العنوان المجتمع الثقافي (1280)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 61
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
إنها تذكرة
لأن تموت والرصاص في صدرك خير من أن تموت والرصاص في ظهرك
إن شيخنا العالم العامل المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي يتعجب من أمر العرب وانهزامهم في حربهم مع اليهود سنة ١٩٤٨م، وكان يعلل ذلك بالجبن الذي استولى على القيادات، وأساس الجبن حب الدنيا وكراهية الموت، وقد نشأ عن هذه الخصلة المذمومة والمرذولة مواقف مخزية وتصرفات سفيهة.
وكان يقول: «إن المؤمن الحق هو الذي لا يؤثر على حريته وكرامته شيء ولا يساوم في شرفه، ولا يفرط في دينه وعرضه وأرضه، ويبذل دون ذلك ما ملكه الله من نفس ومال، وهو على استعداد دائم للموت في سبيل رفع راية الإسلام خفاقة ويجب أن يعتقد أن الجبن لن ينسى له في الأجل، أو يدفع عنه الموت، لذلك كان الأحرى به أن يقتحم الأهوال بإقدام وشجاعة ويرغب في الشهادة حتى إذا ما أكرمه الله بها بعث يوم القيامة والرصاص في صدره أوسمة اليقين، وحسن التوكل ووصل بيعه نفسه وماله وأولاده لله.
وقد جرب المجاهدون ذلك فهزموا الإسبان والفرنسيين لولا تكالب العالم الغربي كله مع كنائسه على جهاد الريف ولولا الخيانة الداخلية واستخدام الأسلحة الكيماوية والسامة.
أما التولي عند الزحف والنكوص على الأعقاب والرضا بالموت والرصاص في الظهر، فذلك شهادة خزي وعار، وسوء ظن بالله وعدم التوكل عليه، والثقة بوعده.
د. عبد السلام الهراس
إصدارات مختارة
القراءة أولًا
عنوان كتاب صدر عن دار الفكر في دمشق عام ۱۹۹۷م لمؤلفه الأستاذ محمد عدنان سالم، وقد كان من حق هذا الكتاب أن يكون عنوانه: كيف تصبح قارئًا لأنه يقف بالقارئ المبتدئ على أول سلم المعرفة، ليجعل منه قارئًا واعيًا، يمشي إلى حقول العلم خطوة خطوة، ولأنه يجيب عن أهم ثلاثة أسئلة في عملية القراءة الشاملة لماذا نقرأ؟ وماذا نقرأ وكيف نقرأ، ولأنه يذلل عقبات كأداء قد يخشاها القارئ حينما يقبل على القراءة.
يقول المؤلف في مقدمة كتابه قبل أن نقرأ لن نستطيع اعتناق عقيدة، ولا تذوق حرية، ولا ممارسة حكم ولا تكوين وحدة، ولا تمتين اقتصاد، إن الشعب الذي لا يقرأ لا يستطيع معرفة نفسه، ولا معرفة غيره والقراءة هي التي تقول لنا هنا وقف أسلافكم... هنا وصل العالم من حولكم... من هنا يجب أن تبدأوا لكيلا تكرروا الجهود التي سبق ان بذلها الآخرون ولا تعيدوا التجارب التي مروا بها ولا ترتكبوا الأخطاء التي ارتكبوها.
ثم يتساءل هل نحن نقرأ فيجيب الكتاب الذي يتزايد إنتاجه ازديادًا مطردًا يشكو الهجران من عالمنا العربي، ويعاني أزمة كساد اضطرت معظم الناشرين إلى تخفيض منشوراتهم في الوقت الذي كان ينبغي لهم أن يرفعوا منها ليواكبوا ازدياد أعداد السكان وتناقص أعداد الأميين.
وتحت عنوان قدسية القراءة، يقول الإنسان خليفة في الأرض وليس من اللائق بالخليفة أن يكون أميًا، بل يجب عليه أن يقرأ ليتخلص من جهله وأميته، ويكون جديرًا بسجود الملائكة له.
وفي عناوين أخرى . قبل هذا العنوان وبعده . يتحدث المؤلف عن فضل العلم والقراءة في الإسلام، فيسردها بأسلوب سهل يسير... .. في طرحه عمق وفي تأمله جدة، وفي عرضه إقناع.
ثم يعرج على مفهوم القراءة في إلماحة سريعة تضمنت معناها اللغوي ومفهومها الاصطلاحي، ثم يتساءل لماذا القراءة يعقبه عنوان «قالوا في القراءة» وهو إضمامة المقولات جامعة لنفر من مشاهير الكتاب والمفكرين والأدباء.
ومن عنوان إلى عنوان ومن مبحث إلى مبحث يأخذنا المؤلف إلى رحلة شائقة بين أزاهير كتابه منها: القراءة مفتاح العلوم.... القراءة طريق الأمم إلى الرقي... عظماء التاريخ قراء نهمون... تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم... إلى آخر تلك الموضوعات.
ختامًا بقي أن نذكر أن الكتاب رغم صغر حجمه إلا أنه كبير القيمة، ورغم قلة صفحاته إلا أنه جم الفائدة.
عبد الله بن أحمد آل ملحم
المنظور الحضاري في التدوين التاريخي عند العرب
ضمن سلسلة كتاب الأمة، صدر عن مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر الكتاب رقم (٦٠) الذي يحمل عنوان «المنظور الحضاري في التدوين التاريخي عند العرب.
وهذا الكتاب... محاولة على قدر من الأهمية في بيان دور القرآن في تحقيق النقلة الحضارية والثقافية وإثارة وعي المسلمين بالبعد التاريخي ودوره في التشكيل الثقافي وتحقيق العبرة وإخراج العرب من النظرة الدهرية وتنمية حسهم بالزمن كوعاء للفعل الحضاري وما قدمه القرآن من منهج في تفسير التاريخ أو فلسفة التاريخ وأثر منهج القرآن والحديث في التدوين والتحقيق التاريخي.
من عناوين الكتاب:
-نشأة التدوين التاريخي والمنظور الحضاري بدايات التدوين في الإسلام.
-المنظور الحضاري في أنماط التدوين التاريخي.
المؤلف: د. سالم أحمد محل
الناشر: مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
هاتف: ٤٤٧٣٠٠، فاكس ٤٤٧٠٢٢ ص . ب ٨٩٣ الدوحة. قطر
رؤى
ملف دوري يعنى بشؤون الآداب والثقافة والفنون والعلوم الإنسانية يصدره النادي الأدبي بحائل - السعودية، وصل العدد الأول منه وفي طياته العديد من الدراسات النقدية والقصص والقصائد وعروض الفنون التشكيلية.
«رؤى» خطوة على طريق تفعيل دور الأدب في حماية وتوجيه الحياة الاجتماعية سبقتها خطوات وستتلوها خطوات حتى يصل الأدباء - العلماء . المثقفون إلى سدة القيادة الفكرية التي تحدد للتيار وجهته، وللمسيرة غايتها بدلًا من الهامشية والغثائية التي يعيشها معظم المثقفين لصالح القوى التي تملك وسائل الترغيب والترهيب . المراسلات: المملكة العربية السعودية - حائل ص ب ٢٨٦٥ هاتف ٠٦/٥٤٣٠٩٤٤.
المدينة الفاضلة عبر التاريخ
ضمن سلسلة عالم المعرفة، صدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكتاب رقم (٢٢٥) بعنوان المدينة الفاضلة عبر التاريخ، حيث يقدم وصفًا نقديًا لأشهر الكتابات اليوتوبية، منذ جمهورية أفلاطون حتى يوتوبيات العصر الحديث ويلقي الضوء على العلاقة التي تربط التفكير اليوتوبي بالواقع الاجتماعي، أما اليوتوبيا عزيزي القارئ فتعني أصلًا نموذجًا لمجتمع خيالي مثالي يتحقق فيه الكمال أو يقترب منه ويتحرر من الشرور التي تعاني منها البشرية، ثم جرى التوسع في استخدام الكلمة بحيث تشمل كل إصلاح سياسي أو أي تصورات خيالية مستقبلية أو احتمالات علمية وفنية، ولكن تظل اليوتوبيا تصورًا فلسفيًا ينشد انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين ومع المجتمع بالدرجة الأولى.
الجندي المسلم
صدر العدد (۸۸) من مجلة الجندي المسلم وهي مجلة إسلامية عسكرية ثقافية فصلية تصدرها الشؤون الدينية للقوات المسلحة في وزارة الدفاع والطيران بالمملكة العربية السعودية، وتهدف إلى غرس العقيدة الإسلامية في النفوس وإبراز محاسن الدين الإسلامي والرد على المذاهب الهدامة والأفكار المنحرفة، ويحتوي هذا العدد على مجموعة من المقالات القيمة والفتاوى النافعة وهو جدير بالقراءة والاهتمام. المراسلات: ص ب ٢٧٠٢٨ الرياض ١١٤١٧ هاتف ٤٧٨٩٠٠٠ تحويلة ٦٣٤١٠٤٦١٦ فاكس ٠٤٦١٥٠٤٧٨٩٠٠٠
واحة الشعر
على بوابة الزمن
شعر: يوسف مساعد العبد الجادر
مالي أراك وحيدة تتململين أحزنت قلبي يا حبيبة خاطري يا أمة الإسلام فيك رجاؤنا هيا امنعي بيعَ الأراضي أمتي يكفيك هذا العار قومي أمتي الغرب بات يدوس قومي دونما الغرب صارَ موطنا في أرضنا الغرب شمّر ساعديه وأمتى الغرب أعطى لليهود بلادنا أعداؤنا وصلوا الكواكب كلها وشعوبنا جهلت علوم حدودها | مالي أراك حزينة تتأففين آلمت حسي حينما تتأوهين يا أمة الإسلام والحق المبين أوما اكتفيت مهانة طول السنين فالسيل قد بلغ الزُّبَى هل تشعرين؟ أحد يحرك ساكنًا يا نائمين وَبنو بلادي في العراء مشردون بثرت سواعدها وضاقت بالوتين والصرب يشرب من دماء المسلمين نهلوا علوم المسلمين السابقين فتقهقرت خطواتها دنيا ودين | |||
أعداؤنا كانوا قديمًا دوننا أعداؤنا كانوا قديمًا تحتنا أعداؤنا لم يحلموا يومًا بأن وتبدل الحال فماذا قد جرى؟ مَنْ كانَ بالأعلى تدلى والذي منْ كان يحكم صار عبدًا خادمًا مَنْ كانَ يخشى بات يُخشى دائمًا عجبًا أكرر أمتي ماذا جرى؟ أنسيت كيف تنزل الوحي المقد أنسيت بدرًا حين جُنْدُ إلهنا أنسيت قوة خالد وصلابة الـ أنسيت سعدًا؟ أم نسيت فعاله أنسيت أندلسًا؟ وكيف نسيتها؟ هذا كتاب الله يُتلى بيننا يا أمتي يكفيك هيا حركي إن تعملي يا أمتي بالوحي يأ إن بالكتاب أخذت في إقراره سترين كيف نسودُ في الدنيا ونَحْ | وجدودنا كانوا الملوك الحاكمين وجيوشنا كانت جيوش الفاتحين يَدْنُوا قليلًا نحو أرض المسلمين الحلمُ صار حقيقة يا نائمين في الدون طال النجم رغمَ الرافضين أما العبيد فهم ملوك آمرون أين الجيوش؟ وأين حشد الحاشدين عجبًا وكيف نعيش كالمستضعفين؟ س في حراء؟ وكيف بلغه الأمين؟ ردوا العدو برغم أنف الظالمين؟ مقداد في وجه الطغاة المشركين؟ في القادسية؟ أمتي هل تذكرين؟ أنسيت أرض الشام أعنابًا وتين؟ لكنهُ يُنسى ويركنُ باليمين بل أيقظي فينا شعور المسلمين تيك الخلاص وينجلي هم السنين إن بالكتاب بدأت فيه تطبقين كمها وترجع عزّنا في الأولين | |||
سترين كيف نكون جندًا أمتى سترين كيف ندك إسرائيل بل سترين كيف سيركَعُ الغرب لنا وتعود أمجاد الخلافة أمتي | سترين أحفاد الصحابة فاتحين سنزيل - راما (۱) - ذلك الصنمُ اللعين وبسيفنا سنجز رأس المجرمين ويعود جيل الصالحين المصلحين |
(1) راما، هو الصنم الذي هدم من أجله المسجد البابري، حيث ادعى الهندوس أنه ولد في مكان المسجد.
(0) ألقيت في مهرجان أسبوع الشريعة الذي أقامته جميعة الإصلاح الاجتماعي بالكويت
الشخصية الإسلامية في أدبنا الحديث!
أمر مثير للدهشة !! ألا نجد عملا أدبيًا أو سينمائيًا يتناول شخصيات إسلامية إلا ويصورها بالقبح والدمامة والمغالاة.
رسم الشخصية الإسلامية في أدبنا المعاصر يقتضي اهتمامًا غير عادي من أدبائنا لتقديم صورة المسلم الإيجابي الذي يعبد الله عن يقين
بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود
تعرضت الشخصية الإسلامية في أدبنا الحديث إلى السخرية والزراية بطريقة غير مسبوقة في أدبنا العربي على امتداد تاريخه الطويل، وقد تفنن المعادون للتصور الإسلامي، والموالون للتصورات المادية والاستعمارية في تصوير الشخصية الإسلامية تصويرًا بشعًا وقبيحًا وفصاميًا، يقوم على التناقض بين القول والفعل، والكلام والعمل، لدرجة أن المرء من أي ملة كان . يعتقد من خلال هذا التصوير أن الشخصية الإسلامية لا تتفق وطبيعة الحياة، -وأن الإسلام - وهذا هو الأهم لا يصلح ليكون منهجًا وطريقة سلوك، فعلماء الدين ورموزه الذين تصورهم الأعمال الأدبية منافقون وكذابون وزناة ومرتشون ومصالحهم تسبق معتقداتهم، بل إن هذه الأعمال أسرفت في تصوير المسلم بصفة عامة، حين جعلته «يطبع علاقاته مع الانحرافات السلوكية التي تتناقض مع العقيدة والشريعة لدرجة أننا نرى البيت المسلم مثلًا، لا يخلو من «بار، لتقديم الخمور، أو قاعة للرقص الغربي أو الشرقي، أو أن هذا البيت لا يعرف أفراده الوضوء ولا يقيمون الصلاة، ولا تسمع منهم تحية الإسلام، ولا ذكر الله، ولا تعبيرًا يدل على انتمائهم للعقيدة والشريعة.
وإذا كان الشعر العربي الحديث قد حفل بمضامين غير إسلامية تدعو إلى أيديولوجيات غربية أو أفكار فلسفية بعيدة عن الإسلام أو حاول أن يشوه بعض الرموز والقيم الإسلامية فإن الفنون الأدبية الدرامية، وخاصة المسرح والقصة والرواية، ويتصل بها المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية المأخوذة عنها، قد أحرزت تأثيرات أكثر خطورة في تشويه الإسلام بعامة، ورموزه وقيمه بصفة خاصة، وذلك لقدرتها على غزو الوجدان والمشاعر لدى المتلقين بطريقة سهلة وبسيطة وغير مباشرة بحكم أن الإنسان بطبيعته يستلذ عملية القص والحكي ويستريح إليها فيما يشبه الحذر اللذيذ لأنه يتابع أحداثًا وشخوصًا وعلاقات تتسلسل أمامه وهو مسترخ، فيتقبلها غالبًا دون عناء أو تفكير أو إعمال عقل بطريقة يقظة. ويمكن القول إن الأعمال الدرامية، قد جعلت صورة المتدين مرفوضة لدى قطاعات كثيرة من الناس، وجعلته رمزًا للزيف والانتهازية والسلوك الرخيص.
وفي السنوات الأخيرة، استطاعت بعض الحكومات المستبدة في العالم العربي (الإسلامي) أن تستغل الدراما مكتوبة ومصورة ومشخصة في تشويه صورة الإسلام والمسلمين من خلال استغلال بعض الحوادث والخلافات التي وقعت بين هذه الحكومات، وبعض الجماعات الإسلامية فأشاعت الأعمال الدرامية التي أنتجتها حكومات الاستبداد أو ساعدت عليها أن ترسم صورة مقززة للإسلام ولكل من ينتمي إليه، بل إن هناك أعمالًا أغرقت في عدوانيتها وبجاحتها ضد الإسلام، فلجأت إلى التاريخ وزورته، وزيفت حياة بعض الشخصيات التاريخية وصورتها في حالة من الانحلال والمجون والزندقة، لتقول بعدئذ إن هذا هو الإسلام المطلوب، الذي يتفق مع «الاستنارة» و«التقدم».
خطأ كبير
ومن المؤسف أن بعض المثاليين الذين يقاومون الفساد والانحراف والظلم، قد وقعوا في خطأ كبير، عندما انبهروا ببعض الأعمال الدرامية التي تصور علماء الدين في صورة فصامية متناقضة، وتحول بعض الشخصيات من الاستقامة والطهارة إلى الانحراف والدعارة وعدوا ذلك فضحًا للفساد ومقاومة للظلم ونضالًا ضد الاستبداد والطغيان أو الحق إن تعرية الفاسدين والظالمين والمستبدين والطغاة أمر محمود بل ومطلوب، بل وفرض على كل قادر ومستطيع، ولكن هل يأتي ذلك على حساب تشويه صورة الإسلام والمسلمين.. وإيهام الناس أن الإسلام منبع الظلم وأن علماءه والمنتمين إليه ليس فيهم رجل رشيد؟
هناك شيء في الأعمال الأدبية والفنية يسمى بالمعادل، والمعادل يعني أن نضع النماذج الخيرة في مواجهة النماذج الشريرة، قد يكون المعادل حدثًا أو فكرة أو شخصية أو غير ذلك، ومهمة هذا المعادل نسف الفكرة التي يرفضها الكاتب أو الفنان وترسيخ الفكرة التي يدعو إليها وينشغل بها، فإذا خلت الأعمال الأدبية والفنية من المعادل فمعنى هذا أن صاحب العمل يؤكد على الفكرة المطروحة ويؤمن بها، وإلا ماذا يقصد الكاتب وهو يجعلنا نتعاطف مع عاهرة كانت من قبل امرأة شريفة ومستقيمة ومتدينة؟ لا ريب أنه أمر مقصود وخاصة إذا كانت بقية الشخصيات من عمل الكاتب معوجة ولا تعرف الطهارة فضلًا عن الله!
دعك من حكاية الظاهر والباطن التي يسوغ بها البعض قصور كاتب معين وعدم تقديمه للمعادل المسلم الصالح، فالعمل . حتى لو كان رمزيًا - لا يستطيع أن يغفل هذا المعادل أو يتجاهله.
ويصبح الأمر مثيرًا للتساؤل والدهشة والغرابة، عندما تنظر حولك فلا تجد شخصية إسلامية سوية، لا على مستوى الأفراد العاديين ولا على مستوى الصفوة التي يمثلها علماء الدين في تخصصاتهم المختلفة، تتضمنها رواية أو مسرحية أو مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي إن الأعمال التي تضمنت شخصيات إسلامية سوية قليلة بل نادرة، ولعل هذا كان من أسباب الدعوة إلى أدب إسلامي ينصف الإسلام من معظم الكتاب الذين أغرقوا في كراهية الدين الإسلامي أو ابتعدوا عنه، أو فهموه فهمًا قاصرًا!
واقع الحياة
إن واقع الحياة يحفل بالشخصيات السوية والمنحرفة، والطيبة والشريرة، ومن غير الإنصاف، أن نزيف الواقع، فلا نرى فيه إلا الشر والقبح والدمامة، وأن نصور الشخصيات الإسلامية تصويرًا يتسم بالمغالاة والبعد عن الواقع، فلا نرى المسلم إلا صاحب وجهين ومنافقًا وانتهازيًا وأفاقًا، وإذا كان بعض المعادين للإسلام يتسقون مع أنفسهم في هذا الاتجاه، فإن المسلمين الذين يسايرونهم يضعون أنفسهم في موقف الريبة والشك.
أتيح لي في الشهور الأخيرة أن أقرأ دراستين مهمتين حول الشخصية الإسلامية أو الدينية في الأدب الحديث، بحكم كونهما رسالتين للدكتوراه، تابعت إحداهما مع صاحبها والأخرى ناقشتها ضمن لجنة علمية، وفي كل منهما كشف عن المدى الذي انحطت إليه الشخصية الإسلامية لدى كثير من كتابنا.
الدراسة الأولى حول الشخصية الإسلامية في الرواية المصرية الحديثة وقيمتها في العمل الفني، وقد تقدم بها كمال سعد محمد خليفة إلى كلية اللغة العربية بأسيوط في العام الماضي ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م، وقد تناولت الدراسة عددًا من الروايات المصرية الحديثة، وعرضت للشخصيات الإسلامية التي صورتها هذه الروايات مثل المأذون والإمام والواعظ والداعية والمعلم (معلم القرآن الكريم في كتاب القرية والدرويش أو الصوفي، وأيضا تناولت الشخصيات التاريخية مثل التي عرض لها جرجي زيدان في رواياته، أو شخصيات أخرى مثل أبي ذر الغفاري، وبلال ابن رياح، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم، وقد انتهت الدراسة إلى وجود نماذج إيجابية للشخصية الإسلامية، وهي قليلة بالنسبة إلى النماذج السلبية التي صنعها أصحاب الفكر الوضعي المنحرف، حيث اجتمعوا على فكرة واحدة أو هدف واحد، هو تحطيم الشخصية الإسلامية ومحاصرتها، وتحطيم العقيدة الإسلامية في نفوس معتنقيها، بتحقير المسلم ومحاصرته ووضعه في دائرة الانهزامية والتخلف والبلاهة والعبط، وبذا لا يستحق الحياة في مجتمع متطور مع أن الواقع الإسلامي يقدم نماذج رائعة من البشر، استطاعوا منذ فجر الإسلام ومن خلال عقيدتهم أن يغيروا وجه التاريخ، وأن يقدموا صورة مشرقة للمسلم العالم العامل.
لقد تجلت النماذج الإيجابية لدى أصحاب التصور الإسلامي الناضج من أمثال علي أحمد باكثير، ونجيب الكيلاني وعبد الحميد جودة السحار وغيرهم.
الشخصية الدينية في المسرح
أما الدراسة الثانية حول الشخصية الدينية في المسرح المعاصر المسرحية النثرية في مصر من ١٩٤٥م إلى ۱۹۸۰م، فقد تقدم بها حسن علي حسن دبا إلى قسم اللغة العربية بكلية الألسن - جامعة عين شمس هذا العام ١٤١٨هـ . ۱۹۹۷م، وكان لي شرف المشاركة في مناقشتها وقد وسعت من مجال تناولها فتناولت الشخصية الدينية الإسلامية والنصرانية واليهودية، ورصدت مثل الدراسة السابقة النماذج الإيجابية والنماذج السلبية في الأعمال المسرحية التي صدرت في الفترة الزمنية مجال البحث.
وقد خلصت الدراسة إلى أن الشخصية الإيجابية تتميز بالإيمان بالله والخوف منه والجهاد في سبيل الله، ومقاومة الظلم وكراهيته والقدوة الحسنة، والتعفف عن جمع المال باسم الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفض الباطل والأخلاق السيئة والإيمان بالشورى واحترام الرأي الآخر، وضرورة العدل والقوة والأمانة.
أما الشخصية السلبية فترتبط بالسخرية ،بالدين، وخيانة الأمانة، والكذب والتخطيط للشر والعدوانية، وهدم الدين، والمتاجرة بالقيم وحب المال، والتكسب باسم الدين والحرص على المصالح الشخصية والنفاق والانحراف عن توجيهات الدين وأخلاقه، وادعاء التدين.
وأرجعت الدراسة سبب وجود الشخصية الدينية السلبية البعيدة في سلوكها عن الدين إلى مؤامرات الغرب ومكر الاستعمار في إبعاد الدين عن التأثير في المجتمع، واصطناع قيادات فكرية تعمل ضد الدين بالإضافة إلى دور اليهود والتبشير في تحويل المؤمنين عن معتقداتهم.
ومن الشخصيات الإيجابية التي رصدتها الدراسة سليمان الحلبي والحاكم بأمر الله وصلاح الدين الأيوبي وعمر بن الخطاب وموسى (عليه السلام) ، وجيم، وترزياس، أما الشخصيات السلبية فمنها :
شخصيات المؤذن، وقاضي القضاة، وسليمان (عليه السلام لدى توفيق الحكيم، وشخصيات لوكسياس، والشيخ معروف وأبو اليسر لدى محمود تيمور وتوفيق الحكيم ولطفي الخولي.
وتخلص الدراسة إلى أن الفن المسرحي حين ينحرف عن أهدافه وينزل إلى مستوى مخاطبة الغرائز وكسب النظارة بأي ثمن يجب أن يدفع علماء الدين والمسؤولين إلى حماية ذلك الفن مما يلحق به كما تؤكد الدراسة أن الفن المسرحي يملك قدرة كبيرة على تحسين صورة الشخصية الدينية، وأن الكاتب المسرحي المؤمن يستطيع أن يصور الشخصية الدينية في موقف درامي عظيم دون أن يتخلى عن الله.
ولا ريب أن الدراستين تخوضان ميدانًا مهمًا، نحن في أمس الحاجة إلى الدخول إليه. وتناوله باستفاضة، تقويمًا وتوجيهًا للأدباء في البلاد الإسلامية كي يبدعوا صورة متألقة للإنسان المسلم، وهو يخوض عباب الحياة بشرف وكرامة ووعي، وننفي في الوقت نفسه عن أدبنا المعاصر تهمة الإساءة إلى الشخصية الإسلامية وازدرائها، واحتقارها وتشويهها، وهي التهمة التي صنعها بعض الأيديولوجيين الذين باعوا هويتهم وثقافتهم، وقبل ذلك عقيدتهم لحساب التبعية والذيلية لقوى الشر العالمية، وهي أيضا التهمة التي شارك فيها دون قصد بعض أدبائنا الذي قصرت لديهم المعرفة الإسلامية، فلم يستوعبوا صحيح الدين، ولم يدركوا عطاءه الخصب الجميل.
إن رسم الشخصية الإسلامية في أدبنا الحديث والمعاصر، يقتضي اهتمامًا غير عادي من جانب أدبائنا كي نقدم لأجيالنا الحاضرة والقادمة صورة المسلم الإيجابي الذي يعبد الله عن يقين ويعمل ويتعلم ويجاهد ويكافح ويواجه تحديات الواقع بالصبر والأمل والإيمان الراسخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل