; المجتمع الثقافي (عدد 1534) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1534)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 69

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 50

السبت 11-يناير-2003

القاصة الإسلامية جهاد الرجبي:

ديني وحده الذي يترك لي مكانًا على خرائط النور، وأمومتي هي تكويني الحقيقي

القصة لدي تحركها الأشجان المفرحة والموجعة حقًا، ولكنها لا تصنعها.

حاورها: محمد شلال الحناحنة

  فازت القاصة الإسلامية الفلسطينية جهاد الرجبي بجوائز محلية وإسلامية ودولية عدة، وهي مازالت تنزف جراح فلسطين المحتلة في نبضها المتواصل، ولا سيما في زاويتها: «مع الغروب» في مجلة «فلسطين المسلمة». وقد التقت المجمع أخيرًا جهاد الرجبي ضمن نشاطات رابطة الأدب الإسلامي في مكتب الأردن الإقليمي، فكان هذا الحوار بداية: ما رؤية الأم المسلمة والإنسانة جهاد الرجبي للقاصة جهاد الرجبي؟

الإجابة: عن هذا السؤال تشبه الوقوف أمام مرآة تعكس ما بداخل المرء لا ملامحه، ويحمل في طياته حكمًا على الذات من خلال خطوط مترابطة ومتداخلة، يصعب الفكاك منها إن أطبقت على الكلمات، أمومتي هي تكويني الحقيقي، وديني وحده الذي يترك لي مكانًا على خرائط النور، وكلما تحققت إنسانيتي ازددت تشبثًا بحبال الله، ووجدتني أتمثل أمومتي، فجهاد القاصة هي مرآة هذه التجارب الشعورية والقناة التي يمكن لجهاد الأم المسلمة الإنسانة أن تتصل من خلالها بالآخرين.

 قيل: «إن الأديبة المسلمة تعاني حصارًا مضاعفًا اليوم في إبداعها مقارنة مع الأديب المسلم» ما رأيك في هذه المقولة؟

      أعتقد أن المقصود بالحصار هو الفكر المسلم لا الرجل أو المرأة، والكلمة المسلمة هي المعنية بالمطاردة، لا الأشخاص، ولا أقلل هنا من أهمية المعوقات التي تقف في طريق الأديبة المسلمة، والتي ترتبط في كثير من الأحيان بطبيعتها، لا بطبيعة الحصار الذي يعاني منه الأدباء المسلمون عمومًا.

     زاويتك الشهرية «مع الغروب» في مجلة فلسطين المسلمة تنزف حزنًا فلسطينيًا ذاتيًا في كثير من الأحيان ألسنا بحاجة إلى آمال مضيئة في ظل ما يحدث هناك؟

     الحزن الفلسطيني لم يعد حكرًا على أبناء فلسطين الذين لم تكف سكاكين الاحتلال عن تمزيقهم حتى هذه اللحظة، بل صار جزءًا من الملامح النفسية لكل مسلم، وهذا ما أحسه من قراء هذه الزاوية، أما الأمل فلم أكف عنه وهذا ما تقوله كثير من سطوري، وإن حملت رائحة البارود ولون الدم المسفوك بلا حساب على الطرقات الثائرة، أما أن نضيء آمالنا فهذه لا تفعلها السطور، بل أيدي المجاهدين.

روايتك «لن أموت سدى» كان لها وقع طيب في الساحة الثقافية الإسلامية ما سبب ذلك؟

     حتمًا هناك أسباب تخص القراء والنقاد بالدرجة الأولى، وقد يكون التحام البعد الإنساني فيها بالسياسي عبر قضية حملت للناس الحيرة والقلق حول طبيعة الصراع وإمكانية التعايش مع العدو الصهيوني، وكذلك الهروب من الواقع الفلسطيني، وذلك من خلال شخصية فلسطينية حملت الطموح والتخاذل الإصرار والتراجع وفق ظروف موضوعية تظهرها الرواية.

 أرى أن القصة لديك أشجان يومية موجعة ومفرحة معًا، ما مدى موافقتك على هذا الطرح؟

      لو كان الأمر كما تصف لربما كتبت الشعر، فهو الأقدر على بلورة هذه الأشجان، ولكن القصة تحرك الحس والفكر، وعليها أن تحمل شفافية الشعر بدرجة لا تجعل الفكر غريبًا عن مفردات العمل، إنها نسيج يد يفترض بها الوعي والمهارة، تحركها الأشجان المفرحة والموجعة، ولكنها لا تصنعها.

فزت بأكثر من جائزة محلية ودولية، ماذا يمثل لك هذا الفوز؟

     الفوز توفيق من الله، وهو حجر ألصقه بحجر آخر في بناء أسأل الله أن يكون بناء

صالحًا يباركه.

هل لنا أن نقرأ بإيجاز مشروعك الأدبي القادم؟

     في الحقيقة أنا أتنقل عبر أوراقي من عالم الطفل إلى الكبار، وأعمل حاليًا على إتمام رواية «وربما أكثر» وهي تحمل بعض ملامح الواقع الفلسطيني عبر شخصيات أتتبع آثارها وتركيباتها النفسية، وذلك من خلال نشاط ذهني لامرأة عجوز وحيدة تعيش الماضي والحاضر بفواصل معقدة، أحاول من خلالها أن أنقل بعضًا من صور المعاناة والجهاد الفلسطيني.

يوم الامتحان:

     أفقت فوجدت نفسي في لجنة امتحان، إنه الامتحان الأخير، نظرت إلى ورقة الأسئلة ولم أكن قد انتبهت إليها منذ وضعها المراقب أمامي، كانت الأسئلة بسيطة جدًا، أو هكذا تخيلتها في بادئ الأمر، وبدأت كعادتي أقرأ الورقة من أولها إلى آخرها فلاحظت أن خانة زمن الامتحان قد تركت خالية، ثم وجدت نفسي أصيح أين المراقب؟ أين المراقب؟ فقال المراقب: إنها ليست غلطة، بل هو أمر مقصود، فلا زمن للامتحان كل ما عليك هو أن تجيب، كم كانت الصدمة قاسية، فمستقبلي يتوقف على امتحان لا أعرف له زمنًا، ووجدت في الإرشادات أجب قدر طاقتك، ستحاسب على قدر طاقتك بناء على المدة الفعلية التي قضيتها في الإجابة، اطمئن، لن تظلم، تعاون مع كل ذي رأي من أعضاء هيئة التدريس والزملاء والدارسين بجانب الكتاب المقرر وكافة المراجع والكتيبات.

     يا الله، ما أجملها من تسهيلات، ولكن الورقة ستسحب في أي لحظة، أحاول التركيز، ولكن التفت حولي فأجد من لا يعطي هذا الامتحان المصيري أدنى حظ، فبعضهم يلهو ويلعب، والآخر يقرأ الورقة ويضحك مستهزئًا، وآخر جلس يرسم على الورقة؟ وترك الإجابة فقلت: عجبًا، والامتحان؟ فقالوا لي: يا عم، إنها ساعة الحظ لا تعوض، والتفت إلى ألعابهم فوجدتها حقًا جذابة ومدهشة ومسلية، وهممت بمشاركتهم لولا ما حدث فجأة.

فلقد قطع الهدوء صوت يصرخ فإذا هو زميل بجواري يقول لم أكتب شيئًا بعد، شغلني اللعب مع أصحابي عن الكتابة مع أني أعرف الإجابة، لم أكن أتوقع أنكم جادون في تنفيذ التعليمات، أتوسل إليك أعد لي الورقة، مستقبلي سيضيع، يا للهول لقد سحبت منه الورقة وهو يندم ويتمنى لو كان استغل كل دقيقة من زمن إجابته، ورغم هذا المشهد المؤلم إلا أن كثيرًا من الممتحنين لم يتعظ وما زال يلعب ويلهو، وانتبهت لنفسي ولم أكتب شيئًا بعد، أحاول التركيز، ولكن أصوات من حولي تشوش عليَّ، وتمنيت لو أني لم أجلس في هذا المكان الموبوء، وأخذت أتلفت حولي لعلي أعثر على مكان هادئ، فوجدت مجموعة تجلس بسكينة، يجيبون متعاونين، ويساعدون غيرهم، ترددت نفسي في الانضمام إليهم؛ بسبب أن البعض يسخر منهم ومن جديتهم، بل إن البعض كان يؤذيهم، ولكني قلت إن لم أنضم إليهم فلن أنجح في هذا الامتحان، فاقتربت منهم وقلت لهم هل تقبلوني معكم؟ فوجدتهم يبتسمون ويرحبون بي، وسرعان ما أفسحوا لي مكانًا بينهم، وبدأنا بمساعدة بعضنا وحل الأسئلة وكم كانت سهلة، وفجأة اقترب المراقب من زميلي ليأخذ الورقة، انزعجنا جدًا من أجله، ولكني وجدته يبتسم وهو يقول: لقد بشرني المراقب بصحة إجاباتي، فلقد عملت ما في وسعي ولم أقصر».

       والآن أنتظر دوري وصوت يهمس في أذني ويقول: ﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَٰكُم عَبَثا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ﴾ (سورة المؤمنون -115)، ونظرت إلى بقية الطلاب الغافلين، وأشفقت عليهم وأنا أردد: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾  (سورة الحديد: 16).

محمد نور المعداوي

واحة الشعر

وهج انتفاضة جند الله

شعر: شريف قاسم

لم تنطفئ فجذاها الروح والأمل *** ومضرماها الفدا - لله - والمثل

 لها العقيدة أرست فوق تربتها *** أصول مجد لها ما شانها دخل

على أوار محياها قد احترقت *** كل الأكاذيب فالتزوير يرتحل 

 ولعبة الأمم الخرقاء سفهها *** فساد تمثيلها والبغي ينفتل

 إن دبجتها أياديهم فما وهنت *** يد انتفاضتنا أو ردها الفشل 

قد تهدأ النار لكن جمر موقدها *** تفور فيه مروءات وتعتمل 

هي القوى جمعتها غاية فعلى *** فحيح أحقادها تستنبت الحيل

 وليس تغمض عين الكفر عن بطل *** أفاق فالأرض بالثارات تشتعل

فكيف تطفئ ريح المكر وقدته؟ *** وليس يذعن الغازين إن نضلوا 

 قد أذن الله أن تجتث أذرعه *** شوك السفاهة والغي الذي بذلوا

 فقد تفلت والإرهاب حاصره *** وفيه أهل غلاة الحق ما عدلوا 

أراه في عطش الأبرار قربهم *** من منبع الفخر مهما ضاقت السبل 

 لا يسألون إذا نودوا بساحته *** عن جملة القول والأسباب إن نزلوا 

لله مفزعهم في الله مطمعهم *** وعن مهازل من ذلوا قد اعتزلوا

 أفاضل القوم ما خارت عزائمهم *** ولا استرق علاهم عاصف جلل

 قد يصنع الموت للأجيال مكرمة *** وقد تنحى بهم عن خيرها الخطل

فللمذابح وهج ليس تطفئه *** هوج العواصف، إذ أيامنا دُول

 إنا ملكنا فكان البر شيمتنا *** بسائر الخلق ما أودى بنا خَلَلُ 

لكنها جولة الأوغاد ما برحوا *** يلوحون لنا بالحقد ما غفلوا 

وجرحنا الثر والأحداث دامية *** في صدر أمتنا هيهات يندمل!!

ضلت طريقًا لها مازال يسعفها *** ومن سناه عيون الصيد تكتحل

المؤمنون بنصر الله قد عكفوا *** على هويتهم لم يطوها الخلل

يجاهدون فما أعمت بصائرهم *** غشاوة الزيف بالأرزاء تشتمل 

 وموكب صاغ بالإسلام مركبه *** خير البرية إذ سارت به الأول

 وفي العصور التي عجت مكائدها *** على الشريعة ما هانوا ولا خذلوا

 وهج انتفاضات جند الله في عصر *** قديمة العهد بالأرواح ما بخلوا 

يقودهم مصحف الرحمن عن ثقة *** والآي تفعل ما لا تفعل الأسل

 وبهرج العصر لم تقتل مفاتنه *** سجية في الحنايا ما لها قَفَل

 شبابهم والصبايا الغيد تعرفهم *** ساح المنية ما لانوا ولا ذهلوا

يناجزون شرار الناس ما وهنوا *** ولا استكانوا وساح الخطب تشتعل

ولليهود وإن طالت أذيتهم *** يوم يقطع فيه كل ما غزلوا

وينصر الله من جادوا بأنفسهم *** وآمنوا بالذي جاءت به الرسل

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل