; المجتمع التربوي.. عدد 1345 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1345

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1345

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 13-أبريل-1999

وقفة تربوية

سلاح المؤمن في الكربات

الفرق بين المؤمن المتصل بالله تعالى وغيره من عبيد الدنيا، أنه إذا أصابه الله بالبلاء لجأ إلى الله تعالى بالدعاء والتذلل والاستغفار، فذلك هو السلاح الذي يملكه بعد بذل الأسباب، أما عبيد الدنيا، فينسون الاستعانة بالله تمامًا، ويتوجهون للبشر، ويعتمدون على أنفسهم فينساهم الله تعالى، ويكلهم إلى أنفسهم.

 وما من كربة يتعرض لها المؤمن ويستخدم فيها سلاح الدعاء، إلا كشفها الله عنه بأسرع مما يتوقع. 

«فالدعاء هو العبادة»، كما جاء في الحديث... وفي ذلك قصص كثيرة تؤكد فعالية أثر الدعاء عند نزول الكرب.

من هذه القصص ما روي «أن الوليد بن عبد الملك كتب إلى صالح بن عبد الله عامله على المدينة المنورة، أن أخرج الحسن بن الحسن بن علي من السجن، و كان محبوسًا، واضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة سوط. فأخرجه إلى المسجد، واجتمع الناس، وصعد صالح يقرأ عليه الكتاب، ثم نزل يأمر بضربه فبينما هو يقرأ الكتاب، إذ جاء علي بن لحسين «زين العابدين»، فأفرج له الناس حتى أتى إلى جنب الحسن، فقال: يا بن عم مالك؟! ادع الله تعالى بدعاء الكرب يفرج الله عنك. قال: ما هو يا بن العم؟ قال: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم». ثم انصرف.

 وأقبل الحسن يكررها، فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل، قال: أراه  في سجنه مظلومًا، أخرجوه، وأنا أراجع أمر المؤمنين في أمره. فأطلق سراحه بعد أيام وأتاه الفرج[1]» 

فضائل سور القرآن وآياته من الفاتحة حتى المعوذتين

القرآن ... غذاء الروح ودستور المسلم

القرآن الكريم هو المنهج الرباني الذي أراده الله تبارك وتعالى منهاجًا للمسلمين لتسيير حياتهم الدنيا، ودستورًا لنظام الفرد والأسرة والمجتمع، وسبيلاً إلى جنته ورضوانه، وهو الصراط المستقيم الذي أيد  به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم  في مسيرة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان معجزة باهرة، وحجة صادقة، وآية ظاهرة ودلالة ناطقة ليرد كيد الكائدين، ويحق الحق ويمحق الباطل.

تلاوته وسماعه وتدبر آياته عبادة وطاعة وغذاء للروح، وواحة تتجلى فيها النفس الإنسانية إلى الارتقاء والسمو إلى خالقها سبحانه وتعالى.

تقول السيدة عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الذي يَقرَأُ القُرآنَ وهو ماهِرٌ به مع السَّفَرةِ الكِرامِ البَرَرةِ، والذي يَقرَؤُه وهو يَشتَدُّ عليه فله أجْرانِ. [2]» (البخاري:4937) «١».

أول ما نزل من القرآن

نزل القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم  في ثماني عشرة سنة كاملة: ثماني سنين في مكة قبل أن يهاجر، وعشر سنين بالمدينة. دليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ (الأسراء : 106).

أما أول ما نزل من القرآن الكريم، فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:« أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: «اقرأ، فقال رسول الله: فقلت: ما أنا بقارئ، قال: «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ حتى بلغ ﴿ما لم يعلم﴾، فرجع بها يرجف فؤاده، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: «يا خديجة، ما لي، وأخبرها الخبر، وقال: «قد خشيت عليّ»، فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق».

ثم نزل بعد انقطاع الوحي لفترة قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (المدثر : 1).

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه جابر - رضي الله عنه - وهو يحدث عن فترة الوحي، قال في حديثه: « فَبيْنَا أنَا أمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا المَلَكُ الذي جَاءَنِي بحِرَاءٍ قَاعِدٌ علَى كُرْسِيٍّ بيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، فَجَئِثْتُ منه حتَّى هَوَيْتُ إلى الأرْضِ، فَجِئْتُ أهْلِي فَقُلتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾[3] (المدثر : 1).(البخاري:4926)(2)

وقال أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ (العلق : 1) ، وآخر سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة «المؤمنون»، وقال: «العنكبوت». وأول سورة نزلت بالمدينة:﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴾ (المطففين : 1) ، وآخر سورة نزلت في المدينة «براءة»، وأول سورة علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة «والنجم». وأشد آية على أهل النار: ﴿ فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (النبأ : 30)، وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾(النساء : 116)، وآخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾(البقرة : 281) ، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها تسع ليال.

وهذه بعض الآثار والأحاديث في فضائل السور والآيات كما جاء في كتاب «سنن الدارمي».

 

السورة

فضلها

الفاتحةعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب: «شفاء من كل داء». وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب هي السبع المثاني».

البقرة و آية الكرسي

عن عبد الرحمن بن الأسود قال: من قرأ سورة البقرة تُوج بها تاجًا في الجنة. وعن أيفع بن عبد الله الكلاعي قال: قال رجل: يا رسول الله، أي سور القرآن أعظم؟ قال: «قل هو الله أحد». قال: فأي آية في القرآن أعظم؟ قال: «آية الكرسي»: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. قال: فأي آية يا نبي الله تحب أن تصيبك وأمتك؟ قال: «خاتمة سورة البقرة، فإنها من خزائن رحمة الله من تحت عرشه أعطاها هذه الأمة، لم تترك خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه».

وعن ابن مسعود قال: من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي وثلاثًا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه».

 

آل عمرانعن عثمان بن عفان قال: «من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة».
الكهف

 

عن أبي سعيد الخدري قال: «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق».

يس

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء قلبًا، وإن قلب القرآن يس، من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات».

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غُفر له في تلك الليلة».

الدخان

عن أبي رافع قال: «من قرأ الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورًا له وزوج من الحور العين».

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ «حم» الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك[4]».(3)

الواقعة

 

 

السجدة وتبارك

 

عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً[5]»(4)

 

السجدة و تبارك

عن كعب قال: "من قرأ «الم تنزيل» السجدة و«تبارك الذي بيده الملك»، كتب له سبعون حسنة وحط عنه بها سبعون سيئة ورفع 

وعن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ﴿الم تنزي﴾السجدة، و«تبارك».

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سورة من القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾[6](5) .

 

الكافرون : قل هو الله أحد

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، قال: برئ من الشرك.

قال أبو عقيل: إنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾عشر مرات بُني له بها قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بُني له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بُني له بها ثلاثة قصور في الجنة، فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إذن لنكثرن قصورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أوسع من ذلك».

وكان أبو هريرة يقول: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن.

المعوذتانحدث أبو عمران أنه سمع عقبة بن عامر يقول: تعلقت بقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عقبة، إنك لن تقرأ من القرآن سورة أحب إلى الله ولا أبلغ عنده من ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾. وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أنزل علي آيات لم أر أو لم ير مثلهن» يعني المعوذتين.
فضل من قرأ عشر آيات:عن تميم الداري قال: «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين». وعن ابن عمر قال: «من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين».

 

الدعوة إلى الله .. منهج تعامل مع الحياة

الإسلام منهج رباني لإسعاد البشرية في الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وسمى الله تعالى هذا المنهج بالصراط المستقيم، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (الأنعام: 153)، وعلمنا أن نسأله الهداية إليه والسير عليه، فيقول تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة: 6-7).

 

حدد القرآن غايات الحياة، ومقاصد الناس، فبين أن قومًا همهم في الحياة الأكل والمتعة، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾، وبين أن قومًا آخرين همهم الزينة والعرض الزائل، فقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14).

كما بين أن قومًا آخرين شأنهم في الحياة إيقاد الفتن وإحياء الشر والمفاسد، فقال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 204-205).

تلك مقاصد للناس نزه الله المؤمنين عنها وبرأهم منها، وكلفهم مهمة أرقى، وألقى على عاتقهم واجبًا أسمى، ذلك الواجب هو هداية البشر إلى الحق وإرشاد الناس جميعًا إلى الخير وإنارة العالم كله بشمس الإسلام.

فيجب على المسلم أن يجعل الدنيا وقفًا على دعوته ليكسب آخرته جزاء تضحيته، فطريق الدعوة ليس مفروشًا بالورود - كما قال الشهيد حسن البنا - بل طريق شاق طويل، فهو صراع بين الحق والباطل يتطلب صبرًا واحتمالًا، وبذلًا وعطاءً، وتضحية دون تعجل للنتائج.

وقد يخطئ من يظن أن الدعوة إلى الله كلمات أو  موعظة تلقى على قوم ثم ينصرف كل إلى سبيله، فالدعوة إلى الله منهج تعامل مع الحياة عملاً بقول الله تعالى:﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162).

ولكي يتحقق الأمل المنشود، يقول الأستاذ مصطفى مشهور: «لازم أن يتصف الداعية بصفات أساسية، وأن يلتزم أسلوبًا صحيحًا في دعوته. ومن أول هذه الصفات أن يكون قدوة حسنة ونموذجًا طيبًا للإسلام الذي يدعو إليه، ومؤديًّا أركانه، متحريًّا السنة الصحيحة، متورعًا عن الشبهات، متجنبًا للمحرمات، مراقبًا لله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة، ملزمًا بيته وأمته بتعاليم الإسلام وآدابه. وإن إخلاص الداعية وتجرده لله ولدعوة الله عامل مهم كي تصل دعوته إلى قلوب من يدعوهم ويستجيبوا لها ويتأثروا بها بحيث لا يشوب هذا الإخلاص أي غرض أو عرض دنيوي».

سمية عبد العزيز

(1) «المستطرف 2/70». 

(2) متفق عليه

(3) رواه البخاري

(4) رواه الترمذي

)5) أخرجه البيهقي

(6) رواه الإمام أحمد 

 

بطاقة انتماء.. للجيل القرآني

أول خطوات النجاح الدعوي تلقّي القرآن لتنفيذه في حياتنا العملية

بقلم: وائل أبو مصطفى

عندما كتب الشهيد سيد قطب كتابه «معالم في الطريق» عام 1964م، افتتح رحمه الله صفحاته بالحديث عن جيل الرعيل الأول، جيل الصحابة الكرام - رضوان الله تعالى عليهم - وكان منه أن أطلق على ذلك الجيل مصطلح «جيل قرآني فريد». إنه حقًا كما يراه صاحب المعالم «جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفي تاريخ البشرية جميعها[1]»(1).

وعندما بدأ سيد قطب تحليله لتلك «الظاهرة التاريخية»، كما يسميها، نراه - رحمه الله - يعرض علينا الأسباب الكامنة وراء ظهور ذلك الجيل القرآني الفريد، وهي:

1. استقاء الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - من نبع القرآن مباشرة، القرآن وحده لا غيره من الكتب السماوية الأخرى، ولا الدراسات البشرية والأرضية التي خلفها أهل اليونان والرومان وأهل فارس والهند والصين.

2. إنهم - رضوان الله عليهم - لم يكونوا يقرأون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع، ولا بقصد التذوق والمتعة، إنما كان الصحابي يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته.

إنه شعور التلقي للتنفيذ، كما يحلو لصاحب المعالم أن يصفه، لا التلقي من أجل التذوق والتشدق، كما يفعل الكثير من أنصاف أهل العلم وأهل الأدب والثقافة والدراسات.

3- كانوا - رضوان الله عليهم - في حالة دخول أحدهم بوابة الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية، أو كما يقول سيد قطب: «كانت هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه، وكان الصحابي من خلال فعله لهذا الأمر يتخلى عن كل عرف جاهلي، وعن عادات وتقاليد الجاهلية، وقيم وموازين ذلك المجتمع الذي لا يؤمن بتوحيد الله في ألوهيته، وإخلاص العبودية له - سبحانه وتعالى- وحده لا شريك له[2]»(2)

هذه أهم الأسباب التي أوردها الشهيد سيد قطب في تحليله لتلك الظاهرة التاريخية التي عرفها صدر الإسلام في قرنه الأول، خير القرون البشرية على الإطلاق، وليس الأمر كما يفهمه أصحاب الفكر الضعيف، والتصور الكفيف، وهو أن حياة ذلك الجيل مع رسول الله ورؤيتهم له، وسماعهم منه عن قرب هو 

السبب الأول والأخير في ظهور ذلك الجيل، وأن غياب شخص رسول الله  صلى الله عليه وسلم هو العامل الوحيد وراء غياب تلك الظاهرة التاريخية، وعدم ظهورها وتكرارها مرة أخرى، كلا، ثم كلا، فلو كان الأمر كذلك لما صلح الإسلام لكل زمان ومكان، ولما كانت هذه الدعوة تصلح للناس كافة، ولما كانت رسالة الإسلام آخر الرسالات السماوية إلى البشر، بل لما كان هديه صلى الله عليه وسلم للعالمين إلى يوم الدين.

 

التربية ... بالتنفيذ

لا بد للدعاة من العمل الجاد والمخلص لتغيير الواقع ومواجهة الأعداء

ولكي تعيد الأمة الإسلامية مجدها، وتصنع للبشرية من جديد جيلًا قرآنيًّا فريدًا، كان حقًا على العاملين في حقل الدعوة الإسلامية - على اختلاف اتجاهاتهم وعقلياتهم وأفكارهم وتصوراتهم لمشروع الحل الإسلامي - أن يحرصوا كل الحرص على أن يكون مصدر تربيتهم وعملهم لتشكيل الشخصية الإسلامية، التي لا تعبأ بحمل الدعوة إلى كل إنسان - قائمة على تعاليم القرآن أولاً، والسنة النبوية المطهرة ثانيًا، لا على الآراء والأفكار الغريبة، أو الاجتهادات الفردية أو التعصب المذهبي المقيت أو الانتماء الحزبي الضيق، فنبع هذه الأمة واحد، وإلهها واحد، وكتابها واحد، ونبيها واحد، وهدفها واحد، وإن كنا نتفق مع الرأي القائل إن الاختلاف أمر ضروري فهو ضرورة شرعية، وضرورة بشرية، وضرورة كونية، وهو سنة من سنن الله تعالى، بدليل قوله تعالى: ﴿ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ﴾ (هود : 118 : 119).

فمشيئة الله هي التي جعلتنا خلفاء في الأرض، وإرادته - سبحانه وتعالى - هي وراء رفع بعضنا فوق بعض درجات، وهذا هو سر الابتلاء، ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (الأنعام : 156). وهو سبحانه وتعالى الذي قسم بين الناس في المعاش، وجعل الناس مختلفين في اللون، وفي العقول والأفهام والقدرات المختلفة والأذواق والميول والرغبات واللغات والاستعدادات والاتجاهات حتى ينتفع بعضنا مع بعض، ويفيد بعضنا بعضًا ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ (الزخرف: 32). ورحم الله صاحب «الظلال» إذ يقول: « لو شاء الله لخلق الناس كلهم على نسق واحد وباستعداد واحد... نسخًا مكرورة لا تفاوت بينها ولا تنويع فيها، وهذه ليست طبيعة هذه الحياة المقدرة على هذه الأرض وليست طبيعة هذا المخلوق البشري الذي استخلفه الله في الأرض[3] (3).

وإن كنا نتفق مع الرأي القائل إن الاختلاف ضرورة، إلا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال الفرقة والخلاف، وما ينبثق عن ذلك من تدابر وتنافر وتناحر، واستعلاء المؤمن على المؤمن لمجرد خلاف في الرأي ووجهة النظر الإسلامية. وعليه، كان لزامًا على العاملين في حقل الدعوة الإسلامية الانتباه إلى هذه المسألة الحساسة، إذا أردنا إصلاح هذه الأمة والعمل على إخراج جيل قرآني فريد، وخلاصنا  هو التمسك بالكتاب والسنة، والاحتكام إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه  من تعاليم ربانية الأحكام، ورحم الله الإمام مالك القائل: «ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

ثم علينا - معشر العاملين للإسلام - أن نربي أنفسنا أولاً قبل أن نربي غيرنا من الأحباب والأنصار على مبدأ «التلقي للتنفيذ»، لا ليُقال عنا مثقفون أو أهل علوم ومعارف،علينا أن نلتزم بتعاليم الإسلام فكرًا وتصورًا ومعتقدًا وسلوكًا، لا أن نلتزم بذلك فكرًا وتصورًا دون الاعتقاد بما هو علينا فكرنا وتصورنا، ولا أن نلتزم بذلك اعتقادًا دون سلوك عملي. فإن حصل مثل ذلك،«ولا قدر الله» فهذا هو الفصام النكد.

الذي أصاب من قبلنا من الأمم الهالكة، وهو الذي أصاب أوروبا النصرانية في ظل حكم وتسلط رجال الدين الكنسي.

وقد تحدث عن هذا الأمر الأستاذ والمفكر الشهيد سيد قطب في كتابه «المستقبل لهذا الدين»، مفردًا له فصلاً كاملاً بعنوان «الفصام النكد[4]» (4).

علينا إذًا أن نتلقى القرآن وتعاليم السنة المطهرة للتنفيذ في حياتنا العملية، لا للتجميع والتسميع، ولا ليُقال عنا أهل معلومات لا رصيد لها في الحياة العملية. فهذا إن حصل إنما هو ترف فكري، ومظهر من مظاهر« الفصام النكد».

وعندما يكون القرآن الكريم عقلنا الذي نعقل به، وهدي النبي محمد هوانا الذي نميل إليه، عندئذ سوف تكون حركاتنا وسكناتنا تبعًا لما جاء به الإسلام، وعندها سوف نكون بإذن الله - بحق وحقيقة - مؤمنين قلبًا وقالبًا، قولًا وعملاً. وهذا ما نفهمه مما ورد عنه صلى الله عليه وسلم  عليه أفضل الصلاة وعلى آله وصحبه وسلم  أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به[5]». وهو نظير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب:36).

فالذي يجري عقله وهواه تبعًا لما جاء به التشريع الإسلامي، والذي يقوم بإشباع حاجاته العضوية والوظيفية «الغرائز» والروحية وفقًا لتعاليم الشريعة الغراء، يكون - ولا شك - ربانيًّا مرشحًا لأن يكون رجلاً قرآنيًّا فريدًا، والذي يحدث في التاريخ مرة يمكن أن يحدث ألف مرة.

صفات جيل التأسيس

«الروحانية الاجتماعية» سبيلنا لتلبية حاجات الروح والجسد معًا

هنا، في هذا المقام الضيق، ما علينا إلا أن نعلن رفضنا للأهواء، وأن نعلنها صرخة عالية مدوية يسمعها كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن «إياكم وكل هوى يسمى بغير الإسلام».

ورحم الله صاحب هذه الصرخة المحدث الثقة ميمون بن مهران.

عندئذ نكون ممن هيأ نفسه للحصول على بطاقة انتماء لجيل الرعيل الأول، والذي يسميه الأستاذ الراشد بمصطلح العصر بـ «جيل التأسيس»، الذي من صفاته أنه «لا الأرض تحده ولا العذاب يرهبه[6]» (6).

وهكذا عرفنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم هكذا كانوا، وهكذا يجب أن نكون.

ثم لابد لنا كدعاة ومدعوين من العمل الجاد المثمر القائم على ركيزتي الفهم والإخلاص قبل كل شيء، هذا فيما إذا أردنا تغيير الواقع وتحريره من غطرسة الأعداء وكل الحاقدين والحانقين على الإسلام والمسلمين، وفيما إذا أردنا تحرير العباد من عبادة العباد وعبادة الذات، وردهم إلى عبادة رب العباد ورب الذات.

وسبيلنا إلى ذلك هو أن نبدأ بتغيير وتحرير أنفسنا قبل أن نبدأ بدعوة الآخرين إلى فعل ذلك، فالقاعدة الربانية الأحكام لإحداث أي تغيير أن يبدأ بتغيير الأحوال قبل تغيير الحال، فحال الأمر الظاهر من أحوال الباطن، وسنة الله في تغيير الظاهر الإنساني والواقع الإنساني، هو أن يبدأ الإنسان بتغيير باطنه أولاً: ﴿إن اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

وواجب الدعاة لكي يحدثوا عملية التغيير في الأمة، كما يقول الداعية عبد الحميد البلالي في «تغيير الواقع» هو تحفيز الناس وتوجيه طاقاتهم ليحدثوا التغيير في أنفسهم أولاً[7]» (7). وسبيل تحقيق ذلك في رأيه: من خلال دعوتهم للخير بالأساليب المتنوعة، وبالزاد الذي استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وبالتذكير بحقيقة وجود الإنسان على هذه الأرض، وحقيقة الدنيا والهدف من خلقه على هذه الأرض، وما ينتظره بعد الموت[8] (8).

فالواقع ثمرة بذورها مغروسة في أعماق النفس الإنسانية، وطبيعة البذور هي التي تحدد طبيعة الثمار وطبيعة الواقع، فمن كان يريد لنفسه ولأمته واقعًا خيرًا، فعليه ببذور الخير في أعماق وطنه، كالحب والرحمة والرفق واللين والعدل والإنصاف، وإغاثة الملهوف، والتواصي بالحق والصبر، والبعد عن مواطن الريبة والشك، وحب الكفار وموالاتهم، وتولي الظالمين والأشرار، وتقليد الصغار من أهل الفكر والتصور والاعتقاد والسلوك المنحرف.

ثم علينا - إذا أردنا بعث هذه الأمة من جديد أن تنتهج منهاج المجاهدة والاعتدال والوسطية في تلبية حاجات الجسد والروح، وفيما إذا أردنا تحقيق «الروحانية الاجتماعية» التي يعتبرها العابد الزاهد البهي الخولي -رحمه الله - «دينامو الدعوة والداعية»، وهنا نراه مرشدًا لأخيه الداعية قائلاً: «إن هذه الروحانية هي وحدها مصدر إلهامك وفهمك لدعوتك. هي الجهاز النابض الفعال في حياة الداعية إلى الله، هي «الدينامو» المولد لقواه العاطفية وإلهامات مداركه الباطنية، وما ملكاته البيانية والفكرية واتجاهاته العملية، إلا آلات تتحرك لتعبر عن هذه القوى السيالة، تعبيرًا بيانيًّا، أو عمليًّا.. إن الطريق إلى هذه الروحانية.. هو تقوى الله تبارك وتعالى[9]» (9).

فوصيتنا إلى إخواننا العاملين للإسلام وقضايا الأمة الإسلامية المصيرية وغير المصيرية ، على مختلف تياراتهم واتجاهاتهم الفكرية والدعوية تقوى الله تعالى في تربية أنفسهم، وفي تربية شبابهم، شباب الإسلام وعماد هذه الأمة، هذا فيما إذا أردنا العمل على بعث روح الإسلام في نفوس أبناء الإسلام فكرًا وتصورًا وعقيدة وسلوكًا، وفيما إذا أردنا أن نخرج للإنسانية جيلًا قرآنيًّا فريدًا على منهاج السنة النبوية المطهرة، كما فعل ذلك رسولنا وأسوتنا وقدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أول مرة، يقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: 2).

كما أنني أنادي كل الدعاة والعاملين لهذا الدين، بنداء ذلك الرجل المحترق قلبه ألمًا على فرقة أبناء المسلمين قائلاً لهم: «إنني أنادي جميع الإخوة والأحبة في جميع الجماعات إلى نبذ خلافاتهم، وبذل كل المستطاع لغرس المحبة والتعارف والتنسيق فيما يحب الله، والتناصح فيما بيننا بالأدب الذي علمنا ديننا الحنيف[10]" (10).

 

الهوامش

  1. سيد قطب :معالم في الطريق ،ط10،بيروت ،دار الشروق 1983  ص 11

(2) - المرجع السابق، ص: ١٢ - ١٥ بتصرف.

(3) - سيد قطب في ظلال القرآن، ط12، ج: 4، بيروت: دار العلم، ١٩٨٦م، ص: 1933

(4) سيد قطب المستقبل لهذا الدين، جامعة الكويت، لجنة التنسيق بين جمعيات الآداب، ١٩٨٥م، ص: ٢٧ - ٥٤.

(5) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

(6) محمد أحمد الراشد، المنطلق، ط: 15 بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٩٨٩م، ص: ٢٢١.

(7) عبد الحميد البلالي: وقفة تربوية، ط 1 الكويت، دار الدعوة، ١٩٩٥م، ص: ٥٨.

(8)المرجع السابق ص58

(9) البهي الخولي، تذكرة الدعاة، ط: 2، بيروت: دار القرآن الكريم، ١٩٨٣م، ص: ٢٥٥، ٢٥٦.

(10) عبد الحميد البلالي: وقفة تربوية «المجموعة الأولى»، ط1، الكويت: دار الدعوة، ١٩٩٥م، ص: ٣٣.

الرابط المختصر :