العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1274
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 79
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
وقفة تربوية
كفاكم.. ضربًا
ثائرة الرأس، محمرة العينين، ممزقة الثياب، في خدها الأيمن كدمة زرقاء، ورجح ينزف دمًا في شفتها السفلية، تعرج في مشيتها، كلما جلست على موضع من جسدها تألمت وصاحت، قالت لي بصوت متهدج والعبارات تخرج بصعوبة من خلف الهاتف: كنت في بيت أهلي مدللة، وجئت إلى بيت فارس الأحلام لأكمل حقي من الدلال مع حبيب العمر، ونحقق أحلامنا الوردية، هكذا كان في سنواته الأولى من الزواج، مثالًا للزوج الناجح، والمحب لزوجته وأسرته، حتى تزوج من الثانية، وإذا بالأحلام الوردية تنقلب إلى كوابيس سوداوية، وفزع دائم، ورعب متوقع في أي لحظة، يغيب عني مدة من الزمن فإذا جاء، لا يدفعه الشوق إلى المجيء، إنما يأتي للقيام بواجب الضرب بعد رفضي دفع الإيجار الذي لا أملكه، رزقني الله منه خمسة من العيال، أنا وحدي الذي أقوم بتربيتهم والسهر عليهم، وبفضل الله تعالى ينجحون دائمًا بتفوق، وفي الآونة الأخيرة ازداد ضربه لي بسبب إجباري على التنازل عن حقي في البيت حتى يتمكن من بيعه أو تأجيره وطردي من البيت، فماذا أفعل؟؟
هذه المكالمة ليست الأولى التي أسمعها من الأخوات القارئات، وليست الأخيرة، إنها تحكي عن صنف من «الذكور» وليس الرجال، يعيشون بيننا هم أقرب إلى الوحوش الضارية والحيوانات العديمة الإحساس منهم إلى البشر الذين يملكون العقول والإحساس، وإلا بماذا تفسر هذه السادية في ضرب الزوجات، وبأي حق يقوم بمثل هذه العقوبة، فإذا كان يحتج بما في القرآن الكريم، بضرب الناشز فبئس ما فهم وما وعي، يقول الشيخ حسن أيوب في معرض حديثه عن الضرب الذي ذكر في القرآن الكريم للنساء «والضرب الذي ذكر في القرآن الكريم كتأديب للمرأة فسره العلماء بغير ما يخطر ببال الناس، وما يتشدق به المغرضون، فبعض العلماء قال: يلكزها بيده، وبعضهم قال: يضربها بالسواك، وهو عد لا يزيد على غلظ الإصبع، وطوله لا يزيد على شبر» ص 217 السلوك الاجتماعي.
ويل لهؤلاء الأزواج الظلمة من الله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ويل لهم من دعوة مظلوم تشق سكوت الليل ليتقبلها الرب سبحانه وتعالى، ويقول لها «بعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين»، فماذا سيقدم الزوج الظالم الشرس لهذا الوعيد من رب السماوات والأرض، ويقول النبي ﷺ: «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» والمقصود بالميل ها هنا هو عدم العدالة بينهما، فكيف بمن يظلم ويضرب ويفحش، ويظن أن ذلك من مكملات الرجولة، ألا بئست الرجولة هذه.
أبو خلاد
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
بقلم: ياسر إبراهيم المزروعي
فقدت الكويت قبل أيام مضت أحد كبار العلماء ألا وهو فضيلة الشيخ العلامة العامل القارئ المتقن شيخنا عبد الرؤوف محمد سالم، الأزهري، المصري، وهو أحد العلماء الذين تشرفت بوجودهم الكويت فترة من الزمن ممن استدعتهم وزارة الأوقاف لتعليم علوم القرآن، وقد تخرج عليه ثلة من الحفاظ والقراء والمجودين، وقد من الله تعالى علي بالقراءة عليه وملازمته فترة من الزمن منذ أواخر الثمانينيات إلى وقت وفاته عليه رحمة الله تعالى، ولقد عرفته عن قرب وهو من أهل القرآن حفظًا وعلمًا وتعليمًا وعملًا، وقد قال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وقوله ﷺ: «أشرف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل».
وقد وافته المنية مساء الأربعاء (29 جمادي الأولى 1418هـ- الموافق 1/10/1997م) في القاهرة، حيث صدمته سيارة عقب خروجه من المسجد، وكان من فضل الله تعالى أنه كان في المسجد من صلاة العصر وختم القرآن ختمة كاملة في ذلك اليوم ولما خرج تعرض لهذا الحادث.
نبذة عن سيرته: هو شيخنا العلامة عبد الرؤوف محمد إبراهيم سالم من فضلاء علماء الأزهر، ولد سنة 1925م في الإسماعلية، وحفظ القرآن الكريم على عمه، وهو ابن تسع سنين، ثم قرأ بعد حفظه التجويد، وكان ذا صوت جميل في قراءة القرآن وله تسجيلات في الإذاعة والتلفاز بصوته، والتحق بعد أن أتقن حفظ القرآن في قسم القراءات الذي أنشئ حديثًا في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1945م، وكان ضمن أول دفعة دخلت هذا القسم وعددهم حوالي 173 طالبًا.
وقد شارك شيخنا عبد الرؤوف في لجان تصحيح المصحف التابعة للأزهر التي كان يرأسها الشيخ عبد الفتاح القاضي- رحمه الله، من حين تخرجه سنة 1952م إلى قبل مجيئه إلى الكويت سنة 1971م، وقد أرسل في هذه الفترة من قبل الأزهر إلى كل من: أفغانستان، والسودان قبل أن يستقر في الكويت.
اختير الشيخ عبد الرؤوف سالم من قبل الأزهر وشيخنا محمد يونس، والشيخ محمد منظور، والشيخ عبد الرزاق للذهاب إلى الكويت، وكان قدومهم الكويت عند افتتاح دور القرآن كمدرسين للقرآن الكريم والتجويد وعلومه، واستمروا في دور القرآن، غير أن الشيخ منظور والشيخ عبد الرزاق غادروا الكويت بعد خمس سنوات بطلب من الأزهر، وبقي شيخنا عبد الرؤوف وشيخنا محمد يونس الذي بقي في الكويت إلى عام 1994م ثم رجع إلى القاهرة وتوفى في 18 ربيع الأول 1416هـ الموافق 5/8/1996م رحمه الله، واستمر شيخنا عبد الرؤوف يدرس ويفيد في دار القرآن بضاحية عبد الله السالم، إضافة إلى التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت، ورئيس لجنة تصحيح المصحف في وزارة الأوقاف بالكويت.
أخلاقه وعلمه: أما أخلاقه فقد كان كريم الخلق قليل الكلام، محبًا للصمت، مبغضً لكثرة المزاح، عليه وقار العلماء، وكان حديثه شيقًا ولا يتحدث عن نفسه أو عن علمه أو عن مكانته، ولا يغتاب أحدًا، أو ينتقص من أحد في مجلسه، حتى ممن لم يعرفوا فضله وحقه، وكان يترحم على مشايخه وزملائه ويذكر فضلهم.
وكان واسع الصدر لا يضيق من الطلبة مهما طالت جلستهم وكثرت أسئلتهم ولا يأمرهم بالقيام إذا اختاروا ذلك، وكان آية في الحفظ والإتقان، ويستشهد بشواهد العلم من المتون ومنظومات القرآن، ويستحضرها بشكل يذهل العقول، فمن ذلك حفظه للجزرية والشاطبية التي تقع في 1173 بيتًا، والطيبة وتقع في 1015 بيتًا ونحوها، وله كتب في التجويد مقررة على طلبة العلم وكذا في علم القراءات، ويعد الشيخ من المجيدين والضابطين لعلم القراءات على المستوى العام في الكويت ومصر وغيرها من الدول، حيث إنه من الجامعين للقراءات الأربع عشرة وهي الشاطبية بالقراءات السبع والدرة في القراءات الثلاث المتممة للعشر الصغرى، والطيبة في العشر الكبرى والأربع الشواذ، ويعتبر من أصحاب الأسانيد العالية إذ إنه قرأ على مشايخ كثيرين منهم الشيخ أحمد الزيات، والشيخ إبراهيم السمنودي.
فرحم الله شيخنا عبد الرؤوف وجعل الجنة مثواه وأعقبنا فيه خيرًا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أدبيات.. تشهد على عصرها (2 من 2)
المرجعية التنظيمية
بقلم: د. حمدي شعيب (*)
(*) طبيب وكاتب مصري.
المرجعية التنظيمية احتلت أهمية بالغة في عصر عمر ابن الخطاب، وهي تمثل العنصر الرابع في موضوعنا، ولقد حمل الزبرقان بن بدر -رضي الله عنه- شكواه إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهذا يضع أيدينا على سمة أخرى، ودعامة من أقوى الدعامات في ذلك العصر الفريد، لقد كان كل فرد داخل هذا المجتمع، يقر ويعلم أن له قيادة ومرجعية تنظيمية يرجع إليها.
وكان لهذه القيادة، المرجعية في كل المجالات، سواء في مجال الفقه والتعليم، أو في مجال الأمور الحياتية العادية، أو في المجال العسكري، وكان لها أيضًا المرجعية لكل فرد من الأمة، وكأنهم جنود داخل معسكر، يأتمرون ويرجعون إلى قيادتهم، ولكن يكن يجهل ذلك أي فرد سواء الرجل أو المرأة أو الطفل.
ففي مجال الفقه في الدين، كانوا جميعًا يعودون إلى قيادتهم، ولقد وردت كلمة «يسألونك» تسع مرات في القرآن الكريم، وذلك كما قوله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (البقرة: 219)، وفي المجال العسكري والفقهي أيضًا، كما في قوله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (الأنفال: 1).
وهنا ملمح تربوي عظيم، أشار إليه أحد المربين، وهو الأستاذ محمد الدسوقي بقنينة -رحمه الله- أن مغزى كلمة «يسألونك»، أن هؤلاء الجنود أثناء معركة بدر، وهم في أوج شهوة انتصارهم، لم تنسهم المرجعية التنظيمية، التي لها الحق في الفصل والحكم بينهم في هذا الاختلاف الذي طرأ.
وبالنسبة للمرأة، فلا ننسى خولة بنت ثعلبة -رضي الله عنها- التي حملت مشكلتها العائلية، مع زوجها أوس بن الصامت، رضي الله عنه وذهبت إليه ﷺ تجادله وتحاوره وتناقشه، بل وتراجعه في صعوبة رأيه ﷺ في أمر الظهار، وجعلتها قضية أمة، حتى أنزل الله عزو وجل الحكم الفصل في آيات تخلد هذا الموقف التربوي.
أما بالنسبة للطفل، فإن أقرب مثال، هو موقف الغلام زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أثناء «غزوة بني المصطلق» سنة ست هجرية، عندما سمع رأي المنافقين عبد الله بن سلول، وعنده رهط من قومه، وهو يعلق على الخلاف الذي حدث بين المهاجرين والأنصار فقال ضمن تعليقه السيئ: «أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش -أي المهاجرين- إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فحمل هذا الغلام المؤمن هذه القولة إلى مرجعيته وقيادته، إلى الحبيب ﷺ فأنزل الحق سبحانه آيات تتلى إلى يوم القيامة، تخلد موقف الغلام، وتكذب تكذيب ابن أبي، وتنصف الغلام أمام بعض الصحابة م من الأنصار -رضوان الله عليهم- الذين عاتبوا زيدًا- فنزلت «سورة المنافقون» فسر الجميع حتى أنه ﷺ أخذ بأذن الغلام ثم قال: «هذا الذي أوفى الله بأذنه».
وهذا الملمح التربوي يبرز أهمية وجود القيادة الراشدة، والتي تكون بمثابة الترمومتر- الذي يضبط حركة المجموع حولها.
5- دور القيادة الواعية: عندما حمل الزبرقان ابن بدر -رضي الله عنه- شكواه إلى عمر -رضوان الله عليه- أخذ الأمر بجدية وحقق في الأمر، وأسنده إلى حسان بن ثابت -رضي الله عنه.
وتصرف الفاروق -رضوان الله عليه- إنما يدل على أمور عظيمة، تضع الضوابط المطلوب توافرها في كل قيادة راشدة.
أ- الشعور بالمسؤولية: لأنه كان على الرغم من مشاغله كأمير مسؤول عن دولة عظيمة مترامية الأطراف، كان عنده الوقت ليفصل في الأمور الحياتية بين الأفراد، دون قيود أو حواجز تحول بينه وبين كل فرد من أمته.
ب- التواضع: لأنه وهو من هو لم يدع الدراية بكل شيء، بل أسند تفسير الأبيات، إلى من هو أفقه منه في هذا الجانب، وهو حسان -رضي الله عنه.
ج- الحيادية والتروي والعدل: وذلك عندما نرى أن الخليفة الراشد الثاني-رضوان الله عليه- قبل الحكم على مقصد الحطيئة، أو كل القضية إلى حسان -رضي الله عنه- حتى لا يظلم المشكو.
د- الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم: وهذا ما يتضح من توجه الزبرقان -رضي الله عنه- بشكواه سواسية، وفي هذا المقام لا يسعنا إلا أن نورد هذا الرأي لخطوة هذا الضابط، ولنأخذ العبرة من ذلك الحوار الذي دار حول السياسة، بين الفيلسوف الصيني «كونفوشيوس» وأحد أتباعه ويدعى «تسي كوغ»، الذي كان يسأل أستاذه عن السلطة؟ فأجاب الفيلسوف قائلًا: على السياسة أن تؤمن أشياء ثلاثة:
1- لقمة العيش الكافية لكل فرد.
2- القدر الكافي من التجهيزات العسكرية.
3- القدر الكافي من ثقة الناس بحكامهم.
سأل التلميذ: وإذا كان لا بد من الاستغناء عن أحد هذه الأشياء الثلاثة، فبأيهما نضحي؟
أجاب الفيلسوف: بالتجهيزات العسكرية!
سأل التلميذ: وإذا كان لا بد أن نستغني عن أحد الشيئين الباقيين، فبأيهما نضحي؟
أجاب الفيلسوف: في هذه الحالة نستغني عن القوت، لأن المؤت دائمًا هو مصير الناس، ولكنهم إذا فقدوا الثقة لم يبق أي أساس للدولة».
هـ- الحزم والقوة: وذلك عندما عرف عمر -رضي الله عنه- مقصد الحطيئة القاسي وشديد هجوه لصاحبه، فقال إليه وأمر بحسبه في غرفة مظلمة، والحزم في القيادة يذكرنا بحزم سليمان عليه السلام- عندما افتقد الهدهد في اجتماع الأمة العام، فهدده غيابيًا إن لم يقدم مبررات تخلفه: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (النمل: 21).
6- أهمية بث روح المؤسسية: لقد اختار عمر -رضي الله عنه- حسانًا -رضي الله عنه- ليفسر له مقصد الحطيئة قبل الحكم عليه، أي أنه أرجع الأمر إلى أهله.
وهذا يبين لنا أن هذا العهد العمري، كما بلغ الأوج في البناء التربوي، قد بلغالأوج أيضًا من حيث البناء التنظيمي، وذلك لأن هذه الدولة العظيمة كانت تقوم على مبدأ مراعاة التخصص، وهذا المبدأ من باب توسيد الأمر إلى أهله، والذي به تحفظ الأمانة ولا تضيع، وذلك لوصيته ﷺ: «إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»، ومن هذه الملمح التربوي يتضح لنا أهمية المبدأ المهم والركيزة المنشودة في المشروع الحضاري، وهو المؤسسية في العمل، وذلك لأن عملية التغيير عملية شاملة وكاملة ولا يستطيع أن يقوم بها أفراد أو هيئة واحد بل تحتاج إلى مؤسسات متخصصة ومتنوعة ومتعاضدة ومتعاونة، وكم من ثغور ضيعت، بسبب المحاباة وتوسيد أمرها غلى من هم ليسوا أهلًا بها.
الحياة.. ابتلاء بالعطاء والحرمان
بقلم: حجازي إبراهيم (*)
المؤمن وحده دون غيره ينتقل في سرائه وضرائه في رياض من الخير حاصدًا الأجر من الله.
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: دخلت عن النبي ﷺ وهو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا، قال: أجل، إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم، قلت: إن لك أجرين؟ قال: نعم، والذين نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجر ورقها (1).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله ﷺ «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» (2).
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه، حتى يوافى به يوم القيامة»، وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط» (3).
(*) من علماء الأزهر.
الغاية من الموت والحياة: خلق الله الإنسان في هذه الحياة للاختبار والابتلاء والتمحيص قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك: 2) (4).
وإذا كانت الغاية من الموت والحياة لبيان المحسن من المسيء... فإن كل ما على الأرض زينة لها والنفس الغاية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الكهف: 7) (5).
والحياة مزيج من الخير والشر، وخليط من الضراء، والسراء، والحسنات، والسيئات، والإنسان في جميعها مبتلى ومختبر، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء: 35) (6)، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155) (7).
وقال تعالى: ﴿.... وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الأعراف: 168) (8).
والمؤمن وحده دون غيره في سرائه وضرائه ينتقل في رياض من الخير يحصد من ورائه الأجر ويرجع بالغنم، فعن أبي يحيى صهيب بن سنان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له...» (9).
الابتلاء بالقبض والبسط: إن بعض الناس يعتقدون أن الله إذا وسع وبسط عليه في الرزق يحسب ذلك إكرامًا له، وآخرين من الناس يحسبون أن الله إذا قدر عليه وضيق في الرزق إهانة له.
وهذا اعتقاد خاطئ لأن المؤمن الصادق يوقن بأن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب... وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين إذا كن غنيًا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرًا بأن يصبر، وهذا المعنى ترسمه تلك الآيات... ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ، كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (الفجر: 15- 18)(10).
الابتلاء مع ازدياد الإيمان: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا، أشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» (11)، يقول صاحب التحفة في قوله ﷺ: «حتى يتركه يمشي...» كناية عن خلاصة من الذنوب، فكأنه كان محبوسًا ثم أطلق وخلي سبيله ما عليه بأس (12).
ويقول ابن الجوزي: في الحديث دلالة على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به، إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلى هان عليه البلاء، ومنهم ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء، وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم، ولا يعترض، وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء، وأنهى المراتب من يتلذذ به لأنه عن اختياره نشأ... والله أعلم (13).
مثل المؤمن والمنافق: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة لا تهتز حتى تستحصد» (14)، قال العلماء: معنى الحديث إن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله، وذلك مكفر لسيئاته، ورافع لدرجاته، وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء لم يكفر شيئًا من سيئاته، بل يأتي بها يوم القيامة كاملة» (15).
دليل محبة الله: إن تكريم الله الإنسان وحبه له، إنما يكون بقدر استقامته على طاعة الله، واتباعه لهدي الإسلام، فنعمة الإسلام هي تمام النعمة، وكمال المنة من الله، وأما الدنيا فالله يمنحها الجميع الكافر والمؤمن والطائع والعاص ومن يحب ومن لا يحب، وفي ذلك يقول رسول الله ﷺ: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله -عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين، فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد، حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: «غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله -عز وجل- لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث» (16).
وعطاء رسول الله ﷺ ليس المحبة المعطي: عن عمرو بن تغلب قال: «أتى النبي ﷺ مال، فأعطى قومًا ومنع آخرين فبلغه أنهم عتبوا، فقال: إني أعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إليّ من الذي أعطى، أعطى أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع، واكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب، فقال عمرو ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم» (17).
يقول الحافظ ابن حجر: «وفيه: أن الرزق في الدنيا ليس على قدر درجة المرزوق في الآخرة، وأما في الدنيا فإنما تقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية، فكان ﷺ يعطي من يخشى عليه الجزع والهلع لو منع، ويمنع من يثق بصبره واحتماله وقناعته بثواب الآخرة، وفيه: أن البشر جبلوا على حب العطاء، وبغض المنع، والإسراع إلى إنكار ذلك، قبل الفكرة في عاقبته إلا من شاء الله، وفيه: أن المنع قد يكون خيرًا للممنوع، كما قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: 216)(18)، ومن ثم قال الصحابي: «ما أحب أن لي بتلك الكلمة حمر النعم»، وفيه: استئلاف من يخشى جزعه، أو يرجى بسبب إعطائه طاعة من يتبعه، والاعتذار إلى من ظن ظنًا والأمر بخلافه (19).
وموقف آخر: عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «أعطي رسول الله ﷺ رهطًا وأنا جالس فيهم، قال فترك رسول الله ﷺ منهم رجلًا لم يعطه، وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول الله ﷺ فساررته فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا، قال: أو مسلمًا، قال فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول الله: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا، قال: أو مسلمًا، قال فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا، قال: أو مسلمًا، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه»(20).
يقول ابن حجر: ومحصل القصة أن النبي ﷺ كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألفًا، فلما أعطى رهطًا، وهم من المؤلفة، وترك جعيلًا وهو من المهاجرين، مع أن الجميع سألوه، خاطبه سعد في أمره، لأنه كان يرى أن جعيلًا أحق منهم لما اختبر منه دونهم، ولهذا راجع فيه أكثر من مرة، فأرشده النبي ﷺ إلى أمرين: أحدهما: إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى، لأنه لو ترك إعطاء المؤلفة لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار، ثانيهما: إرشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر.
وفي هذا الحديث فوائد جمة منها:
1- جواز تصرف الإمام في مال المصالح، وتقديم الأهم فالأهم، وإن خفي وجه ذلك عن بعض الرعية.
2- جواز الشفاعة عند الإمام فيما يعتقد الشافع جوازه.
3- تنبيه الصغير للكبير على ما يظن أنه ذهل عنه ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلى مفسدة.
4- الإسرار بالنصيحة أولى من الإعلان، وقد يتعين إذا جر الإعلان إلى مفسدة.
5- وفي الحديث أيضًا أن من أشير عليه بما يعتقده المشير مصلحة لا ينكر عليه، بل يبين له وجه الصواب.
6- الاعتذار إلى الشافع إذا كانت المصلحة ف يترك إجابته، وأن لا عيب على الشافع إذا ردت شفاعته لذلك.
7- استحباب ترك الإلحاح في السؤال (21).
سلاح المؤمن في الشدائد: ولما كانت الحياة دار ابتلاء واختبار، فقد أرشد الله المؤمنين في وحيه وقرآنه إلى السلاح الذي يجتاز به الشدائد ويفل به العقبات، ويخرج من بينها مصفى مطهرًا فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 153) (22).
قال قتادة: إنهما معونتان من الله فاستعينوا بهما... وقد يحسب البعض أن الصبر لا يكون إلا مع فقد مال أو إنسان، ويغيب عنه أن الصبر درع يستعين به على الطاعة ويتحصن به من المعصية.
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: الصبر صبران صبر عن المصيبة حسن وأحسن منه الصبر عن محارم الله، وعن ابن زيد قال: الصبر في بابين، الصبر لله فيما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذي يصلي الله عليهم إن شاء الله (23).
علاج الهلع: وقد أمر الله بالاستعانة بالصبر والصلاة، لأن فيهما تخليص للمسلم من داء جبلت عليه النفوس هو داء الهلع، يقول ابن بطال في تعليقه على قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ (المعارج: 19- 22) (24).
يقول ابن بطال: إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع، والإعطاء، وقد استثنى الله المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون لا يضجرون بتكرارها عليهم، ولا يمنعون حق الله في أموالهم، لأنهم يحتسبون بها الثواب. ويكسبون بها التجارة الرابحة في الآخرة (25).
الرسول ﷺ بهذه الآية: وقد كان رسول الله ﷺ أمام الشدائد يفزع إلى ربه ومولاه بالصلاة، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة»، وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة ريح كان مفزعة إلى المسجد حتى يسكن وإذا حدث في السماء، حدث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة...» (26).
دأب الأنبياء: وقد كان ذلك دأب الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم إلى نبينا عليهم جميعًا الصلاة والسلام... فعن صهيب -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه، ولا يحدثنا به قال: قال رسول الله ﷺ فطنتم لي، قال قائل: نعم، قال: فإني قد ذكرت نبيًا من الأنبياء أعطى جنودًا من قومه فقال: «من يكافئ هؤلاء أو من يقوم لهؤلاء أو كلمة شبيهة... قال: فأوحى الله إليه اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوًا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت».
قال: فاستشار قومه في ذلك فقالوا: أنت نبي الله نكل ذلك إليك فاختر لنا، قال فقام إلى صلاته قال: وكانوا يفزعون إلى الصلاة: قال: «فصلى قال: أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت فسلط عليهم الموت ثلاث أيام، فمات منهم سبعون ألفًا... فهمس الذي ترون أني أقول: «اللهم يا رب بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بالله» (27).
وهذا دأب الصحابة والصالحين: وإذا كان الرسول ﷺ والنبيون من قبله كانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة، فإن ذلك أيضًا كان دأب الصحابة وسبيل المؤمنين من بعدهم، فعن ابن عباس أنه كان في مسير له فنعي إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين، ثم استرجع وقال: فعلنا كما أمرنا الله تعالى فقال: «واستعينوا بالصبر والصلاة».
وكذلك فعل ابن عباس حين نعي إليه أخوه قثم، وهو في سير فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة: 45) (28).
وعن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أحرج على إنسان منكم يبكي فإذا خرجت نفسي توضؤوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدًا فيصلي، ثم يستغفر لعباده ولنفسه، فإن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (البقرة: 45)، ثم أسرعوا إلى حق+فرتي.
وعن أم كلثوم بنت عقبة وكانت من المهاجرات الأوليات في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، قالت غشي على عبد الرحمن بن عبد الرحمن غشية، فظنوا أنه أفاض نفسه فيها، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلما آفاق قال: أأغشي على أنفًا؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم، إنه جاءني ملكان فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فقال ملك آخر... ارجعا فإن هذا ممن كتبت له السعادة، وهم في بطون أماتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله، فعاش بعد ذلك شهرًا ثم مات (29).
الهوامش
1- فتح الباري 10/5648111.
2- تحفة الأحوذي 7/80/2510.
3- تحفة الأحوذي 7/77/2507.
4- الملك: 2.
5- الكهف: 7.
6- الأنبياء: 25.
7- البقرة: 155.
8- الأعراف: 168.
9- مسلم/ 2999، أحمد 4/323.
10- الفجر: 15- 18.
11- تحفة الأحوذي 7/78/2509.
12- تحفة الأحوذي 7/79.
13- فتح الباري 10/112.
14- النووي على مسلم 17/151/2809.
15- النووي على مسلم 17/153.
16- أحمد 1/378.
17- فتح الباري 13/511/7535.
18- البقرة: 216.
19- فتح الباري 13/511.
20- فتح الباري 3/340/1478.
21- فتح الباري 1/80/81.
22- البقرة: 153.
23- الدر المنثور/ 1/138.
24- المعارج: 19- 22.
25- فتح الباري 31/511.
26- الدر المنثور 1/131.
27- أحمد 4/323.
28- الدر المنثور 1/131.
29- مرجع سابق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل