العنوان المجتمع الثقافي (1494)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1494
نشر في الصفحة 50
السبت 30-مارس-2002
■ هذه الكلمات.. تقودنا إلى أين؟
محمد السيد
في مثل أوضاعنا الثقافية المضطربة، التائهة في دياجير الوهم، والتعويم غير المتكافئ الفرص، وغـيـر الواضح المعـالم والتضاريس، تنضج على نار غادرة مفاهيم ومصطلحات وأفكار، تذهب بعيدًا في استحضار «زار» التاريخ، الذي لا يرى منه، إلا تلك الصفحات المظلمة، ولا تشتم منه إلا رائحة الدم والقمع وتصفية الآخر، وذلك تحت شعار استكشاف الحقيقة، وارتياد تخوم المستقبل، في ضوء تلك الحقيقة، التي تضح بها رغائب الحاقدين، وتنتفخ بسر اكتشافهم لها أوداجهم والعروق.
وضمن هذا المناخ غير السديد ولا الرشيد، تدبج مقامات المديح، ويحرق البخور بين يدي الكتابات، وتزجى الكلمات الرخيصة المنافقة، بهدف تقدمة الزيف والتحريف والانتقاء غير العادل في سرد الأحداث والتاريخ إلى الناس على أنه الفن الذي لا يباری، والأدب الذي لا يجارى، بل هو السحر الحلال الذي لا ترفضه إلا الذائقات المريضة، غير المطلعة ولا المثقفة.
وبناء على هذا، فعليك أيها المثقف أن تقرأ في كتاب «الكتاب أمس المكان الآن» لأدونيس، هذه السطور التي تستهزئ بتاريخنا كله، لتحوله منذ محمد صلى الله عليه وسلم إلى نطع يفرش وسيف يسل، ودم يهرق بحق ويغير حق، وكل ذلك دفاعًا عن عرش.
اسمعه يقول في هذا السفر المسموم يصف أيامنا: «لا يوم لدفن الموتى، كل الأيام قبور عرش يتنقل، والقتلى عربات حينًا وجسورًا حينًا».
واقرأ معي في مكان آخر من كتابه واصفًا يوم الجمل: «أه من ذلك اليوم - طال – وأصبح تاريخنا كله».
وها هو في مكان آخر يهزأ بيوم السقيفة فيقول: «وثنى الراوية: هو ذا العرش يهيأ تحت سقيفة.
وثني الراوية مغريًا سامعيه وقراءه، للهبوط إلى آخر الجحيم التي تتأصل في أرضهم وتواريخها».
إن مثل هذا النقل والسرد التاريخي، بهذا الاختصار المخل للأحداث، وجمعها في صيغ أدبية، من خلال إشارات مقتضية، لا يفهم منها القارئ أو السامع إلا وشوشات مريبة متخاذلة متعاملة مع فكر عدائي جامع، ليس إلا اعتداء على العلم، وعلى التاريخ واحتقارًا للقارئ والمثقف، وتجاوزًا على أمانة السرد والتصور والتحليل.
وهو نقل من شخص ليس متخصصًا، ولا أمينًا على ثقافة هذه الأمة وتاريخها، بما يحمله من أحقاد تكتنزها نفسه الفئوية المجاورة للفرقية، التي فعل معولها الأفاعيل في تخريب هوية شعوبنا، وخذلان مواقع قوتها.. وهناك من السموم الكثير في هذا الكتاب نود لو أننا نستطيع بيان مكامن خبثها الثقافي التخريبي في قابل الأيام، لينظر كل ذي عقل ويقرر لنفسه جوابًا لسؤال: هذه الكلمات.. تقودنا إلى أين؟
■ دعوة للمواجهة
محمد علي البدوي (*)
أدونيس أو علي أحمد سعيد.. هو الأب الروحي للحداثة العربية، وأحد أكبر سدنتها والمتحدث الرسمي باسمها «والذي كان على النحلة النصيرية، ثم تاب إلى إبليس منها، والتحق بالشيوعية، وتسمى بأحد أصنام الفينيقيين «أدونيس» وانضم في مقتبل عمره إلى الحزب القومي السوري وتأثر برئيس الحزب النصراني «أنطوان سعادة» ثم مال إلى اليهودية بعد عمالة للماسونية» (۱).
هذا الأدونيس الذي يغازل جائزة نوبل ويمني نفسه بها عامًا بعد آخر، ويقدم من الخدمات الجليلة ما يشفع له عند أصحابها للظفر بها من «رفض حكم الإسلام جملة وتفصيلًا، ونفي ألوهية الله - تعالى - مطلقًا، ونفي بعض خصائص الألوهية، وجحد حق العبودية لله والسخرية بالعبادة ومظاهرها، ومعاداة السماء - يقصد بها الله - جل جلاله - والوحي والدين والشريعة.» (۲) وقد قال يومًا: «المجتمع لا يحتاج إلى إله لتنظيم شؤونه.. ففيه تغيب كل سلطة إلا سلطة العقل» (۳).
وبالرغم من أنه قد بلغ من الكبر عتيًا، واشتعل رأسه شيبًا، وبدت تلوح على وجه نذر الموت، إلا أنه لا يزال حربًا على الله ورسوله يبث حقده، وينفث سمه، ويرسله شعرًا ونثرًا.
«كاهنة الأجيال..
قولي لنا شيئًا عن الله الذي يولد
قولي أفي عينيه ما يعبد»! (٤).
ويعلن كفره وزندقته على رؤوس الأشهاد:
«لا الله أختار.. ولا الشيطان كلاهما جدار.. كلاهما يغلق لي عيني، هل أبدل الجدار بالجدار».
ويقول: «من أعقد مشاكلنا مشكلة «الله» وما يتصل بها مباشرة في الطبيعة وما بعدها» (٥)
ونحن إذ نعرض لهذا التقابح والإلحاد، فإننا لا تعجب لهذا المارق، فكل إناء بما فيه ينضح وليس بعد الكفر ذنب، بل إن تعجب فعجب أن يأتي من بني جلدتنا من يمتشق صهوة صحفنا، ويتحدث بلغتنا، بل ربما تسمى باسمنا، وصلى إلى قبلتنا، ويتأبط هذا الكلام ويعده فتحًا عظيمًا وأدبًا مجيدًا.. ويدبج المقالات.. ويفرد له الصفحات!.
كان الأولى بنا أن نثار لربنا، ونزأر غيرة على ديننا، ونرسل أقلامنا، صواعق مرسلة على رأس هذا الأدونيس وأذنابه من زنادقة الأدب العربي المعاصر.
وليس أقل أن نفعل ما فعله الشاعر محمد التهامي عام ۱۹۸۸م عندما حضر أدونيس لإلقاء ندوة عن شعر الحداثة أمام نقابة الصحافيين المصريين، وراح يلقي قصيدة بعنوان «الله والشاعر طفلان ينامان على حجر» - تعالى الله عما يقوله علوًا كبيرًا - فاعترض التهامي على القصيدة بشدة وقام إلى المنصة، ومنع أدونيس من إكمال قصيدته وقال له كل الحاضرين مسلمين ومسيحيين لا يرضون إطلاق صفة «طفل» على الله عز وجل ولا يقبلون أن ينام الله - الذي لا تأخذه سنة ولا نوم- مع الشاعر» (٦). إنها فقط دعوة للمواجهة.
--------------------------------
الهوامش:
۱ - مجلة البيان عدد. ١٢٥، ص ٧٥.
2 - مجلة البيان عدد ١٤٦، ص ٥٤.
3 - مجلة المنار عدد ۳۱ ص ۱۲.
٤- الحداثة في ميزان الإسلام، ص ۱۰۱.
5 - مجلة البيان عدد ١٢٥، ص ٧٦.
٦ - مجلة المجلة، عدد ١٠٥٢ ص ١٦.
■ واحة الشعر
فقدت حلب الشهباء الشيخ سراج الدين ليلة الثلاثاء 21 من ذي-الحجة-1422ه- 4من مارس 2002م .
وقد رثاه اثنان من تلامذته في قصيدتين طويلتين نختار منها المقاطع التالية:
لك الله يا حلب الشهباء
شعر: د. عبد الله أبو الفضل الحسيني
ما لشهبا تلفها الضراءُ والمغاني مآتمُ وبكاءُ
كيف صار ابتسامها شهقات من صدور أربابها أوفياء
أهو البدر في الخسوف مقيم أم توارت بين البواكي ذكاء
وتجيب الدنيا رويدك فيمن غاب عنها سراجها الوضاء
واخساراه في افتقادك يا من لبست يتمها بك الشهباء
سيدي: ما أقول والفقد مرحين يُرمى بسهمه العلماء
كل يوم يموت خلقٌ كثير وقليل منْ موته بلواء
كنت ينبوع كل خير وفضل وبدور الأفهام منك تُضاء
وورثت الشيخ الولي نجيبا من تروى من فضله الأصفياء
كان شيخ الشيوخ يهفو إليه كل قلب ودونه الإطراء
وغدا معهد العلوم حظيا بلآليك واستهل العطاء
وأياديك فيه تبدو صروحًا نعم بناؤها ونعم البناء
ولأهل الشهباء أسأل ربي عوضًا يقتدي به الصُلحاء
يا إلهي أتاك عبدك برًا بهدى الشرع أعطه ما يشاء
أنت نعم المعطي الكريمُ فهبنا حُسنَ خَتم ترجى به النعماء
■ دمعات في وداع الشيخ عبد الله سراج الدين
شعر: د. عبد الحكيم الأنيس
هل للجريح اليومَ في السُلوان أمل يُخفف وطأةَ الأحزانِ
أم للمُصابِ تعلل بِتعِلَة على الآلامِ بالنسيانِ؟
في حادث أدمى القلوبَ بوقعهِ مُذ طارَ في الآفاقِ والبلدانِ
قد كان أخوف ما نخافُ وقوعهُ حتى مع الأفكار في الأذهانَ
واليومَ حلّ فيا قلوبُ تقطعي أسفًا لفقد «العالم الرباني»
فقدتْ به «الشهباء» أنصحَ عالِم ساقَ القلوبَ لحضرةِ الرحمن
رَبَطَ النفوسَ بربها ونبيها فَعَلَتْ عنِ الأوهامِ والأدرانِ
يا «زينة الشهباءِ» فقدكَ نكبة ومصيبةُ نَزَلتْ على الأوطانِ
يبكي فراقك أهلها، يبكون ما فقدوا مِنَ الأنوارِ والعرفان
علمتهم وهديتهم ونصحتهُم واخذتَهُمْ بمسالكِ الإحسان
بمجالس ضمت لباب العلم كالـ جنــــات فـي روح وفــــي ريــــحــــــان
تتقلبُ الأرواحُ في أفاقها وتطيبُ في الروضاتِ والشطآنِ
لمْ تألُ جُهدًا في النصيحة قائدًا للسالكين إلى هُدى الفرقان
إن أخطأ الناسُ الطريق وعرجوا وتباينوا في الرأيِ والألوان
فَلقَدْ أقمَتَ على المحجةِ راسخًا تدعو إلى الرحمن في إيقان
وعلى بهاء السُنةِ الغراءِ قدْ حافظت في الإسرار والإعلانِ
يا راحلًا ترك البلاد حزينة قَدْ راعها فَقدُ «الإمام» الحاني
العالم الداعي إلى نهج التقى بأجل تبيان وخير بيان
«أثارك» الزهراءُ تشهدُ أنها كُتِبَتْ بحبر الصدقِ والإتقان
في طيها نور يشع بريقُهُ في القلب، يأخذه إلى الرحمن
تعلو بقارئها وتحفظُ صَدْرَهُ مِنْ زخْرفِ الشهواتِ والشيطانِ
مُترسمًا فيها دُروب أئمة صانوا الأمانة مِنْ دخيل شان
يا أيها الورع التقي سراجنا في ظُلمةِ العصيان والطُغيان
إِنْ كُنْتَ قَدْ غادرتنا مُسْتبشرًا بلقاء رب واهب منان
فلقدْ تركت قلوبنا مكلومة تبكي عليك بلهفة اللهفان
وتركت فينا غصة مشبوبه بـالـوجــــد والآلام والأشــــجـــــــانِ
واليومَ تلتفتُ العيون فلا ترى أحَدًا يَسُدُّ مكانهُ بمكانِ
يا سيدي والبعدُ هاج مشاعري والفقدُ أطلق عبرتي ورماني
هذي إليك خواطري مشحونة بالحب من قلقي ومن خفقاني
فاعذر مُحبك إنه في حيرة وشكاية غمَرَتْهُ كالطوفانِ
أنا إنْ أردتُ القولَ فيك تقاصرتْ جُملي وحارَ لما حويتَ لساني
حظيتْ بضم القبر «شعبانية» فغدت لذلك مطمح الإخوان
فالله يعظم أجرنا في فقده ويحفه برضاه والرضوان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل