; عبد الله عزام.. في موكب الشهداء والصالحين | Mugtama عبد الله عزام.. في موكب الشهداء والصالحين | مجلة المجتمع Mugtama

العنوان عبد الله عزام.. في موكب الشهداء والصالحين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989

مشاهدات 14

نشر في العدد 943

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 28-نوفمبر-1989

عبدالله عزام.. إنه الرجل الذي عرفته ساحات الجهاد في فلسطين ثم في أفغانستان، بدأ رحلته الإيمانية الجهادية في فلسطين وهو شاب يافع، واستمر في تلك الرحلة بعد أن نال شهادة الدكتوراه الأزهرية، ليكون نموذجًا للعالم العابد المجاهد. لم تغره مغريات الدنيا ولم تجره زينتها، ولم تجذبه بهارجها، ففي سبيل تحقيق مبدئه الذي كان يعلنه على منبر التدريس في الجامعة الأردنية وعلى منابر الجمع في المساجد، انطلق إلى أرض الجهاد في أفغانستان بعد أن حيل بينه وبين ممارسة المبدأ وترجمة الإيمان إلى سلوك في الجهاد على أرض فلسطين. فقد كان يؤمن بأن العالم الإسلامي لن يستعيد حريته، ولن يسترد كرامته، ولن تتحقق خلافة الله في الأرض إلا بالجهاد. هذا هو تصور الشيخ عبدالله عزام الذي ترجمه إلى سلوك عملي شهدته ساحات فلسطين، ومن ثم ساحات الجهاد ضد الغزاة الشيوعيين في أفغانستان المسلمة، إلى أن نال بغيته وحقق مراده الذي كان يبتهل فيه إلى الله دعاء ورجاء ليلًا ونهارًا، وهل هناك أسمى من الشهادة بغية وقد وصفها الإمام البنا -رحمه الله- «الشهادة في سبيل الله أسمى أمانينا»؟

لقد قضى الشيخ عبدالله عزام شهيدًا في الساحة الأفغانية، مجاهدًا بنفسه وبماله وبأهله، وقضى معه بعض أبنائه في سيارة الشهادة نفسها، وهم متجهون لأداء صلاة الجمعة في مسجد «سبع الليل» الذي يجتمع فيه آلاف المصلين في كل جمعة للاستماع إلى روحانيات الشيخ عبدالله عزام وهو يؤدي الخطبة فيهم! لقد كان الشيخ المجاهد داعية محبوبًا التفت حوله الجماهير داخل أفغانستان وخارجها لأنه واحد من الذين تمكنوا من ترجمة المبدأ إلى سلوك عملي، وفي الوقت نفسه كان الأفغان.. بل والشيوعيون منهم ينظرون إليه على أنه رمز بارز للجهاد العربي في أفغانستان، ولقد تمكن هذا الرمز من تحقيق ما تصبو إليه القلوب المؤمنة، فتبعه العشرات، بل المئات من كل قطر عربي معاهدين الله ورسوله على تحقيق إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.. فقضى منهم من قضى، ونحسبهم شهداء عند ربهم وعلى رأسهم شيخهم العالم العابد، ومازال في الركب من ينتظر من هؤلاء الذين هجروا الدينا وهاجروا من أجل تحقيق مبادئهم الإسلامية وفي ذروة سنامها الجهاد في سبيل الله. لقد حاول الأعداء من الشيوعيين ثني الشيخ عبدالله عزام عن مواصلة طريق الجهاد، فتفننوا في تهديده ووعيده، ولما لم يأبه لكل ذلك، وضعوا له عبوة ناسفة بواسطة «عملاء الخاد» في بيشاور، حيث هيأوها للانفجار تحت منبره الذي يخطب عليه كل جمعة، لكن لطف الله كان أسبق من كيد أولئك، حيث تم اكتشاف العبوة قبل انفجارها، ولكن الرجل -كما قدر الله-  على وعد للقاء ربه في موعد لا يتقدم ولا يتأخر، وكان أن تحققت أمنيته التي طالما دعا ربه من أجل تحقيقها قبيل صلاة الجمعة من الخامس والعشرين من ربيع الثاني، حيث كتب له أن يشتري الدنيا بالآخرة: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( النساء: 74). وربما يتساءل كثير من الناس: لماذا استهدف الشيوعيون عبدالله عزام؟ بل لماذا صار الشيخ في الفترة الأخيرة من أبرز الشخصيات المستهدفة في الجهاد الأفغاني؟ لعل ذلك يعود إلى مجموعة من الأسباب يمكن تحديدها فيما يلي:

1- كان الشيخ عبدالله عزام من الشخصيات الوفاقية، وقد لعب خلال السنوات التي أمضاها في أوساط المجاهدين الأفغان دور الموفق والمصلح بينهم، ودوره في تحجيم الخلاف الأخير الذي نشأ بين بعض المجموعات الأفغانية كان واضحًا. ولعل من مصلحة الحكومة العميلة في أفغانستان اغتيال شخصية تتميز بوجودها الدائم بين المجاهدين، وتعمل على الإصلاح والتوفيق بينهم باستمرار؛ رغبة منها في إبقاء الخلافات مستمرة بين المجاهدين.

2- يعد الشيخ عبدالله من أهم وأبرز المنابر الإعلامية للقضية الأفغانية في العالم العربي والإسلامي، فالشيخ يشرف على إصدار مجلة «الجهاد» التي توزع بكميات كبيرة في المناطق العربية، ويقبل عليها الشباب المسلم بحماس ولهف وشغف كبير لمعرفة أخبار الجهاد الأفغاني. ولم يكن الشيخ يترك فرصة للحديث عن القضية الأفغانية إلا واستغلها سواء في محاضراته الخاصة أو العامة، أو في لقاءاته مع الشخصيات الإسلامية المختلفة، فكان بحقٍّ عنوانًا بارزًا -أينما حل وذهب- للقضية الأفغانية.

3- استطاع الشيخ المجاهد -وبصورة أذهلت أعداء القضية الأفغانية- أن يستقطب المئات من الشباب العربي المتطوع للجهاد في أفغانستان، حيث كان يشرف على تدريبهم وإطلاقهم في ميادين الجهاد وساحاته مما أثار مخاوف كثير من الجهات المحلية والعالمية، التي يسوؤها «تثوير» الأجيال العربية، الطامحة إلى نقل تجربة الجهاد الأفغانية الفذة إلى فلسطين.

نعم.. كل سبب من هذه الأسباب يدعو أعداء الإسلام وأعداء المسلمين وأعداء الجهاد للتخلص من عبد الله عزام. ولعل دوره التوفيقي المشهود بين المنظمات الأفغانية المجاهدة ونجاحه في ذلك جعل «الخاد» يسرع في تنفيذ قرار الانتقام باغتيال الشيخ الذي نحسبه شهيدًا عند ربه.

ختامًا.. لعل السلوك الجهادي الذي سار عليه عبدالله عزام يحمل درسًا بليغًا يعلم أن قضايا العالم الإسلامي إنما يجب أن تكون هَم كل مسلم وقضيته،  كما يعلم الأعداء أن فوارق اللون والجنس واللغة والزمان والمكان لا يمكن أن تفصل المسلم عن أخيه المسلم، فكل منهما مجاهد في قضية واحدة، يريدان مثوبة الله وبشرى الجنة وهما يرددان قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة:۱۱۱).

موضوعات متعلقة

مشاهده الكل

بداية الزحف التبشيري على الكوَيت

نشر في العدد 1

642

الثلاثاء 17-مارس-1970

إقــراض المحتَاج واجب

نشر في العدد 1

669

الثلاثاء 17-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2

600

الثلاثاء 24-مارس-1970