العنوان المجتمع الثقافي: المجتمع (1447)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1447
نشر في الصفحة 50
السبت 21-أبريل-2001
الملتقى الدولي الثالث للأدب الإسلامي
حوار الفقيه والأديب
إعداد: مبارك عبدالله
بقلم: د. حلمي محمد القاعود
في الوقت الذي كانت فيه القاهرة مشغولة بمكافحة كتابات القبح والدمامة، كانت هنالك محاولة مغايرة على شاطئ المحيط الأطلنطي في مدينة أغادير بالمغرب للارتقاء بالكتابة الأدبية، جمالًا وفنًا وفكرًا ومضمونًا، من خلال التصور الإسلامي كان العاطلون من الموهبة والباحثون عن الشهرة في أرض الكنانة يثيرون الزوابع من حولهم بمنشوراتهم الرديئة وبياناتهم الابتزازية حول الإبداع وحرية التعبير، وكان المثقفون والباحثون والموهوبون يعملون في إخلاص من أجل حوار منهجي راق لخدمة الفن الأدبي الإسلامي الذي يأخذ بيد الأمة إلى أفاق البهجة الروحية والمتعة الحقيقية.
مدينة أغادير في المغرب استضافت الملتقى الثالث للأدب الإسلامي، ورحبت بضيوف الأمة الإسلامية من الهند والعراق والإمارات والسعودية وسورية وفلسطين وتركيا والجزائر والمغرب، وعقدت المؤتمر تكريمًا للرائد الأدبي أو الأديب الرائد «محمد المختار السوسي» صاحب المؤلفات العديدة في الأدب والتاريخ، كان موضوع المؤتمر: «النقد التطبيقي بين النص والمنهج»، وقبل أن أشير إلى بحوث المؤتمر، أود أن ألمح إلى دور الرجل الذي كرمه المؤتمر لدوره في الجهاد الوطني وإعلاء شأن الإسلام، وتجميع العناصر الوطنية في مواجهة الحكم الاستعماري المراكش، لقد رفض إغراء المناصب الرسمية التي لوح بها المستعمرون، فنفوه إلى مسقط رأسه سنة ١٣٥٥هـ، حيث قضى تسع سنوات ممنوعًا من الاتصال بالأجانب، بل بأبناء بلده، وبقي بعيدًا عن طلبته وأصدقائه من العلماء والأدباء منكسر القلب، لكنه لم يستسلم، وجمع همته للتاريخ للمنطقة التي ينتمي إليها وهي وادي سوس التي اشتهرت في التاريخ بكثرة العلماء ووفرة الأدباء وتمسك أهلها بالشرع الإسلامي وحرص محمد المختار السوسي على التأكيد لتلاميذه ومحبيه وشعبه أن المغاربة على اختلاف ألسنتهم انصهروا في بوتقة واحدة هي الإسلام واللغة العربية، لقد سمح له بالعودة إلى مراكش سنة ١٣٦٤هـ، فعاد إلى سابق عهده بها مستأنفًا نشاطه التعليمي والتربوي والأدبي، وقد اعتقل مع الوطنيين لمدة سنتين بعد أن نفاه الحكام المستعمرون إلى الصحراء الشرقية، فاستفاد في هذه الفترة بمراجعة حفظ القرآن الكريم، وتابع التأليف والكتابة، ثم أطلق سراحه بعد الاستقلال وعين وزيرًا للأوقاف في أول حكومة مغربية مستقلة، وشغل بعد الوزارة منصب القاضي الشرعي للقصور الملكية حتى وفاته عام«١٣٨٣هـ . ١٩٦٣م»، تاركًا وراءه تراثًا أدبيًا وفكريًا عظيمًا.
لقد خصصت الجلسة الخامسة للملتقى الدولي الثالث للأدب الإسلامي لتناول «محمد المختار السوسي» مبدعًا وناقدًا، وقدم الباحثون دراسات متكاملة تناولت جوانب الإنتاج الأدبي والفكري المتنوعة لدى السوسي، وقد اتسمت بالجدية والعمق والثراء المعرفي، فكانت إضافة علمية حقيقية في مناسبة تكريم الرجل ابتعدت عن الاحتفالية والإنشائية التي تطغي أحيانًا على مثل هذه المناسبات.
الجلسات الأربع الأخرى حاولت - ونجحت - في معالجة الموضوع الرئيس للملتقى، وكانت محاورها: النقد التطبيقي إشكالاته ومفاهيمه - النقد التطبيقي والشعر (۱) النقد التطبيقي والشعر (۲) - النقد التطبيقي والسرد، وقد شارك في هذه المحاور جمع كبير من الأدباء والنقاد.
وكانت المناقشات والتعقيبات مثالًا للمنهجية والتفاعل الحي الخلاق الذي أوضح كثيرًا من الالتباسات التي ربطت بين الأدب الإسلامي والوعظ الجاف، وأثبتت الدراسات والتعليقات أن الأدب الإسلامي فن متكامل يخضع للقيم الفنية، والتقاليد الأدبية، وأن العلاقة بين الفقيه والأديب ليست علاقة تناقض كما تصور البعض فكثير من الفقهاء ومشاهيرهم في تاريخ الإسلام كانوا أدباء وشعراء ونقادًا.
وإذا كان البعض هنا أو هناك يرى أن الأدب الإسلامي فن مستحدث أو قاصر، فقد أكدت الأبحاث على ارتباط الأدب الإسلامي بتاريخ الإسلام منذ ظهوره.
كان الملتقى كما قلت في البداية محاولة جادة للارتقاء بالتعبير الأدبي إلى آفاق رحبة وسامية تتجاوز الحضيض الذي انحدر إليه نفر من العاطلين عن الموهبة البعيدين عن استقامة الفكر ... وكان المغرب العربي فضاء نقيًا وصافيًا تحاورت فيه الآراء في حرية وتسامح واحترام.
حوارية نهاية الصيف
كانوا يجلسون حول طاولة، وكانت وجوههم شاحبة، وكانت الحرارة والرطوبة تزيدان من استرخاء أجسادهم، كانت الريح تهب بعنف في الخارج، ومثل كل شيء في الخريف كانت تحمل في ثناياها حرارة الصيف وبرودة الشتاء.
الأول باكتئاب: سينتهي هذا الصيف كما انتهى الصيف الماضي وما قبل الماضي... ولا شيء يحدث.
تمطى الثاني في كرسيه بلا مبالاة وقال: لا أدري لم نتدخل في مجرى الأشياء؟! لم لا نتركها وشأنها؟ عندها يسير كل شيء بانتظام . هذا الصيف سينتهي فلم نبحث عن حدث جديد ؟!.
هتف الثالث بتقزز: ليكن ما يضير لو مضى هذا الصيف؟ وما يضير لو بقي كل شيء على ما هو عليه ؟!.
الأول وظل الكآبة يتمدد في صدره: ولكنكما لم تلاحظا الأوراق التي بدأت تصفر وتؤذن بالسقوط وكذلك الريح الباردة الجافة التي تهب.. إنها تخلخل كل شيء في نهاية الصيف الماضي حدث ذلك أيضًا.. ولكن لم يحدث شيء آخر بالأهمية نفسها.
علق الثالث ساخرًا: ماذا تتصور أن يحدث؟ أكنت تريد أن ينفخ أحد ما أو جماعة ما فتخرج ريح بحجم هذه الريح، وتقتلع وتدمر مثلما تفعل هذه الرياح؟
الثاني ضاحكًا: أظنني أرى جانبًا طريقًا في هذه المسألة لنفترض أن ريحًا واجهت هذه الريح، أولًا لنعترف بأن مثل هذه الريح لم تهب وبهذه القسوة على بلادنا منذ ثلاثين أو أربعين عامًا على الأقل،- كما يروي آباؤنا - والطريف في الأمر أن هذه الريح العنيفة المدمرة ستواجهها ريح تعيد ما دمر،قه..قه.. قاه هذه الريح تقتلع وتأتي الأخرى فتزرع.. يا للروعة ويا للجمال!!.
الأول وقد انحسر ظل الكآبة عنه قليلًا: عظيم لقد وضعت يدك على الجرح... مع أن هناك افتراضًا آخر وهو أن الريح التي تقتلع قد تزرع أيضًا .. لكن لننس هذا، أو أن نتتبع مصدر الريح الرهيبة هذه، أنا أتصور أنها تخرج من هوة ما أو فتحة ما أو ربما تكون هناك مروحة عملاقة تدفع بها إلى هنا.. إذن لم لا نسد هذه الفتحة ونستريح؟!!
الثاني يصفق جذلًا: أجل.. أجل «الباب الذي يأتيك منه الريح أغلقه واستريح».. رائع.. يا للجمال!
الأول ممتعضًا: ليست أبوابنا المطلوب دائمًا إغلاقها بل الفتحات يا فصيح.
الثاني بإصرار: ولكن ماذا لو أن رياحًا أخرى جاءت.. هل سنقضي العمر بحثًا عن الفتحات لنسدها.
الأول بشرود: هذا خراب.. كل شيء أصبح خرابًا ولا شيء يحدث.. ريح تأتي.. ريح تذهب... صيف يقدم صيف يمضي.. يا لهذا الإيقاع...!!
الثاني:... سأقول لكم ما ينبغي أن يحدث... ولعق شفتيه وقد بدأ يتلذذ بالتقاط الخيط العبثي للحوار بدلًا من البحث عن الفتحات وسدها، أو الانتظار حتى تأتي ريح أخرى، ثم نبحث عن فتحاتها ونسدها ونبقى ضمن هذه الدائرة، علينا أن نبني مراوح ضخمة ومتينة.. عندئذ لن تأتي الريح إلينا، بل نحن الذين سنصدر الريح للخارج.. ثم هتف مداعبًا ولكن تذكروا.. هذه المراوح يجب أن تكون من صنعنا.. لقد سئمنا المراوح المستوردة.. هه ها..ها.
الثالث وهو يحك رأسه مفكرًا: وسيأتي آخرون ليحطموا كل مراوحنا ويسدوا الفتحات عندنا ونعود من حيث بدأنا.
الأول باهتمام.. إذن علينا أن نبحث عن حل أقول لكم جادًا: نريد حلًا؟؟
الثالث بلا مبالاة: لا طائل من وراء ذلك.
الأول يهز رأسه معترضًا: بلى.. لابد من حل.
الثاني: ولماذا نفكر في حل؟ اسمعا، التفكير طاقة.. طاقة ذهنية.. وإذا خرج من الذهن إلى اللسان تحول إلى طاقة حركية، أي كلام... والكلام إذا خرج من الفم تبدد وضاع.. فلماذا نفكر؟ أقول ببساطة علينا أن نستعد لشتاء قارس.. أه... تذكرت يجب أن أذهب لشراء بعض الملابس الشتوية.
يمضي.. ويبقى الاثنان وحدهما.
الأول:... لقد ذهب.. وهذا الصيف ذهب.. وريح تأتي وريح تذهب.. ولا شيء يحدث.. لا حل.. لا حل...
الثاني ناهضًا:.. سنتعب رؤوسنا بالبحث عن حل، ليسر كل شيء على الطريقة التي جئنا ووجدناها عليها كل ما تستطيع فعله، هو إجراء إصلاحات بسيطة، ويمر الصيف والشتاء والخريف... و.... أه بمناسبة الإصلاح.. علي أن أذهب لأقوم ببعض الترميمات والإصلاحات في البيت.
«يمضي، ويبقى الأول وحيدًا».
تمتم ورأسه بين يديه وهو يستمع للريح تعوي من بين الأشجار، ورعشة آخر الصيف تنتابه.. لقد ذهب.. والصيف ذهب.. وليس من حل.. وهذه الريح ستبقى تعبث بنا.. إلا إذا.. إلا إذا، ونظر إلى الكرسيين الخاويين.. إلا إذا أشغل الكرسيان!.
واحة الشعر
ركام البابري
شعر : عبد الرحمن صالح العشماوي
بعد هدم تمثالي بوذا :
سلامًا أيها الغالي سلامًا سلامًا من بلاد الوحي، إنا صحيح أننا سنرى دماء صحيح أننا سنرى بقايا لماذا أهملوك بغير حق ولم تفتح لكافرهم فناء عجبت العالم يرعى نقوشًا مئات من مساجدنا تهاوت فكم من مسجد جعلوه بارًا ونادي، ثم نادى، ثم نادى متى سارى ماذنك استقامت أخا كل المساجد، لا تَلُمْنَا سأعذركم إذا أبصرت منكم سأعذركم إذا أبصرت صفا هنالك تصبح البيداء روضًا | مع الريحان يبعث والخزامى بعث السلام لكم لزاما تهامي رأى البدر التماما ولم أجعل لسابقها لجاما ونبصر من ماذنك الحطاما وصاروا عند رغبتهم قزامى؟؟ ولم تمنح صليبهم احتراما هلاميًا، ولم ترسم غلاما ولم تمنح لتمثال مقاما وأصنام تحيط به قدامی وصار بناء أضخمها ركاما مع الأعداء ما خفر الأماما بوالده وقد شد الحزاما على نسق، وحائطك استقاما؟ وقارئها على الأشهاد قاما وتعلم اننا نشكو انهزاما كان حروفه انطلقت سهاما |
القاص الإسلامي محمود أبو فروة الرجبي في حوار مع المجتمع
أحاول تقديم كل ما يحتاجه الطفل في إطار درامي قصصي
حواره في عمان: محمد شلال الجناحنة
«محمود أبو فروة الرجبي» من أبرز كتاب القصة للأطفال، مع أنه لم يجاوز الثلاثين من عمره، وقد فاز بجائزة قصة الطفل العربي أواخر عام ۲۰۰۰م.
السيناريو وسيلة جميلة نستطيع من خلالها أن نوصل القصة للأطفال بطريقة سلسة
في مجلة «فكرة» التي يشرف عليها ويحرر فيها مجموعة من الأطفال الذين دربهم على ذلك، التقينا القصاص «الرجبي»، فكان هذا الحوار:
تطورت الأسس الفنية التي تقوم عليها القصة القصيرة بشكل عام، ما أوجه هذا التطور؟
لا نستطيع أن نقول إن الأسس الفنية للقصة تطورت فقط، بل إن كل شيء متعلق بالأدب قد تطور الكاتب قد تغير.. الخلفية التي ينطلق منها الكاتب في كتابته والمعارف التراكمية التي حصل عليها الإنسان والوعي البشري الجمعي بشكل عام أصابها التطور، القارئ تطور واحتياجاته تطورت، ومن ثم فإن ما يقدم للقارئ أصبح به اختلاف كبير.
القصة في القديم كانت تعتمد على الحدث أكثر من أي شيء آخر، اليوم أصبحت تعتمد أيضًا على تقنيات ووسائل تقديمها، ولم يعد الإبداع فقط باختراع أحداث جديدة، بل إن هناك بعض القصص تعد قيمتها الفنية العظيمة بالتقنيات التي قامت عليها وبوسائل تقديمها، لم يعد السرد تقليديًا، أصبح الكتاب يتفننون بإيجاد وسائل سردية مختلفة وبطرق متنوعة، وبتوظيف تقنيات متعددة حتى يستطيعوا أن يحصلوا على رضا وثقة القارئ.
إعدادك لمنهاج تعليم القصة القصيرة، إلى أي مدى يمكن نجاحه ولا سيما أن الفن الأدبي موهبة قبل كل شيء؟
منهاج القصة في البداية قمت بإعداده لمجلة «ماجد» في أبوظبي للأطفال عبر «٥٢» حلقة، تحدثت عن مختلف وسائل كتابة القصة كيف نكتب قصة ووسائل اختراع جديدة نستطيع من خلالها الوصول إلى أفكار مبتكرة وقد نجح هذا المنهاج، وكانت ردود الفعل التي تأتي للمجلة إيجابية، بل إن بعض المدرسين أرسلوا للمجلة وقالوا: إن كتابة الأطفال العادية تحسنت نتيجة اطلاعهم على هذا المنهاج.
الآن أقوم بإعداد المنهاج إعدادًا جديدًا، ليس بشكل «٥٢» حلقة، ولكن ربما تصل إلى «۳۰۰»، الحقيقة أنني أتحدى بهذا المنهاج، وهناك أسباب كثيرة تجعلني أكثر اقترابًا من المشكلات الحقيقية التي يعاني منها الأطفال في عملية إنتاجهم الأدبي:
أولا: إنني أعمل على تعليم الأطفال الموهوبين لأكثر من سبع سنوات متواصلة، من خلال ورش عمل القصة والسيناريو والمقال، ومن خلال البرامج الإذاعية المختلفة وعلى رأسها برنامج «الأدباء الصغار»، ثم من خلال مجلة «فكرة» التي أفردت ملحقًا خاصًا للأطفال الموهوبين أدبيًا، بل وجعلت على رأس هذا الملحق رئيس تحرير وهيئة تحرير من الأطفال أنفسهم وهذا ما جعلني أصل إلى المشكلات الحقيقية التي يواجهونها.
ثانيًا: أقوم بتحكيم مسابقات عدة للأطفال ولا اقتصر بعملي على التحكيم فقط بل وأحاول أن أجعل هذه القصة مصدرًا لدراسات أقوم بها بشكل متواصل على عقلية الطفل من خلال ما يكتب في جانب، وعلى المشكلات والعيوب في كتابات وإبداعات الأطفال في جانب آخر.
الفن الأدبي فعلًا هو موهبة قبل كل شي... ولكنني أيضا أقول: إن كل إنسان على وجه الأرض موهوب أدبيًا، ويستطيع أن يقص قصة ولكن الأمر يختلف من شخص لآخر، في عملية حبك هذه الموهبة وصقلها ودراستها، فالموهبة 1٪ كما قالوا، ثم يأتي العمل من أجل هذه الموهبة والدراسة والصقل، ليكمل النجاح كاملًا، والدليل على ذلك أن هناك كتاب قصة يتفوقون في مرحلة معينة ولكنهم يتراجعون في فترات معينة، ويكون هناك كتاب بمستوى ضعيف في مرحلة معينة، ولكنهم يبدعون في فترات أخرى، وقد يأتي هذا الإبداع بعد الستين كما حصل مع بعض الكتاب في الولايات المتحدة.
ما الأهداف التي تسعى لتحقيقها عبر برنامجك الإذاعي «الأدباء الصغار» الذي قدمته للإذاعة الأردنية؟
هناك مجموعة من البرامج التي قمت بتقديمها وهي: الأدباء الصغار، ألغاز، مجلة الأطفال، موسوعة الخير العربية في القمة، وكل برنامج من هذه البرامج يسعى إلى هدف معين، الأدباء الصغار هدفه تحقيق حاجة موجودة في المجتمع وهي وجود عدد كبير من الأطفال الذين يكتبون القصة، وهذا ما لاحظناه من خلال البرنامج... عدد الذين شاركوا فيه خلال أربع سنوات يقرب من ٢٥٠ طفلًا.. أيضًا تلاحظ هذا من خلال المسابقات، ويمكن القول إن هناك آلاف الأطفال الذين يكتبون بشكل أو بآخر، وهذا يدل على أن الأطفال في هذه المرحلة يهتمون بالأدب بشكل كبير، ولكن هذا مع الزمان يبدأ يقل خاصة مع عدم وجود رعاية منتظمة، ومكافأة توازي هذا الانفجار في عدد الموهوبين من هنا جاء هذا البرنامج الذي كان يبث قصصًا يكتبها الأطفال، بل وكان يستضيف بعض الكتاب لينقدوا هذه الكتابات.
مشكلات التحكيم
يُؤْخَذُ على كتابنا بعض المآخذ في تحكيم المسابقات الإبداعية، ما ردك على ذلك وأنت عضو تحكيم في كثير منها؟
دعني هنا أركز على موضوع تحكيم القصة القصيرة، فقد قمت بتحكيم عدد من المسابقات الموجهة إلى الأطفال، أو لكتاب الأطفال، أنا أعتقد في البداية أن علينا الاعتراف أن هناك صعوبة ما في تحديد نوعية الإبداع وآليته ومن المبدع؟ لكن هناك أطر عامة يمكننا أن تتحدث خلالها عن الإبداع:
المشكلة الأولى هي : عدم وجود كم كاف من المحكمين
الذين يستطيعون الحكم على القصة، وهذا ناتج عن شخصية بعض كتابنا... خاصة المحكمين منهم الذين لا يسعون فعلًا لامتلاك أدوات التحكيم، وعلى رأسها القراءة الواسعة الدائمة المستمرة لما يكتب ومتابعة ما يصدر على الساحة حتى يستطيع الكاتب المحكم فعلًا أن يستمتع بما هو جديد، وأن يكون حساسًا لاستكشاف الكتابات الجديدة الإبداعية التي تستحق أن تفوز بالمسابقات.
المشكلة الثانية هي : ضعف قيمة الجوائز
وعدم وجود منظومة متكاملة من التكريم الذي يجب أن يحصل به الكاتب على مزايا، أيضًا من خلال التحكيم في المسابقات، قد يكون هناك ظلم للبعض نتيجة لوجود تنافس شديد على بعض المراكز، وهذا التنافس الشديد ربما يكون ناشئًا أيضًا عن عدم قدرة المحكم على التمييز الدقيق بين الأعمال، هناك بعض الحلول لتلك المشكلة، أولها هو إيجاد جهاز تحكيمي احترافي.
المشكلة الثالثة في التحكيم هي: أن معظم المحكمين يعتمدون على العناصر التقليدية للقصة، ولا يعتمدون على أسس واضحة في عملية الانتقاء الإبداعي، وفي أول مسابقة قمت بتحكيمها في عام ١٩٩٥م، قمت أول شيء بالبحث عن المشكلة داخل القصص المشاركة، فكنت أعطي للمشكلات التي أعتقد أنها أكثر إبداعية من غيرها، أي أنها ربما تكون طرقت لأول مرة، أو قليلًا ما تطرق، أو صعبة التطرق وفعلا الدخول فيها يكون كالدخول إلى حقل الغام، الأمر الثاني: اللغة، مدى سلاسة اللغة سلاسة الوصل بين الجمل المختلفة، وقلة الأخطاء اللغوية، ومدى القدرة على التعبير بطريقة مقتصدة بعيدًا عن الحشو، الأمر الثالث هو طريقة معالجة المشكلة، والحل ومدى إبداعية هذه المعالجة، والأمر الأخير: مدى الاستمتاع بالقصة أي الانطباع الذي تولد لي كمتذوق لهذه القصة، في النهاية أجمع هذه العلامات وأصل خلالها إلى درجة أستطيع معرفة مدى صلاحية هذه القصة للفوز.
مجموعتك القصصية للأطفال «نعم أنا صائم»، تطرح رؤية إسلامية متقدمة في الشكل والمضمون.. أين تضع هذه المجموعة في مجال الأدب الإسلامي؟
«نعم أنا صائم»، هي الكتاب الثالث ضمن سلسلة مذكرات أحمد حكايات إسلامية للأطفال وأنا في الواقع من خلال هذا المشروع أهدف إلى تقديم كل ما يحتاجه الطفل المسلم في حياته من خلال إطار درامي قصصي، هذه السلسلة بدأتها بكتاب »مذكرات أحمد الكلمات العجيبة»، وأخيرًا نعم أنا صائم، ثم انقطعت، والآن هناك كتاب «البدريون وقصص أخرى» في طريقها للصدور.
لاحظت من خلال هذا العمل ومن النظر إلى القصص الدينية التي ألفها غيري أننا وقعنا في بعض الأحيان في خطاب المباشرة في الطرح.
فمن يريد أن يكتب في الإسلام يعتقد أن مجرد الكتابة في هذا المجال شرف عظيم يعفيه من ضرورة الالتفات إلى الناحية الفنية وإلى احتياجات الإبداع في وسيلة إيصال القصص التي يريد، وهذا خطأ كبير، وهو المباشرة في الطرح عندما تسيطر الفكرة على ذهن الكاتب فتجده يطرح القصة بطريقة وعظية خطابية - مع اعتزازنا بشرف الخطابة - لكن هناك فرقًا بين القصة والخطبة.
هناك بعض الأخطاء التي يقع فيها أدباء الأطفال الإسلاميون أيضًا كما قلت نتيجة للمباشرة، ونتيجة لعدم اطلاعهم على الآداب الأخرى، يجب أن نعترف أن الأدباء الآخرين استطاعوا أن يبتكروا وأن يجترحوا وسائل كتابية متقدمة، وأن هذه الوسائل لا تتعارض مع الدين على اعتبار أننا لا ننظر إلى المضامين التي يتطرقون إليها، ولكن إلى الأشكال التي ابتكروها والتي علينا أن نقلدهم في بعضها حتى نصل إلى مرحلة نستطيع من خلالها إيجاد مثلها أو أحسن منها.
أقول: إننا للأسف، وفي معظم الأحيان، لا نقرأ تلك الآداب لأننا نقول إنها غير إسلامية وهذا خطأ.. الكاتب يجب أن يطلع على كل التجارب، وأن يجترح كل الوسائل الممكنة لتطوير عمله، حتى لا تصبح قراءة الأدب الإسلامي محصورة على الإسلاميين.
هناك من يقرأ الأدب الإسلامي من باب التعبد وحبًا للوصول إلى شيء ليس فيه حرام نريد أن يقرأ كل الناس الأدب الإسلامي، لتضاف إلى قضية أنني لا أريد أن أقرأ شيئًا حرامًا إنني أستمتع بهذا الأدب، فما فائدة الأدب الإسلامي إذا كان محصورًا بالإسلاميين وإذا قلنا إن الهدف الأول للأدب الإسلامي هو الدعوة الإسلامية، وإيصال الرسالة إلى الناس، فيجب من باب أولى أن أكون قادرًا على مخاطبة جميع الناس، وليس الإسلاميين فقط.
سيناريو قصص الأطفال يحتاج إلى قدرة خاصة ولغة شفيفة قريبة، هل تجلو لنا ذلك أكثر؟
تجربتي في كتابة السيناريو في مجالات عدة أولًا: سيناريو الأطفال الموجود في مجلات الأطفال والسيناريو من خلال مسلسلات الأطفال الإذاعية، سيناريو الأطفال هو فن مستقل كليًا عن القصة يتفق معها في بعض الأشياء لكنه يختلف في أشياء كثيرة، ويحصل خلط كبير عند بعض الكتاب، إذ يخلطون بين عناصر القصة وعناصر السيناريو مما يؤدي إلى ضعفه.
السيناريو وسيلة جميلة نستطيع من خلالها أن نوصل القصة بطريقة سلسلة بعض الأطفال لا يحبون السرد ولكنهم يحبون الصورة وهي بعد جديد يساعد الكاتب في إيصال ما يريده إليهم.
فزت بجائزة الشيخة فاطمة بنت هزاع آل نهيان لقصة الطفل العربي في أواخر عام ۲۰۰۰م، والتي شارك فيها أربعمائة كاتب من مختلف أنحاء الوطن العربي، ماذا تعني لك هذه الجائزة؟
هذه الجائزة تعني أنه لابد لي من إعادة صياغة لكل الوسائل التي أعملها من أجل تطوير عملي مع الأطفال، فخلال السنوات السابقة التي قضيتها أكتب للطفل - وهذه المدة تمتد منذ طفولتي إلى الآن - وأنا أحاول الإجابة عن عدد كبير من الأسئلة التي تلح على ذهني أولها: كيف يمكن أن أكتب قصة تشد الأطفال بطريقة تجعلهم يحلمون بها؟ هل يمكن أن نصل إلى هذه الدرجة؟ كيف لي ككاتب يستخدم بعدًا واحدًا في إبداعه وهي «الكتابة» من منافسة أشياء كثيرة تقدم للأطفال معظمها يعتمد على ثلاثة أو أربعة أبعاد «الصورة، والصوت والتدخل التفاعلي المباشر من قبل الطفل؟» كيف يمكن للطفل أن يترك أفلام الكرتون المثيرة وألعاب الحاسوب الأكثر إثارة والإنترنت، ثم يمسك كتابًا للأطفال ويقرأ؟ كيف يمكن أن أدعو للإسلام من خلال أدبي؟ كيف يمكنني أن أحارب الصهيونية التي تتربص بنا الشرور؟ كيف يمكن أن أبقي حلم الإسلام وفلسطين والوحدة والحرية والكرامة مشتعلة في الذاكرة؟.
هذه الأسئلة تجعلنا ككتاب أطفال في حيرة من أمرنا، وتجعل التحدي مضاعفًا أمامنا.
القصة الفائزة
ترى ما القصة التي فازت ولماذا اخترتها للمشاركة في المسابقة؟
القصة التي فازت تحمل عنوان: «حينما تصالحت مع جدي»، وهي تتحدث عن طفلة تحب مص إصبعها، وتحاول بكل ما فيها من طفولة أن تجد مكانًا أمنًا تمارس فيه هذه العادة بعيدًا عن نقد الآخرين، خاصة جدها العسكري السابق الذي يحاول أن يمنعها بطريقة عسكرية من فعل هذا الشيء، والغريب أن الجد أيضًا يحب أكل الحلويات بشراهة، وبعد أن يصاب بالسكري يحاول إيجاد مكان آمن يأكل فيه ما يحب بعيدًا عن أعين من يمنعونه من فعل ذلك، وعلى رأسهم حفيدته دانية، ومن خلال أحداث يغلب عليها الطابع الكوميدي يصل الجد والحفيدة إلى عقد صفقة يوفر فيها كل طرف للآخر الفرصة لممارسة ما يريد، ولكن في لحظة تفكير تكتشف الطفلة أنها كانت أنانية لأنها ستسمح لجدها بتعريض حياته للخطر من أجل أن تمارس شيئًا تحبه، وكذلك يكتشف الجد أنه أناني لأنه سيسمح لحفيدته بفعل شيء ضار من أجل أن تسمح له بأكل الحلويات، وتنتهي القصة بعقد اتفاقية يتعهد فيها كل طرف بالابتعاد عن الأشياء التي تضره.
وقد كتبت هذه القصة خصيصًا للمسابقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل