العنوان المجتمع التربوي (العدد 1566)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1566
نشر في الصفحة 54
السبت 30-أغسطس-2003
وقفة تربوية:
«أحسِن إلى الناس تستعبد قلوبهم»
لدي ولد صغير، عمره لا يتجاوز السابعة، تعودت أن أخذه إلى المسجد في بعض الصلوات، فيسلم عليه الكثيرون من رواد المسجد، ويلاطفه الجميع، سألته يومًا عن أحب الناس إليه في المسجد فذكر لي أحدهم.
حاولت التعرف على السبب، فوجدت أن ذلك الرجل يحرص على إعطائه الحلوى، فكلما رآه دسَّ في جيبه نوعًا منها، ويعامله معاملة الكبار، ويلاطفه أكثر من غيره، فأدركت السبب، وأن الأطفال -مثلهم مثل الكبار- تأسرهم الكلمة الطيبة والمعاملة الطيبة والإحسان إليهم، وصدق الرسول – صلى الله عليه وسلم- حينما قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه».
يقول الإمام المناوي «في فيض القدير 5/461»، معلقًا: «لأن به تسهل الأمور، وبه يتصل بعضها ببعض، وبه يجتمع ما تشتت، ويأتلف ما تنافر وتبدد، ويرجع إلى المأوى ما شد، وهو مؤلف للجماعات، جامع للطاعات، ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب، أو يفعل محرمًا أن يترفق في إرشاده، ويتلطف به».
أبو خلاد
الجفاف الأخوي!
ستة حقوق لأخيك ثمارها الجنة.. أولها السلام
ياسر بن محمد اليحيى - www.alrewak.com
شأن النبات في الحقول والبساتين أن ينمو بين بعضه وتزيد نضارته عندما يكون بين نباتات أخرى، ويتشابك تشابكًا يصعب تفكيكه، ويتسلق على سيقان بعضه، وتتعانق أوراقه وبراعمه، وتتطاول أغصانه، وإن هبت نسمة هواء تمايلت الأشجار كلها، وتعجب كيف هزت نسمة أشجار الغابة، ولم تهتز نباتات متشابكة متماسكة؟ لكنه التعاون والمشاركة، بل الأمر فوق ذلك، عندما تتضافر النباتات في رسم صورة للحقل أو البستان، أسرة تتناغم فيها الألوان وتتدرج، وتنتظم الأغصان بطول متقارب وصفوف مرصوصة، حتى الأوراق لا تكون متباينة الأحجام، لدرجة أن مرهف الإحساس قد يتمادى، فيظن أن الأشجار تتعاون لتهيئ جوًا مريحًا للبلابل كي تبدع التغريد فتطربها.
والأمر في الأخوة شبيه بهذا الأمر كثير الشبه، فالأخ يستمد طاقته من إخوانه، وتزداد فاعليته حينما يكون بينهم أو عندما يشعر أنهم يشعرون به، وتتشابك الأخوة وتتعاضد حتى يصعب الافتراق، بل يصعب تخيله وإن بعد الموت، ألم يبدع القائل:
كتبت العهد على جدران الزمن
فإن التقينا عشنا معًا
وإن متنا تقاسمنا الكفن!
فهذا الذي كتب العهد على جدران الزمن لم يقو على تخيل الفراق في الحياة أو بعدها، لأن الأخوة التي عناها توجب التداخل النفسي والشعوري للأخوين، بحيث يحققان شرط الرافعي يوم قال: «لن يكون أحد أخا أحد حتى يقول له: يا أنا».
وما سطره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من واجبات وحقوق، إنما كان دستورًا تطبيقيًا ينشئ العلاقة بين الإخوة ويثبتها ويطورها.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم ست، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاصحبه». «حديث صحيح رواه الإمام أحمد بن حنبل».
وهو نهر يشق حدائق الأخوة الجافة لتهتز وتربو من جديد.
وهو حث لأشجار الأخوة أن تتنادى إلى نوع من التعاون فريد.
وهو تقليم لبعض الأغصان الشاذة الناتئة الخارجة عن الصف.
وهي لمسة قائد يعرف كيف وأين يضع يده، بل ومتى.
حق المسلم على المسلم:
فهو حق لك على أخيك.. فليس له أن يمنعك إياه، وهو حق له عليك أيضًا.. هذا حقك أيها المسلم، قم واسأل عنه وخذه، ليس بالقوة، ولكن بإعطائك الآخرين حقوقهم التي عليك، وأول هذه الحقوق، وهو مجال حديثنا فقط في هذا المقال:
إذا لقيته سلم عليه:
وحين تلتقي العينان يكون بينهما سيل من الشحنات الشعورية التي تتسلل إلى مداخل الأرواح وخصوصياتها، فإلقاؤك السلام على أخيك بمثابة إعطائه إذنًا ببث مشاعره إلى دخيلة نفسك، فكأنك تفتح له أبواب قلبك، وتقول له: تعال وادخل، وهذه تضحية تحسب لك يوم أشركت غيرك في خصوصيتك، غير أنك لن تخسر أبدًا، فيوم بذلت هذه التضحية كنت أقرب إلى الله منك يوم سبقت بإلقاء السلام، وهذا المعنى يفهمه الطفل فضلًا عن الراشد، من صريح حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه الترمذي عن أبي أمامة -رضي الله عنه قال-: «قيل يا رسول الله، الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال أولاهما بالله». «قال الترمذي حديث حسن، وقد روى هذا الحديث أحمد وأبو داود أيضًا».
وفي تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي أولاهما بالله، أي أقرب المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام، فليكن سباقك إلى رحمة الله بأن تلقي السلام أولًا، لتصل قبل أخيك إلى رحمة الله، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وغني عن البيان أن نقول إن المسابقة بإلقاء السلام تكون عند تساوي الحق في بداية السلام، ولا تكون عند كون السلام مطلوبًا من أحد دون آخر، كأن يكون أحدهما جالسًا والآخر ماشيًا، حيث يكون السلام مطلوبًا على الماشي لا القاعد وهكذا.
ثم أنت لن تخسر مرة أخرى يوم تربح أخاك وتضعه في قلبك، بل ربحك عظيم يوم تحرك لسانك فقط، فتربح أخًا يسندك يوم تبحث عن سند، ويسعدك يوم مسعد، ويشاركك أفراحك، بل ويكون سببًا في نعيمك الأبدي يوم تدخل الجنة، وإفشاء السلام طريق دخول الجنة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أوَ لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
وبمراعاة حقوق الأخوة وأولها إفشاء السلام، يسعد الإخوة بإخوتهم، ويقضون معًا على الجفاف الأخوي، ويضربون المثل للناس في الحب في الله، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
الحياء حلة جمال.. وحلية كمال
محمد مصطفى ناصيف
اهتم الإسلام بتربية الإنسان، وحثه على التحلي بالأخلاق الحميدة، فقال معلم الناس الأخلاق، مرشدًا وداعيًا: «وخالق الناس بخلق حسن» «سنن الترمذي»، ومن أهم الأخلاق الإسلامية التي دعا الإسلام إليها الحياء.
فالحياء حلة جمال، وحلية كمال، يحترم في عيون الناس صاحبه، وإذا رأى ما يكره غض بصره عنه، كلما رأى خيرًا قبله وتلقاه، وإذا أبصر شرًا تحاشاه، يمتنع عن البغي والعدوان، ويحذر الفسوق والعصيان، يخاطب الناس كأنه منهم في خجل، ويتجنب محارم الله عز وجل، فمن لبس ثوب الحياء استوجب من الخلق الثناء، ومالت عليه القلوب، ونال كل أمر محبوب.
وهو خلق كريم، يدعو صاحبه إلى الالتزام بالفضائل، ويمنعه من القيام بكل قبيح، وهو انقباض في النفس من الشيء، وتركه خوفًا من اللوم.
وهو حالة تنشأ من رؤية النعم، ورؤية التقصير في أداء حقها، وهذه كلمات مضيئة في الحياء وفضله:
إذا قوي حياء الإنسان زاد كرمه وقل لومه، وإذا ضعف حياء الإنسان، قوي لومه، وضعف كرمه.
من قل حياؤه، قل أحباؤه.
الحياء: لباس سابغ، وحجاب واقٍ، وستر من العيب، وأخ للعفاف، ورفيق للدين.
الحياء: زينة المسلم لأنه ثمرة من ثمرات الإيمان.
الحياء: وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك.
من لا يستحي من الناس، لا يستحي من الله.
إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستح فاصنع ما تشاء.
إذا ذهب الحياء، حل البلاء.
جمال بلا حياء، وردة بلا عطر، والحياء سبب إلى كل جميل.
الحياء دليل على العقل، والبذاءة من الجفاء.
وقد قال من كان أشد حياءً من العذراء في خدرها -صلى الله عليه وسلم-: «الحياء شعبة من الإيمان» (رواه مسلم)، وعن أبي هريرة، قال -صلى الله عليه وسلم-: «الحياء خير كله» (رواه مسلم).
وروي عن أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، أن مكارم الأخلاق عشرة هي: صدق الحديث، وصون اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والمكافأة بالصنيع، وبذل المعروف، وحفظ الدمام للجار، وحفظ الدمام للصاحب، وقرى الضيف، ورأسهن الحياء.
الحياء أصل الأخلاق الإسلامية، وكله خير.
الحياء والإيمان مقرونان جميعًا، فإذا رفع أحدهما، ارتفع الآخر معه.
من ألقى جلباب الحياء، فلا غيبة له.
وقال الشعبي: تعاشر الناس فيما بينهم زمانًا بالدين، ثم رفع ذلك فتعاشروا بالحياء والتذمم، ثم رفع ذلك فما يتعاشرون إلا بالرغبة والرهبة، وسيجي، ما هو شر من ذلك.
إذا حرم المرء الحياء فإنه
بكل قبيح كان منه جدير
يضعف الحياء بترك المحاسبة وترك الورع.
والحياء نوعان: نوع فطري كالحياء من كشف العورة، وآخر إيماني كامتناع المؤمن عن فعل المعاصي.
فلا والله ما في العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
والاستحياء من الله حق الحياء، كما جاء في الحديث: «أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى».
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «الحياء لا يأتي إلا بالخير» «رواه الشيخان».
والحياء المذموم كل حياء حملك على ترك خير، أو وقعت بسببه في شر.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
من كساه الحياء ثوبه، لم ير الناس عيبه.
الحياء جوهر يزيله الطمع.
من كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.
الحياء حلية من حلي طباع المرأة، كما أن الشجرة زينة الحديقة، فمتى زادت أشجارها زاد جمالها، وكذلك المرأة إذا ازداد حياؤها زاد بهاؤها، وتضاعفت رغبة الناس فيها، وإقبالهم عليها، والحياء من الرجال حسن، لكن من النساء أحسن.
وحياة كل وجه بحيائه، كما أن حياة الغرس بمائه.
ومن أحوال المستحي: طول الخشوع، ودوام الإخبات، وتنكس الرأس، وانحسار الطرف، وكلال اللسان عن كثير الكلام.
فاللهم ارزقنا الحياء.. حق الحياء يا أكرم الأكرمين ويا أجود الأجودين.
هل أنت إنسان ناجح؟
سبع عادات للنجاح، أهمها: الإيجابية، وضوح الرؤية، تنظيم الوقت، وتحديد الأولويات
هاشم عبد الرزاق هلال
hashimhilal75@hormil.com
النجاح بذل وتضحية ورحلة طويلة، وليس محطة يتوقف عندها الضعفاء والخاملون، النجاح كلمة جميلة وبراقة، والكل يرجو أن ينجح ويبدع، ولكن النجاح لا يحققه إلا من عرف كيف يدير ذاته، ولا يناله إلا من درب نفسه على مجموعة عادات ومهارات، حتى تتشربها نفس الإنسان، وتستطيع أن تضع قدميها على طريق النجاح.
وللناجح صفات وعلامات، وإن كانت هناك أمور تيسر سبل النجاح لمن يريد.
الناجحون حقًا -كما أثبتت الدراسات- لا يتجاوزون 5% فقط من الناس، ومن صفات الناجح: الشعور بالسكينة والطمأنينة، والرضا الداخلي عن النفس، وتظهر هذه السعادة في تصرفاته وتعامله، وتدفعه إلى البعد عن التذمر والتشاؤم، وتحثه دائمًا على الاستزادة والنهل من معين الإبداع والتفوق، ومن صفاته أيضًا، أنه صاحب علاقات طيبة مع الناس، وعلى رأسهم من حوله من زوجة وأبناء وأهل وأصدقاء وزملاء عمل أو دراسة، وكذلك من صفاته، أن له إنجازًا وأثرًا ملموسًا في الحياة، يخلد ذكره كشخص كان صاحب رسالة كريمة في الحياة، عاش ومات لأجلها، وهذه الصفات تقوده إلى تحقيق النجاح الأخروي، والذي جائزته الفوز برضوان الله وجناته، وذلك هو النجاح الأكبر والأهم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 72).
وهذه الصفات لن يحققها الناجح إلا إذا عود نفسه على عادات حميدة، تكون له قاعدة للانطلاق نحو النجاح والتميز، وهذه العادات وإن كانت متكلفة، فهي بالمداومة تصبح طبعًا وسمة في الإنسان.
هذه العادات أخرجها إلى حيز الوجود والقابلية للتطبيق الأمريكي ستيفن كوفي، الذي درس النجاح والناجحين على مدى ٢٥ عامًا، لم يكتب خلالها أي كتاب بل تفرغ لاستخلاص القواسم المشتركة بين الناجحين، والتي رأى أنها مجموعة عادات، إذا أجبر الإنسان نفسه عليها وقام بها، اتخذ سبيله إلى طريق النجاح والتحق بركب الناجحين، وهذه العادات أصبحت معروفة ومشهورة باسم العادات السبع للنجاح، وهناك دورات تقدم في هذه العادات، تهدف إلى إعطاء مرتاديها، جرعات توعوية وتثقيفية عن مفهوم هذه العادات، وأهميتها في إضفاء صبغة النجاح على مطبقيها والقائمين بها.
والعادات من الممكن أن تزرع في الإنسان عن طريق التربية، أو تكتسب عن طريق الممارسة والمداومة عليها، وفي فلسفة الحياة والتربية، أن المربي يستطيع أن يربي من حوله على القيم النبيلة والعادات الحسنة عن طريق زرع الأفكار الطيبة، والتي تؤدي بدورها إلى حصد الأفعال الطيبة، وعند زرع الأفعال الطيبة في الإنسان يتم حصد الشخصية المثالية، وبتأهيل وتدريب الشخصية المثالية، يتم تكوين المجتمع المثالي.
وأولى هذه العادات، روح المبادرة والإيجابية والرغبة الملحة في العطاء والبذل والنجاح، هذه الروح تعطي الإنسان اليقين الكامل بأن حياته بيده -بعد الله-، وأن له من القدرة القدر الكافي الذي يجعله يتغير نحو الأفضل، وأن كل المشكلات لن تحل ما لم يبادر هو بذاته إلى تغييرها إلى شيء يتمناه، وذلك بنص الآية الكريمة في قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).
وثانية هذه العادات الرؤية الواضحة للنهاية التي يرغب الإنسان في الوصول إليها، وذلك معناه أن يكون للإنسان هدف واضح بكل جزئياته وتفاصيله وأبعاده، بل أيضًا توقع وتحسب للإمكانات المحتملة والطرق البديلة لكل وسيلة تفشل في تحقيق هذا الهدف، وهذه العادة تساعد الإنسان على تذليل الصعاب وتقليل العقبات.
ثم تأتي العادة المهمة الثالثة، وهي عادة تنظيم الوقت، ذلك الوقت الذي هو عمر الحياة، وميدان وجود الإنسان، وكما قيل الوقت هو الحياة، ونظرًا لمكانة الوقت، فقد أقسم المولى -عز وجل- بالزمن في مختلف أطواره في آيات كثيرة منها: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴾ (الليل: 1-2)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴾ (المدثر: 33-34)، ﴿وَٱلۡفَجۡرِ وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾ (الفجر: 1-2)، ﴿وَٱلۡعَصۡرِ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ﴾ (العصر: 1-2)، وقد كان السلف الصالح أحرص الناس على الوقت وعلى ملئه بكل نافع ومفيد، فهم في ازدياد دائم يومًا بعد يوم، وفي ذلك قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: «ما ندمت على شيء مثل ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي».
وقال الحسن البصري: «يا بن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل».
والإنسان الذي لا يحسن الاستفادة من وقته، لن يكون صاحب أثر وإنجاز في ميدان الحياة، ولن يحسن الإفادة من حياته وعمره.
أما العادة الرابعة من عادات النجاح فهي تحديد الأولويات، وهي من أهم الأمور التي تساعد الإنسان على تنظيم وقته والاستفادة منه، وتقديم العمل الأهم على العمل المهم.
والعادة الخامسة هي مهارة الاتصال والتواصل، أي العلاقات العامة والقدرة على كسب الناس، فهي إحدى عادات النجاح المهمة، والتي تصبغ الشخص الناجح بصبغة الدماثة وحسن الخلق، والإنسان كلما كان صاحب علاقات طيبة مع الناس كان محبوبًا، وكلما كان محبوبًا كان له حظه من القدرة على التأثير في الناس بما يكفل لهم وضع أقدامهم على طريق النجاح.
أما العادة السادسة من عادات النجاح فهي حب الناس، فالشخص الناجح محب للناس، حريص على منفعتهم، يتمنى لهم الخير كما يتمناه لنفسه، وهو يسعى دائمًا إلى أن يكون النجاح ديدن كل من حوله، لأنه يعلم أن رقي المجتمع وتطوره من رقي أفراد هذا المجتمع.
وهذه العادات مجتمعة تساعد الناجح على أن يكون محورًا يجتمع حوله الناس، ونواة تدور حولها الذرات، ويستطيع هذا الناجح بما وهبه الله من قدرات أن يكون فريقًا من الناس لهم القدرة أيضًا على النجاح، والناجح هو الذي يعلم أنه لن ينجح، ما لم ينتقل من طور الاعتماد على النفس إلى طور التعاون الكامل مع الآخرين، عبر إنشاء فرق عمل يتعاون معها على المُضيِّ قُدُمًا نحو إنجاز الأهداف والغايات.
وآخر هذه العادات السعي الدائم إلى تجديد الطاقة، حتى يعطي الناجح نفسه القدرة على مواصلة نجاحه وإبداعه في الحياة، والسعي نحو تحقيق الأهداف العليا والغايات النبيلة، والسعي من خلال إشباع طاقات الإنسان المختلفة، فطاقة البدن الرياضة والغذاء السليم، وطاقة العاطفة، العلاقات الطيبة مع الناس، وطاقة العقل، البحث والنظر والقراءة، وطاقة الروح -وهي أعظم طاقة على الإطلاق- ذكر الله تبارك وتعالى.
ومع هذا المفهوم للنجاح في كونه عادات قابلة للتعلم والتطبيق، أصبح النجاح أمرًا من الممكن أن يحققه أي إنسان صاحب إرادة وعزم وتصميم، وقدرة على إدارة الذات والتحكم في رغباتها وأهدافها.
دفاع عن الأُسوة الحسنة -صلى الله عليه وسلم-
هبة الله محمد نعمان
واجب على المسلمين، أن يعرفوا رسولهم الكريم معرفة جيدة، فهو الرسول النبي -صلى الله عليه وسلم-، المدرسة التي يجب أن نتربى في ربوعها، والمعلم الذي ينبغي أن نسير على نهجه.
عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» «صحيح البخاري».
وإني أوجه دعوة إلى الآباء والأمهات أن يتعرفوا سيرة رسولنا الكريم، وحياته ويرووها على أولادهم، ويعلموهم ويتعلموا معهم كيفية الدفاع عنه -صلى الله عليه وسلم-، أمام كل من يحاول أن ينقص من شأنه، ومن يحاول أن ينال منه، ولم لا وقد تولى الله تعالى -بذاته العلية- الدفاع عنه -صلى الله عليه وسلم- فقال: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (الكوثر: 3).
فالرسول الخاتم، يا من تقولون إنه كان يتزوج ليرضي رغبات، أو نزوات، أو شهوات، ما كان يتزوج إلا لأهداف سامية وغايات نبيلة، ربما لا تدركها أذهانكم وعقولكم.
فتعالوا نقص عليكم زيجاته -صلى الله عليه وسلم-:
تزوج -صلى الله عليه وسلم- وهو في الخامسة والعشرين من عمره، في زمن كان يتزوج فيه الفتيان في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة، ومن تزوج؟ السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان عمرها أربعين سنة، أرملة رجلين، وعندها بنت وولدان، وعاش معها، ولم يتزوج عليها حتى ماتت -رضي الله عنها- وعمره خمسون عامًا، ومكث بدون زواج سنتين، ثم تزوج السيدة سودة بنت زمعة، أول أرملة في الإسلام، فقد هاجرت مع زوجها الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم مات الزوج، فأصبحت وحيدة مضطهدة من أهلها الذين لم يسلموا، وكانت -رضي الله عنها- مُسِنَّة، غير ذات جمال في الثمانين من عمرها، أي لا يرغب فيها الرجال، فكان زواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- منها رحمة بها، في كبرها، ولرعاية بناتها الأيتام، ولتخفيف عداوة قومها «بني عبد شمس» أعداء الرسول وأعداء بني هاشم.
بعدها، تزوج عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما، وكانت تبلغ من العمر تسع سنوات، فتاة لا تزال تلعب مع رفيقاتها بالدمى، وعائشة هي البكر الوحيدة التي تزوجها محمد -صلى الله عليه وسلم-، أما الباقيات من أمهات المؤمنين، فكلهن ثيّبات، كانت منهن المسلمة والمشركة واليهودية والنصرانية، ولكنهن اعتنقن الإسلام قبل الزواج.
وكانت زيجاته جميعها بأمر من الله، ولرعاية الأرملة وأولادها، أو لنشر الإسلام، أو لتأليف القلوب، أو لتقوية الإسلام وتعضيده، وكلها أهداف سامية.
وتزوج -صلى الله عليه وسلم- من بنات الأصدقاء، وبنات الأعداء، من أجل الدعوة إلى الإسلام، حتى انتشر الإسلام بعد وفاته على يد صحابته من المحيط غربًا إلى الصين شرقًا.
أي أن محمدًا الرجل تزوج واحدة فقط، وهي السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، أما محمد الرسول النبي -صلى الله عليه وسلم- فتزوج إحدى عشرة زوجة.
حتى نزلت الآية الكريمة قبل موته بثلاث سنوات: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ (الأحزاب: 52).
فكما كانت له -صلى الله عليه وسلم- خصوصية الزيادة، كانت عليه كذلك خصوصية المنع من الزواج بأمر من الله، فهل يعقل أن يدعي مُدَعٍ بعد ذلك أو يتخرص مُتخرِّص أن النبي كان مزواجًا أو أنه كان يسعى لإشباع رغباته!!
عمر النبي ﷺ | زوجاته |
من سن البلوغ إلى سن 25 | أعزب. |
من سن 25 إلى 50 | السيدة خديجة «وهو فارغ البال إلا من الدعوة لا يحمل أثقال أمة أو غزوات وحروب وعنده الشباب والفتوة» |
من 50 إلى 52 | أرمل «بدون زواج يعاني الوحدة وهم الاهتمام بالأولاد والبيت» |
من 52 إلى 55 | السيدة سودة المسنة غير ذات الجمال. |
من 55 إلى 63 | بقية أمهات المؤمنين «9 أعوام يحمل هم الدعوة والدولة معًا». |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل