; المجتمع الثقافي: العدد 1850 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: العدد 1850

الكاتب : مبارك عبدالله

تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1850

نشر في الصفحة 46

السبت 02-مايو-2009

حسين مجيب رائداً للأدب الإسلامي المقارن ( ٥-٦)

النصيحة في الأدب التركي

د. حلمي محمد القاعود[1]

يستعرض حسين مجيب المصري أشعار «فريد الدين العطار» الشاعر الفارسي وما كتبه في النصيحة، ويقارن بينه وبين الشيخ مصلح الدين سعدي الشيرازي في المنهج والمضمون في إسهاب معقول.ولكنه ينتقل إلى استعراض النصائح في قصائد بعض الشعراء الفرس مثل: الشاعر «خاقاني» (المتوفي عام ٥٩٥هـ) وفضولي البغدادي وعرقي الشيرازي، وصائب التبريزي، ثم ينتقل إلى الشاعر محمد إقبال الباكستاني (المتوفي عام ١٩٣٨م) وما كتبه في ديوانه «جاوید نامه» وحافظ الشيرازي من شعراء القرنالسابع الهجري الذي يقول: «ألن سمعك إلى نصحي يا من أنت روحي، فالفتيان المسعودون على الروح يؤثرون نصح الشيخ الحكيم العالم وهو يسديه إليهم».

علم السعادة

وينتقل حسين مجيب المصري إلى الحديث عن النصيحة في الأدب التركي،ويبدأ بالأدب التركي الإيغوري الذي تختلف لغته عن اللغة التركية العثمانية، وهو أدب ازدهر في القرن السادس الهجري على وجه الخصوص، وإن كان هناك من يعده خارج الأدب التركي العثماني.. بيد أن هذا الأدب له قيمته التي تفيد في مجال الحديث عن النصيحة.ويقدم المصري من أعلام هذا الأدب «يوسف خاص حاجب» الذي قدم للمكتبة الأدبية كتابًا بعنوان «قواد تغو بليك» بمعنى «العلم المسعد» أو علم السعادة.. وهو كتاب في الأخلاق وسياسة الملك، وبيان حق الرعية على من يرعاها، وتمييز الفضيلة من الرذيلة، وكل ما يجري هذا المجرى من موضوعات فيها حاجة ماسة إلى بذل النصح، يقول «يوسف خاص حاجب» في مقدمة كتابه:« إن هذا الكتاب أعجوبة الأعاجيب فقد زانته حكم الحكماء الصين، واجتمعت كلمة أهل الذكر في الصين والتركستان وكل بلد من  بلاد المشرق على أنه وحيد نسجه فريد في بابه، وإن أقلام بلغاء الترك لتكبو دونه، ويعز أن نأتي بشيء مثله، وقد عرف في الصين بأدب الملوك، وفي المشرق بزينة الأمراء، وقال الفرس: «إنه شاهنامة تركية... وفرغ مؤلفه من تأليفه عام ٤٦٢هـ».

استعرض حسين مجيب كتاب الشاعر التركي يوسف خاص حاجب «علم السعادة»... وهو كتاب في الأخلاق وسياسة الملك وبيان حق الرعية على من يرعاها.

ومن نصوص هذا الكتاب نقلا عن الألمانية:«العدالة والقانون للحاكم العاقل متمناه، وأيما حاكم عليهما الملك أرساه سلوكه أيد، وأيامه سعد يا حاكمًا يزيد خيرًا لبلده مس الرعية بخلوص نية، وإلا هوى عنك ملكك وهان شأنك، طهر قلبك تملك من ناصبك العداء، عش في سلام وانعم بالوئام، الحاكم ملكه فقد، إن ركب الطريق على غير قصد، إن شئت لعدوك القمع فكن حديد البصر مرهف السمع، وأعلم أن البناء بالعمل والهدم بالكسل، خذ من الكسل حذرك، وإذا تراخيت فمن ذا يدفع عنك شر عدوك».والجديد في هذه النصيحة هو ذكر القانون وقوته بالعدل، مما يشير إلى ما كان عند قدماء الترك في جوف آسيا مما يشبه الدستور الآن وكان يسمى «تورة» ويضم القوانين المدنية و«باسا» ويضم القوانين الجنائية، ف«يوسف خاص حاجب» يطلب من الحاكم أن يعمل بما ورد في الدستور من أحكام وإلا ضاع ملكه.

خواطر.. أم

ألقى بالكيس على الأريكة هكذا...!

 هذه هدية يوم الأم، إنها آلة كهربائية، قد تحتاجينها.. والسلام عليك، فعندي شغل كثير...! وخرج لتوه! وقفت أمام الآلة تنظر.. وتسرح في أفاق بعيدة.. وتجول في خاطرها أفكار شتی!تتلفت حولها.. و... و... يابني ... إن ما أطلبه منك لا تساويه أموال الدنيا كلها...! فالتي قدمت لك عمرها وزهرة شبابها.. وقدمت لك لياليها وأيامها، حتى تراك مبتسمًا مسرورًا .. لم تعط لتأخذ... ولم تنفق لتمن .. إن بر الأم لا يعبر عنه بآلة.. مهما ارتفع ثمنها.. ولا بقالب حلوى مهما حلا.. ولا بأي شيء ثمين يقدم لها في يوم في السنة.. تنتظره الأم، ليدفعه لها فلذة كبدها، بما يفضل من نفقته أو من وقته...! الأم هي أصلك يابني.. فأم الشيء أصله.. دفعت بك قطعة منها، لتراك أمامها.. تسهر لتنام أنت.. تحزن لتفرح أنت.. تتعب لترتاح أنت.. ترقبك في نومك لتتفحص جمال وجهك.. تتحين كلمة منك لترويها لهذه وتلك وكأنها اكتشفت ما لم يكتشفه أحد... ترقب خطواتك، وكان قلبها يمشي على الأرض.. تسألك عما  يفرحك لتفعله.. وعما تحبه لتقوم به… أمك هي التي أعطتك دون أن تنتظر المقابل! أهذا ما تكافأ به؟! بني أمك.. ثم أمك.. ثم أمك!

التوقيع : أم.

واحة الشعر

الأقصى.. في المواجهة

شعر: أحمد محمد الصديق.           

ينادي.. وهو مكلوم الفؤاد          فكيف نقيه من كيد الأعادي؟

 پرددها مفجعة.. تنزت             وجاوزت الحواضر والبوادي.

ولكن لا أرى إلا التواني                   كأن الصوت نفخ في رماد.

ألا يا قبلتي الأولى سلامًا                إليك مددت في البعد الأيادي.

يمزقنا التفرق  والتجافي                      وملء دروبنا شوك القتاد.

أهيب بأمتي.. وأقول: هيا                         لقد سنمتك أحلام الرقاد.

ونومك لن يطيب.. وقد تمادي.               عدو الله.. يسرف في العناد.

 يريد بناء هيكله.. فذودي                       عن الحرمات.. وارية الزناد

ويستقوي بأهل الكفر طرًا                       ويزعم أنها أرض المعاد.

لعمرك ما له في الله عهد                 وما غرست يداه سوى الفساد.

ومن جحد الإله.. فكيف يرجو               مواهبه.. ويظفر بالمراد؟ 

لنا الآيات تشهد وهي حق                     وميراث الهداية والرشاد.

لنا التاريخ يشهد من قديم                     وتشهد كل رابية ووادي.

لنا البيت المقدس نفتديه                        ونحن بناة هاتيك العماد.

وللأقصى ذمام فأحفظوها                  ذمام هدى.. ودين.. واعتقاد.

وليس لكم على الخذلان عذر           ولا أن تسلكوا نهج الحياد.

أغيثوا الصابرين على التحدي            وليس سوي العقيدة من عتاد.

وللتحرير يوم... فاغنموه                   ونولوا السبق في ساح الجهاد.

هنا الرسل الكرام أتوا ليعطوا                   إلى علم الهدى شرف القياد.

نبي القبلتين لهم إمام                                     وهم أتباعه بين العباد.

وتعبق ذكريات المجد طيبًا                           وللأجيال فيها خير زاد.

رسول الله بالإسراء أرسي                         طريقًا نحو هاتيك المهاد.

وكان الفتح للأرواح.. بابًا                          لجند الحق في فتح البلاد.

سنابك خيلهم شهب تلظت                    بذوب من شعاع الحق هادي.

وجلجل في حمى الأقصى بلال                بصوت قد شجى قلب الجماد.

وأبكي الصحب والفاروق شوقًا                  لوجه المصطفى بعد افتقاد.

وكان نداؤه في القدس وصلًا                   مع الحرمين.. يرمز الاتحاد.

 ثلاثتهم لنا أزهى  الدراري                        وأعظمها إلى يوم التنادي. 

 وما بعض بأولى دون بعض.            الصون العرض.. أو درء العوادي

المجتمع الثقافي 

محمد ﷺ في نظر المفكرين الغربيين

عرض سكينة بوشلوح

«المعجبون بالرسول إعجابًا يفوق وصف، والمغرمون بحبه غرامًا يتجاوز حد، هم المؤمنون به والتابعون لدينه، ولكن هذا الإعجاب تجاوزهم إلى أجانب لا يؤمنون به، ولا يدينون بدينه، لا يمتون إليه إلا بصلة الإعجاب والتقدير لشخصيته العظيمة ودينه القويم، وللكتاب السماوي المنزل عليه، فترفعوا عن التعصب وكتبوا عن الرسول ﷺ وعن القرآن الكريم والإسلام والمسلمين».بهذه العبارات لخص الكاتب الصحفي محمد الصالح الصديق دافعه لتأليف كتابه «محمد ﷺ في نظر المفكرين الغربيين» الذي جمع فيه تصريحات طائفة من أعلام الفكر الغربي المعجبين بالنبي عليه الصلاة والسلام، مشيرًا إلى أن هؤلاء لم يكونوا من بلد واحد أو من عصر واحد ولا حتى من صنف واحد من أهل الفكر، وإنما هم من بلاد شتى وعصور متباينة يتوزعون على مختلف العلوم والفنون من فلسفة وفكر وأدب وشعر.

ما أعظم محمدًا!!

يرى المؤلف أن من أبرز ما آثار إعجاب المفكرين الغربيين بمحمد ﷺ هو شخصيته الفذة، ففي كتابه «الأبطال» يقول الفيلسوف «توماس كارليل»: «من أكبر العار أن يصفي أي إنسان متمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين بأن دين الإسلام كذب وأن محمدًا لم يكن على حق». لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاءات المخجلة، فالرسالة التي دعا إليها ظلت سراجًا منيرًا أربعة عشر قرنًا من الزمان لملايين كثيرة من الناس، فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التي عاشت عليها الملايين وماتت أكذوبة كاذب أو خديعة مخادع؟أحب محمدًا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع، لقد كان ابن الصحراء مستقل الرأي لا يعتمد إلا على نفسه، ولا يدعي ما ليس فيه، ولم يكن متكبرًا ولا ذليلًا، فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده الله، يخاطب بقوله الحر المبين أكاسرة العجم وقياصرة الروم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة».أما «جوستاف لوبون» فقال: «كان محمد شديد الضبط لنفسه، كثير التفكير، صموتًا حازمًا سليم الفطرة، عظيم العناية بنفسه «روحه» مواظبًا على خدمتها .… وكان صبورًا قادرًا على احتمال المشاق، بعيد الهمة لين الطبع وديعًا، وكان مقاتلًا ماهرًا، فكان لا يهرب أمام الأخطار ولا يلقي بيديه إلى التهلكة، وكان يعمل ما في طاقته لإنماء خلق الشجاعة والإقدام في بني قومه ... وقد جمع قبل مماته كلمة العرب وخلق منهم أمة واحدة فكانت تلك أيته الكبرى، وإذا قیست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عرفهم التاريخ. «ما فعله القرآن الكريم في الأمم من تغيير في العقول والنفوس ونقلة من الجاهلية المظلمة إلى نور الإسلام المبين في أمد وجيز، دليل على أنه من رب العالمين».

عظمة محمد من عظمة القرآن

ويرجع هؤلاء المفكرون سر عظمة النبي الكريم إلى عظمة الكتاب الذي جاء به، فما فعله القرآن الكريم في الأمم من تغيير في العقول والنفوس في آمد وجيز، دليل على أنه من رب العالمين.وفي هذا الإطار ذكر الكوئت «هنري دي كاستري» في كتابه «الإسلام» أن النبي ﷺ «ما كان يقرأ ولا يكتب، بل كان كما وصف نفسه مرارًا نبيًا أميًا» وهو وصف لم يعارضه فيه أحد من معاصريه…ومع كونه أميًا جاء ومعه قرآن يعجز فكر بني الإنسان عن الإتيان بمثله لفظًا ومعنى... 

أما الفيلسوف الإنجليزي الشهير «مارغليوث» فقال: «لقد ظهر محمد بكتاب غير به وجه البسيطة بأسرها، إذ أخرج للهيئة الاجتماعية نظامًا لا يزال مع قدمه يتجدد يومًا فيومًا، ولا تزال القوانين الطبيعية واختبارات الهيئة الاجتماعية تؤيده إلى الآن». وهو يسير حثيثًا في الوجهة التي ابتدأها بتغيير جماعة من قبائل العرب الهمجية المبعثرة في الصحراء، فكون منهم أمة عظيمة من أفراد شجعان متحلين بالفضيلة القصوى، وألف من هؤلاء الأبطال دولة قوية مكينة السياسة انتفضت بشجاعتها وفضيلتها على المدنيات الفاسدة من الشرق ومن الغرب، وأقامت على انقاضها هذه المدنية التي تفخر بها اليوم».وعلى هذا النهج سار الكاتب الكبير «جرجس» في كتابه «مقالة في الإسلام» والمؤلفان «هنري ودناني توماس» في كتابهما «القادة الدينيون» والباحثان «دوزي ولين بول» والقس «لوزون» وكثيرون غيرهم مما لا يسع المجال لذكرهم جميعًا.

مثال القيادة ورمز السياسة

يركز الكاتب على آراء المفكرين الذين درسوا تصرفات الرسول الكريم ﷺ وموافقه وأجمعوا على أنه بما وهبه الله من كمال العقل وسداد الرأي يصل في حكمه وسياسته إلى أقصى ما تصل إليه حكمة بشر. في مقال بعنوان «محمد ﷺ مثال القيادة ورمز السياسة» يقول الدكتور «ه‍ ماركس» أستاذ الفلسفة الإسلامية بلندن: « محمد رمز السياسة الدينية بلا جدال، ومثال الرجل السياسي الديني الشريف بلا نزاع»

توماس كارليل: من أكبر العار أن يصغي أي إنسان متمدن من أبناء هذا الجيل إلي وهم القائلين بأن دين الإسلام دين كذب وأن محمدًا لم يكن علي حق.

وإذ أقرر هذه الحقيقة الواقعية أعززها بحقيقة أخرى، وهي أن السياسة التي يمشي عليها محمد تسمو بكثير جدًا عن السياسة الحزبية التي تتخبط أوروبا اليوم في لججها ... التي لا تعنى إلا بالمنافع الذاتية والمصالح الشخصية.وفي مقارنة واضحة يقول «ماركوس»: «إن السياسي الحزبي من طراز ساسة هذا العصر لا يهتم إلا بشؤون الحزب الذي ينتمي إليه، ولذلك فإنه مضطر للخضوع إلى مشيئة المنتسبين إلى ذلك الحزب، ولا غنى له عن رضاهم وتأييدهم.. أما السياسي الديني فإنه على عكس ذلك يتسامى بالأهداف التي يسعى إليها عن مستوى مرامي ساسة الأحزاب، فهو يضع نصب عينيه مصلحة قومه أجمعين بل ومصلحة البشرية كلها ... ولا برنامج له إلا إتباع أمر الله الأسمى والسير بمقتضى شريعته السمحة تلك الشريعة المغمورة بالمحبة والعطف على جميع الخلائق». أما الكاتب الفيلسوف «برنارد شود» فقد كتب رسالة بعد سياحته في بومباي بالهند قال فيها: «لقد وضعت دائمًا دين محمد موضع الاعتبار السامي بسبب حيويته، فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز أهلية العيش لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جذابًا لكل زمان و مکان».ثم يستطرد قائلًا: «إني أعتقد بأن رجلًا كمحمد لو تسلم زمام الحكم في العالم بأجمعه لنجح في حكمه ولقاده إلى الخير وحل مشكلاته على وجه يكفل السلام والطمانينة».ولما رأى الفيلسوف الروسي «تولستوي» تحامل العنصريين على الدين الإسلامي هزته الغيرة على الحق وشعر في أعماقه بأن السكوت عن ذلك ليس من سمات الكاتب الحر والمفكر الأصيل.فتصدى لتأليف رسالة عن نبي الإسلام وجوانب من تاريخ حياته قال فيها: «لا ريب أن هذا النبي من كبار المعلمين الذين خدموا الهيئةالاجتماعية خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق وجعلها تجمع للسلام وتكف عن سفك الدماء، ويكفيه فخرًا أنه فتح لها طريق الرقي والتقدم، وهذا عمل عظيم لا يفوز به إلا شخص أوتي قوة وحكمة وعلمًا، ورجل مثله جدير بالإجلال والاحترام»وهكذا راح المؤلف يورد تلك الآراء والتصريحات ويتبعها ببعض تعليقاته دون أن يضع خاتمة الكتابة ربما لأن تلك التصريحات لا تزال تتوالى من هنا وهناك، لا من أعلام الغرب ومفكريه فحسب، وإنما أيضًا من عامته الذين بدؤوا يقبلون على دراسة حياة محمد ودراسة الدين الذي جاء به.

باختصار من الجزيرة نت

الكتاب: محمد في نظر المفكرين الغربيين.

المؤلف: محمد الصالح الصديق.

عدد الصفحات: ١٥٠

الناشر: ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.

الطبعة الأولى: ٢٠٠٥م.

 الأنشودة الإسلامية

هناك من يطلق صفة الإسلامية على الأغنية الهادفة ذات الانتماء الإسلامي فتكون الأنشودة الإسلامية بين من يطلقها دون تقييد، حيث إن الأصل في الأشياء الكينونة الإسلامية فيسميها أغنية وحسب، وأحيانًا يقيدها ب«الملتزمة» فتصبح الأغنية الملتزمة، وبين هذا وذاك انتشرت معان كثيرة ومصطلحات، ونحن لسنا بصدد الدخول في هذا المعترك الفني الأدبي، ولكننا بصدد تحليل الواقع الفني للكلمة الهادفة واللحن الهادف، فمنذ أن ظهرت تلك القدرة الهائلة على تحريك الجماهير تعبويًا ونفسيًا وتربويًا عن طريق التقني بالهتافات الحماسية، أو المناجاة والأدعية، أو المديح ظهرت الأهمية البالغة للاعتناء بهذا الفن الجميل والراقي والذي غيب طويلًا عن كتابات مفكري ومنظري وفناني الحركة الإسلامية.

برزت مدارس للإنشاد الإسلامي الحركي جعلت منه منافسًا عنيدًا في ساحات الفنون الغنائية وتناول المحنة والحماس والجهاد.

وربما كانت هناك عثرات من الداخل ألهت الحركة الإسلامية لبعض الوقت عن إثراء المكتبة الفنية بالقصائد والأفكار وأدبيات وفن التعامل مع مثل هذه الظاهرة، وربما لم تكن على قائمة أولويات الحركة الإسلامية إذ ذاك، ونحن في ذلك نحاول أن نفهم تطور الأنشودة الإسلامية بين الماضي والحاضر.ورغم ذلك كله فقد برزت مدارس النشيد الإسلامي الحركي في عالمنا العربي والإسلامي جعلت منه منافسًا عنيدًا في ساحات الفنون الغنائية الهابطة التي مولت بجنون من أصحاب الفكر العلماني والليبرالي، فاختلفت بين مدارس تتبنى نشيد المحنة، وأخرى نشيد الحماس والجهاد، وثالثة تهتم بجانب المديح، وتلك تهتم بالأخلاقيات، وهذه تستعمل العامية، وتلك تدعو إلى التفاؤل، وهاتيك تستخدم ثقافة البكاء.

فداء الدين السيد عيسى- السويد

الرابط المختصر :