; المجتمع التربوي (العدد 1513) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1513)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1513

نشر في الصفحة 54

السبت 10-أغسطس-2002

وقفة تربوية

أسباب تغير النعم

يقول تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال:53)

كم يمر علينا في هذه الأيام ممن نرى ونخالط، وممن نسمع عنهم أو نقرأ من تغير حالهم من العز إلى الذل، ومن الكرامة إلى المهانة، ومن القوة إلى الضعف ومن الغنى إلى الفقر، ومن التمكن إلى التفكك، ومن القصور إلى الخرائب، ومن السلامة إلى الأمراض والأسقام ومن عز الدعوة إلى الله تعالى، إلى ذل عبادة الدنيا، ومن العلم والعلماء إلى الجهل والجهلاء.. ولا نسأل أنفسنا كيف حدث هذا؟

في الآية السابقة بمفتتح هذا المقال جواب عن تلك الأسئلة. يقول الشيخ المراغي في تفسيره لها (۱۰/ ۱۷) «فقد جرت سنة الله ألا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال التي استحقوا بها تلك النعم وفي الآية إيماء إلى أن نعم الله على الأمم والأفراد منوطة ابتداء ودوامًا بأخلاق وصفات، وأعمال تقتضيها. فما دامت هذه الشؤون ثابتة لهم، متمكنة منهم كانت تلك النعم ثابتة لهم. والله لا ينتزعها منهم بغير ظلم منهم ولا جرم، فإذا هم غيروا ما بأنفسهم من تلك العقائد والأخلاق، وما يلزم ذلك من محاسن الأعمال غير الله حالهم، وسلب نعمتهم منهم، فصار الغني فقيرًا والعزيز ذليلًا، والقوي ضعيفا»..

ومن أراد بقاء النعمة.. فليتذكر دائمًا زوالها بمعاصيه وعدم قيامه بحق الشكر المقتضي لدوامها، وليحاسب نفسه وليقم على إصلاحها، كي تدوم النعمة.

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

إليك.. يا أعز صديق

كلمات رقيقة في الصحبة

ألح عليك أن تهديني بعضًا من عيوبي فأنت أكثر الناس تعاملا معي

عبد العظيم بدران

abdo1969@islamonline.net

  • في بعض الأيام أفتقدك في صلاة الفجر بالمسجد.. فماذا عليك إن نمت مبكرًا ؟

  • احرص على اصطحاب مصحفك معك في كل مكان.. فهو طريقك لمناجاة رب العالمين في كل حين

صديقي:

إني أحبك في الله وأحب صحبتك.

أرتاح حينما أقابلك.

فانت بالنسبة لي كنز عظيم، لا استطيع أن أعوضه أبدًا إذا ضاع مني.

لذلك فإنني سعيد بصحبتك، ومسرور بقربك، وأريد أن أفصح لك عما يدور بخاطري نحوك، فهل توافق؟

أعلم أنك تكن لي شعورًا طيبًا، أراه في تصرفاتك معي، فأنت شهم ورجل في كل المواقف، وتحرص على قضاء أوقاتك معي تخرج كل ما بداخلك من أسرار.. تلقيها بين يدي، وأنت الذي لا تفعل ذلك مع أحد سواي حتى وإن كان من أقاربك.

كما أنك تطلب مني النصيحة في أمور خاصة بك، ولا تحب أن تطلع عليها أحدًا.

وأنت تشاركني في المناسبات السعيدة والحزينة، ولا تألو جهدا في أن تقف بجانبي مهما كنت مشغولًا أو متعبًا.

أجد فيك وفاء يفوق كل وفاء، وتضحية لا حد لها.

فكم وقفت إلى جواري وقفات لا يستطيعها كثير من الرجال وهم أقرب الناس إلي...

وكم شكوت أمامك همومي وأحزاني، وتأثرت بها حتى كانت الدموع تسقط من مقلتيك...

وكم وجدت فيك نفسي حينما كنت أضيع في غابة الدنيا الرهيبة...

وكم سعدت بهداياك البسيطة والمتواضعة التي قدمتها إلى لأنها تعبر عن صدق الألفة والمحبة.

كلمات من القلب

أنا يا صديقي لا أستطيع أن أحصي مزاياك الطيبة، وسمات أخلاقك النبيلة.

لكن... هل تسمح لي بأن أهمس إليك بكلمات طالما أسررتها في نفسي، وطالما تحينت الوقت للإفضاء بها إليك؟

هي كلمات نبعت من خالص محبتي لك وتقديري لشخصك.

مرة بعد مرة أقول لنفسي سوف أتحدث إليه بها، لكن تغلبني نفسي خوفًا من أن ينطق لساني بكلمة لا تستسيغها مسامعك فأقول: لا داعي للتحدث بهذا. وأسكت.

لكن قلبي يعاودني، وضميري يطالبني بأن أخاطبك بهذه الكلمات..

هي والله كلمات قليلة..

من صديق لصديق.

أشعر بأن كتمانها يحملني أمام الله مسؤولية لا احتملها...

فأنا لا أستطيع أن أسكت عن شيء وجدته فيك يبعدك عن مولاك...

وكنت يا صديقي حينما تجدني على خطأ، وإن كان هذا الخطأ يسيرًا، توجهني وتقول: أنا لا أتوقع منك مثل هذا الفعل...

وكنت أستحيي منك، وأعدك بألا أصنع هذا الأمر ثانية...

أتذكر يا صديقي يوم تعاهدنا على أن ينصح أحدنا الآخر في الله والله؟

أتذكر يوم طلبت منك الا تتركني أبدًا، إن رأيتني على خطأ، أن أستمر فيه؟

أتذكر أننا تعاهدنا أمام الله أن يكون بعضنا البعض نعم الصديق، ونعم الرفيق؟

دعني يا صديقي أذكر لك بعض ما جذب انتباهي من أحوالك...

ولا يعني ذلك أن مكانتك عندي يصيبها نقص...كلا والله...

فلست في حاجة لأن أؤكد لك أن حديثي إليك في بعض هذه الأمور إنما هو دليل حبي لك ووفائي معك، فهل تقبل مني هذه الكلمات؟

أنا لا أدعي لنفسي الكمال، فالكمال لله وحده...

ولست أزعم أنني لا أخطئ، فكل ابن آدم خطاء...

لكن ترى لو سكت كل منا على أخطاء أخيه بحجة أنه أيضا يخطئ، فهل تظن أن ذلك يصح؟

وكما عرفتني يا صديقي فأنا أجعل القرآن العظيم دستور حياتي، ونور ظلماتي.

فكيف حالي وحالك والقرآن يقول: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (البقرة : ۱۱۰)

ويقول: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: ۷۸- ۷٩)

ويقول: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾(الزخرف:٦۷)

هل تظن يا صديقي أن تتلى علينا هذه الآيات وغيرها كثير، ويقرأ. علينا الكثير والكثير من أحاديث حبيبي وحبيبك سيدنا محمد ، ثم يسكت أحدنا عن أخطاء الآخر؟

لا شك أنك توافقني في رأيي هذا فأنا أعرف فيك العقل الحصيف والفكر الراقي.

إن الحكمة تقول:

 من ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه وأنا الح عليك يا صديقي وأؤكد وأرجو منك أن تُهديني بعضًا من عيوبي فكلي عيوب، والله تعالى يسترني، وأريد أن أصلح من نفسي، ولن أجد إنسانًا مثلك يهدي إلى عيوبي، فأنت أكثر الناس احتكاكًا بي وتعاملًا معي.

 دعني أخذ منك عهدًا على ذلك، إن وجدت في عيبًا أن توجه إلى نصيحتك ولا تتردد فسأكون سعيدًا بذلك، وإن ظهر على وجهي الحياء في موقفي حينئذ.

 ولكني أؤكد لك أنني أطلب منك هذا الأمر بصدق.

صلاة الجماعة والفجر

الآن دعني أبدأ معك، وأعاتبك في بعض الأمور التي لا تسرني منك:

1. في بعض الأحيان أفتقدك في صلاة الجماعة وبعد أن أقابلك وأكلمك في ذلك تخبرني بأنك كنت مشغولًا أو نائمًا أو أنك كنت تشاهد برنامجًا أو مباراة... وأنا لا أشك في أنك تعلم مدى أهمية الصلاة في جماعة، وفي أول الوقت، ولا أشك في أنه لا يغيب عنك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (النساء:103).

