; المجتمع الثقافي (1369) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1369)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

مشاهدات 57

نشر في العدد 1369

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

  • د. مأمون فريز جرار -مدير المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي- لـ المجتمع: 
  • الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الجميل الذي يلتزم بالعقيدة.. ويعبر عن رسالة الإسلام.
  • الرسول ﷺ دعا الأدباء لنصرة الإسلام بألسنتهم.
  •  التحدي الأكبر الذي يواجه الأدب الإسلامي أن يثبت وجوده في الساحة بالمضمون الشريف والمستوى الراقي.
  • وسائل الإعلام عليها عبء توصيل الأدب للجمهور ليتفاعل معه.. والنقد الصامت حكم بالإعدام على الإبداع الأدبي.

حوار: نهاد الكيلاني
دعا واجب الدعوة إلى الله -عن طريق الكلمة الأصيلة الملتزمة- وغربة الأدب الإسلامي وسيطرة الأدب المزوّر على العالمين العربي والإسلامي - بعض الأدباء الإسلاميين إلى التفكير في إنشاء رابطة تجمع صفوفهم، وليشد كل واحد منهم عضد أخيه، فيرتفع صوتهم، ويدعم واجبهم في التأصيل للأدب الإسلامي، ولمواجهة النظريات والمذاهب الأدبية العالمية التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام. حول مفهوم الأدب الإسلامي ودور «رابطة الأدب الإسلامي العالمية» في رعاية الأدب والتحديات التي تواجه هذا الأدب كارنا هذا الحوار مع الدكتور مأمون فريز جرار - أستاذ اللغة العربية بكلية الدراسات التطبيقية بعمّان بالأردن، ورئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، والشاعر والكاتب المعروف.
● تأصيل الأدب الإسلامي هل يدخل ضمن أهداف أسلمة المعرفة؟ أم أنه ذو جذور في الرؤية الإسلامية منذ زمن بعيد؟
• الأدب الإسلامي هو «التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون في حدود التصور الإسلامي لها»، والأدب الإسلامي أدب ملتزم، والتزام الأديب فيه التزام عفوي نابع من التزامه بالعقيدة الإسلامية، ورسالته جزء من رسالة الإسلام العظيم والأدب الإسلامي مسؤول عن الإسهام في إنقاذ الأمة الإسلامية من محنتها المعاصرة، والأدباء الإسلاميون أصحاب ريادة في ذلك.
والأدب الإسلامي حقيقة قائمة قديمًا وحديثًا يبدأ من القرآن الكريم والحديث النبوي، ومعركة شعراء الرسول ﷺ مع كفار قريش، ويمتد إلى عصرنا الحاضر، ليسهم في الدعوة إلى الله ومحاربة أعداء الإسلام والمنحرفين عنه، كما قال رسول الله ﷺ: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه».
وقال مستنفرًا المؤمنين ليدافعوا عن الدين، ويردوا على كفار قريش الذين جندوا الشعر لضرب الإسلام: «ما بال الذين نصروا دين الله بأسنَتهم لا ينصرونه بألسنتهم؟».
فبدأ الشعراء من أمثال حسان بن ثابت بنصرة الإسلام بشِعِره، وقوله ﷺ: «إن من البيان لسحرًا» يبرز خطورة الأدب في التأثير في الناس.
● تعتبر «رابطة الأدب الإسلامي العالمية» المحضن للأدباء الإسلاميين، فما أهداف هذه الرابطة التي تسعى لتحقيقها لخدمة الأدب الإسلامي والأدباء الإسلاميين؟
• هناك العديد من الأهداف التي تسعى رابطة الأدب الإسلامي العالمية لتحقيقها أهمها: 
- تعريف الأدباء الإسلاميين -على اختلاف لغاتهم وأجناسهم- بعضهم ببعض، وجمع كلمتهم، وإقامة التعاون بينهم، ليكونوا قوة إسلامية سلاحها الكلمة الأصيلة الملتزمة بالإسلام.
- العمل على تأصيل نظرية الأدب الإسلامي، وإظهار الملامح الساندة فيه قديمه وحديثه. 
- تحقيق مبدأ عالمية الأدب الإسلامي. 
- تشجيع الأدب الذي يهتم بقضايا المرأة المسلمة، وتشجيع نتاج الأديبات المسلمات. 
- رسم منهج إسلامي لأدب الأطفال واليافعين والشباب.
- تهيئة وسائل النشر والتوزيع لأدباء الرابطة بجميع الوسائل الممكنة. 
- الدفاع عن حقوق الأدباء الإسلاميين المعنوية والمادية. 
- الاهتمام بالتفسير الإسلامي للأدب.
● في رأيكم ما التحدي الذي يواجه الأدب الإسلامي في الوقت الراهن؟ وما دور الرابطة في مواجهة هذه التحديات؟
• في رأيي أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأدب الإسلامي هو أن يثبت وجوده في الساحة الأدبية -لا بالمضمون الشريف النظيف فقط- ولكن بالمستوى الراقي الذي يفرض نفسه عليها. وكذلك التسلح بالأمل الذي يقهر كل المعوقات التي تحيط بالأدب الإسلامي سواء في ذلك الحصار الإعلامي، أو الصمت الذي يواجه به الأدب الإسلامي من دعاته وأنصاره، ولذلك أدعو إلى التخلص مما أسميه بالنقد الصامت، وهو حكم بالإعدام أو بالتعتيم على الأدب الإسلامي الذي لا يعرّف به ولا يعرض على الجماهير.
ووجود الرابطة هو سعي إلى تثبيت مصطلح الأدب الإسلامي في الساحة الإسلامية،
واستقطاب الأدباء ليشكلوا معًا تيارًا بارًا أدبيًا فاعلًا في المجتمع وليكون بعضهم لبعض كالمرآة، يسعون إلى النقد الهادف البنّاء الذي يرقى بالأدب ليسمو في مدارج الكمال، ويتجلى ذلك من خلال الأنشطة المختلفة التي تمارسها الرابطة في مكاتبها الإقليمية وفي ندواتها العامة في الأمسيات والندوات ومجلة الأدب الإسلامي الصادرة عن الرابطة والمجلات الأخرى المختلفة التي تصدر عن مكاتب الرابطة.

دور وسائل الإعلام
● كيف يمكن أن يصل الأدب الإسلامي ويؤثر في وسائل الإعلام ويتفاعل معها؟ 
• وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز يمكن أن تسهم إسهامًا كبيرًا في إيصال الأدب للناس على الرغم من أن وسائل الإعلام -خاصة المرئية والمسموعة- متهمة إلى حد بعيد بصد الناس عن القراءة، ولكني أرى أنها يمكن أن تقوم بدور فعّال، وتصبح جسرًا بين الناس والقراءة. 
فيمكن من خلال البرامج التثقيفية تعريف الناس بإنتاج أدبي جديد ولفت النظر إليه من خلال برامج مثل: «قارئ وكتاب»، و«كتاب مؤلف»، و«قراءة في كتاب» وغيرها.
كذلك من خلال الكتابة عن إنتاج الأدباء الإسلاميين في الصحف والمجلات، أو بعقد الندوات، وتشجيع الناس على القراءة خاصة الشباب واليافعين والأطفال.
اكتشاف الموهبة
● متى يبدأ اكتشاف الموهبة الأدبية؟ هل تظهر إرهاصات الأديب أو الأديبة في مرحلة الطفولة؟
مرحلة الطفولة من أخطر المراحل في حياة لإنسان، ففيها تتشكل شخصية الطفل، وتظهر ميوله واتجاهاته، ويمكن اكتشاف الموهبة الأدبية عند الطفل بالمتابعة والمراقبة ودراسة الميول الاستماع إلى الطفل، وهنا يظهر دور الأسرة في اكتشاف الموهبة، فأنا مثلًا عندي ابنة عمرها ١٠ سنوات لاحظت أن عندها ميلًا للشِعر، وقد نظمت بالفعل قصيدة أشبه بالنشيد، ولديها ميل للقراءة فهي لا تنام إلا والمجلة أو الكتاب بين يديها هذه الحالة تبشر ببداية أديبة.
كذلك للمدرسة دور مهم في اكتشاف الموهبة الأدبية عند الطفل فيمكن من خلال حصة التعبير معرفة الطفل المتميز في الكتابة، وكذلك في حصة النصوص والبلاغة معرفة الطفل المتذوق للشِعر المحب له، وتشجيعه وتعهده منذ الصغر.
● وكيف يمكن رعاية الموهبة، وتعهدها أثمر أديبًا أو أديبة في الكبر؟
• بعد اكتشاف الموهبة يفترض أن توضع بين يدي هذا الطفل الواعد المصادر التي تنمي هذه الموهبة من قصص وكتب، وكذلك قراءة النماذج التي يبدعها الطفل والتعليق عليها تعليقًا مشجعًا، وتقديمها للنشر في بعض مجلات الأطفال، أو صفحات الأطفال بالجرائد، أو مجلات الحائط بالمدرسة، أو النادي.
فالتشجيع مهم في مرحلة الطفولة، حتى تنمي الموهبة وتأخذ بيدها لتثمر أديبًا متميزًا أو أدبية متميزة بالحِس الإسلامي والموهبة العميقة.

  • رسالة دكتوراه في العلوم السياسية بالقاهرة تؤكد:
  • النظام السياسي الإسلامي يمتلك نظرية متكاملة لرعاية المصالح العامة والخاصة
  • المنظور الغربي يجعل الفكر المصلحي «نفعية صرفة» دون تقيّد بالأخلاق أو المبادئ وغاياته تبرر كل الوسائل.
القاهرة: محمود خليل
العلاقة المنهجية بين الوحي والكون، هي علاقة التداخل والتكامل، التي تكشف عن استيعاب منهجية القرآن والسُنة للكون وسنته وقوانين حركته، فضلًا عن أنها مصدر الشرعة، والشريعة، والفكر، والمعرفة.
وإن حجر الزاوية، في كل  كل محاولة للنهوض والشهود الحضاري إنما ترتكن إلى ضرورة دراسة واقعنا، واقعنا في ظل الحاجة إلى نظام معرفي مستمد من ذاتيتنا الحضارية، التي يتحتم علينا استشعارها وتمثلها، لتوليد فكر جديد، من خلال تنزيل مصادر الوحي على الواقع، والقيام بنقلة نوعية تفتح طاقاتنا الاستيعابية، لمواجهة التحديات المطروحة أمامنا.
وقد نوقشت بجامعة القاهرة، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية مؤخرًا رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث فوزي على خليل مدير التنفيذ بإذاعة القرآن الكريم بالقاهرة حول مفهوم المصلحة العامة في التراث السياسي الإسلامي: دراسة تطبيقية على فترة الخلافة الراشدة، تحت إشراف الدكتور إبراهيم شلبي، وأثرى مناقشة الرسالة إلى جانب الدكتورة حورية مجاهد، الدكتور محمد سليم العوا. ولسنا هنا بصدد استعراض الرسالة -رغم أهمية موضوعها وآنيته- بقدر ما نستجيب للقضية التي تطرحها في التأصيل لفكر سياسي إسلامي شرعي، يجمع باقتدار بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر خاصة والظاهرات السياسية المعاصرة باتت تفسر على أنها صراح مصالح، وبات علم السياسة هو الإدراك والتصور والعمل لما هو «ممكن» من الخيارات «الواقعية» القائمة والمحتملة تحقيقًا للمصلحة والمنفعة وهذا المنحنى من دراسة السياسة هو الذي جعل من المنظور الغربي «نفعية صرفة» دون تقيد النفع أو المصلحة بالشرعية، فبروت الغايات كل الوسائل، يصرف النظر عن مدى أخلاقيتها، أو الاتفاق على معيارية منهجية لها فكان «الصراع» و«القوة» أهم العناصر الرئيسة في المفهوم الغربي للسياسة. 
والدراسة التي بين أيدينا، تتعامل بأصالة مع هذه الإشكال «فنحن لا نريد بحال أن نجعل من السياسة دينًا خالصًا، ولا من الدين سياسة قاهرة، ولكننا نمد الجسور والمعابر الأمنة بين «الإسلامية» و«المعرفة السياسية» والاعتبارات الشرعية» أي أننا نقيم الوشيجة المتينة، والصلة الأمينة بين «الشرعي» و «المدني» في ضميمة مصرفية تنضبط معها المفاهيم والممارسات بالمنطلقات والمقاصد المعتبرة شرعًا. 
ورغم شيوع مفهوم المصلحة العامة في الفكر السياسي الغربي على اختلاف مراحله، وهو أكثر شيوعًا في أدبيات علم السياسة المعاصر، إلا أنه -ولكونه وليد التصورات الإنسانية- يواجه صعوبات في تحديد مضمونه، على مستوى النظر والعمل، فضلًا عن التضارب والتناقض في تصوراته بين الأنساق الفكرية المختلفة، وهنا تبدو أهمية وضوح هذا المفهوم وتحديده تحديدًا تنضبط على أساسه كل التفاعلات السياسية.
ومن منطلق الاهتمام بالرؤية الإسلامية، يأتي التساؤل حول مفهوم المصلحة العامة في الفكر السياسي الإسلامي، إذ من المسلّم به أن للإسلام رؤية شاملة للكون والحياة والإنسان، في إطار المقاصد الخمسة وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
ويجتهد الباحث في تفعيل هذه المنظومة المفاهيمية في العمل السياسي نظريًا وعمليًا، منطلقًا من فترة الخلافة الراشدة، وما أفرزه الواقع التاريخي من مطالب وحاجات مجتمعية، في شكل أهداف سياسية، عبرت عن مفاسد عامة يجب على النظام السياسي للخلافة الراشدة درؤها، أو منافع يجب تحصيلها، في ضوء مقاصد الشرع تحقيقًا للغايات النهائية للكيان السياسي الإسلامي.
صنع القرار في الرؤية الإسلامية
وقد أجابت هذه الدراسة على عدد من الأسئلة المتعلقة بالإطار الحركي للعملية السياسية التي تستقبل مطالب المجتمع، وتتفاعل معها عن ماهية سلم التصاعد والترجيح في التفكير المصلحي في الإسلام، وما المعالم الفاصلة بين ما يعتبر عامًا من المصالح وما يعتبر خاصًا، وكيف تم التطبيق العملي لمفهوم المصالح في فترة الخلافة الراشدة، وما آليات هذا التفاعل السياسي الشرعي؟ 
وللدراسة أهمية قصوى في كونها إضافة لمنظومة المفاهيم السياسية الإسلامية، بما يمثله ذلك من استكشاف لعناصر التراث السياسي الإسلامي ومدى قدرته على فهم ما يثيره الواقع السياسي المعاصر من مستجدات، إلى جانب التأصيل لعدد من المفاهيم العملية المتعلقة ببيئة صنع القرار في الرؤية الإسلامية، وآليات تنزيله على الواقع، وما يتضمنه ذلك من أُطر مؤسسية ومسالك وظيفية، وأدوات للاجتهاد السياسي ومعايير لأولويات المصالح.
انتقل الباحث بعد ذلك إلى التطبيق العملي لمفهوم المصلحة العامة، من خلال التحليل المصلحي لنماذج من الحركة السياسية في فترة الخلافة الراشدة.. حيث تعرّض لأربعة نماذج تعكس التطبيقات المصلحية للمقومات المعنوية المنبثقة عن أصلي حفظ الدين والعقل، وهي حروب الردة، وجمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر، وحركة الفتوحات الإسلامية، وتعامل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- مع المفاسد العقلية لفرقة الخوارج، ثم تعرض لنماذج أخرى تمثل مقومات اجتماعية للمصلحة العامة التي تتفرع على أصول حفظ النفس والنسل، كمعالجة أزمة المجاعة عام الرمادة، وطاعون عمواس وقرار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بالعطاء كل مولود ولقيط، وتحديد مدة غياب الجند عن نسائهم في ميادين الجهاد ثم عرض أيضًا لتطبيقات تمثل المقومات الاقتصادية المنبثقة عن فصل حفظ المال، كقرار عمر حبس الأرض المفتوحة عنوة على المصالح العامة للمسلمين، وسياسة قطاع الأرض الموات بقصد إحيائها، ثم عرض أخيرًا لبعض نماذج التدبير النظمي، كالتداول على السلطة، وبناء المؤسسات، والنظم الإدارية، والرقابية.
وفي ضوء القراءة التحليلية للنماذج التي سبق ذكرها انتهت الدراسة إلى عدد من النتائج الصالحة لفك أوجه التلبيس والتشويه والتحريف التي تلحق بفكرنا السياسي الإسلامي، وتقدم بديلًا عمليًا قادرًا على رأب هذا الفصام والخصام، بين خصوصيتنا السياسية الإسلامية وبين هواننا المعاصر على الناس. ومن أهم هذه النتائج: أن نصوص الوحي هي الإطار المرجعي لمفهوم المصلحة، وأن الحاجات والمطالب التي تواجه النظام السياسي الإسلامي، لا تعتبر أهدافًا سياسية ومصالح معتبرة للحركة السياسية، إلا إذا كانت مصالح شرعية تدخل في مقاصد الشريعة، وأن مفهوم المصلحة يجمع بين الثبات والتغير على مستوى مقاصد الشرع الثابتة ومقاصد المكلفين المتغيرة، وذلك في جمع مثالي وواقعي في أن معًا، بما يتلاءم وطبيعة النفس الإنسانية، ومكوناتها الفطرية، كما يجمع هذا المفهوم بين التوازن والاعتدال بين الأهداف المادية والمعنوية.
كما أن مفهوم المصلحة في التراث السياسي الإسلامي لا يميل إلى الفردية المطلقة، ولا ينزع إلى الجماعية المغالية، بناء على قواعد محكمة، فإذا ما وقع تعارض بينهما تم درؤه لصالح المصلحة العامة.
وهكذا فإن مفهوم المصلحة العامة في التراث السياسي الإسلامي بهذه الخصائص، يملك القدرة على التعامل مع الواقع السياسي المعاصر، من خلال تقديم العديد من الوظائف الحيوية، كوظيفة الضبط والتقييم للأهداف السياسية، وترتيب أولوياتها، وتقديم الوظيفة الوحدوية للحركة السياسية في الدول الإسلامية، حيث يقدم مفهوم المصلحة العامة، أرضية مشتركة لغايات الحركة السياسية في هذه الدول، تلتقي حولها، فيغدو بذلك أداة توجيه وتنسيق لمسار هذه الحركة، في ظل التمزق الذي تعانيه تحت سيادة مفهوم الدولة القومية، كما يقدم هذا المفهوم تأسيسًا لنظرية إسلامية للضرورات الإنسانية، يواكب حاجات الناس المتجددة والمتطورة.
لقد تأسست الدراسة على الرؤية الإسلامية القائمة على الكشف المعرفي، البعيد عن الولوع بالتميز والمخالفة، وتم من خلالها تقديم «إجابة شافية» للأسئلة الكبرى في بحار السياسة في الدوران مع مصالح البلاد والعباد، فحيثما وجد شرع الله فثمة المصلحة.. كما تفتح الدراسة أفاقًا جديدة في بث الثقة الحضارية، والتأكيد على الخصوصية الإسلامية في دولاب السياسة والحكم، والإدارة والتنظيم والتدابير والتخطيط يجدر بنا التحصن بها في مواجهة التغريب والتذويب القادم بقوة في ركاب العولمة والكوكبية.
 

  • نظرات في لغة القرآن الكريم
العفو
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البقرة: 219)
بقلم: أنور عبد الفتاح
نحن نعرف أن كلمة العفو في اللغة تعني الصفح والمغفرة ونسيان الإساءة. كما نعرف أن هذا المعنى لكلمة العفو -أي الصفح والمغفرة- قد وَرَد في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ (المائدة: 95). وكقوله جل علاه
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التغابن: 14)، وكقوله جل شأنه:
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (النور: 22).. فما هذا العفو الذي ينفق وما العفو الذي يؤخذ تنفيذًا لقوله تعالى لرسوله ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199) الحقيقة أن العفو في لغة العرب له معان متعددة.
وبداية يقول المفسرون إن العفو هو الفضل أو الزيادة وأنه ما سهل وتيسر وفضَل ولم يشق على القلب إخراجه فالمعنى في الآية الكريمة التي نحن بصددها اليوم هو: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة على غيركم. وقيل إن العفو هو الصدقة عن ظهر غنى، وقد وَرَد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ قال: «خير الصدقة ما أُنفقت عن غِنى»، وفي حديث آخر «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى».
ويُقال: خذ من ماله ما عفا وصفا أي ما فَضَل ولم يشق عليه قال الشاعر:
خذي العفو مني تستديمي مودتي 
                                            ولا تنطقي في سورتي حين أغضب 
وقال ابن الأعرابي: عفا يعفو إذا أعطى، وعفا يعفو إذا ترك حقًا وأعفى إذا أنفق العفو من ماله.
وعفا القوم إذا كثروا وأصبحوا كثرة.. وبهذا المعنى وَرَد قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (الأعراف: 95)، فحتى عفوا في هذه
الآية الكريمة تعني حتى زاد عددهم وكثروا.
وعفا النُبْتُ والشعر وغيره يعفو فهو عاف أي كثر وطال.. وقد وَرَد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ أمر بإعفاء اللحى.
والعافي الطويل الشعر، وغلام عاف أي وافي اللحم كثيره.
والعافيةُ طلاب الرزق من الإنس والدواب والطير وفي الحديث الشريف «من أحيا أرضًا مينة فهي له وما أكلت العافية منها فهو له صدقة».
وبهذا المعنى قال الشاعر:
تطوف العفاة بأبوابه
                              كطوف النصاري ببيت الوثن
والعفو مأخوذ من عفا يعفو عفوًا أي تجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

128

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان