين في موضوعاتها، وليست مجرد رسائل للعامة، بل إن أسلوبه في الكتابة كأسلوبه في التدريس يجمع بين القوة العلمية والبساطة التعبيرية، فيضم إلى العبارة المبسطة السهلة المفهومة للعامة الأدلة العلمية التخصصية والروايات الكثيرة المؤيدة، والنقولات المفصلة الشاهدة، حتى يشبع المسألة التي يتكلم فيها بحثًا وتمحيصًا، وكان يضمن المسائل العلمية البحتة لطائف ولمحات، وإشارات وفوائد تشد القارئ، وتجذبه.

ومن كتبه التي سارت بها الركبان: «شرح منظومة البيقونية» في مصطلح الحديث، «شهادة أن لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله» «الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم»، تفسير سورة الفاتحة» «تفسير سورة الإخلاص»، وكتاب «الإيمان بعوالم الآخرة»، و«الإيمان بالملائكة». وغير ذلك من الكتب النفيسة.

أهم أثر للشيخ سراج الدين - يرحمه الله - بعد الكتب والدروس - رعايته للمدرسة الشرعية الشهيرة في محافظة حلب، وهي المدرسة الشعبانية، التي أعاد إليها الحياة، بعد أن أغلقت ودمجت مع مدرسة أخرى. فأنشأ جمعية التعليم الشرعي بمشاركة أهل الخير من التجار وغيرهم، ثم افتتح تبعًا لها مدرسة التعليم الشرعي «الشعبانية الجديدة»، وحافظ على مناهجها الشرعية البحتة بعيدًا عن العلوم المعاصرة، وبث في العاملين والدارسين فيها روح الأمل المشرق، ونهج الحرص الشديد على إحياء سنة السلف الصالح في العلم والاستمساك به.

لقد خرجت هذه المدرسة الشرعية أفواجًا من الشباب الدارس للعلوم الشرعية دراسة عميقة، وكان سجلها في هذا المضمار عامرًا بالطلبة النابهين الذين حفظوا كتاب الله تعالى، وحملوا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأتقنوا فنون المعرفة الإسلامية، والتزموا تعليم المسلمين في المساجد وغيرها، مما تعلموه، وحملوه، كما أنشأ الشيخ دار الحفاظ وهي المدرسة الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم وتجويده، وتلقين قراءته، على أيدي حفاظ متخصصين في القراءات متقنين لرواياتها.

يرحم الله الشيخ عبد الله سراج الدين العالم الرباني والمفسر البارع، والمحدث المتقن، والمربي الفاضل. 

 

  • ويستمر الحوار حول الدعوة وأساليبها .. والدعاة وصفاتهم

  • كل البقل .. ولا تسل عن المبقلة

تابعت ما جاء في مقال الأخت أسماء أبو بكر في العدد ١٤٨٨ حول من يقف في وجه الدعاة، وأيضًا ما أورده الدكتور عادل شلبي في العدد ١٤٩٠، وبداية نقول إن هذا الواقع أفرزه وقوع الأمة ردحًا طويلًا من الزمن تحت حصار الفهم السيئ للأتباع دون الابتداع والأصح الإبداع، مما حدا بالكثير من المخلصين من أبنائها والقائمين على أمر الدعوة لرفض دعاوى التجديد خاصة مع ما صاحبها من أطروحات سيئة تولى كبرها العلمانيون ودعاة العصرانية والتنوير حيث شكلت هذه الدعاوى غطاء ممتازًا لهم يستترون خلفه لنبذ الدين والشريعة.. مما أدى إلى أن أصبحت العادات والتقاليد والعرف أدوات حاكمة

على كل ما هو جديد من الوسائل الدعوية وليس الشرع وحده.

في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها أمتنا لا نستطيع أن نرد من يحاول وضع لبنة ترمم بناء الأمة المتداعي وإلا كنا كالفقير المستكبر، وليس معنى هذا الاكتفاء بأي نوعية من الترميم: والتجاوز عن مستوى الكيف على حساب التكثير من الكم مطلوب ولو إلى حين، والارتقاء بمستواه ليس بمعجز ولكن الوقت عامل لا يجب إغفاله. 

واذا سلمنا أن حلق اللحية لا يتناسب مع مظهر الداعية وإذا اتفقنا أن الداعية إذا لم يصل إلى درجة العالم فهو ليس بجاهل، فكل يحوز علمًا، بقدر ما تعلم، ويزيد قدره بالعمل بما تعلم وهنا يمكننا الاستدلال بقول ابن القيم رحمه الله في رده على من قال إن الله يعافي الجهال ما لا يعافي العلماء فالجواب أن هذا الذي ذكرتموه حق لا ريب فيه، ولكن من قواعد الشرع والحكمة أيضًا من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل من غيره، ويعفى منه ما لا يعفى من غيره، فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى الخبث انتهى كلامه رحمه الله. 

ونسلم أيضًا أن حضور الرجال والنساء مجالس بعض الدعاة دون حجاب بينهم منكر من الأفضل تغييره.. ولكن إذا كان تغييره سيؤدي إلى منكر أكبر منه وهو انصراف جماعات من الناس عن حضور مجالس تذكر فيهت آيات الله وأقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وتستجاش فيها الفطر النقية في محاولة لإعادة صقلها لتقبل بشريعة الله حاكمة في كل شؤون حياتها.. أليس من المقرر في قواعد الفقه أنه يتحتم ترك المنكر إذا كان إنكاره يؤد إلى منكر أشد منه؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها» الترمذى ٢٦١١، ابن ماجه ٤١٥٩ مع اختلاف حيثما وجدها فرسول الله صلى الله عليه وسلم جعل من هموم المؤمن في الدنيا البحث عن الحكمة والانتفاع بها ولم يحدد لذلك زمانًا ولا مكانًا ولا أشخاصًا بذواتهم.. ويقول الشيخ على القرني في إشارته على الطريق «كل البقل ولا تسل عن المبقلة»..... بمعنى: خذها من أي وعاء خرجت، فإن الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها، فلا تحقر على الطريق أحدًا أن تأخذ منه الحكمة فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة، قد أقر أبا هريرة رضي الله عنه على أن يأخذ ما فيه نفعه من أخبث مخلوق، ألا وهو إبليس الذي كان يسرق من التمر الموكل بحفظه أبو هريرة، ثم افتدى نفسه من أبي هريرة بتعليمه آية الكرسي، كحافظ له من الشيطان حتى يصبح.. فما بالنا إذا كانت الحكمة تصدر عن دعاة مسلمين حملوا هم الدعوة ولم يدعوا لأنفسهم عصمة ولا منعة، لماذا تتجه معاول الهدم النقد القائل ولا تتجه أدوات بنائنا لنقد المقال؟ ...

يقول الله تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ (البقرة ١٤٣) فلماذا لا نأخذ بزمام المبادرة في النقد البناء والتكاتف حول كل جديد أشخاصًا كانوا أو وسائل حتى نكون إيجابيين غير تاركين الساحة لأقلام العلمانيين أو ممن هم داخل الصف ولكن ينقصهم اكتمال الرؤية والحيدة والإنصاف.

على سبيل المثال عندما يصرح أحد الدعاة أن الأصل في العلاقة بين العبد وربه هي الحب فبالرجوع إلى كتاب الله تعالى ومدارج ابن القيم وفتاوى شيخ الإسلام نجد أن هذه الرؤية غير صحيحة على إطلاقها كما سيتضح لنا.

فهل الأصل في العلاقة بين العبد وربه هي الحب؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من  الرحمة ما قنط من جنته أحد» (مسلم ٢٧٥٥). يقول: ابن القيم رحمه الله القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر (المدارج).

العادات والتقاليد صارت أدوات حاكمة لكل جديد في الوسائل الدعوية تحت حصار الفهم السيئ للاتباع دون الابتداع

قال ابن تيمية رحمه الله: «المحبة تلقى العبد في السير إلى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب والرجاء يقوده» الفتاوى (١-٩٥).. وقال: قال بعضهم: من عبد الله بالحب وحده فهو زندیق، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد، وذلك لأن الحب المجرد تنبسط النفوس فيه، حتى تتوسع في أهوائها إذا لم يزعها وازع الخشية الله، حتى قالت اليهود والنصارى ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ (المائدة : ۱۸) ويوجد في مدعي المحبة من مخالفة الشريعة ما لا يوجد في أهل الخشية، ولهذا قرن قوله:﴿  هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ  مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾  (ق 32:34) الفتاوى (۱۰-۸۲۰۸۱).

وإذا صلحت الدعوة بأن الأصل في العلاقة بين العبد وربه هي الحب لمن يعيش حياة اللهو والغفلة بعيدًا عن طريق الهدى والحق كمحاولة لاجتذابه وإشعاره بأن نعم الله عليه هي من محبته تعالى له، فإن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، والابتلاء يكون بالنعم والنقم، لكن لا يصلح ولا يصح أن يصاحب العبد هذا الفهم وحده في طريقه إلى الله خاصة إذا حسن رجوعه إلى الله وتقدم خطوات إلى الأمام، فلا بد من اكتمال الرؤية عنده حتى يسير سيرًا صحيحًا بعيدًا عن المزالق والأهواء.

فجزى الله خير الجزاء كل من قام بأمر الدعوة إلى الله.. يدعو من يعيشون حياة الغفلة والضياع لتتعرف أقدامهم بداية السير في الطريق..... ولكن للطريق مراحل لابد أن تعلم وتعلم (بضم التاء وسكون العين في الأولى وضم التاء وفتح العين في الثانية) للوصول إلى الغاية الكبرى وهي رضا المولى سبحانه والفوز بجناته، يقول تعالى:﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ  (الرحمن:46).

 أردنا ضرب هذا المثل لنكون مع أئمتنا وعلمائنا ودعاتنا أمة متجاوبة فاعلة فهذه رسالتنا في الداخل والخارج إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..

أم جهاد: مكة المكرمة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

935

الثلاثاء 17-مارس-1970

ناس.. وقضايا.. وتعليقات

نشر في العدد 2147

140

الثلاثاء 01-سبتمبر-2020

الهجرة النبوية.. من دلالات المشهد