كذلك أعرف أنك تحفظ ما ورد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيها: «من حافظ عليها كانت له نورًا ونجاة وبرهانًا يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن نورًا ولا نجاة ولا برهانًا يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف». (أخرجه أحمد (6576)، والدارمي (2721)، وابن حبان (1467)

فهل تراني بعد ذلك أحتاج إلى تذكيرك؟

كلما نادى المنادي *** يا صديقي للصلاة

ملا البشر فؤادي *** فصلاتي لي حياة

كلما نادى وكبر *** قائلًا الله اكبر

زالت الدنيا بعيني *** وانطوى كسرى وقيصر

2. وفي بعض الأيام أفتقدك يا صديقي في صلاة الفجر بالمسجد، وحينما أقابلك وأكلمك في ذلك تخبرني بأنك كنت متعبًا، تنام متأخرًا، ولا تستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، وتقضي الصلاة عندما تقوم من نومك!

أنا لا أشك يا صديقي في أنك تدرك ما لهذه الصلاة من أهمية، وأن القرآن خصها بالذكر في سورة الإسراء حين قال تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء: ۷۸) أي وأقم قرآن الفجر، أي صلاة الفجر: ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء: ۷۸) أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. كما أنني أعرف أنك تعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم». (رواه مسلم) ومعنى في ذمة الله أي في حفظه وكلامه سبحانه.

ولا يغيب عنك أيضًا تحذير عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين قال: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن.

فماذا عليك يا صديقي إن نمت مبكرًا، وعزمت قبل نومك - يصدق - على الاستيقاظ الصلاة الفجر وتوضأت وصليت ركعتين سائلًا الله عز وجل أن يعينك على ذلك؟

الذكر والمصحف

إمساك اللسان أو شغله بذكر الله والاستغفار أفضل مما يقع فيه الكثيرون من اللغو والغيبة

3. في بعض الأحيان أجدك تطلق لنفسك العنان في ذكر بعض الأشخاص في غيابهم بالغيبة والنميمة، وحينما أكلمك في ذلك تخبرني بأنك تقول فيهم صفات ليست غريبة عنهم، إنما يفعلونها...

 اذكرك هنا يا صديقي بقول النبي: «وإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» (من أفراد مسلم على البخاري) أي افتريت عليه ما ليس فيه، وفي كلتا الحالتين عليك إثم، فلا يخفى عليك أن إمساك اللسان وشغله بذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، وغير ذلك أفضل بكثير مما يقع فيه الكثيرون.

4. صديقي اين مصحفك؟ لماذا لا أراه معك؟ هل يا ترى نسيته اليوم في البيت أم أنك لم تفكر في حمله معك؟ إنني أعتب عليك يا صديقي في هذا، كيف نسيته، وهو أهم شيء في حياتك؟! إنني أخاف أن تدخل في شكوى الرسول صلى الله عليه وسلم الواردة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان:30).

أرجو منك أن تحرص على اصطحاب مصحفك معك، فهو كنزك الثمين، وطريق المناجاة رب العالمين في كل وقت وحين.

التأمل في خلق الله

5. صديقي.. التمس الترويح والطمأنينة في واحة الإيمان اذهب إلى هناك بعيدًا عن الضوضاء. استلق على الرمال النظيفة التي لم تشهد معاصي الخلق. استنشق نسائم فواحة مرت علي الزهور والرياحين وحملت معها أريجًا ذكيًا وعطرًا نديًا.. ينعش الصدور ويريح النفوس ويبعث في الروح الحياة وينشر في الجسد راحة لا تقدر بثمن..

 انظر وتأمل في مخلوقات الله الكون المنظور يسبح الفلك يدور البحار تموج الهواء الطلق ينثر العبير الطيور تخرج من أوكارها متوكلة على خالقها.. تعود بعد يوم طويل مليئة البطون هادئة البال..

ما رأيك يا صديقي؟

اقرأ معي هذه الآيات

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ربَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (آل عمران:190-194).

لكنني أرجو منك يا صديقي إذا ذهبت إلى هناك. حيث الصفاء والهدوء وذكرت الله خاليًا، وتفكرت ودعوت بما فتح الله عليك... أرجو ألا تنساني عندها في دعائك.. فأنا أحوج ما أكون إلى دعوة يغفر الله بها لي، ويصلح الحال والبال والمال.

 لن أطيل عليك يا صديقي أكثر من هذا.. فأنا أريد أن تذكر كلماتي هذه دومًا، ولا أريد أن يختلط عليك الكلام.

فإلى اللقاء، والسلام عليكم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1012

57

الثلاثاء 18-أغسطس-1992

إلى «الكويتية»...

نشر في العدد 1486

85

السبت 26-يناير-2002

المجتمع الأسري: 1486

نشر في العدد 309

107

الثلاثاء 20-يوليو-1976

دعوة الصدق في الإسراء والمعراج