العنوان المجتمع التربوي (1706)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-يونيو-2006
مشاهدات 62
نشر في العدد 1706
نشر في الصفحة 54
السبت 17-يونيو-2006
دراسة تربوية ميدانية: ٩٨٪ من الطلاب لا يصلون الفجر في المسجد
كيف نشجع أولادنا على الصلاة؟
لا بد أن يكون الوالدان قدوة حسنة بإظهار الاهتمام بالصلاة وتقديمها على كل شيء
د. حمدي شلبي «أستاذ الحديث- كلية التربية للبنات- القصيم»
لا شك أيها الوالدان الكريمان أنكما تتفقان معي على أهمية الصلاة للأبناء الذين هم رجال المستقبل وأمل الأمة.
والمؤسف أن هناك نسبة كبيرة من أبنائنا الطلاب لا يصلون ولا يهتمون بالصلاة بل بعضهم «نسأل الله العافية» لا يعرفون طريقًا إلى المسجد. وأضرب مثالاً واحدًا يبين حجم المشكلة بعد طرح سؤال عن صلاة الفجر على أكثر من «صف» دراسي تبين لي ما يلي:
- ٩٨% من الطلاب لا يصلون الفجر في المسجد، حيث إن الطلاب الذي يحافظون على الصلاة في المسجد طالبان فقط من بين ٣٠ طالبًا، وإن زاد العدد فلا يتعدى الأربعة.
-%١٠ من الطلاب لا يصلون الفجر لا في المسجد ولا في البيت.
- ٥٠٪ من الطلاب اعترفوا بأن الأب يذهب إلى الصلاة «الفجر» دون أن يوقظ أبناءه ليذهبوا معه إلى المسجد «لا أدري هل هؤلاء الآباء أمروا أولادهم من قبل بالصلاة ويئسوا من استجابتهم، أم أنهم لم يأمروهم من الأصل».
- ٣٠ % «وقد تكون النسبة أكبر» من الطلاب قالوا إن الأب لا يصلي الفجر في المسجد.
النتائج المستقبلية
يقول أحد الدعاة معبرًا عن خطورة المشكلة: أخشى ألا تقام صلاة الفجر جماعة في كثير من المساجد على المدى البعيد. حيث إن من ينظر إلى المصلين في تلك الصلاة سيجد أن معظمهم من كبار السن فإذا رحل هؤلاء فمن يبقى ليؤدي الصلاة في المسجد؟
ثم إن هؤلاء الشباب إذا كبروا على التهاون وترك الصلاة فإنهم سيكونون غدًا آباء وسيقتدي أبناؤهم بهم، ولذلك لا نستغرب إذا خرج لنا بعد مدة جيل أو أجيال لا يصلون ولا يعرفون طريق المسجد .
حل المشكلة
بعد أن عرفنا حجم المشكلة والنتائج المستقبلية المتوقعة لها لا بد أن نتعاون جميعًا لحلها، قبل أن تتفاقم وتستفحل، وإن الجانب الأعظم من حل هذه المشكلة يقع على عاتق الوالدين، إذ عليهما مسؤولية كبيرة في حل المشكلة.
ومن باب التعاون على البر والتقوى أحببت أن أقدم هذه الأساليب والمقترحات التي تعينكم على القيام بدوركم تجاه حرص الأبناء على الصلاة، وآمل أن نجد منك الاهتمام والقبول والعمل بأحسن ما فيها:
1- القدوة: لا بد أن يكون الأب والأم قدوة حسنة لأبنائهما بأن يكونا حريصي على أداء الصلاة في أوقاتها: لأن فاقد الشيء لا يعطيه. لا بد أن يرى الأبناء الأب إذا حان وقت الصلاة يبادر إلى المسجد .
ولابد أن يبين الوالد لأولاده مدى حزنه وندمه على فوات الصلاة في جماعة، وأن يرى الأبناء منه التأثر على فواتها. ويري الأب يصلي أمامهم ويحثهم على الصلاة معًا إذا فاتتهم كذلك.
جميل أن يطلب الأب والأم من الأبناء إيقاظهم للصلاة وكذلك تنبيههم إذا دخل وقت الصلاة، وكانا مشغولين ببعض الأعمال وذلك حتى يحس الأبناء باهتمام الوالدين بأمر الصلاة، والأجمل أن يمدح من يوقف للصلاة من أبنائه وأن يكافئه بهدية ولو كانت بسيطة.
2- الترغيب والترهيب: يقدم الترغيب على الترهيب.
أساليب الترغيب:
-أن يذكر الأب لأبنائه أن الصلاة هي جزء بسيط من شكر الله على نعمه الكثيرة علينا.
- أن يذكر لهم فوائد الصلاة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا للصلاة فوائد كثيرة فهي طاعة لله، وهي انشراح للصدر، ووسيلة الغفران الذنب، وهي رياضة وهي وقاية من أمراض العمود الفقري والمفاصل وهي راحة وطمأنينة وهي تعلم السمع والطاعة والنظام وترتيب الأوقات.. إلخ، وفي الآخرة الجنة وما فيها من نعيم.
- أن ينظم الأب مسابقة لأبنائه في المحافظة على الصلاة ويجعل جائزة قيمة للفائز منهم.
- يمدح من يصلي من الأبناء أمام أقاربه وأمام جيرانه ويكون المدح لأنه حافظ على الصلوات.
وهناك أساليب كثيرة أخرى للترغيب.
أساليب الترهيب
-يذكر الأب لأولاده حكم تارك الصلاة وعقوبته في الدنيا والآخرة، ويذكر لهم قصصًا عمن ماتوا وهم لا يصلون.
