; المجتمع الثقافي ( العدد 1789 ) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي ( العدد 1789 )

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 44

السبت 16-فبراير-2008

كلمة  للتاريخ

د. عبد الحق الهواس

ينكأ الجرح واقع مر نتجرع مرارته وأساه عندما نرى صورة رجل الأمن العربي وحشية أكثر من كل تصور، وهو منا ابن بلدنا وربما من أقرب الناس أرومة لنا ومنهم من زاملناه على مقاعد الدراسة، أو عايشناه أيام الطفولة، أو رافقناه سنين الشباب قبل أن يفرقنا ويباعدنا أكثر من سبب.

لقد كان لي رأي- لامني عليه بعض الإخوة الذي يرون الإسلام أساس الأخوة في الله- هو: «أن العربي لا يمكن أن يكون ذا شخصية إنسانية فاعلة وقويمة إلا إذا كان مسلمًا بحق، أي يقرن الإيمان بالعمل الصالح». واعتقادي أن للعربي ميزة في تكوينه لا يصلحه إلا الإسلام وكأن الله سبحانه وتعالى قد خلق العربي ليكون مسلمًا: أرى في ذلك تكريمًا من الخالق الحامل الرسالة والناطق بلغة القرآن العظيم فإذا نأى عن هذا التكريم تدنى إلى أسفل سافلين.

وأود أن أضرب مثالًا حاضرًا بيننا أجعله ميزان قسط لتفسير الظواهر ومن ثم سبر النفوس.. فقبل أشهر انتفض شعب جورجيا ضد رئيسه، «إدوارد شيفر نادزه» الذي اقتسم الكعكة السوفييتية مع رفاقه الذين آثروا الانقلاب على الشيوعية أخذًا بنصيحة «البرويستوريكا الغورباتشوفية». ورغم أن هذا الرئيس قد رضع «اللينينية الستالينية» من نعومة كفيه، واستهواه اللون الأحمر الفاقع بكل ما فيه، وكان أحد منظري سياسة القمع والتعذيب وتغييب أثر الإنسان في الحياة، ورغم أنه ساهم بشكل فعال في نقل الأفكار والأساليب عندما كان الرجل الأول في الخارجية السوفييتية، إلا أنه سجل بعد المشيب كلمة  للتاريخ بأنه آثر الانسحاب من السلطة حتى لا يكون سببًا في إراقة دم شعب جورجيا.

ربما يقول أحدهم بأنه كان عاجزًا أمام الضغوط الخارجية وأنه كان مكرهًا على الوطنية لا بطلًا فيها، وربما يقول آخر: إن الرجل خلع ثوب الشيوعية الفاضح وليس ثوب الديمقراطية الخادع، وإن السنين وتجاربها كفلت له بناء فكريًا وثقافيًا وأخلاقيًا غير الذي نشأ عليه.

لكن ليس الأمر وقفًا عند الرئيس، وإنما لدى رجال السلطة وفي مقدمتهم رجال الأمن، فحين كان ينوي إلقاء كلمته أمام البرلمان اقتحم الشعب هذا البرلمان فكانت المفاجأة أن تنحى رجال الأمن فاسحين للمقتحمين المجال لدخول البرلمان وإعلان إسقاطهم لرئيسهم، ولم نر هراوة ولم نسمع لعلعة رصاص، ولم نشاهد برك دم، ولا أكوام جثث كما هو المشهد في بلادنا لأمور هي دون ذلك بكثير. ربما للاحتجاج على مسؤول «غير مسؤول». إذن لماذا يرفض الجورجي سفك دم الشعب هل لأنه يدرك حقًا أنه دمه وأنه إنما يقتل نفسه؟ ولماذا يستبيح رجل الأمن في بلدي كل شيء وكأنه لا يمت له بأي شيء، هل رجل الأمن في بلدي غير واع، أظن أن الوعي وعمقه لا علاقة له بالجريمة والاستعداد لاقترافها بكل أشكالها، هل رجل الأمن في بلدي انتهازي بحيث يعيش اللحظة ويغتنم الفرصة للاستئثار بكل شيء على حساب مآسي شعبه، ويلغي من تفكيره أن أحفاده ربما سيكونون ضحية اضطهاد متوارث في يوم ما، فتسيل دماؤه من خلالهم، ويدمر بساعة كل ما بناه هذا إن نسي أو تناسى عقاب الآخرة والدنيا وأنه كما يدين يُدان.

وهل رجل الأمن في بلدي منافق كمنافقي فرعون أو أشد يقدم لربه الحاكم أكثر من تضحية المجاهد لرب العالمين، ومن ثم يجب أن تلغي الفطرة في خلقه ونجتث بذرة الخير منه لنقول: إنه مصنوع آلي لا إحساس عنده ولا مشاعر؟

أم علينا أن ندرس الإنسان العربي دراسة نقدية تأخذ بكل الأساليب النقدية التاريخية والدينية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية، ونعرضها على علم السلطة الحديث وفنونه لنحل معضلة الإجرام لدى رجل الأمن في بلداننا المستباحة؟!

الذاكرة المتمردة

صالح البوريني

إن حراك الحياة المتواصل وتفاعل الأمة مع متغيرات العالم وحالة الإفلاس التي خيمت عليها، كل ذلك مهد لمرحلة من البلورة في أواخر القرن الماضي تجسدت في مخرجات الصحوة الإسلامية، بدأت الأمة على ضوئها تتلمس طريقها عمليًا إلى المنابع الأصيلة وبدأت ذاكرة الأجيال الصاعدة تستقبل عمليات البناء المعرفي المؤسس على قواعد القرآن والسنة وسيرة النبي ﷺ وأصحابه الكرام وسير علماء الأمة الأفذاذ وقادتها الذين صنعوا  التاريخ... وبدأت مرحلة وعي الذات وإدراك أهداف أعداء الأمة، وباتت ذاكرة الجيل تختزن قاعدة من الثوابت والقناعات التي تغذي عقيدة الولاء والبراء وتعزز مشاعر الحب والانتماء وتنظر إلى الفكر الغريب والثقافة الدخيلة نظرة الشك والارتياب، وارتكز في عمق هذه الذاكرة رفض أي وجود استعماري بأي شكل من الأشكال، وفي مقدمة كل هذا المرفوض، الاحتلال الصهيوني لفلسطين، حتى بدت خطوط وملامح ثقافة الصحوة الإسلامية هذه تظهر بوضوح على صفحة ذاكرة الأجيال الجديدة، الأمر الذي أقلق راسمي سياسة الاحتواء والاستلاب والصهينة والأمركة إذ اعتبروا أن الذاكرة التي تختزن فكرة كره نموذجهم ورفض هيمنتهم ستدفع حتمًا باتجاه رفض سلامهم المشروط ومقاومة احتلالهم الآثم.

فتوجهت همتهم إلى معالجة هذه الذاكرة المشاغبة التي تحتاج إلى عصا التهجين ومبضع الجراح.

إن المطلوب هو إخراج جيل منسلخ عن ثقافته وتاريخه وتراثه، جيل يتقبل وجود إسرائيل فكرة ودولة، وينظر إليها نظرة تفهم واحترام. ولن يتحقق ذلك مع وجود ذاكرة متمردة تغذي روافد المقاومة والاستقلال والتميز.

إن أعداءنا يسهرون ويجهدون لتحقيق أهدافهم، وقد ساروا خطوات متقدمة لاختراق جدار الذاكرة المحصنة بما أعدوه من عمليات تعديل على مناهج التعليم في بلاد العرب والمسلمين. فهل ينجحون في محاصرة ذاكرة أجيالنا؟!! إن جواب هذا السؤال متحقق في موقفنا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران: ١٠٠)

واحة الشعر

شعر: شريف قاسم

دربان

قم حي أهل عقيدة وذمــــــــــــــــــــام                   بربــــــــوع غزة يا أخا الإســــــــــــلام                      

أشبالنا الجند الأباة، ألم تجد                    ساح الفداء تعج بالإقـــــــــــــدام                 

لبــــــــــــــوا نـــــــــــــداء الله في قـــــــــــــــــــرآنه                    وأتوا بلا وجـــــــل ولا أوهــــــــــــــام                 

ها هم وجنات الخلود تفتحت                  أبوابـــــها خفــــــوا بلا إحجــــــــــــام                       

يتنافسون، فليس بعد يضيرهم               ما في دروب الجود من إقحام                             

في كل موقعــــــــــــة علا تكبيـــــــــــــــرهم                رغــــــــم الجـــــــــناة، ووقــــــدة الآلام                           

فالجود بالأرواح دأب عصابــــة                 لا تنــــحني في البأس للإيـــــــــــــــلام               

والله يأمر بالجهـــــاد ولم يــــــــــــزل                هذا الجهاد من الهدى كسنام             

خسى العـــــدو، فلن نذل لكيده                 أبـــــــــدًا، ولا نغضي على الإرغام                 

ركب الشباب خيول فجر قادم                رغم اعتساف البغي والإظلام                   

بشريعـــــــــــــــــة الإســـــــلام تكرم أمـــــــة               نامت على الهم الثقيل الدامي                 

ولـــــوى العدو يدي إبـــــــــاء ما نأى                عن روح طائفة النداء السامي                   

أتــــــــذل أمتنا؟ وتنحر عــــــــــــــــــــزة                  كانت لها في سالف الأيــــــام؟!                 

وتبيع في سوق المهانة فخرها              وتحوم مفلسة على استرحام؟                       

وكأنـــــــــــها قد أنكرت تاريخــــــــــــــــــها                وأماتت الآمـــــــــال في الأكمــــــــــــــام!!                       

لكن وقد خنق العدو وجودها               متماديًـــــــــا يدعو إلى استســــــــــلام                   

هبت كتائب من «حماس» وغيرها         تذكي قلـــــــــــــــــــوب أعــــــــــــزة وكــــــــــرام                             

وقفت ترابط رغم قصف مدافع            رغم الحصار الظالم المتنامي                         

رغم السجون، ورغم طائرة رمت       حمم الدمار على المدى المترامي                          

رغم الخيانة والعمالة أو هــــــــــــــــــــــــــــــتا             فًـــــــــــــــــــا، فصائــــــــــــــــــله بغير نظــــــــــــــــام                             

رغم الذي ظن الفواجع أقفلت              أبواب صحــــــــوتنا عــــــــــــلى الآلام                             

تأبى شريعتـــــــــــــنا الخنوع لمجـــــــــــرم               أو ســــــــــــالب للحق أو حــــــــاخام                               

هي دورة الأيام يسرع خطوها                 بالفتح- رغم الكرب- للإســـــلام                           

قد نالــــــــــــــــنا منهم أذى أنيــــــــــــابه                  مسعـــــــــــــــــورة بالــــــــــبغي والإجرام                             

طوبى لأشبال الجهاد استفتحوه             ... بهمــــــــــــة الصوام والقــــوام                       

إن الجهاد شريعة تفني الهوى                 ونــــــــوازع الإذلال والإرغــــــــــــــام                           

ويعيد وقد الفتح في أحناء من                تـــــــــاهت رؤاه بغفلـــــــة النوام                             

يا رب فاحفظ للجهاد شبابنا                  وأنر معالم وجهه البســـــــــام                                   

واجمع على راياته أفواجهم                  وادحض مزاعم مرجف لوام                       

دربان حلوهما مواجهة العدا                     فشهادة أو صفعة للئام                   

 

أمين عام المجمع الثقافي العربي بلبنان د. عبد الرؤوف فضل الله:

ترجمة الأقوال إلى أفعال.. طريقنا لاستعادة ريادتنا الحضارية

  • مسيرة الإصلاح.. لم تصل بعد إلى ما تطمح إليه شعوبنا
  • وضع المرأة في مجتمعاتنا أفضل حالاً من وضعها بالغرب
  • حقوق الإنسان حق أقره الدين الإسلامي.. ويجب ألا نتهاون في تطبيقه
  • على علماء الأمة ومفكريها يقع العبء الأكبر في قيادة قافلة الإصلاح ومحاربة الفساد
  • هناك من يعمل بشتى السبل على تشويه صورة مجتمعاتنا العربية والإسلامية

حوار: محسن عبد الفتاح

دعا أمين عام المجمع الثقافي العربي بلبنان الدكتور عبد الرؤوف فضل الله إلى العمل على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين لدى الغرب، والتصدي للجهات المغرضة التي تعمل على تزييف الحقائق وتشويه الصورة السمحة للإسلام. وأرجع هذا الوضع المغلوط إلى تقصيرنا كعرب ومسلمين في حق ديننا الإسلامي.

وأضاف في حواره لـ«المجتمع» أن اتهام البعض لدولنا بالتقصير في تحسين وضع المرأة المسلمة وعدم تطبيق النظام الديمقراطي الغربي والأخذ بحقوق الإنسان هي دعاوى حق يراد بها باطل، وإن كنا لا ننكر أننا لم نصل بعد إلى ما تطمح إليه شعوبنا في مسيرة الإصلاح. وهذا نص الحوار:

• يعيش وطننا العربي وعالمنا الإسلامي هذه الفترة وضعًا حرجًا جراء الهجمة الشرسة التي يشنها الغرب ضدنا، ويحاول البعض تحت دعاوى الإصلاح- التدخل في شؤوننا الداخلية.. هل لنا أن نتعرف على رأيكم في هذا الخصوص؟

نعم هناك بعض الدوائر الغربية ومن ينهج نهجهًا في مجتمعنا العربي الإسلامي. يعمل على إبراز الجوانب السلبية في مجتمعنا ويضخها لتشويه الصورة وإظهارنا بمظهر متخلف دون الأخذ بعين الاعتبار مطالب شعوبنا بالإصلاح والتطوير في شتى المجالات.

يقع العبء الأكبر في مسيرة الإصلاح والتطوير سواء بإبداء النصح والمشورة لرجال الدولة أو تحميس أبناء الوطن للمشاركة بجدية وتفان في النهوض بالوطن وإقالته من عثرته... وكما قال رسولنا الكريم: «الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين».

• يرى الغرب أننا كدول عربية إسلامية لم نعط المرأة حقوقها ولا نطبق قواعد حقوق الإنسان في مجتمعاتنا، ولا تأخذ أنظمتنا بأسلوب الديمقراطية الغربية.. ما مدى صحة هذه التهم؟

إذا أردنا أن نفند كل قضية على حدة فسوف نجد أن وضع المرأة المسلمة في المجتمع العربي أحسن حالًا من وضع المرأة في المجتمع الغربي.. فهناك المرأة ينظر إليها على أنها سلعة تباع وتشترى، وهي للمتعة فقط وما زالت قوانين العمل تفرق بينها وبين الرجل في الأجور وإن تساوى الجهد، وليست لها استقلالية مالية بل وتفقد اسم عائلتها حيث تحمل اسم زوجها بعد الارتباط.

أما الإسلام فقد كرم المرأة كأم وزوجة وأخت وابنة، وهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد مكانة المرأة في مجتمعاتنا وتقدر دورها في تنشئة الأجيال وتربيتهم التربية الإسلامية الحقة.. ولا شك أن الأمر يتطلب المزيد من الجهد من جانب أولي الأمر لتنال المرأة كافة حقوقها المشروعة كما أوجبها الدين الإسلامي.

بالنسبة لقضية حقوق الإنسان في المجتمعات العربية فلا شك أن هناك تجاوزات يتم اقترافها من قبل البعض ضد المواطنين، وهناك من الأجهزة القمعية التي عطلت القوانين السماوية وحتى الوضعية وسلبت الإنسان العربي حقوقه.. ولكن الباطل لا يدوم والحق لا بد أن يرد لأصحابه.. فليست حقوق الإنسان التي جاء بها الدين الإسلامي منذ أكثر من ١٤٠٠ سنة منة من أحد أو هبة أو منحة تفضل بها حاكم على رعية، بل هي حق سماوي أقره الدين، ويجب ألا نتهاون في تطبيقه إذا كنا لا نريد أن يتهمنا البعض بالتقصير في هذا المجال وإن كانت اتهامات الغرب لنا دعوة حق يراد بها باطل...!!

أما مسألة الديمقراطية- أو ما نسميه نحن الشورى- فعدم تطبيقها في مجتمعاتنا بشكل يرضي الدوائر الغربية هي ورقة ضغط يلوح بها المغرضون من وقت لآخر في وجه الحكومات العربية المقصرة في هذا الجانب.. وإنصافًا للحق فهناك محاولات ملموسة من جانب أولي الأمر في بعض البلدان العربية من أجل منح المواطن المزيد من الحرية والممارسة الديمقراطية ليس من أجل إرضاء الغرب فقط، بل اعترافًا بحق الإنسان العربي المسلم في ممارسة كافة حقوقه التي كفلها الدين الإسلامي.

مما لا شك فيه هناك بالغرب من يضمر لنا العداء ويعمل بشتى السبل على تشويه صورة مجتمعاتنا العربية الإسلامية وتجسيم سلبياتنا بغرض إظهارنا بمظهر التخلف والتأخر، ونحن علينا كمثقفين ومفكرين عرب غيورين على الإسلام التصدي لمثل هؤلاء والعمل على تصحيح الصورة وإظهارها بشكل حقيقي.. فلن يحل قضايانا ويعالج سلبياتنا إلا نحن بأنفسنا.

• لا ينكر قارئ منصف  للتاريخ الإنساني الدور الفاعل لحضارتنا الإسلامية وإسهاماتها في تطوير ونهضة الحضارة الإنسانية إبان حقبة حكم المسلمين للأندلس.. في رأيكم كيف نستعيد هذه المكانة المفقودة؟

نعم كان لنا دور ريادي في الماضي وأضاء نور حضارتنا الإسلامية طيلة ثمانية قرون مختلفة أرجاء الدنيا، وكانت كافة أفرع العلوم تدرس باللغة العربية في جميع بقاع العالم بما فيها أقطار الغرب.. ولكي نستعيد هذا الدور المفقود علينا بالعمل وترجمة الأقوال إلى أفعال ولن يبني أوطاننا إلا سواعد أبنائنا..إننا أمة «اقرأ» فكيف نتخلف في عصر المعلومات والمعرفة؟! كذلك العالم من حولنا يتجمع بعضه مع بعض لينشئ الكيانات والتكتلات اقتصادية كانت أم سياسية.. وأشير هنا إلى السوق الأوروبية، وإلى تجمع النمور الآسيوية وأيضًا تجمع دول أمريكا اللاتينية... إذن نحن في عصر يتطلب الوحدة والاتفاق والتضامن فيما بيننا. ويكفي أن يدين معظمنا بدين واحد ونتحدث لغة واحدة وتاريخنا مشترك وبالتالي فمستقبلنا واحد.. إننا حتى الآن أكثر من عشرين دولة عربية وأكثر من عشرين رأيًا.. الفردية تستحوذ علينا والروح الجماعية مفقودة! ومن هنا فتعامل الآخر معنا سهل لا يحتاج لعناء، واختراقنا مؤكد لا يحتاج لمجهود.. ومن ثم فحقوقنا ضائعة، ووجودنا مهدد.

إن تضامننا العربي الإسلامي ضرورة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لأن التحدي جد خطير، والأخطار تهدد الجميع ولن يقيم لنا الآخر وزنًا طالما بقينا فرادى!

• من المسؤول عن الصورة غير الحقيقية عن الإسلام في الغرب.. وما الدور الواجب علينا لتصحيح هذا الخطأ وإظهار الصورة السمحة للإسلام؟

هناك خلط متعمد من قبل البعض للحقائق، وهو ما أدى إلى نشر صورة غير حقيقية ومعلومات مشوهة يتعاطى معها الإنسان الغربي ويبني آراءه على معطياتها.. الإعلام الغربي في هذا.. وبعض دوائر صنع القرار ورجال السياسة.. وأخطاء من قبل بعض المسلمين المقيمين بالغرب.

أما نحن العرب والمسلمين فقد قصرنا في حق أنفسنا وفي حق ديننا الإسلامي.. نعم تركنا المغرضين من يهود، ومستشرقين غير منصفين لتشويه صورتنا كعرب ومسلمين وإقناع العقل الأوروبي أن هذه الصورة السلبية هي صورة حقيقية ومعبرة عنا؟!

من هنا وجب علينا- وفي الطليعة المفكرون والمثقفون وعلماء الدين ورجالات السياسة- عدم ترك الساحة للمغرضين وذوي النوايا السيئة حتى لا يفسدوا صورتنا أكثر مما أفسدوها في الماضي، فوجب علينا الحوار مع عقلاء الغرب والتواصل معهم والتأكيد على أن السلام ضرورة للجميع ولا حياة مستقرة دونه ولا رقي للإنسانية بغيره.

• هل لنا أن نتعرف على نشأتكم الأولى، وأهم محطات مسيرتكم الحافلة بالعطاء للثقافة العربية والدين الإسلامي؟

نشأت في بيت علم، وقد كان والدي- يرحمه الله- المثل الأعلى الذي أخذت عنه منذ صغري حب العلم والشغف بالثقافة والتمسك بالدين.. لقد كان بيتنا في قريتنا بجنوب لبنان مزارًا لرجالات العلم والأدب والدين من لبنان ومختلف أنحاء الوطن العربي، فكان المدرسة الأولى بالنسبة لي التي ارتويت من نهر ثقافتها ومعرفتها في بداياتي الأولى، وهو ما أهلني لتبوأ المسؤولية فيما بعد في مجالات عدة، ودفع بي لأن أقف حياتي.. عن طيب خاطر- من أجل رفعة الثقافة العربية والقيم الإسلامية.

تم تكريمي من قبل مؤسسات ثقافية وعلمية نظرًا لإسهاماتي في النهضة الفكرية والأدبية والدينية على المستوى العربي، وما قمت به في الساحة اللبنانية حيث شاركت في جل المؤسسات والمجالس والأندية الأدبية والثقافية، وكنت ضمن المؤسسين لهذه المنارات العلمية دفاعًا عن العروبة والإسلام خلال ما يقرب من نصف قرن من الزمان.

هذا، وقد تم تكريمي مؤخرًا باختياري رجل عام ۲۰۰۳م من قبل المؤسسة العالمية الأمريكية للببليوجرافيا التي تضم ما يزيد على عشرة آلاف شخصية من مختلف أنحاء العالم، باعتباري- حسب رأيهم- رائدًا من رواد النهضة الثقافية العربية المعاصرة وللدور العام الذي يقوم به المجمع الثقافي العربي في تعزيز مكانة الثقافة العربية والذي أشرف بتولي أمانته، إضافة لرئاستي اتحاد الجغرافيين العرب، وعضويتي في العديد من المؤسسات الثقافية العربية..

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة