; المجتمع التربوي :العدد 1413 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي :العدد 1413

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

وقفة تربوية

اللهم أعدني للحياة (3)

نزل الشاب الصالح من الحافلة قبل وصوله إلى الجامعة، وقرر التوجه إلى عنوان حلقة القرآن، وعندما وصل إلى العنوان طرق الباب، وإذا بشاب بمثل سنه يتلألأ وجهه بنور الإيمان يفتح له الباب مرحبًا به بحرارة كأنه يعرفه منذ سنين طويلة.

كان لذلك الترحيب أثره الكبير في نفسه، وسأل فاتح الباب عما إذا كان لديهم حلقة لحفظ القرآن ومدارسة التفسير فأومأ بالإيجاب، ثم سمح له بالدخول وعندما دخل الشاب، رأى صاحبه الذي دله من قبل على هذه الحلقة، ودعاه إليها، فعرفه إليهم بعد أن رحب به ثم رحب به الجميع. 

كان جسده معهم، لكنه يشعر برهبة من التجربة، ومن أن يكون هؤلاء مثل غيرهم. ممن خالطهم - يكثرون في حلقاتهم من الغيبة، وذم الناس، والعلماء، وتقسيم مصائرهم إلى الجنة أو النار، وتقسيم الناس أنفسهم إلى فاسق وماجن، ومارق... وقليل من المؤمنين!

وما هي إلا لحظات حتى استقرت نفسه وهدأت بلابلها عندما سمع القرآن مرتلًا من ذلك الشاب الذي يدرس الطب، وهو في الوقت نفسه متطوع لتعليم هؤلاء الطلبة تلك العلوم النافعة ثم بدأ يستمع بعد أن انتهى الجميع من قراءتهم إلى تفسير تلك الآيات ثم إسقاط معانيها على الواقع الذي نعيش فيه والاستدلالات الإيمانية التي لأول مرة كان يستمع لمثلها، فأخذ بروعتها، وسلاسة طرحها.

 أسرته تلك المجموعة من الشباب التقي النقي، ومن هنا عاود اللقاء بهم مرات ومرات، وتوطدت علاقته معهم، وهكذا بدأ صفحة جديدة من حياته، بعد أن استجاب له ربه دعاء السحر، ودله - سبحانه - إلى رفقة الخير.

أبو خلاد

albelali@bashaer.org 

نصائح في طلب العلم

محمد عباس الباز الرياض

أفضل ما يشتغل به المسلم في حياته طلب العلم، فالعلماء ورثة الأنبياء، ومن أخذ العلم أخذ بحظ وافر.. إن العلماء هم المصابيح المضيئة في هذه الدنيا، وفي مجال التفضيل رفع الله الذين أوتوا العلم على الذين أمنوا فقال الله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة:۱۱). أي يرفع الله الذين أوتوا العلم درجات فوق الذين آمنوا.

 وقد حصر الله خشيته والخوف منه في العلماء فقط فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:۲۸). فمن عرف خاف.

سُئل عبد الله بن المبارك: لو أن الله أوحى إليك أنك تموت العشية فماذا أنت صانع قال: أقوم وأطلب العلم حتى يأتي الممات.

وقال الإمام الشافعي: «من تعلم القرآن عظمت قیمته، ومن تعلم الفقه قبل مقداره، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم الحساب جزل رأيه». وقال أحد الحكماء «العقل يفضي إلى الرئاسة والرأي يفضي إلى السياسة والعلم يفضي إلى التوقير والحلم يفضي إلى التوفير. 

وقال الإمام علي بن أبي طالب

ما الفخر إِلا لِأَهلِ العِلمِ إِنَّهُمُ *** عَلى الهُدى لِمَنِ اِستَهدى أَدِلّاءُ

وقيمة المرء ما كاَن يُحسِنُهُ *** والجاهلونَ لأهلِ العلمِ أعداءُ

إذا علمت هذا يا أخي وأحسب أن همتك قد نشطت لطلب العلم فدونك هذه الهدايا والنصائح.

 أولًا: دراسة سير العلماء والاطلاع على أخبارهم في طلب العلم: 

قال الإمام الشافعي: «لما خرجت من الكتاب كنت أتلقط أجمع» الخزف والجلود وكرب النخيل وأكتاف الجمال، أكتب فيها وأجيء إلى الدواوين فأستوهب منها الظهور يعني ظهور الأوراق فاكتب فيها حتى أنت لأمي صناديق فملاتها أكتافا وخزفًا وكربًا معلومة حديثًا»..

وسئل رضي الله عنه: كيف حرصك على العلم؟ 

قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذة المال. 

وقيل: كيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المقبلة ولدها ليس لها غيره.

ثانيًا: معرفة قيمة الوقت والحفاظ عليه: 

الوقت هو أثمن ما يمتلكه طالب العلم «فمن لا يحسن تدبير وقته فهو عن غير ذلك أعجز». 

والوقتُ أنفسُ ما عُنِيتَ بحفظِه  ***   وأراهُ أسهلَ ما عَلَيْكَ يَضيعُ

هل تعرف أهم ما يساعد على اغتنام الوقت؟

 إنه تنظيم الأعمال والانحباس عن المجالس الفارغة الخاوية، وترك الفضول في كل شيء، مصاحبة المجدين النبهاء الأذكياء المتيقظين للوقت، الدقائق وقراءة أخبار العلماء الأفذاذ.

ذا كان رأس المال عمرك فاحترز *** عليه من الإنفاق فـي غـيـر واجب

بين اختلاف الليل والصبح معرك ***  يكر علينا جيشه بالعجائب 

واشتغالك بالعلم يا أخي رفع لذكرك بعد موتك، قال أمير الشعراء

دقات قلب المرء قائلة له ***  إن الحياة دقائق وثواني

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها *** فالذكر للإنسان عمر ثاني

ولحفظ الوقت ذكروا في أوصاف طالب العلم ديمًا أنه ينبغي عليه أن يكون سريع الكتابة سريع القراءة سريع المشي سريع الأكل.

 قال الإمام السيوطي:

حدثنا شيخنا الكناني*** عن أبه صاحب الخطابة

أسرع أخا العلم في ثلاث ***  الأكل والمشي والكتابة

ثالثًا: الاشتغال بالأكثر فائدة:

فمن العلم ما يكون خفيف العائدة، قليل الفائدة حصيلة كمال وفقده ليس بنقص ونفعه قليل، والحاجة إليه أقل، فمثل هذا لا تصرف فيه الأوقات، لا تشتغل به النفوس والأذهان، فإن الاشتغال المفضول عائق عن الوصول إلى الفاضل الأفضل، قال صالح بن عبد القدوس في ترجمة سان الميزان للحافظ ابن حجر:

وإذا طلبت العلم فاعلم أنه ***  حمل فأبصر أي شيء تحمل 

وإذا علمت بأنه متفاضل *** فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل

(من كتاب قيمة الزمن عند المسلمين للشيخ عبد الفتاح أبو غدة يرحمه الله).

رابعًا: الاهتمام بالحفظ واختيار الوقت المناسب له:

كان المشايخ يقولون: «من حفظ حجة على من لم يحفظ»، وكلما كان الإنسان أحدث في السن كان أضبط في الحفظ، قال الجاحظ لما أدركته الشيخوخة متحسرًا:

أترجو أن تكون وأنت شيخ *** كما قد كنت أيام الشباب

فقد كذبتك نفسك ليس ثوب ***  دريس كالجديد من الثياب

وأنسب أوقات اليوم للحفظ وقت السحر. قال الخليل بن أحمد أصفي ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر، وهو الوقت الذي اختاره العلامة ابن الجوزي لكتابة مصنفاته. 

خامسًا: حسن تقسيم اليوم:

الإسلام دين الوسطية، ورد في الحديث قوله r «فثلث لطعامك، وثلث لشرابك، وثلث لنفسك».

 وقال العباس بن الحسن العلوي - أحد النبهاء الشعراء: «اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شيء ففرغه للمهم، وأن مالك لا يغني الناس كلهم فخص به أهل الحق، وأن كرامتك لا تطبق العامة أي لا تعمهم- فتوخ بها أهل الفضل، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجاتك وإن دأبت فيها فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك من ذلك».

سادسًا: بذل العلم:

 إن أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله U هو تعليم الناس وهل كان الأنبياء إلا معلمين؟

 وإن طالب العلم يجني من الدعوات والمغفرات ما لا يجنيه أحد، فكل الخلق يستغفرون له حتى الحيتان في البحر، ونشر العلم بأوامر ربانية قال تعالى ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (آل عمران:79)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية.. الحديث».

وفقيه واحد أشدُّ على الشيطان من ألف عابد واعلم - أخي - أن العلم لا يصلح إلا بثلاث تعهد ما تحفظ، وتعلم ما تجهل ونشر ما تعلم.

 ذُكِرَ أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في الفقه فقال: يا عم ما عندك فيما يقول هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين شغلونا في الصغر، واشتغلنا في الكبر، فقال: لم لا تتعلمه اليوم؟ قال: أو يحسن مثلي طلب العلم؟ قال: نعم، والله لأن تموت طالبًا للعلم خير من أن تعيش قانعًا بالجهل.

 واعلم يا أخي أن طالب العلم يحمل قلب طائر كلما علا بعد عن الآفات وكلما نزل احتوشته الآفات فاهتم بقلبك.

واعلم أن أول العلم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع العقل، والخامس النشر. وقبل كل ما سبق توج علمك بإخلاص النية لله رب العالمين، وفقنا الله جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح. 

الخطيب الناجح.. يعكس واقع خططا لخط الناس ويضع ويزن موضوعاته بدقة

أن يتسابق الناس للحضور عند خطيب معين يصلون معه ويسمعون له فهذا يدل على أنه يمتلك قوة معينة تجعل الناس يقدمون عليه بعض هذه القوى قد يكون قوته العلمية أو إبداعه الخطابي وبعضها الآخر، قد يكون الحزبية المقيتة التي تدفع الجماهير للذهاب إليه، تعصبًا له دون غيرها.

حضرت لخطباء كثيرين واستمعت إليهم بعض أولئك يستحق الإشادة والتقدير والبعض الآخر نرجو ألا يحرمه الله من الأجر.. إن خطبة الجمعة هي الوسيلة العظمى المهيأة للداعية فالناس جاهزون للاستماع.. صامتون.. كلهم مأمورون بالسماع.. فلماذا يضيع الخطيب هذه الفرصة؟ أم لأنه لم يحضر التحضير المناسب، أو لأنه أساء اختيار الموضوع أم لأنه لم يراع بعض قواعد الخطابة؟

إن هذا الجمع من الناس لا يمكن أن يصله الخطاب الدعوي بسهولة، ونحتاج نحن - معاشر الدعاة في الواقع - إلى جهود كثيرة، ولما نصل إلى بعض منهم.. فعلى الخطيب ألا يضيع الفرصة وعليه أيضًا أن يضرب على الأوتار الحساسة ضربات موفقة سديدة، وذلك حتى تأخذ الكلمات طريقها إلى قلوب الناس، ومكانها فيها.

إننا لو بحثنا في نفسيات بعض الخطباء لوجدنا منهم المتحمس لعمله والآخر الذي يحس أنه طال عليه الأمد، أو ذلك الذي يتخذه وسيلة لراتب في نهاية كل شهر. أما أن يستمر الخطيب في حماسه على مر السنين لا يكل ولا يمل، فهذا دليل على أنه يملك خطة واضحة أهدافها ومعالمها جلية في ذهنه بعض أولئك الدعاة الخطباء لا يقابل يوم الخميس أحدًا لأنه يجعل هذا اليوم للخطبة فقط. 

البعض رسم مخططًا للخطب لستة أشهر من العام، كذا وكذا خطبة ستكون إيمانية الخطاب وكذا وكذا خطبة ستكون كلماتها في مجال التربية وبعض الخطب سيكون مجالها اجتماعيًا.. ويترك بضعًا من الخطب للأحداث الواقعية المهمة التي تحدث ويحتاج الناس لأن يسمعوا التحليل الإسلامي لها.. أمَّا ذلك الخطيب الذي لا يفكر في خطبة إلا عشية الخميس أو قبل نومه ليلة الجمعة فإنا نقول له حتَّى لو كنت سحبان وائل فإن خطبتك لن يكون لها الأثر الواضح؛ لأنها تفتقر إلى التخطيط.. وبعضهم يخرج على الناس حاملًا. رزمة من الورق فيقول كثير من المصلين "اللهم حوالينا لا علينا"، إن تفكير هؤلاء المصلين سيكون منصبًا على الوقت الذي سيقضيه هذا الخطيب.. إنه سيطيل.. إنه.. إنه ويغط ذلك المسكين في نوم عميق لا يتذكر نفسه إلا عند سماع التأمين على الدعاء!.

 إنني أنصح الخطباء بأن يكون لهم مسح شامل للمجتمع من حولهم ما مشكلاته؟، ما إيجابياته؟ ثم يضع خططًا لحل هذه المشكلات من خلال المواضيع التي سيتطرق إليها في خطب الجمعة.

احترام العقول

وزنُ الأمور بموازينها الدقيقة واجبُ على الدعاة وهو على الخطباء من الدعاة أوجب صليت مع أحدهم مرة فكان خطابه للجمهور عن القنوات الفضائية، وخطرها، وأنه لا يخرج على شاشاتها إلا الفسقة العصاة!! لقد وقف شعر رأسي وأنا أستمع کلامه، بدأت أفكر في صحة ما يقول، فإذا كثير من الدعاة والمشايخ والعلماء لهم برامج من خلال هذه القنوات، إنهم يتصدون لتعليم الناس وتفهيمهم، ومحاولة النهوض بهم.. أظن أن الحماس والعاطفة كان لها دور في إخراج هذا الخطيب عن المنطق... كان من المفترض عليه أن يزن الأمور وزنًا دقيقًا.. نعم إن هذه القنوات تحمل في كثير من برامجها الشر والخطر، ولكن ماذا عن جهود الدعاة والعلماء والصالحين من المثقفين. هل خروجهم على الشاشة الفضائية فسق وجرم؟ كان من الواجب أن ندعو لتكثير الخير وإزالة الشر... بدلاً من ذلك القول غير الموزون الذي لا يرضى به أحدا، خطيب آخر تكلم عن بعض القضايا ثم قفز إلى اللحية فغمز ولمز وقال إن أولئك الذين يحلقون لحاهم يحاربون الله ورسوله يا أخي على أي نص اعتمدت في هذا الحكم الجائر؟ لا أظن إلا أنه اعتمد على فهمه الكليل.. إننا لا ينبغي أن نسمح لأحد بأن تتطرف مشاعره فيهرف بما لا يعرف إن إعفاء اللحية أمر واجب، لكن حلقها لا يمكن أن يتساوى مع تعاملات الربا التي قضت النصوص بتحريمها، وأنها حرب لله ولرسوله.. إن احترام عقول السامعين مزية الداعية الناجح الذي يبني ولا يهدم أمل أن يكون لهذا الخطيب قراءة واعية في الفقه، ومقاصد التشريع الإسلامي. 

إن الطرح الإيجابي وبث الحماس في الجموع وتطبيق مبدأ ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا تؤثر في المجتمع تأثيرها البالغ، وتسهل على السامعين تغيير أنفسهم. فلنكن عونًا لإخواننا على الشيطان ووساوسه وتخطيطه- كذلك فإن الابتكار في الخطبة من حيث العرض والموضوع يجعل للخطبة صداها في الأيام التالية، ومتى ما وصل الخطيب إلى أن يجعل الناس يتحدثون عن الموضوع الذي طرحه، فقد نجح في وظيفته لنتذكر كم من خطبة تلقى في العالم الإسلامي ما أثرها في المجتمع ما الأسباب التي تمنع تأثير هذا الكم الهائل من الخطب في كل يوم جمعة أنا أعلم أن الخطباء لا يتحملون التقصير لكن بعضًا منه لا شك يلحق بهم وأرجو أن يفكروا فيه بعناية واضعين مصلحة الأمة المسلمة نصب أعينهم.

الله.. الله يا معاشر الخطباء ابتكروا في وسائل عرضكم، وخططوا لهذه المهمة الصعبة... وفق الله الجميع للطاعة، والله من وراء القصد.

عبد الله بن سعد القحطاني 

معادلات إيمانية

حفظ الجوارح.. يضمن الجنة (1من3)

الجوارح أدوات العبودية لله تعالى وترجمة الإيمان الذي وقر في القلوب

صيانتها عن الحرمات تضفي عليها أنوارا يستضيء بها صاحبها في الدنيا والآخرة

سأل النبي r الله U أن يجعل في كل عضوٍ من أعضائه نورًا

بقلم: الشيخ عبد الحميد البلالي

الجوارح هي التي تقوم بالقول والعمل، فهي - إذن - أدوات القيام بالعبودية لله تعالى، وترجمة الإيمان الذي يقر في القلوب وهذه الجوارح هي: اللسان والسمع والبصر واليد والرجل والفرج.

معنى الجوارح

يقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ (الأنعام:٦٠). 

ويقول الشيخ الزحيلي: جرحتم، أي عملتم وكسبتم بالجوارح والجرح الكسب يطلق على الخير والشر والاجتراح فعل الشر خاصة، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ (الجاثية:٢١).

معادلة الجوارح: يقول الرسول r: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة». (۱)

والضمان لا يتحقق إلا بالحفظ لهذه الجوارح والتي من أبرزها الفرج واللسان، لذلك جاءت في هذا الحديث.

 يقول الإمام المناوي «من يضمنه من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية، فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه لي ما بين لحييه هما العظمان بجانبي الفم، وأراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وغيره، فيشمل سائر الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأدى بالفم من الفعل والنطق باللسان أصل كل مطلوب وما بين رجليه أي الفرج والمعنى: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بالواجب والصمت عما لا يعنيه، وأذى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام أضمن بالجزم جواب الشرط له الجنة، أي دخوله إياها»(۲).

إذن فالشطر الأول من المعادلة هو حفظ الجوارح والشطر الثاني الذي يترتب عليه هو ضمان الجنة.

المسؤولية في الحفظ: يقول تعالى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (الإسراء:36). 

يقول شيخ القصيم عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -: «أي لا تتبع ما ليس لك به علم بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابًا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى» (۳).

إن هذه الجوارح التي هي طوع أوامرنا في حقيقتها ليست ملكًا محضًا لنا، إنما هي مؤقتة في دار الدنيا ومالكها الحقيقي هو الله تعالى ومن بدهيات الحقوق التي يتفق عليها كل الناس - على اختلاف مللهم ونحلهم - أنه لا يجوز التصرف بالأمانة إلا بإذن من صاحبها ومالكها، وبما يراه هو لا ما يراه من أودع عنده تلك الأمانة، وكل تصرف بالأمانة بغير ما يريد مالكها فهو خيانة وظلم، ووضع الأمور بغير مكانها، وصاحب الأمانة لابد من أن يسأل عنها يومًا من الأيام.

يقول سيد قطب - رحمه الله - في ظلاله: «والأمانة العلمية التي يشيد بها الناس في العصر الحديث ليست سوى طرف من الأمانة العقلية القلبية التي يعلن القرآن تبعتها الكبرى، ويجعل الإنسان مسؤولًا عن سمعه وبصره وفؤاده، أمام واهب السمع والبصر والفؤاد.. إنها أمانة الجوارح والحواس والعقل والقلب أمانة يسأل عنها صاحبها، وتُسأل عنها الجوارح والحواس والعقل والقلب جميعًا.. أمانة يرتعش الوجدان لدقتها وجسامتها كلما نطق اللسان بكلمة وكلما روى الإنسان رواية وكلما أصدر حكمًا على شخص أو أمر أو حادثة» (٤).

شهادة الجوارح: من لم يحفظ جوارحه في الدنيا، وهي طوع أوامره، فإنها تنقلب ضده يوم القيامة وتشهد عليه؛ إذ بين الله تعالى ذلك في كتابه الكريم عندما قال ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ   وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (فصلت19:21).

 جاء في صحيح مسلم مساءلة الله لأحد المجرمين يوم الحساب قوله: «أي فلان، ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع فيقول: بلى يا رب. فيقول: أظننت أنك ملاقي فيقول: أي رب آمنت بك، ويكتابك ويرسلك. وصليت وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ها هنا إذن، ثم يقول: الآن نبعث شاهدًا عليك، فيتفكر في نفسه، من ذا الذي يشهد عليه فيختم على فيه، ويقال لفخذه انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق».

 عجيب أمر هذا الطاغية إنه يحاول أن يخدع الله بتلك السياسة التي كان يستخدمها مع شعبه فيقول آمنت بك وبكتابك إلخ ونسي إن الله مطلع على كل ما في صدره ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر:19). 

وأعجب من هذا ما رواه مسلم في صحيحه عندما ضحك الرسول r من عبد يقول لله يوم القيامة يا ربِّ ألم تجرني من الظلم يقول: بلى، يقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا. والكرام الكاتبين شهودًا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول: بعدًا لكن وسحقًا. فعنكن كنت اناضل» ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النور:24)، ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْ (فصلت:۲۱).

عندما قال له الله I «الآن نبعث عليك شاهدًا، أخذ يتفكر في نفسه: من هذا الذي يتجرأ أن يشهد على وهو يحسب أنه مازال ذلك الإنسان الذي يخافه الآخرون لبطشه وجبروته أو لماله ومنصبه، ولم يتوقع أن يكون الشاهد أقرب شيء إليه، وألصق شيء به، وإذا به يسمع من أذنيه الأصوات تنبعث من كل مكان من جلده ومن جوارحه الرجل تتكلم واللسان يتكلم واليد تتكلم ويرى بعينه ما لا يصدق كيف تتكلم يده التي كان يبطش بها كيف يتكلم جلده الذي كان يزني به؟ كيف تتكلم قدمه التي كان يسير بها إلى أماكن المعصية ثم يقول بذهول مخاطبًا جلده لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا.. فيردون عليه بعبودية كاملة لله I: أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْ.. (فصلت:21).

 يقول سيد قطب - يرحمه الله - «والآن وقد کشف لهم عن سلطان الله في فطرة الكون وسلطان الله في تاريخ البشر، يطلعهم على سلطان الله في ذوات أنفسهم التي لا يملكون منها شيئًا ولا يعصمون منها شيئاً من سلطان الله حتى سمعهم وأبصارهم وجلودهم تطيع الله وتعصيهم في الموقف المشهود وتكون عليهم بعض الشهود: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (فصلت:19).

إنها المفاجأة الهائلة في الموقف العصيب وسلطان الله الذي تطيعه جوارحهم وتستجيب، وهم يوصمون بأنهم أعداء الله؟

إنهم يحشرون ويجمع أولهم على آخرهم، وآخرهم على أولهم كالقطيع إلى أين؟ إلى النار، حتى إذا كانوا حيالها، وقام الحساب، إذا شهود عليهم لم يكونوا لهم في حساب، إن ألسنتهم معقودة لا تنطق، وقدْ كانت تكذب وتفتري وتستهزئ وإن أسماعهم وأبصارهم وجلودهم تخرج عليهم، لتستجيب لربها طائعة مستسلمة روي عنهم ما حسبوه سرًا، فقد كانوا يستترون من الله، ويظنون أنه لا يراهم وهم يتخفون بنواياهم يتخفون بجرائمهم ولم يكونوا ليستخفوا من أبصارهم وأسماعهم وجلودهم، وكيف وهي معهم كيف وهي أبعاضهم وها هي ذي تفضح ما حسبوه مستورًا عن الخلق أجمعين، وعن الله رب العالمين!

ويا للمفاجأة بسلطان الله الخفي يغلبهم على أبعاضهم، فتلبي وتستجيب» (٥).

أنوار الجوارح

لعلم الرسول r أن حفظ الجوارح تطبيق للمعادلة التي ذكرها لنا يؤدي إلى ضمان الجنة وأن النور يطفئ الظلمة المسببة لاقتراف المعصية وكان r يدعو ربه ويعلمنا أن ندعو بالنور لجوارحنا، وليمنع نور الطاعة ظلمة المعصية، فكان يقول فيما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما.. بِتُّ عند ميمونة، فقام النبي r فأتى حاجَتَه، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأَتى القِرْبَة فأطلق شِنَاقَهَا، ثم توضأ وضوءا بين وضوءين لم يُكْثِرْ وقد أبلغ، فصلى، فقمت فَتَمَطَّيْتُ؛ كراهية أن يرى أني كنت أَتَّقِيهِ، فتوضأت، فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عن يمينه، فَتَتَامَّت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نَفَخ، وكان إذا نام نَفَخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة، فصلَّى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بَصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفَوْقِي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نور ا (6).

 يقول الإمام القرطبي تعليقًا على هذا الحديث هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله r يمكن حملها على ظاهرها؛ فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نوراً، يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم، هو ومن تبعه أو مَن شاء الله منهم.

والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية؛ كما قال تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ (الزمر:۲۲) وقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (الأنعام :۱۲۲)، ثم قال: والتحقيق في معناه أن النور مُظهِرٌ ما نسب إليه، وهو يختلف بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات "ويتعرى عما عداهما، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات» (۷).

إن هذا النور الذي يطلبه الرسول r من ربه ويعلمنا أن نطلبه لحفظ جوارحنا، لا يكون إلا من الله تعالى، ولا يستطيع منحه سواه، ومهما ابتغينا النور من غيره، أو من منهج سوي منهجه أضلنا الله تعالى، حيث قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (النور:40).

الطريق لحفظ الجوارح

إن من رحمة الله سبحانه وتعالى، أنه ما أمرنا بأمر إلا وبين لنا سبلًا كثيرة لتطبيق هذا الأمر، ولم يتركنا هكذا من غير توجيه، فلما أمرنا بحفظ الجوارح، بين لنا وبين لنا رسوله r طرقاً كثيرة لحفظ هذه الجوارح من أبرزها:

1- الشعور بالرقابة: قال تعالى في كتابه الكريم ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق:18)، فعندما يستحضر المسلم رقابة الله الدائمة عليه، وأنه ما يتلفظ من لفظة إلا وهناك ملك حاضر يرقبه ويكتب كل ما يقوله إن خيراً فخير أو شرًا فشر، فإنه لا شكَّ يتردد كثيرًا، قبل أن يتفوه بما يمكن أن يرديه في النار والعياذ بالله، وعندما يغيب عنه هذا الاستحضار لرقابة الله تكون المعصية لذلك قال الرسول r في الحديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» أي لا يقدم على معصية الزنى إلا حينما تغيب عنه رقابة الله تعالى فالشعور بالرقابة هو أول الطريق لحفظ الجوارح. 

2- الصمت: اللسان هو أخطر هذه الجوارح، فصمته أولى كثيراً من كلامه إذا لم يكن في الكلام، منفعة أو كان من النوع الذي يغضب الرب I، ولذلك قال النبي r في الحديث الذي رواه البخاري.. «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (۸).

 قال القرطبي: «معناه أن المصدق بالثواب والعقاب المترتبين على الكلام في الدار الآخرة لا يخلو من أمرين إما أن يتكلم بما يحصل له ثوابًا أو خيرًا فيغنم، أو يسكت عن شيء يجلب له عقابًا أو شرًا فيسلم وعليه فـ «أو للتنويع والتقسيم فيسن له الصمت عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع الوقت فيما لا يعنيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وأثرها في رواية البخاري ليصمت على يسكت لأنه أخص إذ هو السكوت مع القدرة، وهذا هو المأمور به، أما السكوت مع العجز لفساد آلة النطق فهو الخرس، أو لتوقفها فهو العي، وأفاد الخبر أن قول الخير خير من الصمت لتقديمه عليه وإنه إنما أمر به عند عدم قول الخير» (۹).

ويؤيد هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله r «من صمت نجا» (۱۰).

ويقول الإمام الغزالي: «ذلك أن خطر اللسان عظيم، وآفاته كثيرة، من نحو: كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق وفحش ومراء وتزكية نفس وخوض في باطل ومع ذلك فإن النفس تميل إليها، لأنها سباقة إلى اللسان، ولها حلاوة في القلب، وعليها بواعث من الطبع والشيطان، فالخائض فيها قلما يقدر على أن يلزم لسانه فيطلقه فيما يحب ويكفه عما لا يحب، ففي الخوض خطر، وفي الصمت سلامة» (۱۱).

وعند الحديث عن الصمت لا بُدَّ من أن يكون واضحاً أن جميع هذه الأحاديث وأقوال العلماء إنما حثت على الصمت عن الخوض في الكلام الباطل، أو فيما يغضب الله تعالى أو ما يوصل إلى غضب الله، أما الصمت عن الحق، ونصرة المظلوم والدعوة إلى الله تعالى من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وحديث تتقرب فيه إلى زوجك وولدك ومن تريد كسبه للدعوة فهو جريمة، وإثم يستحق العقوبة من الله تعالى، لأنه تفريط في واجب امر به I.

3- تذكر الجنة: عن سهل بن سعد، عن رسول الله r قال «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» (١٢).

الهوامش

(۱) رواه البخاري ١١/ ٢٦٤، ٢٦٥ في الرقاق.

(۲) فيض القدير 243/6

(۳) تيسير الكريم الرحمن ٣ / ١٠٨.

 (٤) في ظلال القرآن ٢٢٢٧٤.

(٥) في ظلال القرآن - سيد قطب 5/ ٣١١٨.

(٦) رواه البخاري ٥٨٤١ في الدعوات. 

(۷) فتح الباري ١1/ ١١٨. 

(۸) جزء من حديث رواه البخاري ١١/ ٢٦٥ في الرقاق.

(۹) فيض القدير210/6.

 (۱۰) رواه أحمد ٢/ ١٥٩ وصححه الألباني ص ج ص ٦٣٦٧.

 (۱۱) فيض القدير ١٧١٦. 

(۱۲) رواه البخاري 264/11 وهي المعادلة التي نحن بصدد الحديث عنها. 

الرابط المختصر :