-يتدرج مع أولاده بأن يبدأ أولاً بالمعاتبة وإبداء الضيق والغضب لمن لا يصلي ثم إذا لم يفلح ذلك يحرمهم من بعض الأمور التي يحبونها كالمصروف مثلاً، وكالحرمان من الخروج من البيت مع الأصحاب وكحرمانهم من الهدايا التي يعطيها للمتفوقين.. إلخ.
-إذا لم ينفع معهم ذلك فإن آخر الدواء لكي كما يقال فلا بد من استعمال الشدة كالضرب بالعصا ضربًا غير مبرح.
قال ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، نعم من الرحمة بهم أن تقسو عليهم في أمر الصلاة».
والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6)
3- إظهار الاهتمام بالصلاة وتقديمها على كل شيء:
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «بت عند خالتي ميمونة فلما رجع رسول الله ﷺ ودخل البيت سأل زوجته ميمونة أصلى الغلام؟ فقالت: نعم».
هكذا كان رسول الله ﷺ أول ما يسأل عن الصلاة، فلا بد للأب إذا رجع من المسجد أن يسأل ويتفقد أولاده صلوا أم لم يصلوا حتى يحسوا أنه حريص على أن يصلوا.. أحد الصحابة ممن شهد بدرًا سأل ولده بعدما رجع إلى البيت أصليت معنا؟ فقال: نعم فقال له: هل أدركت التكبيرة الأولى؟ فقال: لا فقال له: ما فاتك من التكبيرة الأولى خير لك من مائة ناقة!
انظر كيف كان الصحابي يحبب لولده الصلاة ويرغبه في الحرص على التكبيرة الأولى وليكن قدوة لك في ذلك.
وتأخر عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- عن صلاة الجماعة في أحد الأيام فسأله معلمه لم تأخرت؟ فقال: كانت خادمتي ترجل شعري فأرسل المعلم إلى أبيه عبد العزيز- وكان واليًا على مصر- يخبره بذلك فأرسل والد عمر رسولاً إلى عمر فلم يكلمه حتى حلق شعر رأسه. تدبر معي كيف غرس والد عمر أهمية الصلاة في نفس ولده عمر بأن حلق الشعر الذي بسببه تأخر عن الصلاة ليبين له أن لا شيء ينبغي أن يؤخر المسلم عن الصلاة، فهل اقتديت بوالد عمر في ذلك فقلت لأولادك: لا تؤخركم المذاكرة ولا الدراسة ولا اللعب عن الصلاة، فإذا تأخرتم بسبب شيء من ذلك فتربصوا العقاب وانتظروه. أخيرًا حتى يطيعك أولادك وينفذوا أوامرك لا بد أن يحبوك أولاً، لا بد أن تحسن علاقتك معهم، وأن تكون علاقتك معهم قوية، وأن يروك دائمًا جالسًا معهم في البيت.
صلة الأرحام.. الضوابط والوسائل
من آداب وضوابط صلة الرحم:
• الإخلاص لله تعالى في كل عمل تقوم به، وأن تلزم الالتجاء إلى الله سبحانه ودعائه بأن يوفقك وأن يفتح لك قلوب ذوي رحمك.
• التدثر بالصفح والعفو والمسامحة لكل من أخطأ في حقك، ومقابلة ذلك بالإحسان.
• الاستشعار دائمًا أن أقاربك وأرحامك أولى الناس بك، وأحقهم بعطفك.
• الإدراك أن صلة الرحم من أخص صفات المؤمنين بل إنها من أبرز صفات سيد المرسلين.
• القدوة الحسنة في جميع الأعمال والتصرفات مع جميع الأقارب ومع غيرهم مع البعد التام عن الانتصار للنفس.
أما الوسائل فهي كثيرة منها:
• الإيجابية في التعاون معهم، والمسارعة في قضاء حوائجهم والوقوف في صفهم في الحق.
• العفو والتجاوز عن الحقوق الذاتية تجاههم، والاستعانة بالله جل وعلا على دعوتهم إلى الله وتوجيههم، مع لزوم الدعاء لهم في ظهر الغيب في كل حال وفي أوقات الإجابة والأزمنة والبقاع الفاضلة.
• الاهتمام البالغ- وقبل كل شيء- بكسب محبتهم في جميع الطرق التي ترضي الله عز وجل.
• التزام الأسلوب الحسن والكلام الطيب والابتسامة والبشاشة عند لقياهم والدعاء لهم، فالكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك في الوجه صدقة، وطلاقة الوجه صدقة.
• زيارتهم والسؤال عن حالهم، والاتصال الهاتفي بهم، ومن الأشياء المعينة على ذلك تخصيص يوم معين لمهاتفتهم مثلاً: يوم الجمعة.
• صحبتهم في بعض الرحلات للعمرة أو الحج، أو النزهة، مع تحمل ما لا يلائمك من عادات وصفات فهم أولى بذلك من غيرهم.
• مشاركتهم في أفراحهم ومناسباتهم والمباحات من أعمالهم دون زيادة تسقط الهيبة، وتضعف الشخصية.
ومن وسائل صلة الرحم كذلك اللقاءات والاجتماعات العامة فهي كثيرة ومتنوعة منها- عمل دليل هاتفي للعائلة- مجلة العائلة- الهدايا- المسابقات الثقافية- السعي في حل مشكلاتهم- التوجيه والتذكير والمواعظ والدروس المختصرة- الاهتمام بعمل شجرة للعائلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل