العنوان المجتمع الثقافي عدد 1229
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996
مشاهدات 92
نشر في العدد 1229
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 10-ديسمبر-1996
ومضة
من العادات السلبية التي ألفها كثير من الناس في بلادنا، أننا نكشف نصف الحقيقة، لنستر نصفها الآخر، ونسلط الضوء على زاوية في محاولة للتعتيم على زاوية مقابلة.. فنحن عندما نتحدث عن التخلف الذي تعيشه بلادنا، نعزو أسبابه إلى العدو الخارجي.. الاستعمار.. الغزو الثقافي.. التبشير... الاستشراق، ناسين أو متجاهلين أن هذه العوامل الخارجية ما كان لها أن تخترق مجتمعاتنا وهي سليمة معافاة تمتلك المناعة الكافية، وتتمتع بالتماسك المطلوب، وتتضافر جهود أبنائها للحفاظ على بنيتها الداخلية وحمايتها من التصدع، وسد كافة الثقوب والثغرات الجانبية التي تتسرب منها تلك الطفيليات الثقافية- متحاشية الدخول العلني من البوابة الحضارية للمجتمع الذي نفترض وجوده- لأنها ستتعرض في هذه الحالة للتدقيق والتمحيص والمناقشة والحوار الذي يفضح فسادها ويكشف عوارها ولا يسمح إلا بدخول الصالح النافع منها، فهي لذلك تختار الطرق الملتوية والأبواب الخلفية لتهريب أفكارها وعرض بضاعتها وتسويق منتجاتها الثقافية، ناهيك عن تقاليدها وأخلاقياتها وعاداتها السيئة، تماماً كما تروج المأكولات والمشروبات التي انتهت صلاحيتها وأصبحت خطرًا على من يستهلكها.
والآن، كيف نحصن كياننا الاجتماعي ضد الغارات المتلاحقة التي تهدف إلى زعزعته وتمزيقه؟
نستطيع ذلك عندما يكون لنا فكرة مركزية تعتنقها ونتشبع بمضامينها، ونوقن أهميتها وجدواها، ونعد أنفسنا للدفاع عنها، والتضحية في سبيلها، على أن يقتنع بها غالبية الأفراد، إن لم يكن جميعهم، وأن يجعلوا منها معيارًا لمعرفة الحقيقة، ومقياسًا لتحديد الصواب والخطأ، ومرجعًا موثقًا عند غياب الرؤية الواضحة، حيث تتعدد الآراء، وتظهر بوادر الاختلاف، وإلى أن نؤمن بهذه الحقيقة، ونعتصم بحبلها المتين، سيظل مجتمعنا عرضة للاختراق، وكياننا قابلًا للتفكك، وذاتيتها معرضة للذوبان، وهويتنا تبحث عمن يتحمل مسؤولية الانتماء إليها.
إصدارات مختارة
العمليات الأمريكية القذرة:
مؤلف الكتاب هو عميل سري لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، وله دراية واسعة بأمور الشرق الأوسط وبالذات لبنان، حيث عمل لفترة طويلة، كما أنه أعد تقارير ومقالات تتعلق بالإرهاب وتجارة المخدرات في الشرق الأوسط لصالح شبكة «إن بي سي» الإخبارية في مناسبات عديدة.
ولسوء حظ عميل المخابرات هذا، فقد أتيح له أن يطلع على معلومات خطيرة بشأن تفجير طائرة «البان ام» فوق لوكيربي، إذ تبين له حسب زعمه أن السلطات المعنية قد تلقت تحذيراً واضحاً بشأن هذا الهجوم، وأنها غضت الطرف عن الحقيبة التي كان من المفروض أن تكون مليئة بالمخدرات ضمن صفقة بين المخابرات الأمريكية، وبعض تجار المخدرات مقابل عمل ما، ولكن حصل اختراق أمني لهذه العملية وأبدلت حقيبة المخدرات بحقيبة متفجرات وكانت الكارثة.
والتعتيم على هذه الفضيحة قام رجال المخابرات بلملمة الموضوع ووجهت التهمة لعناصر ليبية بتفجير الطائرة، ولكن بقي «كولمان» الذي يمكن أن يقلب الطاولة في وجوههم فحاولوا تلفيق تهمة له وزجه في السجن، ولكن لسوء حظهم فقد تمكن من الهرب إلى السويد مع زوجته وأطفاله، ومن ثم نشر هذا الكتاب في محاولة لتوضيح الأمر، وختم الكتاب برسالة وجهها إلى الرئيس «كلينتون» يطلب فيها أن ينظر في أمره ويظهر براءته من التهمة التي لفقت له لضمان سكوته.
والكتاب مليء بالمعلومات التي يصعب فهمها، لأنها تتحدث عن أعمال رجال المخابرات وكيف يستخدمون الشركات التجارية ستاراً لهم، وكيف يتجسسون على الجماعات الإسلامية، إلى غير ذلك من الأمور التي يصعب فهمها على القارئ العادي، وهي بالفعل كذلك لأنها تتحدث عن عالم آخر هو عالم المخابرات والتجسس، حيث الموازين والقيم والمثل مختلفة تماماً.
والكتاب يعتمد بشكل أساسي على أقوال عميل المخابرات الهارب، وهذا قد يعطيه كثيراً من المصداقية، ولكن من جانب آخر يصعب تأكيد مثل هذه الأخبار من جهات أخرى، ومثل هذا التأكيد يصعب جداً في عالم المخابرات، حيث الحرص الشديد على عدم ترك أي دليل قد يؤدي إلى الإدانة وحيث المقولة المشهورة «إياك أن تمسك بجرم».
الكتاب: العمليات الأمريكية القذرة.
المؤلف: رونالد جودارد – ليستر كولمان.
الناشر: مطابع الأهرام التجارية.
عرض: يوسف مصطفى نجاة الدين.
دراسة المضمون الروائي في أولاد حارتنا:
كثرت الدراسات والمؤلفات حول رواية نجيب محفوظ «أولاد حارتنا» لما تميزت به عن غيرها، فهي جديدة على أدبنا، غريبة من حيث الشكل والمضمون، وهي على رأس إنتاجه الأدبي وفيها نضج فكره.
وهذه الدراسة التي نقدمها اليوم تخوض في أعماق فكر نجيب محفوظ من خلال تحليل أشخاص الرواية والأدوار التي حددت لكل منهم وذلك جريًا على القاعدة التي وضعها نجيب محفوظ نفسه والتي يقول فيها «إن الأديب يختار شخصياته لأنه وجدها صالحة للتعبير عن شيء ما في نفسه كأنه يجدد شخصية تتسم بالضياع، وكان الأديب وقتها يعاني من ثورة مكبوتة»، وفي موضع آخر يقول نجيب محفوظ «لكن المهم أن الرواية ككل يجب أن تعبر عن وجهة نظري».
من هنا فإن تحليل الرواية للأديب يطلع القارئ على مضامين عقله الباطن ويكشف عن نظرته في الحياة والتي يحاول إخفاءها خلف تصرفات وسلوكيات الشخوص.
بدأ المؤلف دراسته بتمهيد عن حياة نجيب محفوظ وأدبه فعرض سريع لـ «أولاد حارتنا» ثم دخل في مضمون الدراسة الذي ضم ثمانية أبواب.
الأول: اتجاه الرواية وظروف كتابتها، الثاني: الطبقات حيث تحدث الكاتب عن الطبقة التي ينتمي إليها نجيب محفوظ والطبقة التي كتب عنها وأغفلها، وعن أدبه بين المحلية والعالمية، الثالث: قضية الدين والعلم، الرابع: قضية الحرية والعدالة والمساواة، الخامس: قضية الجنس، السادس: قضية الموت والقدر، السابع: الرواية بين الرمزية والمباشرة، الثامن: اتجاه نجيب محفوظ الفكري.
في خاتمة الدراسة يخلص المؤلف إلى أن الرواية شاذة عن أدبنا الإسلامي لما تضمنته من إساءة للإسلام والمسلمين بل لكل الأديان.
الكتاب: دراسة المضمون الروائي في أولاد حارتنا.
المؤلف: عبد الله بن محمد بن ناصر المهنا.
الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والتوزيع.
ص ب: 6460 – الرياض 11442 تليفاكس: 4631236.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل