العنوان المجتمع الثقافي (1371)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1999
مشاهدات 74
نشر في العدد 1371
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 12-أكتوبر-1999
محمد المجذوب في الراحلين:
كان المجذوب يقرأ ما وراء السطور مثلما يقرأ الشاعر رسائل الورد:
بقلم: يحيى بشير حاج يحيى
لم يُكتب لي لقاء الأديب الداعية محمد المجذوب في أيام الطلب، ولكن المجذوب كان معروفًا لأبناء جيلنا من خلال قصصه وشعره، وكان بالنسبة لنا رمزًا أدبيًا إسلامي الوجهة والفكرة.
وشاءت الأقدار أن يكون لقاؤنا في المدينة المنورة، إذ قدمتُها متعاقدًا مع الجامعة الإسلامية للتدريس في معهدها الثانوي في العام الذي ترك فيه المجذوب الجامعة متقاعدًا سنة ١٤٠٣هـ. ومع ذلك، فقد توثقت العلاقة بيننا من خلال مجلس السيد عبد الحميد عباس، ونادي المدينة الأدبي، ولقاءات رابطة الأدب الإسلامي، وزيارات متتابعة للراحل في منزله بقباء مستأنسًا برأيه ومستفيدًا من علمه في بعض ما أنظم وأكتب.
كان المجذوب -رحمه الله- من جيل لم يعتمد في تحصيل ثقافته وعلمه على المدارس والمعاهد العالية، شأنه في ذلك شأن العقاد وسعيد الأفغاني وأستاذنا عمر يحيى وغيرهم كثير. وُلِدَ -رحمه الله- في عام ١٩٠٧م بمدينة طرسوس على الساحل السوري في بيت متدين يعمل في التجارة، وله صلة بعلوم الدين والعربية، وتلقى دراسته الأولية في الكتاب، ثم في مدارس الدولة العثمانية، وعلى يد الشيوخ، ثم مضى في طلب المزيد من العلم والثقافة معتمدًا -بعد الله- على جهده الشخصي، فقد عُرِفَ عنه منذ طفولته حب القراءة والاطلاع حتى إنه كان يستأجر الكتب ليقرأها على ضوء السراج، واستمرت المطالعة دأبه إلى أخريات أيامه.
في مطلع عهد الاستقلال عام ١٩٣٦م بدأ عمله في سلك التعليم، وما زال يتدرج خلال مراحله حتى التحق بخدمة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مدرسًا من عام ١٣٨٣هـ إلى ١٤٠٣هـ، وكان -يرحمه الله- من أوفر المدرسين نصيبًا من حب طلابه المنتشرين في مختلف أنحاء العالم، وقد حدثني الأستاذ سعود التركي -وكان أحد تلاميذه- أن الشيخ كان يدرسهم السيرة النبوية، فيمر ببعض أحداثها متأثرًا باكيًا، فيبكي التلاميذ لبكائه.
دخل -يرحمه الله- معركة الدفاع عن الإسلام وأهله في وقت مبكر من عمره، فكان كتابه "فضائح المبشرين" من أوائل ما كتب، وهو دون سن العشرين، رد به على مفتريات أحد المتنصرين من المبشرين الذين احتموا بالاحتلال الفرنسي للشام، فراحوا يشنون غاراتهم على الإسلام قرآنًا وسنة وتاريخًا.
وقد بلغت مؤلفاته المطبوعة والمشرفة على الطبع قرابة الخمسين، ما بين شعر وقصص وبحوث ثقافية، تنطلق جميعها من الرؤية الإسلامية، وتنعكس خلالها أحداث عصره في سورية، وعلى مستوى العالم الإسلامي، وقد طبع له النادي الأدبي في المدينة المنورة عددًا منها:
- ردود ومناقشات.
- أضواء على حقائق.
- مع المجاهدين في باكستان.
- تحفة اللبيب من ثقافة الأديب.
- قصص لا تُنسى.
- نصوص مختارة من شعره.
- أدب ونقد.
- آلام وأحلام.
ومن أجَلِّ تصانيفه كتاب "علماء ومفكرون عرفتهم" بأجزائه الثلاثة، وهو لم يقتصر فيه على الترجمة لعدد من علماء عصره ومفكريه ممن عايشهم، ولكنه شافههم من خلال صلته بالعدد الكبير منهم، وقد تجاوز عدد هؤلاء الأفاضل الستين، شمل كثيرًا من الأقطار الإسلامية. بعضها كتبه بلغة شاعرية هي ذوب قلبه، كما فعل بترجمة رائد الحركة الإسلامية في بلاد الشام الدكتور مصطفى السباعي -طيب الله ثراه- نقتطف منها وهو يصف عودة السباعي من جبهة القتال مع اليهود لإنهاض العزائم:
"وبلغ البطل يومئذ رسالته، ثم عاد إلى الجبهة ليواصل حماية الثغرة التي عهد بها إلى كتيبته، وليسقي الأرض المقدسة بمزيد من الدم الطاهر الذي تسابق إخوانه لبذله في سبيل الله. ليسجلوا للعالم المتآمر من وراء وأمام ويمين وشمال أن أرض الإسلام لن تعدم الأحرار الذين يقدمون أجسادهم في سبيلها طعامًا للحديد والنار."
كان للمجذوب -رحمه الله- موقفان ممن ترد في أحاديثهم وكتاباتهم أغاليط أو شبهات حول الإسلام، فحين تكون الأغلوطة نزعة بنية الهجوم المتعمد على الإسلام فإنه يقابل السلاح بمثله، أخذًا بأنف المبطل حتى يعلم جلال الحق، دون مواربة أو مجاملة، كما فعل مع أدونيس إذ يقول وهو يعدِّد أسماء الذين ينطحون بقرونهم جبل الإسلام: "والرافضي الحاقد علي سعيد الذي اختار لنفسه لقب «أدونيس» إيثارًا للفينيقية على العروبة والإسلام."
وأما الآخرون ممن يوردون الأغاليط جهلًا أو اجتهادًا بزعمهم، فسبيله معهم لا يخرج عن التي هي أقوم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، كما فعل مع أحد الذين انتقدوا قصته «قصة من يوغسلافيا» في زمن تيتو، مستندًا إلى بعض الوقائع التي تشير إلى حرية العبادة وإقامة المساجد والكتاتيب، فيرد المجذوب أن المألوف في الدول المضطهدة للإسلام أن تقيم واحات خاصة في جحيمها تدعو لزيارتها كبار المسلمين حتى إذا ما شاهدوا مظاهر النعيم في تلك الواحات أبدوا بحق رضاهم عما شاهدوه، وهي في الواقع زيارات محدودة وعابرة لا تكفي لاستيفاء الصورة الكاملة للوضع الذي يراد دراسته، وإنما تصور الواقع الذي واجهوه، وأُعد لاستهوائهم، وقد حدث هذا لوفود زارت بعض المناطق في الفلبين وروسيا.
كتب -رحمه الله- أكثر من عشر مجموعات قصصية منها: "اللقاء السعيد"، "قصص من سورية"، "دماء وأشلاء"، "بطل إلى النار". كما نشر ثلاثة دواوين شعرية: "نار ونور"، "همسات قلب"، "آلام وأحلام". وله في أدب الرحلات: "مشاهداتي في ربوع الهند"، "مع المجاهدين والمهاجرين في باكستان"، "ذكريات لا تُنسى من الفلبين وإندونيسيا وتركيا وقبرص".
وفي نطاق الأدب يقول عنه الأستاذ محمد الحسناوي في كتابه (الأدب والأدب الإسلامي): "كان المجذوب داعية وأديبًا وشاعرًا، كان يقرأ ما وراء السطور مثلما يقرأ الشاعر رسائل الورد ويترجم زقزقة العصافير وخرير الجداول." وقال عنه الدكتور شوقي عبد الحليم حمادة أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأزهر: "إنه الأديب النابه والقاص البارع، والشاعر العملاق والخطيب المفوه." ويقول الأستاذان الجدع وجرار في (شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث): "اهتم شاعرنا المجذوب بقضايا العالم الإسلامي فصاغها شعرًا معبرًا، ومعاني سامية، وقارئ شعره ينتقل إلى عالمه، ويعيش أحاسيسه، وينفعل به."
رحم الله محمد المجذوب الداعية والأديب، فقد عاد من غربة إلى غربة ليموت في بلده، وقد تزامنت وفاته في الأسبوع الذي توفي فيه الشيخ علي الطنطاوي، وتعامت عن خبر وفاته وسائل الإعلام القريبة، فنقله أصدقاؤه ومحبوه.
أكبر أحمد لــ المجتمع: نحتاج لوسيلة جذابة لتصحيح التصورات الخاطئة عن الإسلام:
أفلام عن شخصيات مسلمة تشمل جناح وصلاح الدين وابن بطوطة:
لندن: عامر الحسن
يُعرض على شاشات السينما العالمية قريبًا الفيلم البريطاني - الباكستاني «جناح»، الذي يحكي قصة حياة محمد علي جناح وكفاحه في تأسيس الدولة الباكستانية الإسلامية. الفيلم من إخراج وإنتاج أكبر أحمد، وهو بروفيسور بريطاني من أصل باكستاني يقوم بالتدريس الأكاديمي بجامعة كامبردج. ويبرز الفيلم، الذي يضم نخبة من الممثلين الإنجليز والباكستانيين، حضور الهوية الإسلامية في شخصية جناح والتي سعى فيلم «غاندي» لطمسها، ويقوم أحمد وهو شخصية معروفة في الساحة الإعلامية البريطانية، بجهود متميزة في تصحيح مفاهيم الغربيين عن الإسلام والمسلمين من خلال الأعمال السينمائية التي تعرض حياة شخصيات مسلمة شهيرة.
وفي تصريح خاص لـ"المجتمع"، قال أحمد إن اختياره لجناح جاء تأريخًا لشخصية لعبت دورًا مهمًا في الدفاع عن قضايا وطنية منها تأسيس دولة باكستان وقضية كشمير المتنازع عليها مع الهند، بالإضافة إلى قضية فلسطين، وأضاف أن العرب يعرفون عن غاندي بسبب فيلم «غاندي» الشهير ويعرفون عن نهرو لعلاقته بعبد الناصر، أكثر مما يعرفون عن جناح، وأوضح أيضًا أن جناح كان يتمتع بعلاقات أخوية حسنة مع شخصيات إسلامية مثل أمين الحسيني، والإمام الشهيد حسن البنا الذي كانت له مراسلات متعددة معه.
ويشير صاحب البرنامج الوثائقي "الإسلام الحي"، الذي عرضته قناة «بي بي سي» البريطانية، إلى أن صورة الإسلام مشوهة في الغرب، وعملية تصحيح هذه الصورة تحتاج لخطاب جديد ينافس الخطاب الغربي في جاذبيته. ويقول إن العمل السينمائي المتقن حول شخصيات إسلامية لها تاريخ مشرف هو أحد هذه الوسائل لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين. وينوي أحمد أن يعقب فيلمه عن «جناح» بفيلمين آخرين، أحدهما عن شخصية صلاح الدين الأيوبي، والثاني عن شخصية الرحالة ابن بطوطة.
واحة الشعر
الله أكبر ... طال الدهر أم قصرا
شعر: عبد الرحمن بن معيض الغامدي
مليحة زين الرحمن صورتها *** جاعت إلي تـبـث الـهـم والـكـدرا
دنت وقالت بصوت: "هذه نصب، *** يا شاعري ما أطقت البـعـد والـسـفـرا"
غريبة في بلاد الله راحلة، *** زادي جراح ومجد كان مفتخرا
أرنو إلى الناس في حزن يلازمني *** واشتكي الذل ذلًا زادني قـــهـــرا
أحدث الناس عن مجد يسير معي *** عن الرسول وعن بدر وعن عــمــرا
وعن صلاح لهذا الدين وا أسفي *** عليك يا من كرهنا نقتفي الأثرا
أحدث الناس والآذان مطرقة *** لعازف يُرقص الأجسام والوترا
فاحصد الهم همًا لست تحمله *** لا والذي أنزل الفرقان والسورا
يا شاعري قومنا في حالهم عجب *** من حالنا يا أنيسي تبصر العبرا
دماؤنا دون كل الناس مهدرة *** *وبؤسنا يا صديقي ينطق الحجرا
أعراضنا فوق موج المكر سائرة *** *فتلك تشكو وهذي تلعن البشرا
جراحنا من طبول الرقص بلسمها *** وقدسنا ليت شعري ملت النظرا
شبابنا من بلاد العجم قدوتهم *** فلست تسمع قولًا أو ترى أثرا
فكيف نضحك والأعماق مجدبة ***ماذا نقول بيوم يجمع البشرا
يا شاعري في دمائي حرقة كُبتت *** على شفاهي حرف يرقب السفرا
في داخلي تسكن الآلام من أمد *** يغتالني الهم يُهدي حيرتي سهرا
يا شاعري يكتب التاريخ مهزلة *** فالذئب يحكم غاب الليث أو حضرا
يا شاعري غيرنا في جهلهم عُذروا *** من ذا يحكم عقلًا يجهل الخبرا
بالأمس يا شاعري كانت لنا حكم ***بالدين سُدنا جميع الخلق والعُصرا
واليوم ما اليوم ذل بات يجمعنا *** فليتنا يا صديقي لم نكن بشرا
اليوم نُسبى فقل لي أين معتصم؟ *** إني أسائل عنه الشمس والقمرا
مَنْ أنتِ؟ ساعتها - قولي فبي وله *** ما بال قلبك بالأحزان قد عُصرا
ماذا دهى السهد في عينيك مضطجع *** لمَ التشاؤم يغزو الحال والخبرا؟
أما سمعت بأن الأرض إن حديث *** غدت خرابًا فليست تُنبِتُ الثمرا؟
أما قرأت أحاديثًا لنا حفظت *** عن سيد الخلق من صلى ومَنْ شكرا؟
من يبتغي العز والإسلام منهجه *** فسوف يحظى بـعـز يحصد الدررا
من يذكر الله في سر وفي علن *** فسوف يهنا بعيش يقهر الوعرا
ونحن يا غادتي الحسناء في سقم *** فالدين قول على أعمالنا اسـتـتـرا
نحن يا من بطهر الحسن قد كُسيت *** ننام دهرًا ونصحو نقذف القدرا
فخففي اللوم يا حسناء واصطبري *** لن تبلغ المجد حتى نلعق الصبراء
غدًا ستشرق شمس الأمس زاهية *** ستُنبِتُ الأرض يغدو الذل محتـضـرا
غدًا سيظهر جيل دينهم عمل *** فعالهم يا سميري تعقب النذرا
غدًا سيرحل ذاك الركب من عدن *** ويبتغي الشام لا خوفًا ولا خطرا
غدًا نردد في الآفاق في دعة *** الله أكبر طال الدهر أم قصراء
البناء النفسي للأديب المسلم:
"خطوط النفس المتوازية والمتقابلة كأنما هي أوتاد تشد الكائن البشري وتربطه بالحياة":
بقلم : د. أحمد عطية السعودي
