العنوان المجتمع التربوي عدد 1970
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1970
نشر في الصفحة 52
السبت 24-سبتمبر-2011
أمهاتنا (9)
صفية بنت حيي (رضي الله عنها)
قمر في حجرها!
إيمان مغازي الشرقاوي
إنها عقيلة بني النضير وسيدة قومها، ينتهي نسلها إلى هارون أخي موسى عليهما السلام، أبوها زعيم يهود بني قريظة حيي بن أخطب، وأمها برة بنت شموال القرظية.
حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها سبعة عشر عامًا، ولكن مع صغر سنها فقد تزوجت قبله من رجلين، الأول سلام بن مشكم القرظي وقد فارقها، والثاني كنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق النضري، وقد قتل عنها يوم خيبر.
إنها أمنا وأم المؤمنين جميعًا صفية بنت حيي بن أخطب زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت من سبايا غزوة خيبر ووقعت في سهم دحية الكلبي، فأعطاه النبي جارية صلى الله عليه وسلم غيرها، وخيرها بين الإسلام ويتزوجها، أو اليهودية ويعتقها، فاختارت الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم. ولعلها تذكر عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ونزل قباء رآه عمها وأبوها، ورجعا مهمومين، وتحكي صفية وتقول: سمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم، قال عمي: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك منه؟ أجاب عداوته والله ما بقيت ولعلها أيضًا تذكرت الرؤيا التي رأت في منامها أن قمرًا وقع في حجرها، ولما قصتها على زوجها كنانة بن الربيع في ذلك الوقت لطمها لطمة ما زال أثرها يرى على وجهها، وقال لها : إنك تتمنين أن تكوني زوجًا لمحمد ملك الحجاز ؟!
وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكرهها على ترك اليهودية، فرسالته التي أرسل بها تقول: «لا إكراه في الدين»، لكنها اختارت الله ورسوله برضاها وإرادتها –بعد أن هداها الله لذلك –وكان زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها غاية التكريم لها، فهي سيدة قومها وبنت سيدهم.
رأت في منامها أن قمرًا وقع في حجرها ولما قصتها على زوجها
كنانة بن الربيع لطمها وقال لها: إنك تتمنين أن تكوني زوجًا لمحمد
الزواج المبارك..
وتحكي أمنا صفية عن حالها، وتقول: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من أحد أكره إلي منه، قتل أبي وزوجي وقومي، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا صفية، أما إني اعتذرت إليك مما صنعت بقومك، إنهم قالوا لي كذا وكذا، وقالوا في كذا وكذا، وما زال صلى الله عليه وسلم يعتذر إلي حتى ذهب ذلك من نفسي، فما قمت من مقعدي، ومن الناس أحد أحب إلي منه صلى الله عليه وسلم وأعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أثناء عودته إلى المدينة من خيبر، فامتنعت منه أولًا، ثم طاوعته، فلما سألها عن سبب إبائها أولًا.
فقالت: إنها خشيت عليه قرب اليهود، فأعرس بها رسول الله، وبات أبو أيوب يحرسه ليلًا ويدور حول خبائه.
لقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه من صفية مثلًا طيبًا في حسن التعامل مع الناس على اختلافهم، والإندماج والتعايش مع من حوله تعايشًا سلميًا طيبًا ما لم تدع ضرورة إلى غيره، فتزوج من صفية بعد أن أسلمت، مع أن إسلامها لم يغير من أصلها اليهودي، تزوجها رغم أذى أبيها وعمها له وللإسلام وأهله، وقد قتلوا قصاصًا وعدلًا، لكنها أسلمت، و«الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها» (الشوكاني –فتح القدير)، تزوجها ولم يعاملها معاملة الانتقام مع القدرة عليه، ولم ينتقم من أبيها في شخصها، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَٰ﴾ (الأنعام : ١٦٤)، بل كان حنونًا معها مقدرصا مشاعرها معتذرًا إليها حتى صار أحب الناس إلى قلبها، ولنا فيه المثل والقدوة، فلا ينبغي لزوج أن يأخذ زوجته بجريرة أبيها أو خطأ أمها أو أهلها وذويها ما دامت هي لا ترضى بالخطأ ولا تقره بل تتبرأ منه.
تزوجها صلى الله عليه وسلم رغم أذى أبيها وعمها له وللإسلام وأهله وقد قبلا قصاصًا وعدلًا لكنها أسلمت و «الإسلام يجب ما قبله »
كان لها دور كبير في نشر العلم الذي تلقته من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته..
فقد روت عنه عشرة أحاديث.. وتوفيت بالمدينة سنة 50 هـ ودفنت بالبقيع صفية في بيت النبي ﷺ..
عاشت صفية زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكرمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يحاول جاهدًا الا تشعر بغربة وسط زوجاته، وقد دخل عليها يومًا فوجدها تبكي، فسألها: «ما يبكيك؟»، قالت: بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني، وتقولان: نحن خير من صفية نحن بنات عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها: «ألا قلت لهما: كيف تكونان خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ؟!».
وحين قالت السيدة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: «حسبك من صفية كذا وكذا –تعني أنها قصيرة –قال لها : «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»(غاية المرام، صححه الألباني).
نعم.. فلقد علمنا الإسلام أن المسلم أخو المسلم، وأن لهذه الأخوة حقوقًا يجب أن تؤدى دون النظر إلى جنس أو لون أو عرق أو طبقة أو أصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس! إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لافضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (صحيح الترغيب).
