; المجتمع التربوي العدد (2008) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي العدد (2008)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012

مشاهدات 65

نشر في العدد 2008

نشر في الصفحة 50

السبت 23-يونيو-2012

                    كأنُّها أمُّ! 

إيمان مغازي الشرقاوي

من علامات حسن الخلق أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، زاهدًا،وصولًا، وقورًا، صبورًا، راضيًا، حليمًا.

 المرء منا يمر أحيانا بفترات عصيبة قد تنسيه العطايا الربانية فيصيبه الفتور

 كيف يندم من يسر الله تعالى له طريق عمل صالح يجد ثوابه يوم القيامة؟!

قصة زوجة رعت أولاد زوجها وأصبحت لهم أما مشفقة حانية وتركت عملها لتتفرغ لهم وكانت رحيمة بهم فأحبها الجميع

أولو الألباب يجدون لذتهم الحقيقية تتحقق بما يناله الآخرون

 المؤمن يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم



لا تظن وأنت تقرأ هذه السطور أن بطلتها صحابية جليلة من الصحابيات في عصر النبوة، إنها الفتاة سارت على الطريق طريق الصحابيات الفضليات فآثرت رضا الله تعالى على رضاها وأحبت التقرب إليه وفضلته على هواها فصارت مثلا في التضحية والإيثار وحب الخير والعطاء، ولا نزكيها على الله سبحانه

إنها فتاة في أواخر العشرينيات من عمرها المبارك من أسرة طيبة، لم يسبق لها الزواج حين تقدم لخطبتها شاب توفيت زوجته فجأة إثر نوبة قلبية حادة، وتركت له من الأولاد زهرات من البنات – ما شاء الله لا قوة إلا بالله - يَقارِبْنَ في الخامسة عشر من العمر. وصفراهن رضيعة لم تفطم بعد، مع برعمين صغيرين كان يريد زوجة تقبل أن تكون معه

أماً لأولاده، رفضته في البداية – ومن حقها أن ترفض – فلا احد يجبرها على هذا الزواج، لكنه كان صبوراً وذا فراسة شديدة حيث أحسن منذ أول وهلة حين رأها وتعرف عليها انها تملك قلبا كبيرا وتمنى أن تكون هي الأم والزوجة ألهمه الله تعالى أن يأخذ أولاده لزيارتها في بيت أبيها علها ترق لحالهم وتطلب رضا الله تعالى في تربيتهم وكان له ما أراد بتوفيق من الله سبحانه مقلب القلوب وجاءه الجواب إنها تريد أن تكسب بهم الأجر وتدخل بتربيتهم جنة الرضوان! 

الزوجة.. والأم

لم يخب ظنه فيها، فقد أصبحت لأولاده اماً مشفقة حانية منذ أول ليلة، تركت عملها ووظيفتها لتتفرغ لهم، وألقى الله تعالى في قلبها الرحمة والرأفة بهم والمحبة لهم، وأحبها الجميع صغيرا وكبيرا حتى وصل هذا الحب وازداد عند أهل زوجها جميعا، كانت تسعى الراحة الأطفال وتذاكر لهم دروسهم، وتحفظهم آيات القرآن الكريم، وتعرضهم إذا مرضوا، 

وتتفنن في صنع الطعام الشهي لهم حتى في غياب أبيهم عنهم بل وتجهز البنت الكبرى لاستقبال عريسها وزفافها إليه.

فإلى هذا النموذج الحي الموجود معنا واقعا لا خيالا المتمثل في هذه الزوجة الأم الحانية لأبناء زوجها وإلى مثيلاتها من النساء وإلى كل مربية حنون أهدي هذه الكلمات مع دعوة صالحة بظهر الغيب أن تكون ممن كلل الله تعالى عملهم بالإخلاص وشملهم قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [ سورة الإنسان:٩: 12]

جزاك الله خيراً

وأقول: جزى الله خيرا تلك القلوب الطيبة العامرة بالحب والحنان والرأفة والشفقة قد تنس في غمرة الحياة وزحمة الأشغال أن تقولها لأهل الخير لكننا لا ننسى أن توجه النقد واللوم لمن يسيء، أو يقصر فجزى الله خيرا كل من أسعد القلوب وحوى بين جوانحه آلام الصغار وانكسار اليتامى فحول صياحهم وبكاءهم ضحكا وسروراً. وإلى هذه الأم الصابرة أبعث كلمات المحبة والشكر والعرفان وأشد على يديها وأبارك لها أن استعملها الله تعالى فيسر لها أسباب الخير مما يتطلب منها مزيدا من الصبر والثبات والشكر، وهذا لا يدركه من تعلق قلبه بالدنيا على أيديهم من سعادة وزخرفها، ونظر إلى حياته أنها أيام يقضيها في متعته وملذاته وشهواته دون الشعور بالآخرين إنما يحظى به أولو الألباب الذين يجدون لذتهم الحقيقية وسعادتهم الكبيرة تتحقق بما يناله الآخرون على أيديهم من تلك السعادة، وبما يبذلونه من تضحيات لصناعتها لهم بحب وإيثار، وقد قال النبي ﷺ : أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم «رواه الطبراني» أختاه إن المرء منا يمر أحيانا بفترات عصيبة قد تنسيه هذه العطايا الربانية فيصيبنا الفتور والخمول والتوتر والقلق وتتقاذفنا أمواج الندم والأسى ولو علمنا لوجدنا أن ذلك هو الخير كل الخير، إذ كيف يقدم من يسر الله له طريق عمل صالح يجد ثوابه يوم القيامة في الميزان ثقيلاً راجعاً، وبراء منشورا في صحيفته يفتخر به أمام الخلائق ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [ سورة الحاقة: 19]، وقد تمرين انت ببعض تلك اللحظات لأننا بشر ضعاف نحتاج من يأخذ بأيدينا ويعيننا على عثرات الطريق، فاصبري واحتسبي واطلبي العون من الله تعالى.. وكم أتمنى أن يشد الجميع على يد مثيلاتك من أهل الخير والإحسان فتخفف من أعمالهن ونشكر لهن حسن صنيعهن .

مفاتيح الجنة

 لقد صرت بعطفك أما في الحنان وأختاً في البرء وزوجة وشريكة للاب قد من الله تعالى عليك ببعض مفاتيح الجنة، كحسن التبعل للزوج، وقد قال النبي : إذا صلت المرأة خمسها وصامت ،شهرها، وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها : أدخلي من أي أبواب ات «رواه أحمد»، وحسن الخلق الذي

حباك به والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم (رواء احمد)، ويقول:« ماشية أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن فإن الله تعالى ليبقى الفاحش البذيء» «رواه الترمذي»، ومن عرفك عن قرب رأى فيك؛ كثيراً من علامات حسن الخلق التي ذكروها فقالوا: أن يكون الإنسان كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح صدوق اللسان، قليل الكلام كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براء وصولا وقورا، صبورا راضها، حليما، رفيقا، عفيفا شفيقاً، لا لعاناً ولا سنابا، ولا تماماً ولا مغتاباً. ولا عجولاً، ولا حقوداً، ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بناناً مناشاً يحب في الله ويرضى في الله ويغضب في الله.

أما المفتاح الخاص الذي يرتبط بما سبقه من مفاتيح فهو كفالة الأيتام والقيام عليهم ألم تقومي بدور الكافل لهؤلاء الصفار كفالة رعاية وتربية وتوجيه وإحسان، وهم من فقدوا أمهم صفاراً فأحسنوا باليتم – خاصة أن منهم بنات والجميع في حاجة لأم بديلة وراع يكفلهم في غياب أبيهم؟ ألم تقومي معهم بدور الأم والأخت والصديقة والمربية والناصحة بصدق وإخلاص وأمانة؟ ألم تتحملي بعض ما يقومون به من طيش المراهقة وجهالة الصغارة الم تقومي بحسن تربيتهم ورعايتهم صحيا ونفسياً وعلميا؟

لقد قامت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ام علي بن أبي طالب من برعاية النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته بعد وفاة جده عبد المطلب، فكانت له أما حانية، ووفرت له سبل الرعاية في طفولته وشبابه، وقد جاء في خبر وفاتها أن النبي اليسها قميصه واضطجع معها في قبرها وقال: «إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها «رواه الطبراني»، وما هذا الصنيع من رسول الله إلا تعظيما لما قامت به، وتقديرا لعمل من يربي ويكفل وإن لم يكن هو الذي ولد وأنجب وأحسب أن بيتك بفضل الله تعالى من خير البيوت عند الله تعالى: لأن فيه أيتاما تكرم. كما قال النبي ﷺ : خير بيت في المسلمين بيت فيه يتهم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه، أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا «رواه البخاري»، وإن كان اليتيم كما قيل هو يتيم الأب إلا أن هؤلاء الصفار لا يقلون يتما عمن فقد أباء لحاجتهم الشديدة إلى الرعاية والعطف في هذه الفترة العمرية الحرجة.

لا تستمعي السلطان الهوى ومفرقي الأحبة.. لقد خصك الله تعالى بهذا العمل واختارك للقيام به من بين سائر النساء، فيسر لك هذا الزواج الطيب، وإن كان في نظر البعض قلة بحث أو قلة نصيب بنظرتنا القاصرة التي ترى الأمور بعين مجردة، لكنه عند الله تعالى عظيم لأنه يجلب الرحمة ويحقق المصلحة المتعدية النفع، لما تقومين به من تربية نسمات بريئة، وبما تملتين به قلوبهم الغضة بحب الله تعالى والتنشئة على طاعته ورضاه وعبادته، إنك بذلك العمل العظيم تملئين ميزان حسناتك بحسنات لا حصر لها ما أخلصت نيتك لله تعالى، واتقيت بهذا العمل وجهه سبحانه وتعالى وحده، لأن الدال على الخير كفاعله، وما لم تستمعي لسلطان الهوى ومفرقي الأحبة فاشكري الله تعالى على أن من عليك بهذه المفاتيح الطيبة، ومن قبل كل ذلك المفتاح الأعظم الذي يفتح كل أبواب الخير، مفتاح الإيمان وكلمة الحق، لا إله إلا الله، فهذا هو المفتاح الذي لا ينكسر، وتتبعه بقية المفاتيح وتلازمه كأنها أسنانه. 

وإليك أيتها الأم الحانية، أقدم تحية إجلال وتقدير لما تقومين به، وأسأل الله تعالى لك الإخلاص والثبات والأجر والمثوبة، كما أسألكم جميعا الدعاء لها أن يسترها الله سبحانه في الدنيا والآخرة ويفرج كربها، فإن الجزاء من جنس العمل ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة.

عندما تخطئ السهام! 

محمد خالد محسن (*)

يرتبط ذكر السهام بثلاث صور ذهنية إذا ما ذكرناها تداعت صورها متسارعة إلى مخيلتنا، وأقربها إلى الحضور، حيث التفكر والتعايش معه هو أقربها للحالة التي نحيا، والأحداث التي نمر فيها.. وصور السهام الذهنية ثلاث صورة الدعاء حيث ذكر سهام الليل، وصورة القتال حيث سهام الفرسان، وصورة الحب حيث ذلك السهم الذي يدمي القلب وقد اخترقه من إحدى جهاته ليخرج من الأخرى مستقراً فيه! 

حديثا هنا عن سهام الحب، وكيف أننا نبذل الجهد – وإن كان يسيرا – في إعداد للك السهام ونصبها ورميها، ولكنها وبعد عناء قد تصيب الهدف وقد لا تصيب فلطالما وقفت مع نفسي أحاول إقناعها باني بار بوالدي وأنا اتكلف معهما في كل صباح جميل السلام وعريض الابتسامة، وتقبيل الرؤوس، وأسارع في المناسبات منحنياً حيث تقبيل الأيادي وأقول في نفسي: الحمد لله تعالى فإن سهم حبي ووفائي قد أصاب هدفه! ولكن وقفة منصفة مع الذات، واستنكاراً موضوعياً لأحداث العمر، ونظرة في حقائق الأمور – لا أشكالها – تبين لنا أن عظيم حب الوالدين لنا لم يكن في يوم من الأيام مجرد قبلات متكلفة – أو حتى غير متكلفة – أو وجها مستبشرا نفرح برؤيته كل صباح.. أبدا، فمن يريد ذكر مقام الأم الحقيقي يذكر تكراتها لذاتها، وإخفائها افضلها وكتمها لغيظها ومداراتها لحسراتها، فتراها الأكثر حرصاً على إخفاء آلامها من إبداء فرحتها، ومؤشر سعادتها هو إدراك سعادتنا وإن كان على حساب عذابها .

من هنا، ونحن نتعايش مع هذه المعاني الربانية التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم تدرك أن الكثير من سهامنا قد أخطأت غايتها ولم تصب الهدف هاي عبرة في تلك القبلة اللحظية التي تطبعها على أكف الوالدين أمام تأفف – وإن كان غير مسموع – من ملل سماع نفس الشكاوى أو التساؤلات من الوالدين؟ وكلمة الأب عندنا ثقيلة، وتدخلات الأم في

شؤوننا غير مرغوب فيها، والتعامل معهما يكون من باب أن يرزقهما الله تعالى حسن الخاتمة والموتة المريحة، لا أن ندعو الله تعالى أن يديم علينا ظلهما، بابا من أبواب الجنة. ومنجما من مناجم البركة، وفرصة من فرص الإكرام ورد الجميل، ومع كل هذا تحاول أن تقنع أنفسنا أننا قد أدركنا مقام بر الوالدين ونحن قد نلنا من الأمور قشورها وفشلنا في

إصابة ليها وغايتنا أن مشاهد مؤثرة كالولد الذي يحمل أحد والديه على ظهره والطواف به حول البيت العتيق، أو مشهد جلوس الولد عند أحد والديه الساعات يسمع منه ما يحب أن يقوله لا ما يحب أن نسمعه أو أن تذكر الوالدين في كل

طيب ولذيذ – وإن لم يقبلا حياء أو عذراً - قبل أن تذكر الزوج والولد .. كل هذه المشاهد تذكرنا في إصابة البر، مثلما يصيب السهم هدفه ولا يخطئه.

قد يكون هذا الاستهلال الطويل مدخلاً لما تريد الحديث عنه، ولا عجب، فرغم قدسية مقام الوالدين ومعالي منازل برهما، فما أردت الحديث عنه هو أمر عظيم آخر لا يقل فضلاً ولا منزلة عن سابقه.. إنه روح الأخوة الغائبة بين معشر من تعاهدوا على الأخوة والحب والوفاء وأبرموا على ذلك العهود والمواثيق القلبية منها والعلنية، وبعدما كانت تلك السهام الأخوية في أول نشأتها تصيب شغاف القلب لتفعل الأفاعيل، حيث صفاء النفوس وقلة الكدر وغياب التزاحم صارت اليوم تلك السهام تصيب وتخطئ، وتحملوني ان قلت: إنها باتت تخطئ أكثر مما تصيب وإن كان في خطتها تبريز حيث هموم الحياة ومزاحماتها، وتغير الأولويات وتبادلها ، فإن في إصابتها أحياناً رائحة تكلف قد نقلها القلوب السليمة التي مازالت تشتاق إلى نقاء صبابة مرحلة الحب الأول وأخيراً، ومثلما نخاطب تلك النفوس التي تستجدي حقيقة بر الوالدين في البقاء على ملازمة القبلات اللحظية مع السمي الإدراك حقيقة البر السامية فإننا ندعو الإخوان المتعاهدين على الأخوة والحب والوفاء أن يخرجوا من التفقد الرسمي المتكلف ورسائل الاطمئنان الإلكترونية.. إلى روح التفقد الحقيقي الذي علمنا إياه سيد المحبة والتفقد والوفاء محمد  ﷺ وهو يقو: افتقد ثابت بن قيس مَنْ يَعْلَمُ لِي علمها أو قولته وقد انتهى من إحدى غزواته : إني أفقد جليبيبا فاطلبوه عظيمة تلك المعاني التي تتكلم عنها، والأعظم منها تلك الأرواح التي تحملها، ويبقى الأعظم من كل هذا وذاك من أوصل لنا مثل هذه المعاني واقعاً عملياً وسلوكاً بشرياً .. فهنيئاً لمن كان له المصطفى قدوة وحبيبا، ونال من ذلك الحب ميراثنا ونصيبا. 

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

122

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

165

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