للبناء النفسي دور خطير في توجيه حياة الأفراد إلى النجاة أو الهلاك، فإذا كان نابعًا من قيم الحق وحقائق العلم فهو سبيل للنهضة والبناء، وإلا فهو معول تخلف وفناء. واليوم نجد الأديب في المجتمعات الغربية - كغيره من الناس - يعاني من القلق النفسي والحيرة والضياع. أما الأديب المسلم فقد حرص الإسلام على بنائه النفسي بما يحقق له طمأنينة القلب وهناء النفس، وسعادة الروح، وهو كأي مسلم سوي شاكر لأنعم الله في السراء، صابر في الضراء، كثير الذكر والدعاء، لا تطغيه النعمة، ولا تجزعه المصيبة([1]). وستر هذا الرضا النفسي والاطمئنان القلبي يرجع إلى الإيمان صانع المعجزات وباني النفوس الذي لولاه ما كانت الأمانة وما كانت خشية الله وما كان البر في جميع صوره ولكن سر من أسرار الله جلت قدرته يعمر بها النفوس، فتضيء وتشرق وتتلألأ ([2])، وقد أكدت البحوث والاختبارات النفسية أهمية الإيمان والتدين في نفسية صاحبه وسلوكه في الحياة كما يتضح فيما سجله الطبيب النفسي الأمريكي المشهور د. هنري لنك الذي أجرى أكثر من ثلاثة وسبعين ألف اختبار نفسي على عشرة آلاف نفس خرج بنتيجة مهمة هي: «أن كل من يعتنق دينًا أو يتردد على دار العبادة يتمتع بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين له، ولا يزاول أي عبادة»([3]). ولهذا حرص الإسلام على صياغة الإنسان والأديب المسلم صياغة جديدة وتغيير سلوكه بما يتناسب مع الفطرة السوية والدين القيم، وجعل تغيير النفس والواقع متوقفًا على جهد الإنسان ذاته دون إكراه أو جبر([4]). قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ ﴾ «الرعد: ۱۱». ولا بد لتحقيق التغيير من تغييرين: تغيير القوم وتغيير الإنسان، وهما متلازمان في أن حدوث أحدهما يلزم حدوث الآخر كنتيجة حتمية لأن الله هو الذي خلق هذه النتائج من تلك الأعمال، وأن حدوث هذه النتائج فوري كسنن الطبيعة التي أودعها الله في الكون المادي، فالإنسان هو الذي يفعل الأسباب بتمكين من الله سبحانه وتعالى ([5]).
قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ «الأعراف: ۱۰».
ويرتكز البناء النفسي لشخصية الأديب المسلم على دعامتين: أولًا، معرفة النفس؛ ثانيًا، الصحة النفسية.
أولًا: معرفة النفس:
إن معرفة الأديب المسلم بنفسه وأحواله وحقوقها تزيده بصيرة وهدى بمكامن الخير ونوازع الشر فيها.
1- حد النفس: لقد اختلف في معاني النفس عند المتصوفة، ولكن يمكننا القول إنها ذات الإنسان المؤلفة من روح لا يعلم كنهها، ولا يعرف سرها ولا يحيط بها إلا الله سبحانه وتعالى، ومن جسم مادي يشتمل على هذه الروح ويحيا بها، ومن عقل يفكر ويدبر ويوجه طاقات الحياة في الإنسان وهو مناط التكليف وحمل الأمانة ([6]).
وهذه العناصر تمتزج في كيان واحد لا يتجزأ لأنه نسيج واحد، وبناء متماسك، لا يستقل فيه عنصر عن عنصر، ولا يغني فيه جزء عن جزء، فبين النفس والجسم مثلًا علاقة متبادلة وتفاعل دائم تظهر آثاره في سلوك الإنسان وحركته ([7]).
وفي النفس أسرار دقيقة وعجائب كثيرة، منها تلك الخطوط المتقابلة المتوازية: الخوف والرجاء، الحب والكره، الاتجاه إلى الواقع والاتجاه إلى الخيال، الطاقة الحسية والطاقة المعنوية، الإيمان بما تدركه الحواس والإيمان بما لا تدركه الحواس، حب الالتزام والميل للتطوع، الفردية والجماعية، السلبية والإيجابية، إلخ، وكلها خطوط متوازية ومتقابلة وهي - باختلاف ذلك وتقابلها - تؤدي مهمتها في ربط الكائن البشري بالحياة كأنما هي أوتاد متفرقة متقابلة تشد الكيان كله وتربطه من كل جانب يصلح للارتباط ([8]).
وقد ألهم الله سبحانه وتعالى هذه النفس فجورها وتقواها، فمن سلك بها سبل الخير أفلح ونجح، ومن سلك بها سبل الشر خاب وخسر.
قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ «الشمس 7 : 9».
ب. أحوال النفس وصف الله سبحانه وتعالى النفس في القرآن بثلاث صفات هي ([9]):
1- النفس المطمئنة: وهي التي يطمئن صاحبها إلى معرفة الله وأسمائه وصفاته، وإلى ما وعد بعد الموت، وإلى قدر الله وقضائه وإلى ذكر الله والتزام طاعته. وهي النفس التي تنتسب إلى الله، وتشتاق إلى لقائه، قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ «الفجر 27 : 30».
2- النفس اللوامة: وهي النفس التي تلوم صاحبها على تقصيره في جنب الله وعلى ترك الطاعات، وفعل المنكرات، وتدعوه إلى الاستغفار والإنابة، والتراجع عن الخطأ، وتشعر صاحبها بالندم والتحسر على اقتراف الإثم.
قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِوَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِةِ﴾ «القيامة 2:1».
٣- النفس الأمارة بالسوء وهي التي تدعو صاحبها إلى الشر والمنكر، وتأمره بالسوء ومتابعة الشيطان، والإغراق في اللهو والإذعان للهوى وتغمس صاحبها في الشرك والإثم والخيانة، وتزين له الفاحشة، وتصرف صاحبها عن الجهاد والمجاهدة، وتنفره من الواجبات وتغريه بظلم الناس والتعدي عليهم.
قال تعالى على لسان امرأة العزيز: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) «يوسف :53».
ج- حقوق النفس ولا تتم معرفة النفس حق المعرفة إلا بمعرفة الأديب المسلم لحقوقها والقيام بها وفق ما شرع الله سبحانه وتعالى: فإن معرفة حقوقها هي أعظم خطوة في الإصلاح والبناء، ومن أهم هذه الحقوق الواجبة([10]):
1- أن يمنع نفسه عن كل شيء يضرها من مستقذرات ونجاسات وخبائث ومحرمات.
2- أن يتجنب العري والتشبه بالكفار، واتخاذ اللباس للتفاخر والخيلاء.
3- أن يتزوج ليقضي شهوته في حلال، ويعمر الأرض بالتناسل والتوالد.
4- أن يبتعد عن الإضرار بنفسه كالانطواء والاعتزال، والانتحار، والهرب من تكاليف الحياة.
5- أن يعبر بالكلمة الطيبة النافعة.
6- أن يستعد لتكوين أسرة صالحة، وتحمل المسؤولية، ووقاية الأهل من النار.
7- أن يتعود على اكتساب خير العادات وأنفعها.
8- أن يعمل بجد وعزم في كسب الرزق بالطرق المشروعة.
9- أن يستمتع بالحلال والمباحات والطيبات بالقدر الذي يقربه إلى الله تعالى، ويعينه على عبادته وطاعته، ويبقي على سلامة روحه وعقله وجسمه.
10- أن يقي نفسه من الأمراض والأوبئة بالوقاية والغذاء والدواء والرياضة النافعة.
ثانيًا: الصحة النفسية:
1- المؤثرات النفسية: تعني الصحة النفسية عند علماء النفس التوافق التام والتناسق بين الوظائف النفسية، وهي تقوم بوظيفتها، مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية التي تطرأ على الإنسان، بالإضافة إلى إحساس إيجابي بالسعادة والكفاية([11]).
وتسعى العلوم ومنها طب النفس الوقائي إلى تمكين الإنسان من تحقيق المرونة الموزونة اللازمة كل اللزوم للعيش في رغد وسعادة، وتمكينه من اجتناب الالتواءات العاطفية، وسوء التوافق والانحراف عن الخط وعدم الانسجام([12]).
وقد حدد علماء النفس كثيرًا من المظاهر الدالة على الصحة النفسية([13])، ولكنها لا تعبر عن الصحة النفسية التي يرتضيها الإسلام للأديب المسلم، كما لا تعبر عن طرائق المحافظة عليها.
فالصحة النفسية للأديب المسلم تعني طمأنينة القلب بمعرفة الله ورضاه وتسليمه لقضاء الله وقدره، وتغلبه على المؤثرات النفسية، ومواجهته للحرب النفسية، وخلوه من كل مرض نفسي. وتتمثل المؤثرات النفسية التي تواجه الأديب المسلم كما تواجه كل داعية فيما يلي([14]):
1. المؤثرات الانفعالية: وتعني تغلب العاطفة والنفس والهوى على العقل والاتزان والحق دون أن يكون للمحاكمات العقلية والاعتبارات الشرعية أي نصيب في تقويم الأمور والتعرف على حقائق الأشياء. وتكون معالجة هذه الظاهرة الغضبية الانفعالية باتباع المنهج الذي رسمه نبي الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو:
- تغيير الحالة التي يكون عليها الغضبان.
- المبادرة إلى الوضوء.
- المسارعة إلى السكوت.
- التعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
2. المؤثرات الابتلائية: وهي من أخطر المؤثرات في حياة الأديب المسلم، ومن أهمها:
- ابتلاء التعذيب والسجن والاعتقال.
- ابتلاء التسريح ومصادرة الأملاك والأموال.
- ابتلاء تلفيق التهمة والتزوير والبهتان.
- ابتلاء التهكم والسخرية والاستهزاء.
- ابتلاء التهجير والنفي والإبعاد والتجويع والإذلال.
- ابتلاء التهديد بالعرض وقتل الأطفال والنساء.
ولا بد من معالجة هذه المؤثرات الابتلائية بما يلي:
- إدراك الأديب المسلم أن الابتلاء هو من سنن الأنبياء والدعاة والمصلحين.
- التيقن أنه إذا صبر على البلاء وتحمل الأذى في سبيل الله فله أجر الصادقين وجزاء الصابرين.
- تعميق عقيدة القضاء والقدر في نفسه ليوقن أن كل ما يصيبه في الحياة مسطر في اللوح المحفوظ فلا يسعه - بعد الوقوع - إلا الرضا والتسليم.
قال تعالى: ﴿) وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾«البقرة 157:155».
3. المؤثرات الإغرائية: ومن أهم هذه الإغراءات:
- إغراءات المنصب والجاه.
- إغراءات المال والبنين.
- إغراءات فتنة النساء.
- إغراءات حب الشهرة والظهور.
وهذه المغريات تقتضي من الأديب المسلم أن:
1. يتحرر من وسوسة الشيطان وإيماءات الهوى، ونزعات النفس الأمارة بالسوء.
2. يعلم أن كل هذه الإغراءات التي يواجهها في حياته إنما هي ابتلاء واختبار.
3. يضع نصب عينيه حقائق الدنيا، والموت والآخرة والتأسي.
قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14).
4. المؤثرات التيئيسية: وهي تؤدي بالأديب أو الداعية إلى الاسترخاء والانطوائية واليأس والقنوط إذا استسلم لها، وتتركز دوافعها في أسباب ثلاثة:
- تألب الأعداء على الإسلام.
- تناحر الجماعات الإسلامية.
- الاحتجاج بالنصوص الداعية إلى العزلة.
وهذه المؤثرات لن تنال من نفس الأديب المسلم لأن القرآن الكريم قد حرم اليأس وندد باليائسين، ولأن التاريخ برهن على انتصارات الأمة الإسلامية في أدوار سقوطها، ولأن رسول الله قد بشر أمة الإسلام بالعز والسيادة والنصر المؤزر.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾«يوسف: 87».
ب. الحرب النفسية: تعد الحرب النفسية في واقعنا المعاصر أخطر أنواع الحروب، لأنها تستهدف في الإنسان عقله وتفكيره وقلبه، لكي تحطم روحه المعنوية وتقضي على إرادة القتال فيه، وتقوده بالتالي نحو الهزيمة([15]).
وللحرب النفسية تسميات واصطلاحات كثيرة منها: حرب الأعصاب، وحرب المعنويات، وغسيل الدماغ، والحرب الباردة([16])، ولها وسائل متعددة أهمها: الدعاية، وإثارة الرعب، وإثارة القلق، والمفاجأة، والمباغتة، والتجسس، والخداع، واستغلال الخلافات([17])، والإشاعة وهي أخطرها وأقدمها، ولا يكاد يخلو منها مجتمع منذ فجر التاريخ لأن في النفس قابلية لها([18]).
وفي هذا الزمان الذي تشن فيه أعتى الحملات والحروب النفسية على المسلمين بهدف إبعادهم عن دينهم، وإضعاف معنوياتهم، وتفتيت وحدتهم ليسهل إذلالهم واستعبادهم، يغدو لزامًا على الأديب المسلم أن يقي نفسه أولًا من أخطار هذه الحرب النفسية المهلكة، ويقي أمته كذلك من شرها وآثارها، وذلك بما يلي([19]):
1. الإيمان وقوة العقيدة: فالمؤمن إيمانًا كاملًا لا يخاف الوعيد ولا يرهبه التهديد.
قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ «آل عمران 173 : 174».
ولا يخاف الموت ولا يخشى الفقر، ولا يستسلم أبدًا، ولا يفكر بالاستسلام.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾«آل عمران 139».
2. الوعي والمعرفة بأساليب الأعداء في الحرب النفسية: كشف أهدافهم، ومحاولاتهم لتفرقة المؤمنين وتثبيط العزائم، وزعزعة الثقة بالنفس.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَوَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ «آل عمران 100 : 101».
3. كتمان أسرار المسلمين ومنع ترويج الشائعات بينهم.
وقد لام القرآن الكريم المنافقين وضعفاء المسلمين الذين كانوا يخشون أمر الرسول.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ «النساء 83».
4. الذود عن الإسلام والمسلمين بالفكر المنير والقلب الثابت والقوة النفسية واللسان الفصيح.
5. التثبت من الأخبار وتبين الحقائق.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ «الحجرات 6».
الهوامش:
([1]) انظر: د. عمر الأشقر، معالم الشخصية الإسلامية، ص ٤٦.٤٤.
([2]) الشيخ عبد الحميد كشك، بناء النفوس، ص ٥٥.
([3]) انظر: د. يوسف القرضاوي، الإيمان والحياة، ص ٣٥٢ - ٣٦٣.
([4]) انظر: د. عباس محجوب، مشكلات الشباب، ص ٣٦.
([5]) جودت سعيد، حتى يغيروا ما بأنفسهم، ص.
([6]) انظر: الغزالي، إحياء علوم الدين، ج ۳، ص ٥٣.
([7]) انظر: محمد قطب في النفس والمجتمع، ص ١١٦ - ١٢٥.
([8]) محمد قطب، دراسات في النفس الإنسانية، ص ۷۱.
([9]) انظر: الغزالي، إحياء علوم الدين، ج ۳، ص ٤. د. أحمد فريد، تزكية النفوس وتربيتها كما يقررها علماء السلف، تحقيق ماجد بن أبي الليل، ص ٦٩ - ٧٤.
([10]) انظر: المودودي، مبادئ الإسلام، ص ۱۰۹ - ۱۱۱.
([11]) انظر: الرفاعي، الصحة النفسية، ص ٤.
([12]) انظر: السيكولوجية المبسطة، طب النفس الوقائي، ص ٧ - ١٦.
([13]) انظر: نعيم الرفاعي، الصحة النفسية، ص ٩.٢١.
([14]) انظر: عبد الله علوان، عقبات في طريق الدعاة، ج ١، ص ١٥٤ - ٢٦٤. د. السيد محمد نوح، آفات على الطريق، ج ١، ص ٩ وما بعدها.
([15]) د. أحمد نوفل، الحرب النفسية، ج ١، ص ٢٩.
([16]) انظر: المصدر السابق نفسه، ص ٣٦ - ٦١.
([17]) انظر: المصدر السابق نفسه، ص ۱۰۰.٨۰.
([18]) انظر: د. أحمد نوفل، الإشاعة، ص ۱۸.
([19]) انظر: د. أحمد نوفل، الحرب النفسية، ج ٢، ص ٢٠٥.٢١١. الإشاعة، ص ١٣٣ - ١٥٠.