لكن الشيطان يقف بالمرصاد؛ ليوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم»(صحيح الترمذي) وفي بعض الأحيان لا يغفر الإنسان لأخيه زلته ولا ينسى أصله ويشك فيه ويتهمه ويظن به ظن السوء.
ومن ذلك أن جارية لأمنا صفية أنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقالت: يا أمير المؤمنين، إن صفية تحب السبت وتصل اليهود! فبعث عمر رضي الله عنه إليها يسألها عن ذلك، فأجابت: أما السبت، فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن –لي فيهم رحمًا فأنا أصلها، ثم انثنت إلى جاريتها، فسألتها عما حملها على مثل ذلك الافتراء، فأجابتها قائلة: الشيطان، فقالت لها صفية رضي الله عنها : اذهبي فأنت حرة لوجه الله.
لقد علمت أمنا صفية هذه الجارية درسًا لن تنساه، فقابلت إساءتها بالإحسان، وتهمتها بالحلم، فلم تغضب لنفسها بل عفت وصفحت وضربت لنا المثل في دفع السيئة بالحسنة، وكانت من «الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس»، ولم لا والله يحب منها ذلك، كما أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الإسلام ويتزوجها أو اليهودية ويعتقها فاختارت الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ١٧ عاما ومع صغر سنها فقد تزوجت قبله من رجلين هذه هي أمنا صفية..
أمنا وأم المؤمنين رضي الله عنها، أحبت النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد لها النبي بصدق حبها له، عن زيد بن أسلم قال: اجتمعت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن، فقال صلى الله عليه وسلم «مضمضن»، فقلن من أي شيء؟ فقال: «من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة» (ابن حجر العسقلاني -الإصابة).
كما كان لأمنا صفية دور كبير في نشر كما كان العلم الذي تلقته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أحاديث، وروى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة، والإمام زين العابدين ابن الحسين، ومسلم بن صفوان في عدد من حفاظ التابعين رضي الله عنهم.
وتوفيت رضي الله عنها بالمدينة عام ٥٠هـ، ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين، فرضي الله عنها وأرضاها .
كيف نستغفر الله؟
عصمت عمر
ليس للاستغفار صيغة خاصة لكن هناك بعض نصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية تقدم لنا صيغًا مختلفة، ومنها قول الله عز وجل: ﴿ رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ (نوح28).
وقوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (الممتحنة5)، ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (القصص16)، ﴿ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (المؤمنون118).
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر10).
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران147).
﴿ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (آل عمران193).
﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأعراف151).
﴿أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ (الأعراف155). ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التحريم8). ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة285).
وفي السنة النبوية المشرفة ما جاء في صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبيﷺقال: «سيد الاستغفار أن يقول العبدحك اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ من قالها بالنهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة».
وجاء في سنن أبي داود والترمذي، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف»، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: «رب اغفر لي، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح).
وعن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، وعند الإمام مسلم قيل للأوزاعي ( وهو أحد رواته).
كيفية الاستغفار
بأن يقول المرء: «أستغفر الله، استغفر الله، أستغفر الله»،
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر قبل موته قول: سبحان الله وبحمده، استغفر الله وأتوب إليه ».
وقد ثبت في الصحيحين أنه كان يقول في ركوعهوسجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي».
وفي الصحيحين (البخاري ومسلم) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي قال: قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم».
خواطر داعية
الأسد يشم شيخ الإسلام
بقلم: عبد الحميد البلالي
«أنكر شيخ الإسلام أبو الحسن الواهد بنان الحمال يومًا على ابن طولون شيئًا من المنكرات، وأمره بالمعروف، فأمر به فألقي بين يدي أسد، فكان الأسد يشمه ويحجم عنه، فأمر برفعه من بين يديه، وعظمه الناس جدًا، وسأله بعض الناس عن حاله حين كان بين يدي الأسد، فقال له: لم يكن علي بأس قد كنت أفكر في سؤر السباع، واختلاف العلماء فيه، هل هو طاهر أم نجس؟!».
تكررت مثل هذه المواقف في جيل التابعين، ومن بعدهم، وتكررت عبارات تشبه عبارة شيخ الإسلام أبي الحسن الحمال، وحتى في عصرنا الحديث، فقد روت المربية الفاضلة زينب الغزالي يرحمها الله في كتابها ، «أيام من حياتي» قصة الكلب البوليسي الذي أدخلوه عليها بعد أن جوعوه ليفترسها، فما كان منه إلا أن ربض إلى جانبها دون حراك.. بعد إن استغاثت بالله تعالى، كل ذلك يرجع إلى تعلق قلوب هؤلاء بالله تعالى، وعدم إدخال أحد سواه في قلوبهم، واعتقادهم الجازم بأنه لا ضار ولا نافع إلا الله تعالى، وأن العبد أو أي مخلوق في هذه الأرض لا يملك الضرر وحتى النفع إلا بإذن الله تعالى، وأن الحول والقوة لله وحده لا يقولونها هكذا جزافًا بألسنتهم، وفي مجالسهم، بل يعيشون ذلك الاعتقاد في كل جزئيات حياتهم وتفاصيلها، ولهذا السبب فهؤلاء لا يجزعون حين يجزع الناس، ولا يرتعدون حين يرتعد الناس، ولا يهلعون حين يهلع الناس؛ لأن قلوبهم معلقة بالله وحده، وإذا شققت قلب أحدهم، فلا تجد أحدًا فيه سوى الله تعالى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل