العنوان المجتمع التربوي .. عدد 1415
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1415
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 29-أغسطس-2000
وقفة تربوية
اللهم أعدني للحياة (*)
حاولوا معه بعد انتشاله من ماء المسبح كل محاولات الإنقاذ، لكنهم باءوا بالفشل فنقلوه حالًا إلى أقرب مستشفى، وهناك كشف عليه الأطباء، وأجمعوا على أنه في حكم الميت، وما هي إلا ساعات حتى يسكن كل شيء فيه.
لم يكن يتحرك شيء فيه سوى بالونة التنفس الصناعي، ومؤشرات، الديجيتال، التي تظهر تنفسًا ضعيفًا ينبعث منه.
ما هي إلا ساعات حتى انتشر الخبر، وعلم به أصحابه الصالحين، فجاء مسؤول حلقة القرآن ذلك الطبيب الصالح وقابل الأطباء فقالوا له: إن كل إنسان إذا انقطع عنه الأكسجين لمدة ست دقائق فإنه يموت حالًا، وصاحبك انقطع عنه الأكسجين وهو تحت الماء لمدة تسع دقائق ولا أمل لحياته أبدًا، وبعد فترة وجيزة سوف نزيل هذه الأجهزة عنه ليرتاح في موتته فناقشهم بغضب أليس ما زال يتنفس، قالوا: نعم.
قال إذن ما زال هناك بصيص من الأمل؟
قالوا: لا يمكن، ولا نستطيع أن نكلف الدولة هذه التكاليف لإنسان في حكم الميت.
فقال الطبيب الصالح سأدفع أنا من حسابي الخاص جميع التكاليف، ولكن ذروا هذه الأجهزة تعمل، لعل الله يبعث فيه الحياة من جديد فوافق الأطباء على مضض!
بدأ إخوانه الصالحين، رفاق الحلقة يقرؤون عليه القرآن ويرقونه بالمأثور من الأدعية والأذكار وكلما قرؤوا عليه شيئًا من القرآن أو الذكر تبسم دون أن يستطيع حراكًا.
أبو خلاد
العمل السياسي .. فرض عين أم كفاية؟
نعم العمل السياسي فرض كفاية، إذا استطاع أن يقوم به بعض المسلمين سقط عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد أثم جميع المسلمين، فما هدف العمل السياسي الإسلامي؟
عندما توفي رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ اهتم الصحابة الكرام بمبايعة خليفة له وانشغلوا بذلك عن دفنه صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ، فما معنى ذلك؟ ولم يدفنوه حتى بويع أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في اليوم نفسه، ثم دفن رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ، وقد أخرج الطبري قال: قال عمرو ابن حريث لسعيد بن أبي زيد: أشهدت وفاة رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ؟ قال: نعم، قال: فمتي بويع أبوبكر؟ قال يوم مات رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ كرهوا أن يبيتوا بعض يوم وليسوا في جماعة (1) ونفهم من هذا أنه لا يجوز للمسلمين أن يبيتوا ليلة واحدة بغير إمام يقودهم بكتاب الله وسنة رسوله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ وإلا كانوا آثمين (۲).
فالهدف من العمل السياسي اليوم هو إعادة الخلافة المسلمة وسوف تعود كما وعدنا رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ لذلك يقول الشيخ سعيد حوي: «فما دام حكم الإسلام غير قائم الآن فالعمل السياسي فرض عين على كل مسلم، وإذا كانت الفوضى لا تقيم حكمًا، فالنظام فريضة، وكل ما يحتاجه المسلمون لإقامة الحكم الإسلامي فهو فريضة، وهذا كل يطلق عليه العمل السياسي». جند الله ۳۹۷
ويرى الدكتور أحمد شوقي الفنجري أن العمل السياسي فرض على كل مسلم وقد فهم ذلك من قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].
وهذا أحد وجوه تفسير الآية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من الممارسة السياسية، وهو فريضة على كل مسلم وهذا أحد وجهي تفسير الآية الكريمة -أي لتكونوا كلكم أمة داعية إلى الخير.. الآية، ولا يمكن للمسلم التهرب من هذه الفريضة بالعزلة والسلبية، بل على كل مسلم أن يهتم بشؤون المسلمين العامة وقضاياهم السياسية، وعليه أن يدرس مشكلاتهم على اختلاف أسبابها، وأنواعها وكل من يحاول العزلة والتهرب من مشكلات المسلمين مدعيًّا أنه يريد التفرغ للعبادة وحدها، وللدين وحده، فهذا هو المكذب بالدين، وهذا هو التدين الكاذب الذي يرفضه الإسلام، يقول سيد قطب في تفسير المكذب بالدين: هذا الدين ليس مظاهر وطقوسًا ما لم تؤد إلى آثار في القلب تدفع إلى العمل الصالح، وتتمثل في سلوك تصلح به حياة الناس في هذه الأرض وترقى، وكذلك ليس هذا الدين أجزاء متفرقة منفصلة، يؤدي منها الإنسان ما يشاء ويدع منها ما يشاء إنما هو منهج متكامل، تتعاون عباداته وشعائره، وتكاليفه الفردية والاجتماعية.
هكذا يتضح أن العمل السياسي فرض عين حاليًّا على كل مسلم حسب قدرته إلى أن تقوم الدولة المسلمة.
خالد أحمد الشنتوت
(1) تاريخ الطبري (3/207) والخبر ضعيف، لأن سيف ابن عمر ضعيف
(2) عبد الرحمن عبد الخالق، مشروعية العمل الجماعي
عندما يتعاون واقع المسلمين مع نظرية المؤامرة على تشويه الإسلام!
لطالما تحدثنا -نحن المسلمين- عن محاولات الإعلام الغربي تشويه صورة الإسلام، وعن استماتته في إلصاق أوصاف: الرجعية، والهمجية، والتخلف بهذا الدين، ولطالما تحدثنا عن المؤامرة القائمة ضد الإسلام، ولا شك في أن الأمر صحيح إلى حد كبير فالكثير من القنوات الإعلامية تتصيد الأخبار المسيئة للإسلام وتضخمها لأسباب كثيرة منها الشعور العدائي لهذا الدين الذي يمثل اليوم -برغم ضعف أبنائه الواضح- التحدي الأكبر لمشاريع القوى الكبرى لاحتواء الدول الأضعف.
لكننا بحاجة إلى أن ننظر للموضوع من زاوية أخرى وهي زاوية النقد الذاتي، ومراجعة الأخطاء فليس كل ما يصدر عن الإعلام الغربي من انتقادات للمسلمين غير صحيح، وها هو واقع المسلمين اليوم في الدول الإسلامية، وفي بلاد المهجر، بما فيه من جهل، وتخلف، يكاد يتكلم وحده دون الحاجة إلى إثارته من قبل وسائل الإعلام، بل إن رجل الشارع يسمع يوميًّا حوادث وروايات -الكثير منها صحيح للأسف- عن مسلمين استطاعوا بجرأتهم على هذا الدين تشويهه أكثر بكثير مما يفعله الآخرون.
والحق يقال: إننا لا نستطيع لوم الإعلام على سياسته فهو يتبع مدرسة فكرية -لا تزال إلى اليوم- تتبنى نظرية الصراع بين حضارة الإسلام وحضارة الغرب، وهي في سبيل تحقيق أهدافها لن تراعي شرف الخصومة، ولن تتورع عن استخدام كل الأساليب المتاحة لديها سواء كانت أخلاقية أم غير أخلاقية ولكن اللوم يجب أن يوجه إلى أولئك الذين يتيحون له الفرصة الذهبية للاستهزاء بهذا الدين وهذا ينطبق على مجالات كثيرة وليس في مجال الاحتفالات والمناسبات فقط.
وإذا كان الإسلام قد علمنا أن نستفيد في تصويب أخطائنا حتى من النقد المعادي فإننا اليوم مدعوون إلى وقفة مراجعة لكل أعمالنا، وتصرفاتنا، ومدى توافقها مع أوامر ونواهي الإسلام ومع أخلاق الإسلام كي لا نكون حجة على ديننا أمام الناس.
المسؤولية الأولى تقع على عاتق الهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية في التوعية بأخطار هذه الممارسات الشوهاء، والحض على هجرها والاستعاضة عنها بما يتناسب مع روح العصر، ولا يخالف الشرع، وكذلك في توضيح موقف الإسلام منها إذا انتشرت وبثت عبر وسائل الإعلام فمن الملاحظ أن هذه الأخبار تمر دون أي تصحيح أو توضيح من أي جهة إسلامية.
والمسؤولية تقع بعد ذلك على كل فرد مسلم خصوصًا المسلمين في دار المهجر فهؤلاء تعرض أخطاؤهم، وتضخم تحت المهجر وتنشر بسرعة بين الآخرين من غير المسلمين، ومسؤولية هؤلاء أن يمثلوا الإسلام تمثيلًا يليق بعظمته، وحضارته وإنسانيته، وأن يعطوا المثال الجيد للمسلم أو على الأقل ألا يشوهوا هذا الحق إن لم يستطيعوا تزيينه.
في الختام لا بد من أن يكون المسلمون على وعي بالأحداث وخطورتها، وأن يعدوا أنفسهم ليكونوا على قدر المسؤولية التي خولتهم الشهادة على البشرية، وأن يظهروا الإسلام بشكله الحقيقي فوجه الإسلام ليس بحاجة إلى أي تعديل أو تحسين لكي يتناسب مع روح العصر وإنما تأتي المشكلة من بعض الجهال الذين يحاولون تغيير هذا الوجه حسب أهوائهم وإذ بهم يسيئون، ويفسدون من حيث يحسبون أنهم يحسنون صنعًا..
شادي الأيوبي - أثينا اليونان
حين عُرضت عليهم الفاحشة
شباب قالوا: «معاذ الله»
دعا الإسلام الشاب المسلم إلى أن يتقي ربه، ويحفظ فرجه، ويعف نفسه فشهدت حياة المسلمين نماذج رائعة لشبابنا من ذلك الطراز.. وهذه بعض قصصهم:
كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهًا فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها وخرج هاربًا من منزله، وتركها فيه.
ولقد تعرض سليمان بن يسار لفتنة أخرى، حين خرج من المدينة حاجًا، ومعه رفيق له حتى نزل بالأبواء فقام رفيقه وذهب إلى السوق ليبتاع شيئًا، وجلس سليمان في الخيمة، فبصرت به أعرابية كانت على جبل قريب فانحدرت إليه حتى وقفت بين يديه وعليها البرقع والقفازان فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر وقالت: أهنئني، فظن أنها تريد طعامًا فقام ليعطيها فقالت: لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله.
فقال: «جهزك إليَّ إبليس».
ثم وضع رأسه بين ركبتيه وأخذ في النحيب، فلم يزل يبكي فلما رأت منه ذلك سدلت البرقع على وجهها، وانصرفت راجعة حتى بلغت أهلها(1).
كان بالكوفة شاب متعبد لازم المسجد الجامع لا يكاد يفارقه وكان حسن الوجه حسن القامة، حسن السمت فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به وطال عليها ذلك، فلما كان ذات يوم وقعت له على الطريق وهو يريد المسجد قالت له يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها، فأطرق مليًّا، وقال لها: هذا موقف تهمة وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعًا، فقالت له: والله ما وقفت هذا الموقف جهالة مني بأمرك ولكن معاذ الله أن يصل العباد إلى هذا مني، وجملة ما أقوله لك: إن جوارحي كلها مشغولة بك قال: فمضى الشاب إلى منزله وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي؟ فأخذ قرطاسًا وكتب كتابًا ثم خرج من منزله وإذا بالمرأة واقفة في موضعها فألقى الكتاب إليها، ورجع إلى منزله، وكان فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم اعلمي أيتها المرأة أن الله عز وجل إذا عصاه العبد قد يغضب عليه غضبًا تضيق منه السموات والأرض والجبال والشجر والدواب، فمن ذا يطيق غضبه؟
وإني أذكرك يومًا تكون فيه السماء كالمهل، وتصير الجبال كالعهن، واقصدي الله رب العالمين بأن يذهب ما في نفسك لأني مشغول عنك بقوله تعالى:
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 18-19].
فأين المهرب من هذه الآية؟
فبكت المرأة بكاء شديدًا وتابت ولزمت بيتها وأخذت في العبادة(۲).
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، وهذا الأخ عبد العزيز علام الذي كان يعمل ترزيًّا في المعسكر الإنجليزي تدعوه زوجة أحد كبار الضباط لبعض الأعمال الخارجية بمهنته لتنفرد به في المنزل وتغريه بكل أنواع المغريات، فيعظها وينصح لها ثم يخوفها، ويزجرها فتهدد بعكس القضية تارة، وبتصويب المسدس إلى صدره تارة أخرى، وهو مع ذلك لا يتزحزح عن موقفه قائلًا: ﴿...إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 28].
وكم كان جميلًا ومضحكًا في وقت واحد أن توهمه في إصرار أنها قد قررت قتله، وستعتذر عن ذلك بأنه هاجمها في منزله، وهمَّ بها، وتصوب المسدس إليه فيغمض عينيه، ويصرخ في يقين لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتفاجئها الصيحة ويسقط المسدس على الأرض ويسقط من يديها فلا ترى إلا أن تدفعه بكلتا يديها إلى الخارج فيخرج يجري.(۳)
سيد مصطفى جويل- الرياض
(1) إحياء علوم الدين، كتاب كسر الشهوتين.
(۲) إحياء علوم الدين.
(۳) مذكرات الدعوة والداعية ص ٨٨.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل