العنوان النزوح إلى الوطن
الكاتب سليم عبدالرحمن الزغل
تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992
مشاهدات 99
نشر في العدد 1004
نشر في الصفحة 42
الأحد 07-يونيو-1992
في يوم
من الأيام..
كان لنا
وطن...
وهواء
ومياه وسماء
وماء معين..
صار
غورًا بعد أن ضاع الوطن
ورعود
وسحاب ومطر..
وبحار
وغدير وزهر..
وجنات
وبساتين خضر..
وعيون
الليل تسري..
في خشوع
وابتهال وتجلي..
وعيون
الناس تغفو في نجوم وقمر..
وحبات
الندى حطت على ذات غصن وفنن..
وصلاة
المؤمنين..
وسجود
في السحر..
وجبال
في بلادي..
والروابي
والزهر..
وسهول
اللوز تزهو..
وبساتين
الثمر..
وكان
الحب والغلات..
والأخوال
والخالات.. وأجداد.. وأعمام.. وجدات فدائيات.. فأتراب.. وأحرار.. يحيط الكل
بالفدان...
كذا
ترنيمة البيدر.
وكان
العشق يعلونا كما الرايات..
وكان
السهد بيارات...
فخشخاش
وزيتون..
وكان
الماء رقراقًا وترياقًا يروي..
نبتة
الليمون والتفاح.. وكل أشجار السدر.
وكان
البحر في وطني..
نقيًا
أبيًّا يسبح الرحمن..
يصور
الأوطان
يقبل
الشطآن..
يداعب
الصخر..
وكان
البحر في وطني..
فدائيًا..
جهاديًا..
يمزق
المراكب والغزاة..
يصرخ في
معارج الأفق: أن (لا إله إلا الله)
مدوية..
مجلجلة.. ترج أعماق البشر..
تهز
سيقان الشجر..
وكان
البحر يعرفنا
وتشتاق
الجوار المنشآت لنا..
وكان
البحر مسلكنا..
وتعرف
فيه جرتنا
وكان
يغسل الشهداء منا..
بمقعد
الصدق عند المليك المقتدر.
يا قدس..
يا قبلة الشهداء والفقهاء.. والأبرار..
يا
ياقوتة السماء.. يا قصة الإسراء..
يا قبلة
الهادي البشير «محمد» في فجر دعوته وقد لبي النداء.
«بيت
المقدس» يا أرض الرسل
ويا
معشوقة الخلفاء.. والأمراء والزوار
يا قدس..
يا أميرة العصور.. يا قلادة الزمن.. يا ريحانة الأحرار.
في بيت
المقدس سار عمر.. فبنى مجدًا.. ورعى عهدًا.. وعلى إثره حل أبو ذر..
في بيت
المقدس ملحمة ربانية..
وراية
حق.. والعهدة العمرية..
وسجلات
الجهاد الأبدية..
في بيت
المقدس تعبق الذكرى ندية..
يبتدئ
الزمن..
وينهض
الفرسان والشهداء من رفاتهم..
ويصرخ
المكان «حي على الجهاد» في سمع الزمان..
ويرتجل
السور العتيق كل قصائد الماضي..
والخطوب
المدلهمات الحواضر..
ومن تلك
الروابي تشم رائحة التاريخ والقرون الخوالي..
وتشم
رائحة السيوف والدروع..
وتلمع
في عين الأفق صور محلاة للجياد الصافنات..
ورماح
وتروس..
ونطوع
وأصوات الصليل وغمد خنجر..
وصلاح
الدين.. ما زال يسير في شوارع القدس القديمة..
وصوت
صلاح الدين ما زال يدوي: إنها القدس.. إنها جهد المقل..
إنها
القدس فلتفتح أجفان العالم.. وليقرع صوتي كل رؤوس الخلق..
ولتهدم
المهاجع والبيوت ولتكفأ القدور.. ولتفتح القبور.. إنها رايات صلاح الدين.. وإن
الرائد لا يكذب أهله..
فاستفيقي
يا قلوب العالمين..
واركبي
يا قوافل الزمن..
كبري يا
مآذن الوطن..
واستوي
يا فيالق الصلاة..
واخفقي يا
بيارق الرماة..
قد
شقينا لو نسينا أنه كان الوطن..
قد
شقينا لو غفونا بعد أن صار خبر..