; ابن المقفع وترتيب الأولويات | مجلة المجتمع

العنوان ابن المقفع وترتيب الأولويات

الكاتب سمير الحلواني

تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2003

مشاهدات 69

نشر في العدد 1582

نشر في الصفحة 54

السبت 27-ديسمبر-2003

  • علماء النفس: لا بد من تغيير جو الجد والعمل المستمر من وقت لأخر دفعًا للملل.

نعود في السطور التالية إلى تراثنا الإسلامي المتميز ونغرف غرفة جديدة من الأديب الكاتب ابن المقفع - رحمه الله، إذ يقول في كتابه الأدب الكبير: «لا تتركن مباشرة جسيم أمرك فيعود شأنك صغيرًا، ولا تلزمن نفسك مباشرة الصغير فيصير الكبير ضائعًا. واعلم أن مالك لا يغني الناس كلهم فأخصص به أهل الحق، وأن كرامتك لا تطيق العامة كلها فتوخَّ بها أهل الفضل، وأن قلبك لا يتسع لكل شيء ففرغه للمهم، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجاتك، وإن دأبت فيهما. وأن ليس لك إلا إدامة الدأب فيهما فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك».

تراثنا الإسلامي حافل بشتى المعارف مما يدفعنا حثيثًا للاستفادة والتقصي والعمل. ونحتاج إلى وقفات متعددة تتعلق بتبسيط هذه العبارات فيما يتعلق بترتيب الأولويات، فيقول:

1. تحديد الأهداف يساعدك على ترتيب الأولويات، فلا فائدة من ترتيب شؤونك من غير تحديد لأهدافك أولاً. وهذا ابن المقفع يحدد جسيم أمرك أي أحد أهدافك الكبيرة الذي ينبغي أن تصرف له - وحق لك ذلك - جل وقتك حتى تنجزه، في مقابل صغائر الأمور أو التوافه التي لا يسوغ لك أن تصرف لها أي وقت من حياتك، فإن ذلك طريق إلى تضييع أهدافك الكبرى من أن تنجز.

ليس من الممكن بسط موضوع تحديد الأهداف، ولكن من أحب أن نتجاذب أطراف الحديث في هذا الموضوع فله أن يراسلني على بريدي الإلكتروني.

ولكن من باب الاختصار نستطيع أن نقول إن تحديد أهدافك يحتاج منك إلى جلسة منفردة مع نفسك تخلو بها عن كل أحد، وتكتب اهتماماتك ورغباتك وطموحك. ومما ورد في هذا المجال أن تحدث نفسك قائلاً: ما الأشياء التي أود أن أفعلها من الآن إلى أن أموت؟ وفي هذا قد يندرج بر الوالدين وإنجاز مرحلة دراسية وبلوغ مرتبة محددة من العلم والارتقاء بالذات إلى مدى محدد من المجالات التي ترغب فيها.

ويجب كتابة كل ما ورد في هذه الفقرة وتحديد جدول زمني لإنجازه ومتابعة هذا الجدول في كل سنة مرة أو مرتين.

2. بذل المعروف والجاه ينبغي أن يكون موجهاً محدداً، فلا مالك ولا جاهك ولا اهتمامك تستطيع أن تحيط به الناس كلهم، لذلك وجب أن تحدد دائرة اهتمامك من الأشخاص، ولعله يندرج تحت هذا أمر وجوب الاختيار والتمحيص لأشخاص الدعوة المراد أن نترقى بهم فلا يكون البذل والخطاب الجماهيري هو المستحوذ على الوقت، بل ينبغي أن يكون جل الوقت للمتميزين، ولعل في حديث المصطفى: "الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة" دليلاً على ذلك، فالرواحل هم الذين ينبغي تركب الاهتمام والجهد عليهم لأنهم ممن سيشارك في حمل هذا الدين وهذه الدعوة إن خلصت النية وبذل قصارى الجهد للتوجيه والارتقاء.

3. جاء في التوجيه النبوي الكريم لأبي الدرداء بعد نصيحة سلمان الفارسي بالاعتدال في توزيع الأوقات: "إن لربك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا وإن لبدنك عليك حقًا ... فأعط كل ذي حق حقه". فإذاً لا ينبغي بحال من الأحوال أن يكون التفريط بأي من حقوق الله أو حقوق الإنسان، وخاصة حق البدن. فإننا نرى الكثير من أبناء الصحوة خلصت نياتهم وتعبت أجسادهم وعقولهم، ولكنهم غفلوا عن الاهتمام بالأبدان التي هي مطايا الأرواح والأنفس. فإذا أنهك البدن فإن العمل سيتوقف، وإذا ترهل البدن بكثرة الجلوس والأكل وعدم إعطائه حقه من الرياضة والنوم والترويح فإن ذلك مؤذن بتوقف النشاط وقد يتابع ذلك مرض مقعد، والعياذ بالله.

4. مما ينبغي تصحيحه في الأفهام بين شباب الصحوة، أن الداعية كلما زادت مهامه ومسؤولياته ابتعد عن الرياضة والترويح، وهذا مما يعجل بانطفاء جذوة الحماس والحركة. تأثير ثقل البدن وضغوط العمل والجهد والهم على قلب ونفس الأخ الداعية. الكثيرون من علماء النفس يوصون ويؤكدون ضرورة تغيير جو الجد والعمل المستمر حتى لا يؤدي ذلك إلى ما ذكرنا. وكما قال الحبيب: "... ولكن ساعة وساعة".

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 365

176

الثلاثاء 30-أغسطس-1977

المرحلة الخطرة

نشر في العدد 438

109

الثلاثاء 27-مارس-1979

اختلاف نصاب الشهادة