; المجتمع الثقافي.. عدد 1485 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1485

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1485

نشر في الصفحة 50

السبت 19-يناير-2002

إبداع ستة عشر عامًا من البحث والدراسة

أطلس النحو العربي

القاهرة: محمود خليل

ستظل مشكلة اللغة العربية - التي كانت ولا تزال - فيما يتعلق بتيسيرها وتقريبها للدارسين كبارًا وصغارًا مرتبطة بتيسير علم النحو والصرف على أساس أنها لغة إعراب في المقام الأول، ولا تبرز اللغة في بهائها وزهوها ولا تتفتق الكلمات عن معانيها وبلاغتها إلا من خلال «النحو والصرف»، فالإعراب فرع المعنى كما نعرف جميعًا، ولتقريب وتحبيب هذا العلم كانت هذه التجربة الجميلة الفريدة «أطلس النحو العربي»، لجميع المراحل التعليمية، ومع صاحب الفكرة الفريدة الأستاذ رضا عبد الغني كان هذا اللقاء: 

كيف نبتت هذه الفكرة «الجامعة» لديكم؟ 

كان ذلك شاغلي كمعلم للغة العربية، أحبها وأتذوقها، وألمس في الوقت ذاته صعوبتها إلى حد كبير، سيما على التلاميذ الصغار، وما تراكم عن ذلك من أسئلة ومشكلات جعلت علم النحو سدًا عاليًا في وجوه التلاميذ، فكيف يتم تقريبه للأولاد دون إخلال أو تهوين أو توهين، وكم تمنيت على الله عز وجل أن يهديني إلى طريقة تحبب وتقرب اللغة العربية للتلاميذ وتحافظ على سلامتها وتزيل إبهامها، فكان هذا الأطلس.

وعلى أي أساس تم هذا التجميع والتفريع لهذا العلم الضخم؟ 

بزغت فكرة هذا الأطلس عندي، على أساس أن كل موضوع من موضوعات النحو العربي، عبارة عن قصة كاملة، وكل قصة عبارة عن شجرة لها أصل ولها فروع تمامًا مثل الكلمة فلها أصل ولها فروع، ثم تنامت الفكرة واتسق العمل الذي استغرق مني ستة عشر عامًا من البحث والدراسة والتحليل والمقارنة والإثبات والحذف، حتى أفرغت هذه الأشجار أغصانها وفروعها وأوراقها وثمارها.

وما أهم مراجعكم في العمل علميًا وفنيًا؟ 

أما فنيات هذا العمل فالفضل فيها لله وحده، الذي ألقى في روعي فكرتها، وشرح صدري لها، وأمدني من لدنه بهذا الصبر الجميل الطويل.

وأما علميًا فقد اعتمدت على كل مدونات النحو العربي في أصوله وفروعه، وكان أهمها شذور الذهب لابن هشام الأنصاري، ومنتهى الأرب بتحقيق شذور الذهب، ومفتاح الإعراب لمحمد مرجان، والقواعد الأساسية في النحو والصرف ليوسف الحمادي، وشرح ابن عقيل للألفية، وقطر الندى وبل الصدى، ومدونات الأشموني ومنار السالك على أوضح المسالك، والتحفة السنية وتنقيح الأزهرية، وما خرج من مؤلفات حديثة في النحو العربي لتمام حسان وعباس حسن ومحمد عيد ومصطفى أمين وعلي الجارم وآخرين.

لكن كيف يمكن للدارس أن يصل إلى المعلومة وكيف يتم البحث في هذا الأطلس؟

يتم ذلك بمنتهى اليسر والسهولة، فالأطلس مزود بعلامات إيضاح ملونة تسمى «مفتاح الخريطة»، وذلك لإلقاء الضوء وتوضيح ما بداخل فروع وأغصان وأوراق الشجرة. 

وعلى الباحث عن المعلومة أن يبدأ الطريق من أوله، فيتبع الفرع ثم الغصن ثم الورقة، بشرط أن يبدأ من أسفل إلى أعل،ى أى من الجزع ثم الفروع ثم الأغصان ثم الأوراق، وسيجد أنه قد حصل على المعلومة من أقرب طريق، وبأسهل وسيلة، وأكثر من ذلك فسيجد نفسه قد حصل على معلومات إضافية ومشوقة في الطريق. 

تمتاز كتب النحو غالبًا بثروة لغوية وإعرابية وافرة، فهل يتحقق لهذا الأطلس مثل ذلك؟

نعم، فالأطلس مزود بحصيلة كبيرة ووفيرة من مفردات اللغة وطرق الإعراب والمواقع الإعرابية، مع توضيح علامات الإعراب الأصلية والفرعية، وبذلك يمكننا التزود بثروة لغوية لا حدود لها، بل ستقودنا هذه الرحلة الشجرية إلى معلومات جديدة نقرؤها لأول مرة.

والأطلس من هذا الباب يعتبرًا عذبًا مليئًا بالعلم والمعرفة لطلاب جميع المراحل من الابتدائية إلى الجامعية.

وكيف تصرفتم فيما يخص اختلاف الآراء حول بعض المسائل النحوية والصرفية؟

الأطلس يضم خلاصة آراء علماء النحو، وما اتفقوا عليه في المسائل الأصلية، وفيما يخص الخلافيات، فالأطلس قد أحاط بها إحاطة شاملة، فلم يهمل رأيًا، ولم يسقط ورقة واحدة من أوراق شجرة النحو العربي، فضلًا عن أن يبتر غصنًا أو يقطع فرعًا.

هل تم تحكيم هذا العمل العلمي الفريد؟ 

لقد تم تحكيمه على مستويات عدة، و عبر عشرات اللجان الفنية والنوعية المختصة، ويكفي أنه قد فاز بالمركز الأول من بين مئات الأعمال التي تقدم بها العلماء والباحثون اللغويون إلى وزارة التربية والتعليم، وتم تقريره على جميع مراحل التعليم في طبعات أنيقة من قبل وزارة التربية والتعليم، والحمد لله على كل حال، فهناك من العلماء من يطالب بتقريره على المراحل الجامعية، وأنا في ذلك لا أبتغي سوى مرضاة الله تعالى وتقريب لغتنا العربية الشريفة لأبنائنا وأهلينا.

في ظل الزحام اللغوي والغزو اللساني والتهجين البياني، كيف تنظرون إلى مستقبل لغتنا العربية في هذا الصراع الشديد؟

لغتنا لغة مقدسة، فقد حفظها رب العالمين في كتابه العزيز الذي أنزله بلسان عربي مبين، ولا بد أن نعلم أنها اللغة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تصل إلى عمق العقل وعمق الوجدان في آنٍ معًا، وتفاعلت معهما في تأثير وثراء عجيبين، ولا يتفق ذلك للغة سواها: 

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

                          فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي 

وهي يسر لا عسر، فضلًا عن أنها لغة العلم والدين، ولغة التعبد والعمران، فاللغة العربية تنزيل من التنزيل، ونحوها في الكلام كالملح للطعام.

نصائح لغوية

وبماذا تنصح أبناءنا على طريق تيسير النحو وطلاقة اللسان وفصاحة العبارة؟

أولًا: أيسر الطرق وأصحها وأضبطها أن يتم التدريب والممارسة على نطق التعبيرات المضبوطة.. وليس أصح ولا أفصح من كتاب الله تبارك وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

ثانيًا: لا بد من التدريب على القراءة الجهرية في المراحل الأولى من التعليم لضبط مخارج الحروف والتحقق منها، فلا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم لسانه، وفي ذلك الحديث يقول بعض شراحه: إن استقامة اللسان عبارة عن استقامة نية وإيمان، واستقامة نطق وبيان.

ثالثًا: العكوف على الكلمات والعبارات والنصوص المشكولة يجعل اللسان يستقيم في النطق، حتى ولو لم يكن الإنسان عالمًا بالمواقع الإعرابية للكلمات والجمل.

رابعًا: علينا أن نحب لغتنا ونتعشقها.. فهي لغة ودود ولود من أحبها ألهمها، ومن كرهها أعجمها.

خامسًا: ليعلم الجميع أن اللغة السليمة في نحوها وصرفها وبلاغتها، جزء أساسي، ومقوم أصيل في بناء الشخصية المميزة المستقيمة.

سادسًا: لغتنا لغة علم وعبادة.. نطقها إيضاح، وبيانها إفصاح، وسلامتها انشراح.. والحمد لله رب العالمين.

واقع وحلم

شعر د. محمد إياد عكاري

مرحى ومرحى للنظام جديد                      عصر التعولم مشرق وسعيد

عصر تبدى للعيان بقسطه                      حكم العدالة في الوري مشهود

والمجلس الدولي يا لَرَشاده                          كل البلاد أمامها محمود 

كل الشعوب تآلف وتودد                      ساد الوئام وحقق المقصود 

والسلم خيّم والسّلامُ مُرَفْرف                 أفق السماء تألق ونشيد

وعلى الغصون بلابل تشدو هوى              لحنا تدندن والقضاء تغريد 

كل الحقوق لأهلها قد أرجعت             هذي المحافل للحقوق تعيد 

والعدل ينشر في البسيطة ظله                 لا جور يسحقنا ولا تهديد 

كلا ولا إرهاب فوق ربوعها                      يا للصفاء وما بها تقييد 

كلا وليس الظلم فيها محدقًا                أبدًا ولا التجويع والتشريد 

هذا وقد رفع الحصار وأرسلت                بين القذائف كسرة وقديد 

ما عاد للتمييز فيها مشهد                   «دوربان» صدق والوفود شهود 

ومذابح «الهوتو» فلا تصغوا لها            ومجازر «البشناق» والتصعيد 

وفظائع الغارات كذبَة حانق                       ومحاكم التفتيش والتعميد 

فصحوت من نومي على وقع الوغى                حلم السعادة قد رماه حقود 

حتى المنام تصيدوا وترصدوا                      فالقاذفات يروقها التسديد 

فهنا.. هناك.. بيوتهم.. وقراهم                      والآمنون ديارهم أخدود 

والنَّارُ تأكل كل ما يبدو لها                     والقصف باغ والردى ممدود

إبليس يرقص واليهود بنشوة                      والشر أسود والورى مشدود 

والأرض مما شاهدَتْهُ بلاقع                          حمم القذائف للأنام بريد 

أمن بدا للعالمين سرابه                               فيها يقود زمانها نمرود 

سقط القناعُ تَكَشَفَتْ سَوءاتُهُم               وبدا الخداع بلى وذاب جليد 

وبدت لأمتنا الحقيقة كلها                       ما عاد ينفع صمتنا ويفيد 

فالبعد عن نهج الحكيم مُراده                    والحسد عن هدي الإله يريد 

والكيد للدين الحنيف وصحوة                    للحق تعنو والجباه سجود 

لله قامت، للعظيم تطلعت                       للحي ترجو قصدها التوحيد

نفس الكرامة همهم أن يخمِدُوا              خسئوا وخابوا فالزمان شهيد  

ما خاب من نَصَرَ الإله فوعده                 في محكم التنزيل سوف يسود 

ونرى بأقصانا البشائر كلها                        هذا وربي حلمنا المنشود 

 

نورمان فنكلستين يكشف الخداع اليهودي في كتابه

«صناعة الهولوكوست»

الأسطورة تتحول إلى ماكينة لابتزاز الدول والشعوب

الرباط: إدريس الكنبوري

منذ الحرب العالمية الثانية سعى المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين إلى توظيف كافة الوسائل للتأثير على دول العالم الغربي لخدمة قضاياه، وضمان استمرار وجوده من جهة، واستمرار الدعم الغربي لأهدافه من جهة ثانية، وقد وفرت هذه الوسائل المستخدمة للكيان الصهيوني إمكانية ابتزاز الشعوب والأنظمة الغربية، وشكلت أسطورة الهولوكوست التي يزعم من خلالها اليهود أن النازية في ألمانيا أحرقت ستة ملايين يهودي في أفران الغاز بقصد إبادتهم.

وقد حرص اليهود في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية طوال هذه العقود على فرض نوع من الرقابة على أي مبادرة علمية للتشكيك في هذه الأسطورة وفي الرقم المعلن، وأقنعت دولًا أوروبية عدة بوضع تشريعات تمنع الخوض في هذه القضية أو التشكيك فيها وإعادة النظر في إمكان وقوعها، كما هو الحال مع قانون «غيسو »الذي حوكم بمقتضاه الفيلسوف الفرنسي روجيه جاروري بعد نشر كتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية»، والذي شكك فيه - بالأدلة والمعطيات الموثوقة - في رقم ستة ملايين، وتمكنت الآلة الإعلامية الغربية التي يسيطر عليها رأس المال اليهودي من فرض صبغة القداسة على الهولوكوست.

لكن الباحث البريطاني اليهودي الأصل «نورمان فنكلستين» خرق هذا الحاجز ليفضح اللعبة اليهودية من وراء هذه الأسطورة في كتابه الذي أثار ضجة وسط اليهود في بريطانيا والولايات المتحدة: «صناعة الهولوكوست.. تأملات في استغلال المعاناة اليهودية»، والمؤلف محاضر في جامعة كولومبيا في نيويورك، وينحدر من أسرة يهودية بولندية أبيد أفرادها في مذابح النازية في الحرب العالمية الثانية، باستثناء والدته، ويقدم في وسائل الإعلام التابعة لليهود في بريطانيا وأمريكا كأشد أعداء الصهيونية، غير أن يهوديته من جهة وكون أسرته - هو ووالدته - من الناجين من الهولوكوست جعلا ردود فعل اليهود تصطدم بهما، وهو ما حال دون تعريضه للمحاكمة العلنية، شأن جارودي في فرنسا، وإن لم يحمه من الضغوط اليهودية في الغرب.

استغلال الهولوكوست

يميز المؤلف بين المحرقة النازية ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، أي الهولوكوست كواقعة حقيقية، وبين الهولوكوست كسياسة يهودية ترمز إلى توظيف المحرقة للمصالح السياسية والاقتصادية لليهود في الغرب ودولة «إسرائيل» في فلسطين، فإذا كانت المحرقة قد حدثت فعلًا فإن نسبة اليهود بين عدد المضطهدين على يد النازية لم تتجاوز العشرين في المائة، لذلك فإن رقم ستة ملايين يهودي يبدو مبالغًا فيه لاستدرار عطف الغرب وابتزاز الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا، باسم التعويضات.

 أما الهولوكوست كسياسة فإنها صناعة يهودية تسند مصالح سياسية وطبقية مهمة، بل إن الهولوكوست قد أثبتت أنها سلاح أيديولوجي لا غنى عنه، فباستخدام هذا السلاح فإن واحدة من أقوى دول العالم في المجال العسكري، وذات سجل مريع في انتهاك حقوق الإنسان، قد صورت نفسها دولة «ضحية»، وتتشكل الهولوكوست من دعامتين مركزيتين تخدمان اليهود والكيان الصهيوني في فلسطين، الأولى «أنها حدث تاريخي فريد بصورة مطلقة»، والثانية «أنها تمثل ذروة الكراهية الأبدية التي يكنها الأغيار لليهود»، وينقض المؤلف هاتين الدعامتين من خلال الأدلة والبراهين التاريخية والعلمية، فاليهود يقللون من قيمة أي إبادة بشرية حدثت في التاريخ الحديث وفاقت المعاناة اليهودية على يد النازية، لأن الشعوب الأخرى غير ذات قيمة مقارنة معهم، ولأن إبادة اليهود لا يمكن أن تشبهها أي إبادة أخرى بسبب تميز اليهود، وهكذا تكون الهولوكوست مميزة لأن اليهود «مميزون»، وبهذه الطريقة تؤكد أسطورة الهولوكوست اصطفائية اليهود ويستنتج المؤلف من ذلك أن «ميدان دراسات الهولوكوست يطفح بالهراء، إن لم يكن بالاحتيال البحت».

وتشكل أي مقارنة بين الإبادة الجماعية للشعوب الأخرى وبين إبادة اليهود المفبركة إنكارًا لحقيقة الهولوكوست، فعندما رفعت بعض الصحف الغربية أصواتها منددة بالإبادة الصربية لشعب كوسوفا، تعالت الأصوات اليهودية منددة بهذا التمثيل، وعندما أريد إنشاء متحف خاص لتخليد ذكرى إبادة الفجر على غرار المتاحف الأمريكية الأخرى الخاصة بالهولوكوست، رفض اليهود ذلك بحجة أنه «لا يمكن للمرء ببساطة أن يقارن خسارة حياة غجري بخسارة حياة يهودي»!

ووفقًا للكاتب، فإن إنكار الهولوكوست يعرض صاحبه لأشد أنواع الحصار والطعن والتشهير، ويعطي الكاتب مثالًا عن نفسه بعد نشره مقالًا نقديًا حول المحرقة، حيث اعتبره المؤتمر اليهودي الكندي «شخص ملعون من قبل الغالبية العظمى من اليهود القاطنين في هذه القارة»، وقال عنه رئيس «الرابطة المعادية للتشهير بالصهيونية»: «إن انحياز فنكلستين فاضح، وتصريحاته الوقحة ملطخة بصورة لا فكاك منها بموقفه المعارض للصهيونية»، ويقول المؤلف في تفسيره لقلة المنتقدين للهولوكوست: «إذا نظرنا إلى الهراء الذي تضخه صناعة الهولوكوست بشكل يومي، سيكون من المستغرب ألا يوجد هنالك سوى القليل جدًا من المشككين، وذلك لأن الآلة الإعلامية اليهودية في الغرب من القوة والتأثير بحيث تستطيع ترسيخ الأكاذيب في العقل الغربي باعتبارها حقائق لا تقبل حتى مجرد البرهنة عليها».

أمريكا والهولوكوست اليهودية

لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دورًا بارزًا في التعبئة لصالح إسرائيل قبل حرب 1967م، بدعوى أنها مرشحة لهولوكوست ثانية، لكن ظهور السياسات اليهودية لتوظيف المحرقة لم يحدث إلا أثناء حرب أكتوبر عام 1973م، بعد العزلة الدولية المتزايدة ضد إسرائيل، وتفاقم مخاوف اليهود الأمريكيين من تعرض الدولة الصهيونية للأخطار على يد العرب، ولعب الإعلام الأمريكي والمفكرون اليهود الأمريكيون مثل المستشرق برنارد لويس دورًا في ترويج مقولة إن العرب هم النازيون الجدد! 

وبسبب النفوذ اليهودي الضخم والمؤثر في أمريكا، تحولت سياسة هذه الأخيرة إلى حارس لأسطورة الهولوكوست وداعية للتبشير بها، حتى أن المؤلف يقول إن الهولوكوست أصبحت دينًا في الولايات المتحدة ولم تعد مجرد صناعة إعلامية وسياسية وأكاديمية، وفي 1994م نال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان جائزة «إنسان هذا العام »من أبرز مؤسسات إحياء الهولوكوست، وجائزة «مشعل الحرية» من الرابطة المعادية للتشهير لدعمه «المخلص لإسرائيل»، وعمله الدؤوب لصالح الهولوكوست.

وتعد أيام الاحتفال التذكارية السنوية المخصصة للهولوكست في أمريكا أحداثًا وطنية، وفيها تقوم جميع الولايات الأمريكية الخمسين برعاية مناسبات لإحيائها، وغالبًا ما تقام هذه الاحتفالات في مبنى برلمان الولاية، وتوجد في أمريكا أكثر من مائة مؤسسة لإحياء ذكرى الهولوكوست وسبعة متاحف تذكارية أساسية، أكبرها المتحف الأمريكي التذكاري للهولوكست بواشنطن الذي دشنه جيمي كارتر في حملته الانتخابية لاسترضاء المتبرعين والمقترعين من اليهود وهناك 17 ولاية تلزم مدارسها بتعليم الهولوكوست للأطفال في مناهجها.

ويفضح الكاتب التوظيف الأمريكي المزدوج الأسطورة الهولوكوست، ففي الوقت الذي تدعو فيه واشنطن إلى تعويض اليهود عما ألحق بهم، تغض الطرف عن الأعمال الوحشية التي قامت بها في فيتنام، والتي خلفت 879 ألف يتيم و181 ألف معوق، ومليون أرملة، ومقتل مليون ونصف مليون حيوان مزارع، وإتلاف 12 مليون هيكتار من الغابات، ولكن كارتر رفض التعويضات بحجة أن «التدمير كان متبادلًا»! كما أن المشاعر الأمريكية تجاه المعاناة اليهودية لا يتم التعبير عنها مثلًا حين يتعلق بتعويض الأفارقة الأمريكيين عن العبودية التي عانوها.

ويؤكد المؤلف أن الهولوكوست اليوم «محصنة بقوة في الحياة الأمريكية» بل يصعب على المرء أن يسمي قضية سياسية واحدة في أمريكا لا تجند الهولوكوست في خدمتها، ويعقب بأن ذلك يؤدي إلى التهرب من المسؤوليات التي تخص حقًا الأمريكيين في مواجهتهم لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، وغالبًا ما تستدعي الولايات المتحدة ذكريات الهولوكوست لتسليط الضوء على الجرائم الجارية خارجها، وغير المشاركة فيها، بينما تحجب هذه الذكريات في الأعمال الوحشية التي تقوم هي بها ضد الشعوب والأمم.

الابتزاز اليهودي المزدوج

يعتبر المؤلف أسطورة الهولوكوست أكبر سرقة بشرية في التاريخ، إذ تحولت إلى وسيلة ناجحة في يد الجماعات اليهودية وإسرائيل لابتزاز الأمم والدول، فقد عززت استثنائية المعاناة التي يدعيها اليهود «أحقية إسرائيل المعنوية والعاطفية في مطالبة الأمم الأخرى بما تريده»، ومنحت تفويضًا كاملًا لإسرائيل: فإذا كان الأغيار عازمين على قتل اليهود دائمًا حسب هذه الأسطورة، فسيكون لليهود كل الحق في حماية أنفسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، ويرسم المؤلف صورة حقيقية للخداع اليهودي والتوظيف الماكر لأسطورة المحرقة من أجل سرقة أموال الشعوب جديرة بأن تهز الضمير العالمي وتكشف العداء اليهودي المترسخ للشعوب الأخرى.

لقد حول اليهود عبارة «الناجون من الهولوكوست» إلى شعار لابتزاز الدول الأوروبية، وتشير الكلمة إلى من عانوا في معسكرات الاعتقال النازية وتمكنوا من النجاة، ويقدر عددهم بمائة ألف، أما اليوم فإن الأحياء منهم لا يتجاوزون ربع هذا الرقم، ولكن اليهود يضخمون في أعداد الناجين تباعًا لابتزاز المزيد من الأموال، ويبالغون في هذه الأرقام مع إدخال أحفاد الناجين في الحساب ليتضاعف العدد عشرات المرات، ويقول المؤلف إن عددًا كبيرًا من اليهود انتحلوا صفة الناجين للحصول على التعويضات، واختلقت صناعة الهولوكوست العشرات من الحكايات والقصص الكاذبة والملفقة حول الناجين مدعمة بكتابات بعض الباحثين الأمريكيين اليهود المتخصصين في هذه الصناعة، مثل إيلي فايزل الحاصل على جائزة نوبل بدعم صهيوني واضح، والذي ألف كتبًا حشاها بالكذب والقصص الخيالية التي اعتبرت حقيقية وتاريخية، كما أن عددًا من الكتاب اليهود كتبوا سيرتهم الذاتية حول معاناتهم أو معاناة عائلاتهم، وتم الكشف عن أنها مجرد خداع وتلفيق. 

وتعتمد صناعة هذه الأساطير على الآلة الإعلامية الأمريكية الضخمة التي يشرف عليها ويوجهها اليهود، وهكذا أصبحت أوروبا كلها ضحية لهذه الصناعة التي يقول المؤلف إنها ماكينة لابتزاز الأموال، فقد دفعت ألمانيا حتى اليوم تحت الضغط حوالي 60 بليون دولار من التعويضات، واستفادت إسرائيل من الحكومة الألمانية تكاليف استيعاب مئات الآلاف من اليهود المهاجرين إلى الكيان الصهيوني وإعادة تأهيلهم، وبعد إبتزاز ألمانيا وجه اليهود ضغوطاتهم نحو سويسرا بحجة استعادة الأموال اليهودية المودعة في البنوك السويسرية، واتهمت سويسرا بعدم السماح لليهود الفارين من النازية باللجوء إليها، فقدم رئيس سويسرا تحت الضغط الإعلامي اعتذارًا رسميًا عن ذلك في مايو 1995م عشية الذكرى الخمسينية للحرب العالمية الثانية، ويؤكد المؤلف أن هذه التهم ترتكز كلها على الكذب والاحتيال وأنها تنطبق بشكل أدق على أولئك الذين أطلقوها أكثر من انطباقها على المستهدفين منها، أي على اليهود أنفسهم، ويتتبع محطات الحملة الدعائية ضد سويسرا، حتى انتهى الأمر باستسلام السويسريين وتشكيل لجنة للتعويض بعد إشهار سلاح المقاطعة الاقتصادية الأمريكية.

وقد شجع استسلام السويسريين وخضوعهم للمطالب اليهودية اليهود على نقل التجربة إلى أوروبا، وكانت المحطة التالية هي ألمانيا مرة أخرى، حيث رفعت منظمات يهودية دعاوى جماعية ضد شركات ألمانية خاصة، مطالبة بما لا يقل عن 20 بليون دولار على سبيل التعويض، وعلى إثر ذلك بدأت المفاوضات مع ألمانيا في 1999م، وأدرك الألمان أن قوة الهولوكوست الساحقة «لا يمكن مقاومتها»، فاستسلموا لتسوية مالية ضخمة بحلول نهاية تلك السنة، وبسبب هذا النجاح تقدم اليهود خطوة أخرى لمطالبة دول الكتلة السوفييتية بتسليمها كل الأملاك اليهودية في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، أو بتأمين تعويضات مالية عنها، وطالبت «المنظمة اليهودية العالمية لاستعادة الأملاك» بولندا بحقها في استعادة ستة آلاف ملك جماعي لليهود من فترة ما قبل الحرب الثانية، بما في ذلك أملاك تستخدم حاليًا مدارس ومستشفيات، ثم جاء دور دول أوروبا الشرقية وبيلاروسيا، ويقول المؤلف إن هناك تطورات أخرى في الأفق بشأن ابتزاز الولايات المتحدة الأمريكية نفسها والنمسا، ولإجبار الحكومات المتمردة على الخضوع، استخدمت صناعة الهولوكوست هراوة العقوبات الأمريكية.

غير أن الحقيقة التي يكشفها المؤلف هي أن هذه التعويضات لا تذهب إلى الناجين على فرض وجودهم فعلًا، وإنما إلى داخل إسرائيل لدعم الهجرة اليهودية وتأهيل المهاجرين إلى فلسطين المحتلة، كما يوجه جزء من الأموال إلى البرامج اليهودية في أوروبا نفسها، وتخصص بعض التعويضات للجاليات اليهودية في الدول المسلمة لمتابعة نشاطاتها، ويقول المؤلف في هذا الصدد إن نشاطات «لجنة التوزيع المشتركة» المكلفة بتوزيع التعويضات زادت في الدول المسلمة بنسبة 68% خلال الأعوام الثلاثة الأولى من عمل اللجنة في التسعينيات.

مستقبل الهولوكوست

إن هذه الصورة القاتمة التي يرسمها المؤلف نورمان فنكلستين في كتابه للخداع اليهودي والابتزاز المالي لأوروبا ودول العالم تعتبر مدخلًا لقراءة مستقبل اليهود ومستقبل صناعة الهولوكوست في الأعوام القادمة، فالكثيرون بدأوا يستيقظون من تأثير المخدر الإعلامي اليهودي ليكتشفوا الحقائق المثيرة، وحالات التمرد والسخط ضد هذا الابتزاز تبدو واضحة لدى عديد من دول أوروبا، ولكن يتم إجهاضها بفعل الدعاية الإعلامية اليهودية المكثفة واستعمال الولايات المتحدة الأمريكية – القوة العالمية الوحيدة اليوم في حضن المرابي اليهودي – سلاح المقاطعة الاقتصادية.

ويرى المؤلف أن صناعة الهولوكوست أصبحت هي المهيجة الأساسية لنزعة معاداة اليهود في أوروبا، ويسوق احتمالًا يعتبره إنذاريًا، إذ يقول إن مصير الحركة اليهودية الأمريكية ومصير إسرائيل معلقان بخيط دقيق يتصل بالنخب الأمريكية الحاكمة، وإذا قررت هذه النخب في يوم من الأيام أن إسرائيل عائق أو أن اليهود الأمريكيين يمكن الاستغناء عنهم، فقد يقطع ذلك الخيط، ويضيف: «وإن قررت الدوائر الحاكمة في الولايات المتحدة أن تستخدم اليهود كبش محرقة، فليس علينا أن نستغرب إذا تصرف القادة الأمريكيون اليهود كما فعل أسلافهم تمامًا خلال الهولوكوست النازية، والمعنى أن اليهود الأمريكيين سينفضون أيديهم من إسرائيل ويشاركون في ملاحقة اليهود».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1117

183

الثلاثاء 20-سبتمبر-1994

استراحة المجتمع- العدد 1117

نشر في العدد 1064

57

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

المجتمع الثقافي