; المجتمع التربوي- العدد 1670 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي- العدد 1670

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005

مشاهدات 54

نشر في العدد 1670

نشر في الصفحة 56

السبت 24-سبتمبر-2005

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

 من أدلة صدق التجارة مع الله

 من أهم دعائم منهج الإصلاح في الإسلام دعامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولسنا في حاجة إلى أن نبين معنى المعروف أو المنكر، إذ إن من المعلوم أن المعروف هو: ما أمر به الشرع وحث عليه واستحب فعله وعرف ذلك من الكتاب والسنة، والمنكر هو ما أنكر الشرع قوله أو فعله فحرمه ونهى عنه. 

ولقد أولى الإسلام الاهتمام الأكبر بتلك الدعامة الإصلاحية ويتجلى لنا ذلك في:

 أولًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله مقومات خيرية هذه 

الأمة. 

فقد بين الحق تبارك وتعالى أن أمتنا المسلمة هي خير أمة أخرجت للناس وبين سبحانه أن هذه الخيرية عائدة إلى أسباب ثلاثة يقول تعالي: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110).

وقد صدرت الآية الكريمة بقوله تعالى ﴿كُنتُمْ﴾ ولا يخفى أن الفعل كان هنا يدل على الاستمرارية والثبات والتوكيد، ثم بين سبحانه مقتضيات هذه الخيرية ومقوماتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، وهنا نحب أن تلفت النظر إلى أمرين مهمين: 

أولهما: أن الآية الكريمة ذكرت هذه المقومات الثلاثة بصيغة الفعل المضارع دون الماضي أو الأمر فكأنها تريد أن تقول إن هذه المقومات كائنة فعلًا في هذه الأمة ثابتة معها متجددة بتجدد الزمان. 

ثانيهما: تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله تعالى وهذا يبرز أهميتهما وأنهما من الإيمان بمنزلة الدليل وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما السبيل لتحقيق الإيمان بالله ونشره، ومن ثم ربط النبي بين وجود الإيمان ووجود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل منها يستلزم الآخر وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده،فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». 

ففي هذا الحديث يأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة إذا رأى منكرًا أن يغيره، ومن المهم هنا أن ننبه إلى سر التعبير بالفعل «يغيره» دون يدمره مثلًا، إذ التغيير يتطلب هدمًا وبناءً وربما استغرق وقتًا، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا التغيير باليد إذا كان ذلك المنكر في المكان الذي للإنسان عليه ولاية، كأن يكون في بيته أو من بعض أبنائه، فإن لم يكن كذلك طالب بتغييره بلسانه فإن عجز عن الكلام وقت المنكر أنكر بقليه وزال عنه.

 ثانيًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما سبب الفلاح في الدنيا والآخرة.

 قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران: 104)، فقد لخصت هذه الآية الكريمة كل أسباب الفلاح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

ثالثًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات كل مؤمن ومؤمنة.

يدل على هذا قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (التوبة: 71)، فقد جعل الله تعالى من صفات المؤمنين والمؤمنات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك في مواجهة المنافقين والمنافقات الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ولا عجب فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين كله هو النصيحة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (أخرجه مسلم). 

كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية»، وهذا البلاغ لا يتعدى كونه أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر، وبناءً على هذا قسم علماء الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى قسمين: 

القسم الأول: واجب على كل مسلم ومسلمة على حسب ما يعلم وفي حدود إمكاناته وتكون فيما علم من الدين بالضرورة. 

القسم الثاني: ويكون فيما دق من فروع الشريعة، وذلك النوع يقوم به الفقهاء 

المتخصصون والدعاة المؤهلون ويدخل تحته دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ورد شبههم.

وفي هذا النوع يقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (التوبة: 122). 

رابعًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أدلة صدق التجارة مع الله. 

فقد أخبر تعالى عن المؤمنين الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله عز وجل بقوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (التوبة: 112). 

أثر المنكر على المجتمع

بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أثر المنكر على المجتمع أثر وبيل، وأنه إذا لم يوجد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هلك المجتمع كله.

فقد سألت زينب بنت جحش رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «أنهلك وفينا الصالحون»، قال: «نعم، إذا كثر الخبث» (أخرجه مسلم).

آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ويجب على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يلتزموا آداب الإسلا:م 

1 - ضرورة الإخلاص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يكون الآمر الناهي مبتغيًا بعمله وجه الله لا زعامة ولا رئاسة ولا شهرة. 

2 - أن يكون قدوة لغيره فلا ينهي عن المنكر ويفعله، وقد حذر الإسلام من ذلك كل التحذير.

3 - أن يختار الوقت والمكان والكلام المناسب، ولذلك قدم الله الحكمة في مجال الدعوة فقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ (النحل: 125).

4 - أن يلتزم بالقول اللين وبشاشة الوجه عندما يأمر أو ينهى، وقد قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام عندما أمرهما بالذهاب إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (طه: 44). 

وقد عاتب الله إمام الدعاة صلى الله عليه وسلم لعبوسه في وجه أعمى لم ير عبوسه، وأدلة ذلك مبسوطة في الكتاب والسنة. 

ألا ما أحوج الأمة إلى أن تصلح نفسها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تنهض برسالتها التي خلقت لها، فهي المبصر الوحيد في عالم من العميان وهي المصباح الوحيد في عالم مظلم. 

(*)  مدرس الحديث وعلومه - جامعة الأزهر.

أمَ اليَمان.. إحدى بطلات الحياة

لتأت المنظمات النسوية جميعًا، ليتعلمن منها الدروس الحية العملية على الأرض.. لعلهن يدركن كيف تكون المرأة بطلة.

فلتات النساء.. ولتأت الجمعيات النسائية إلى هنا.. إلى «أم اليمان» عائشة محمود شعبان، وليجلسن بأدب وإجلال أمامها.. وليسألنها عن حالها، وعن الكيفية التي جمعت فيها جيشًا من النساء في شخصها! 

وقبل أن يزرتها ليعرفنها ويسألنها.. نضع أمامهن هذه الحزمة الصغيرة من المهمات التي تؤديها، ومن الشمائل التي تتحلى بها، ومن الخصال الكريمة التي تميزها عن الآلاف بل مئات الآلاف من النساء.

أ – المهاجرة: ربع قرن من الهجرة القسرية عن الوطن، وعن الأهل.. ولا تزال الغربة مستمرة، ولا يعلم إلا الله متى تنتهي. 

ب -  العاملة: منذ خرجت من بلادها مبتعدة بدينها وطفليها عن ظلم الطغاة الذين طاردوها، وزوجها، وآلاف المؤمنين من أبناء وطنها البررة، الرافضين للاستبداد والاستعباد، وهي تعمل بلا كلل في التدريس وتحمل من أعباء المهنة، في غربتها القاسية، ما ينوء به الرجال الأشداء. 

جـ -  الأم المربية: قامت بتربية طفلين في الغربة، فتاة وغلام، وحدها، مع أعباء غربتها وتدريسها، حتى تخرجا في الجامعة وزوجتهما.

د – الداعية: نهضت منذ خرجت من بلادها - ولا تزال - بعبء المسؤولية التامة عن توجيه نساء بلادها المهاجرات السوريات - من كن في سن الشباب، ومن كن في سن الكهولة – ترعاهن، وتقيم لهن جلسات التربية والوعظ والإرشاد وحفظ القرآن، وتعلم الفقه والسيرة والحديث والأخلاق الفاضلة. 

وكأن هذه الأعباء لم تكفها، حتى صارت تدعى إلى حضور منتديات تربوية ثقافية، 

ومخيمات صيفية، تقيمها الجاليات المسلمة في دول أوروبا.

هــ -  الصابرة:

1 - تحملت بجلد غريب سجن الزوج، ثم وفاته في السجن، ووفاة الوالد، ووفاة الأخ، وهي في الغربة دون أن تحظى بإلقاء نظرة على أي منهم، وهو يودع دنياه، ويمضي إلى لقاء ربه، وذلك بسبب الجو البوليسي الخانق الذي فرضته سلطات بلادها على المواطنين داخل الدولة، والمصير المفزع الذي ينتظر كل مواطن مطارد خارج بلاده، إذا لامست قدماه تراب وطنه. 

وتلقت ذلك كله، بصبر المؤمنة المحتسبة، الشامخة الصلبة، لا تهدها النكبات ولا توهن عزمها المصائب. 

2 -  تسللت إلى جسمها الأمراض، التي من شأنها أن تنهك الأجسام، وأن تمنح أصحاب النفوس العادية الأعذار، للقعود والراحة في البيت، فما لجأت إلى قعود، ولا أخلدت إلى راحة، وظلت المهمات التي ندبت نفسها لها شغلها الشاغل.. ولا تزال..! 

ومع ذلك كله.. لا يرتفع صوتها بشكوى، ولا تضغط عليها نفسها للاعتزال.. وإن مالت إليه يومًا حفزها للاستمرار، إيمان راسخ، ونفس كريمة محبة للخير، وتطلع إلى ما عند الله من ثواب. 

وما عرف عنها ضيق أو ضجر أو تذمر منافٍ لطبعها الصافي السمح الكريم. 

سبحان الله! أين فارسات الاتحادات النسائية؟! وكم واحدة منهن تستطيع أن تحمل معشار ما تحمل هذه المرأة الصابرة؟! وفي الوقت ذاته تستطيع ضبط لسانها عن الثرثرة  «بإنجازاتها العظيمة، ومهماتها السامية الجليلة؟!».

ولولا ضآلة الشأن لأكثر الاتحادات النسائية في بلادنا لأمكن الجزم بلا تردد، بأن أم اليمان، وحدها، اتحاد نسائي كامل من حيث المهمات والأعباء.. واتحاد نسائي إسلامي كامل من حيث سمو الطباع ونبل الأخلاق..! 

فدوى محمد سالم

الرابط المختصر :