العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1209)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1996
مشاهدات 60
نشر في العدد 1209
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 23-يوليو-1996
ومضة
إعداد: مبارك عبدالله
أن أختلف معك في رأي، أو لا نجتمع على وجهة نظر، ذلك أمر مفهوم وتحكمه طبائع البشر وتفاوت ما بينهم من ثقافة أو تخصص علمي أو اهتمامات اجتماعية، أما أن تفهمني خطأ نتيجة عدم استيعابك للرسالة التي قصدتها من كتابتي، أو عدم إدراكك المغزى من وراء كلماتي، فهذا أمر يخصك وحدك ويجسد مشكلتك في التعامل مع كثير من الكتابات التي تستغلق عليك، فتعاجلها بطعونك وتترجمها بانتقاداتك، ولو تمهلت قليلًا وأعدت القراءة ثانية وكنت خاليًا من الحساسية المفرطة التي يسببها ضيق الأفق حينًا والوقوف عند اجتهاد أو فكرة معينة والاستغراق في موضوع دراسي والاندماج معه إلى الحد الذي يفصلك عن محيطك أو عن مجمل القضية الفكرية التي تؤمن بها وبالتالي تصبح نظرتك للآراء والأفكار على ضوء ما كرست له جهدك من بحث جامعي ودراسة علمية متخصصة، تحمل قدرًا لابأس به من الغرابة خاصة وأنت تفسر وتقيم كل ما يعرض لك من أفكار أو آراء متخذًا من دراستك المتخصصة معيارًا للصواب والخطأ ومعولًا للإلغاء والإبقاء حسب إيحاءات المعلومات المرحلية وقوة تأثيرها والتي سيكون لها دور في تشكيل بعض جوانب ذهنيتك الثقافية وربما أفسحت لها المجال باستسلامك لتصبغ شخصيتك وتتكلم على لسانك وتعطل فاعليتك الفكرية وتحيلك كائنًا منفصم الشخصية تعيش حياتك بعقلية غيرك، وتعالج واقعك بأخيلة وأوهام لا تنسجم إلا مع الإطار الذي نشأت فيه ولا تتناسب مع ما أنت بصدده في لحظتك الآنية.
والأدهى من ذلك أنك عندما تنتقل إلى مرحلة أو فصل دراسي آخر سوف تتغير شخصيتك وآراؤك ونظراتك الحادة لتتناسب مع المقرر الدراسي الجديد وربما انقلبت على ما كنت تعتبره رأيًا مقدسًا في فترة سابقة.
لذلك أرى أن تعيد قراءة ما أكتبه حتى تفهمه جيدًا، وإن لم تفهمه فبإمكانك أن تستوضح وتستفسر ليتحلى لك ما استغلق عليك، كل ذلك قبل أن تصوب سهامك التي قد تقع في غير المرمى الذي تريد.
مسوخ الكفر
شعر: أحمد محمد الصديق
نتنياهو، نتنياهو
مسوخ الكفر أشباه
قطاركَ جَاءَ مَنْ تيه
وأهل الدار قد تاهوا
وأنتَ لَمَنْ مَضَى صِنْو
وَإِنْ خَالَفْتَ مَمْشَاهُ
فلا بيريز أو رابين
إلا رَمْز عدوان
ولا شامير أو ليفي
سوی شارون أو داني
لصوص أيها الدخلاء
كل تراب أوديتي، وشطاني
يَضِيقُ بِكُمْ، ويلْعَنكُمْ
ويرفض أن يُصافحكُمْ
فإن الصلح في قاموسكُمْ يَعْني
خُنوع الذل للمحتل
واستسلام إذعان
وَيَغْدُو شعبنا العاني
كسرْبِ الطَّيْرِ بِينَ شَباكِ صَيَادِ
ذا الذَّبْحِ إن شئتُمْ
وذاك رهينُ أَصفاد
وذا للكدح والتسخير
يَرْجُو لُقِمَةَ الزَّادِ
وباسم سلامكمْ يَمْتَدُّ قَوْسُ ظهورنا جسرًا
لتنتشروا بكل ربوعنا عَلَقا
فتعتصروا عروق دمائنا عَصْرًا
وَتُمْسِي أَرْضُنَا مِزَقًا
تعاني داء فتنتكم
وتلعق كيدَكُمْ مرًا
نتنياهو
تَجَسَّدَ فِيكَ عَبْرَ التَّيْهِ والتاريخ أعدائي
رأيتك تنهب الأموال مِنْ بَيْتِي، وَأَفْيائي
وتسرق كُل أشيائي
تُصَادِرُ غَرْسَ زَيْتوني
وتَغْصِبُ قُوتَ أبنائي
وَخُبْزكَ مِنْ عجين دمي
وأَوْصابي وأرزائي
وخَمْرُكَ دَمْعُ أَيْتامي
ورقصك فوق أشلائي
ومِنْ عَرَقِي نَسَجْتَ قميصكَ العِبْرِي
شوكًا غاص في لحمي وأحشائي ورأسك نَفْخَةُ الشيطان
منْ أسطورة التلمود تَمْلَاهُ
ولست به علي شيء
وإِنْ خَدَعَتُكَ دَعْواهُ
وأغنت وكلُّ مَنْ تَبِعوكَ
بعض مِنْ خَطاياه
وللإرهاب أنتُمْ أَصْلُ بِدْعَته
بأيديكُم غَرَسْتُمْ نَارَ فِتْنَتِهِ
وَبِتْنَا فِي حَبائِلِكُمْ حَصَائِدَ مِنْ ضحاياه
يُلاحقنا بِوَصْمَتِه
وَتُرْهَقْنَا رَزاياه
وما للدين غيرُ اللَّهِ مِنْ رَاعٍ فَيَرْعاهُ
*******
نتنياهو
وإن جهادنا حق
وفِيهِ لأَنْفِكُمْ رَغْمَ وإكراه
أتأكلني
وتتركني بلا وَجْه ولا عَيْنِ؟!
وتمنع أَنْ أَقولَ: إِلَيْكُمُ عَنِّي؟! وهذا رَوْضُنا المهجور
من بالحُزْنِ والبَأْسَاءِ غَشَاهُ؟
وهذا الشيخ بَعْدَ تَرَاكُمُ الآلام، والأيام
كَيْفَ يُعيدُ ذِكْراهُ؟
وَقَرْيَتُنا التي رَدَّتْ مَلابِسُها
أَيُنْبَسُ قَبْرُ ساكنها
فَيَنْسَى الْمَرْءُ مَوْتَاهُ؟!
ولا يدري غريب الدار منا أين مأواه
ولن أنسى
وكيف؟
وَهَلْ كَلَامُ اللهِ أَنْسَاهُ؟
قَتَلْتُمْ أنبياء الله
جل جلاله الله
وعم فسادُكُمْ في الكون حتى أنْهَدَ رَكْنَاهُ
فلا قامت ولا دامت لكم دُنْيا ولا جاه
وكل رذيلة في الأَرْضِ أَوْ فَسَقَ وَإِجرام
تشير المخلب الأشرار، بئس المخلب الدامي
وتشهد «دير ياسين» و«صبرا» ثُم «شاتيلة»
وتشهد وقعة الأسرى وقصة قتلهم غيلة
وكم ذهَبَتْ مَعَ القَارَاتِ أَرْواحُ بِلا ذَنْبٍ
وأطفال كزهر الروض تشكو الظلم للرب
و«قانا» وهي مازالت تفور دماؤها فَوْرا
فكيف نُصَدِّقُ الغَدَارَ وَهُوَ يَسُومُنَا غَدْرًا؟
وكيف يُدَنَّسُ الأقصى؟
وَتُسْحَقُ فيه أمجادي؟
وكيف يُباع في سوق النَّخَاسَةِ
إرث أجدادي؟
وَيَغْرَقْ تَبْرُنا الغالي بأوحالِ وَأحْقَادِ؟
وتنخر سوسة التزوير أوتادي
وَيُطْمَسُ فَجْرُنا الهادي؟!
ولكن في صميم الأرض تَرْسَخُ كُلُّ الوادي
ويَشْهَدُ غَرْسُهَا أَبَدًا
بأن دمي
هُوَ النَّهرُ الذي بالحب والإيمان
رواه
وحين دعاه داعي الحَقِّ يَوْمَ الروع
لَبَاهُ
نتنياهو، نتنياهو!
تبجح مثلما تَهْوى
فصَوْتِي لَسْتَ تَخشاه
ونحنُ كَظلنا المنبوذ أَشْتَاتُ فَوَيْلاهُ
تطاردنا سياطُ القَهْرِ تُدْمِي قَلْبَنَا الآه
يَموتُ الطَّفْلُ فِي الصَّحْرَاءِ تُرَجِعُ صَوْتَ أحزاني
وباتَتْ كُلُّ أَوْطاني
مَدْفُونَا بِلا كَفَنِ
وذنب أبيه يا لأبيه مطرودًا بلا وَطَنِ
سلامك أنتَ تَصْنَعُهُ، بلا خوف ولا حَذَرِ
تُفَصِّلُهُ على ما شئتَ مِنْ طول ومِنْ قصر
ولنْ تَزْدادَ -مهما اشتدت البلوى- معاناتي
ولي ألمي الذي أحيا بصحبته
ومأساتي سلاحي صدق إيماني وَصَدْرِي دِرْعُ إسلامي
وشلال الدم المُهْرَاقِ يَجْرِي مُنذ أعوام
وَتَعْلَمُ أئْنَا لَوْلا جَحِيمُ الظُّلْمِ لَوْلاهُ
لكان حسابنا غَيْرَ الَّذِي قَدْ كُنتَ تَلْقَاهُ
نتنياهو!
لَنَا دَرْبٌ أضَعْنَاهُ
لنا تاج خَذَلْناهُ
لنا سَيْفَ كَسَرْنَاهُ
وَهَا هُوَ مُنْذُ أحْقَابِ يَصِيحُ الجُرْحُ أَوَاهُ
عراة نَحْنُ، ليس لنا سوى الإسلام
من ستر
ضعاف، ما لنا إلا بِحَبْلِ اللهِ مِنْ نَصْرٍ
غنانا في غنى الرحمن
قبل المال والتبر
ومَنْ يَطْلُبُ بِخَيْرِ اللهِ رِيحًا زَادَ في الخسر
ولا يرجو بِدونِ اللهِ عِزًا غَيْرُ مُعْتَر
نتنياهو، نتنياهو
أتهريج ترى
أم أنت كالطاووس تَيَاهُ؟
لك التصفيق؟!
أم للبغي؟!
يصفعنا بمغزاه!
أتمثال يُحرِّرنا، ظلام الكفر أعماه
فكيف تقود «أمريكا» به الدُّنْيا فَنَرْضَاهُ؟
ودين الله يأتينا بنور الحق ناباه؟
لنا القدس التي كانت هي الإسراء والقبلة
لنا الأقصى الذي قد بارك الرحمن ما حوله
لنا حيفا، لنا يافا، لنا بيسان والرمله
وكل مروجها الخضراء حتى العشب والبقله
وأما الغاصب العاتي فَقَدْ خَانَتْهُ عُقْباهُ
لَهُ النَّدَمُ الذي كالصابِ يَوْمَ الرُّوْعِ يُسْقَاهُ
نتنياهو، نتنياهو!
نعود، نعود للأصل الذي يومًا هَجَرْنَاهُ
نعود، نعود للصرح الذي جَهْلًا هَدَمْنَاهُ
ولن يتخلف الوَعْدُ الذي بالروح نحياه
سنَفْرَحُ يومَ تَلْقاه
ويوم تلوح في الآفاق مِلْءَ العَيْنِ بُشراه
نتنياهو فلا تَعْجَلْ
ووعد الله لا يُهمَل
ولا يغفل
كذلك أَخْبَرَ اللهُ
هو القُرْءانُ، يعلو فوق باطلكم
فَلا تَفْخَرُ
بذيل حماركَ الأَبْتَر
فخيل الله عِنْدَ العُدْوَة الدُّنيا
تُحَمْحِمُ وَالدُّجَى أَدْبَرَ
وساءَ صَبَاحُ مَنْ كفروا
ومن نشروا
بذور البَغْيِ، وَالإِلْحَادِ، وَالْمُنْكَرْ
سل التاريخ عَنْ خَيْبَر
وعن أنيابها الزرقاء إِذْ تُكْسَرْ
وكنتم مَحْضَ أَشبَاحَ إِذا مَا لَيْثُنَا زَمْجَرْ
وَفَجْرَ غَيْظَهُ البُرْكانُ
أَوْ إِعْصارُنَا كَبُر!
فَلا تَنكَأ جراح الدين
كُلُّ ظَلامِكُمْ يَمْحُوهُ سَيْفُ الحَقِّ إِذْ يَظْهَرْ
والدجالِ مَهْمَا اسْتَطْ وَاسْتَكْبَرْ
فَبَابُ اللَّهُ مَصْرَعُهُ
وَرَبُّ العَرْشِ
فوق الكافر الأعور
وَجَنْدُ الله لا تُقْهَرْ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل