; المجتمع التربوي(1242) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي(1242)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997

مشاهدات 63

نشر في العدد 1242

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 18-مارس-1997

 

وقفة تربوية

كيف نطلق هممنا؟ (۱)

يتأثر المسلم بالكثير من العوامل الخارجية والداخلية والتي ينتج عنها خمول بعد همة، وفتور بعد نشاط، وسكون بعد حركة، وقد يصعب على البعض استعادة هذه الهمة التي يتحسر عليها كلما تذكرها أو رأى من يُذكره بها.. لا شك أن تحريك الهمة فينا أو في غيرنا له سبل يعرفها أولئك القادة الأفذاذ، وعلى قمتهم رسولنا، ومن أبرز هذه السبل التي استخدمها رسولنا الله في تحريك همم الصحابة رضي الله عنهم في أول لقاء بين معسكر الكفر والإيمان.

١-التحميس: حيث خطب في الصحابة محمسًا، وذكرهم بفضل الشهادة والشهيد، وكان مما قاله: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ومن ذلك إيصال الرسائل الإيجابية للأبناء أو الأتباع لتحفيزهم وتحريك هممهم، كترديد القائد أو الأب لابنه أنت شجاع» «أنت مطيع» «أنت ذكي» «أنت تحب القراءة».

٢- الغبطة: وهي خلط ما تريد تنفيذه بعمل مباح تشتهيه الأنفس كاللعب والطعام، والمسابقات والمنافسات والهدايا والرحلات، وغيرها من الأمور.

٣- مقاومة الأفكار السلبية: ولقد علمنا الإسلام كيف نقاوم هذه الأفكار السلبية التي تضغط علينا صباح مساء بترديدنا أذكار الصباح والمساء والتفكر بمعانيها لتكون لنا زادًا ليومنا وليلتنا من الأفكار السلبية المثبطة، ومن أمثال هذه الأذكار «الاستعاذة من الدين والهم والحزن».

أبو خلاد

كلمة إلى الدعاة

مفهوم الدعوة

بقلم: د. علي بادحدح([1])

مفاهيم الدعوة التي لا بد للداعية من استيعابها كثيرة، وهي مفاهيم في غاية الأهمية والتأثير على تصرف الداعية وممارساته وارتباطه بالدعوة وإخلاصه لها، واهتمامه بها، واستمراره فيها وهذه خلاصة في أهم المفاهيم المتصلة بالدعوة: 

أ- إن الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم لكنها فرض على الكفاية، وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره فما قام به غيره سقط عنه، وما عجز لم يطلب به «فتاوى ابن تيمية ١٥ /١٦٦». 

وينبغي أن لا نفهم فرض الكفاية فهما يدعو إلى التقاعس أو التكاسل، فالكفاية تحتاج أن نفهمها فهمًا صحيحًا، وذلك من جانبين: 

الأول: فرض الكفاية يصح أن يقال إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطلوبون بسدها على الجملة، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة، وذلك من كان أهلًا لها، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرًا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر وهو إقامة ذلك القادر، وإجباره على القيام بها (الموافقات ١١٤/١). 

وهكذا ففرض الكفاية يعم ويشمل ويتقسط ويتنزل حتى لا يكاد يبقى مسلم إلا وعليه ما يجب عليه بعينه من أمر الدعوة أو لواحقها وتوابعها. 

الثاني: حقيقة الكفاية على وجهها الشرعي غير متصور وجودها في الزمن المعاصر الذي كثرت فيه الفتن، وعظم الانحراف، واشتدت ضراوة الحرب على دين الله من أعدائه واستحكمت الجهالة به من أبنائه، واتسع الخرق على الراقع، هذا مع ما هو معلوم من أحوال بلاد المسلمين المغتصبة، وأعراضهم المنتهكة، وأموالهم المنتهية دون أن يكون في مجموع الأمة من يرد هذا العنوان ويدفع عن إخوة العقيدة والإيمان، فيبقى الأمر حينئذ ظاهر الوجوب شديد الحاجة.

ب- الحاجة إلى الدعوة ملحة وشديدة بسبب تردي الأحوال في بلاد المسلمين أفرادًا وجماعات، وشعوبًا وحكومات، إذ إن أعداءهم حرصوا على أن تغمر موجة هذه الحياة المادية بمظاهرها الفاسدة وجراثيمها القاتلة جميع البلاد الإسلامية. 

ومن الحق أن نعترف بأن موجة قوية جارفة، وتيارًا شديدًا دفاقًا قد طغى على العقول والأفكار في غفلة من الزمن، وفي غرور من أمم الإسلام، وانغماس منهم في الترف والنعيم، فقامت مبادئ ودعوات وظهرت نظم وفلسفات، وتأسست حضارات ومدنيات، ونافست هذه كلها فكرة الإسلام في نفوس أبنائها، وغزت أممه في عقر دارها، وأحاطت بهم من كل مكان، ودخلت عليهم بلدانهم وبيوتهم ومخادعهم، بل احتلت قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم «مجموعة الرسائل للإمام البنا ٣٠٦».

فليست الدعوة إذن حاجة عارضة أو مطلبًا محدودًا، بل هي أعلى وأسمى وأعظم أهمية من التصورات الساذجة والأفهام القاصرة، وليس تركها والتخلي عنها أمرًا هينًا، بل ترك أهل العلم لتبليغ الدين كترك أهل القتال للجهاد، وترك أهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك أهل العلم للتبليغ الواجب عليهم «وجوب الدعوة إلى الله ص ۲۰».

وتصور حال الأمة إذا تخلت الجيوش المدافعة عنها عن مهمتها، هذا الفهم مهم جدًا فإنه بقدر إيمان الداعية بدعوته وتفهمه لضرورتها وحاجة الناس إليها ينجح في دعوته، وبقدر ضعف هذا الإيمان، والنظر إليها بأنها مهمة ثانوية يتهاون فيها، ويتكل فيها على غيره، ويتعثر في طريقه ويعطيها من فضل وقته «المدخل إلى علم الدعوة ص ١٥٥».

 

كلمة إلى الدعاة

النفس المتوثبة

قال تعالى: ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا (الشمس: ٧- ١٠) هذه هي النفس إذا أحكمت قيادتها وتربيتها، فتتوثب دائمًا وتتطلع إلى ما عند الله تعالى فتكون نفسًا زكية ولها الفلاح إن شاء الله، أما إذا تركتها على هواها متقاعسة عن فعل الخيرات بل قد تقع في المنكرات، فربما جنحت عن جادة الصواب وزاغت عن الحق وكما يقول الإمام الشافعي: «ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل».

علم نفسك التحليق: لا نقصد بذلك تحليق الطيور لكن تحليق النفوس بهممها العالية فتراها بسموها ناطحت السحاب بل ترنو إلى الفردوس الأعلى، وكما يقول ابن القيم: «أعلى الهمم همة اتصلت بالحق سبحانه طلبًا وقصدًا وأوصلت الخلق إليه دعوة ونصحًا وهذه هي همة الرسل وأتباعهم» فهذه النفس كالطائر الجارح الذي لا يرتضي الوقوع في أماكن وضيعة تحتوشها الآفات، لكن يبقى طويلًا يحلق في السماء والكل يشخصه بناظريه فهو رفيع في مكانته وهمته، وكما يقول الشاعر:

كن رجلًا رجله في الثرى

 
 وهامة همته في الثريا

 

 

أقبل على نفسك: فلا تهملها أو تشغلها بأمور دنيوية وتنسى حظها من الآخرة، لكن ليكن عندك توازن فكما قال تعالى: ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ ﴾ (القصص: ٧٧) وأعلم أن فلاح النفس بتزكيتها عن الآفات الدنيوية، فكم من لاه وضاحك ملء فيه وهو لا يدري أساخط عليه ربه أم راض، وتذكر قول الشاعر:

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته

 
 اتطلب الربح مما فيه خسران

 
أقبل على النفس واستكمل فضائلها

 
 فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

 

 

کن مشعلًا: فأنر بعلو همتك وسمو الطريق لمن بعدك وكن لهم قدوة بسمتك الإسلامي وحسن تعاملك وليكن دعاؤك دائمًا: «واجعلنا للمتقين إمامًا» فيحثك ذلك على استكمال نواقص نفسك وفضائلها وأنت الأقدر على ذلك فلا تبخسها حقها فكما يقول الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس عيبًا

 
 كنقص القادرين على الكمال

 

 

ولا عجب في ذلك أيها الداعية فقد اصطفاك الله من بين الخلائق لتكون نبراس هدى، وزكاك فقال سبحانه: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾(فصلت: ٣٣)

كن مشعلا في جنح ليل حالك

 
 يهدي الأنام إلى الهدى ويبين

 
وانشط لدينك ولا تكن متكاسلًا

 
 واعمل على تحريك ما هو ساكن

 

 

اخط خطوة: عود نفسك على اقتحام المصاعب وعلى ولوج كل أبواب الخير فعسى باب من هذه الأبواب التي خطوت بها يكون شفيعًا لك يوم القيامة، فلا تترك مجال خير إلا وقد خطوت له ولك به بصمة واضحة فأنت تتعب نفسك لراحتها في جنة عرضها السماوات والأرض، واستمع إلى قول الأوزاعي وهو يقول: رأيت عبدًا يطوف في البيت، فقلت لو رفقت بنفسك! فقال: «إنما المؤمن بالتحامل»، نعم إنها خطوة إلى الله بنية خالصة ونفس متوثبة تتطلع لأهداف سامية لتصل إليها، فكما يقول ابن القيم: «بين العبد وبين الله والجنة قنطرة تقطع بخطوتين خطوة عن نفسه وخطوة عن الخلق فيسقط نفسه ويلغيها فيما بينه وبين الناس ويسقط الناس ويلغيهم فيما بينه وبين الله فلا يلتفت إلا إلى من دله على الله وعلى الطريق الموصلة إليه».

جدد نفسك: لا تركن إلى الروتين الممل، لكن ليكن من حظ نفسك الإبداع والرؤية البعيدة المستقبلية وفق منهج أصيل لا تشوبه شائبة وتطمح دائمًا إلى الأفضل فلكل ميدان فارسه، فكن أنت ذلك الفارس فكما قيل: هذه الجادة فأين السالك واقرأ بتمعن قول الإمام حسن البنا - رحمه الله- وهو يقول: إن نفوسنا الحالية في حاجة إلى علاج وتقويم شامل وإصلاح يتناول الشعور الخامد والخلق الفاسد والشح المقيم، وإن الآمال الكبيرة التي تطوف برؤوس المصلحين من رجالات هذه الأمة والظروف العصيبة التي نجتازها تطالبنا بإلحاح بتجديد نفوسنا وبناء أرواحنا، بناء غير هذا الذي أبلته السنون وأخلفته الحوادث وذهبت الأيام بما كان فيه من مناعة وقوة، وبغير هذه التقوية الروحية والتجديد النفسي لا يمكن أن نخطو إلى الأمام خطوة، فهل نعي أيها الدعاة الدور المطلوب منا لحمل هذه الرسالة العظيمة فنهيئ نفوسنا لذلك ونسعى لصلاحها لتنال إحدى الحسنيين إما الظفر في الدنيا أو الجزاء الجزيل من الله سبحانه في الآخرة: ﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ (البقرة: 155) 

خالد علي الملا

الرابط المختصر :