العنوان المجتمع الثقافي (1391)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 69
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 07-مارس-2000
■ الشعر الإسلامي... نظرة تأمل
مما لا يخفى على المسلم الحق المثقف الواعي، أديبًا أو قارئًا، ذلك الشعر الإسلامي الأصيل الثابت على رواسي الحق منذ حسان وابن رواحة وكعب بن مالك -رضي الله عنهم- ذلك الشعر المؤيد من الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- المنافح عن الإسلام، الراسم للخلق البعيد عن الرذيلة.
جاء في العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيرواني، جـ١، ص ۹۲«قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني حسان وابن رواحة وكعب- هؤلاء النفر أشد على قريش من نضح النبل»، وقال لحسان «اهجهم -يعني قريشًا- فو الله لهجاؤك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام اهجهم ومعك جبريل روح القدس، وألق أبا بكر يعلمك تلك الهنات»، وجاء في حديث آخر رواه الترمذي وأبو داود كان رسول الله ﷺ يضع الحسان منبرًا يقوم عليه يفاخر عن رسول الله أو قال ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) اهـ.
وصدق الله العظيم حيث قال في سورة الشعراء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ﴾ (الشعراء: ۲۲۷) فاستثناهم الله -عز وجل- من الذين يتبعهم الغاوون، لسلامة معتقدهم وسمو هدفهم.
وانطلق الشعر يثور في أمثلة كالنور. كشعر خليفة المسلمين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والشافعي إمام الفقه وأبي العتاهية شاعر الزهد والحكمة والأندلسي الذي بكى الأندلس، وأبي تمام الذي أشجى عمورية، والرندي ومن بعدهم كثير.
أما عصرنا الحاضر المليء بالنكبات: حرق في سراييفو، وقتل في كوسوفا، وتشريد في الصومال وخلاف في أفغانستان، وتهويد في القدس.. النساء ثكالى والشيوخ حيارى والأطفال ينصرون... كل ذلك وما كان قبله من سنين أيقظ القلوب الشاعرة المؤمنة، وآثار كوامن أنفسهم فسطروا شعرًا بمعنى عذب وجرس قوي، ولغة فصحى، وحرف ناصع وأسلوب متميز، فسدوا الثغرة، وأقاموا العثرة، وهم كثير من بهاء الدين الأميري، ومحمد منلا غزيل وهاشم الرفاعي، والقرضاوي، ووليد الأعظمي إلى شريف قاسم، ومحمود مفلح، وأحمد محمد الصديق، وصالح آدم بيلو، إلى الأمراني، ومحمد وليد، وجابر قميحة، وفيصل الحجي، إلى العشماوي، وإبراهيم أبو عباة، وعبد الرحمن بارود، وعبد الله بن سليم الرشيد، وعيسى جرابا، وأحمد البهكلي... وما لم يذكر أكثر مما ذكر أضعافًا، ولشعراء الأدب الإسلامي نتاج ضخم وثراء واسع يسمو بالنفس ويعلو بالروح متداول في المكتبات ودور الثقافة والمطلوب من الصحف والمجلات في ملحقاتها الثقافية إخراج هذا النتاج للواقع والحديث عنه كما كتب عنه نزار شاعر المرأة الساخر، والبياتي الذي ساء شعره، حيث يقول في قصيدة له في ديوان «كلمات لا تموت» ص ٥٢٦.
الله في مدينتي يبيعه اليهود
الله في مدينتي مشرد طريد
يريده الغزاة أن يكون لهم
أجيرًا شاعرًا قوادًا (جل الله عما يقول)
أمثل هذا الشاعر يكتب عنه؟ كلا وربي أيكتب عن السياب والشابي، ونازك، والرومانسيين، ويترك الأدب الرفيع والأدباء الأبرار الأطهار؟ هذا ما توجهه إلى الملاحق الثقافية في كل صحيفة ومجلة..
وأخيرًا يقول الأستاذ علي الطنطاوي- يرحمه الله- في كتابه «في سبيل الإصلاح»: «وفي كل يوم تنبت أقلام غضة فلا يتعهدها أحد بالسقي ولا الرعاية فتجف وتموت وتحطم عواصف الأيام وأرزاقها أقلامًا متينة كأشجار السنديان طالما أظلت وبسقت فلا يبكي عليها أحد، وتزهر أقلام ثم تؤتي أكلها ثمرًا ناضجًا حلوًا نافعًا فلا يستبشر بها أحد».
نبض للشاعر عبد الله بن سليم الرشيد:
هذا أنا في يدي شمس وفوق فمي مجرة وفؤادي ينضح الدررا
هذا أنا مسلم يا غيمة اتكئي على ذراعي وسقي في دمي الزهرا
هذا أنا دومت في الأفق الويتي نار على علم والراكضون هرا
يحيى بن صديق يحيى حكمي
■ قصة قصيرة
■ منازل الشهداء
لكم سأل ربه الشهادة في خشوع وضراعة، ولكنه كان يخشى أن يمد رجله ويقفز إلى منازل الشهداء.. الخطوة الأولى دومًا عسيرة، والروح عزيزة والحياة ذات جاذبية وإغراء.. ولكن أخشى ما كان يخشاه قصص الهوان التي كان يسمح عنها وأقبية التعذيب الرهيبة وامتهان كرامة الإنسان فيها، كانت أقبية العذاب تلك وهي المدخل الرهيب إلى عالم الشهادة فإذا تذكر الحديث الشريف لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا ما يجد أحدكم من ألم القرصة، خفف عنه الوجل وهواجس العذاب وأصبح أقرب إلى الظفر بحلمه العذب كان أبو عبد الرحمن مدرسًا قديرًا في المرحلة الابتدائية أمضى ساعات دوامه في المدرسة متحفزًا، هنالك شعور يسيطر عليه، إن شيئًا ما سيحدث في هذا اليوم يمم وجهه شطر منزله على عجل... وفي الطريق لفت نظره جمهرة من الناس في هرج ومرج، ورغم شوقه لأولاده وزوجه جنح جانبًا- بحب الاستطلاع- نحو الجلبة ليعرف ما يجري ويستطلع الأمر ها، إنها أم حسين الجارة تبكي في حرقة واهتياج، ماذا دهاك يا أم حسين قالت ودموعها تخنق كلماتها.. أستاذ دخيلك دبرني الولد حسين ماذا دهاه يا امرأة كانت في حالة من الاضطراب لا تسمح لها أن تقص القصة لمرة عاشرة، ولكن لعل الأستاذ يفعل شيئًا، قالت وكأنها حمامة كسيرة الجناح خرجت صباحًا من البيت وحسين نائم ولم أشأ أن أوقظه لأنه كان مصابًا بالملاريا.. وقد أضاع مني المفتاح والباب مغلق. ولي ساعة ونيف وأنا أطرق الباب دون جدوى.. صدقوني إنه ميت ميت لقد أودت به الملاريا في غيابي وانفجرت في عاصفة من البكاء، رثا أبو عبد الرحمن لحالها وشاركها دموعها بدمعة حارة حاول أن يواريها دون جدوى، وقال لها اطمئني اطمئني إنه حي يرزق إن شاء الله أخبريني أين ينام قالت في الدور العلوي في الغرفة التي على الشارع حاول أن يفتح الباب ولم يستطع.
حاول أن يكسره بصدمة شديدة من كتفه ارتدت أشد قوة على كتفه فآلمته، فجأة عنت له فكرة جمبازية جريئة قفز كنمر على شجرة.. ومنها إلى المبنى المجاور لبيتها، ثم إلى سطح البيت، كان في قفزاته الفارهة أشبه بلاعب سيرك محترف.
أطل إلى الشرفة، هو ذا يا أم حسين اطمئني اطمئني ناداه بأعلى صوته: حسين حسين فلم يجب أعاد النداء دون جدوى، بدأ يداخله شعور من جنس مشاعرها، فلعله قد فارق الحياة كما تقول إن الحل الأمثل هو محاولة تنبيهه أو لمسه بشيء ما عن بعد تناول أنبوبًا معدنيًا وجده على السطح كانت قد وضعته يد القدر بترتيب وعناية على الأنبوب بحذر كي لا يؤذي الطفل، حاول أن يلكزه في قدمه والعيون تشرئب إليه من تحت تنتظر نتيجة المحاولة وصراخ الطفل، كانت لحظات بطيئة وثقيلة على الأم تكاد تسحق أعصابها كطاحون حجرية بليدة، بينما عيناها معلقتان على الأستاذ تنتظر بشغف وحرارة إطلالة ولدها على يديه من... من العالم الآخر!! وفجأة دوى صوت مزق عبادة الصمت وهز الجدران، ورددت صداه الأشياء تلاه صوت سقوط وانبعاث شرارة عظيمة كالشهاب ذات وهج يخطف الأبصار، ثم.. ثم برهة من صمت وعلت بعدها صرخة حسين وأطل حسين مذعورًا من الشرفة، وصرخت أمه حسین حسین ولدي رعاك الله أحي أنت.. الحمد لله، ولكن ماذا كان ذلك الصوت الهائل والنار الصاعقة، وأين الأستاذ؟ افتح يا حسين، ويفتح حسين الباب ويندفع الجميع إلى السطح ليجدوا الأستاذ جثة هامدة فارق الحياة، وليجدوا على محياه ابتسامة راضية مطمئنة، أو لقد لامس الأنبوب المعدني خط الكهرباء العالي أثناء انهماكه في إيقاظ الطفل فذهب إلى الموت المحتوم، وعاد حسين من الموت الموهوم، ولو أن الأنبوب لمس الطفل معه لذهبا معًا، ولكن حانت ساعة الأستاذ، ولم تحن ساعة الطفل بعد، وأفاق حسين على صرخة الأستاذ لا على لمسته.
تحققت دعوة الأستاذ بالشهادة وبالطريقة التي أراد، فلم يمر على أوحال الهوان وأغلال العذاب قبلها، تحدوه بشرى الرسول الكريم أن الحريق والفريق.. وسواهما من الشهداء.
د. حمدي حسن
■ الأزهر يحتفل بمرور ١٤ قرنًا على دخول الإسلام إلى مصر
تقيم جامعة الأزهر مؤتمرًا عالميًا في مارس الجاري بمناسبة مرور ١٤ قرنًا على دخول الإسلام إلى مصر على يد الفاتح عمرو بن العاص، الذي يوجد مسجد كبير في جنوب القاهرة باسمه بناه ابن العاص بنفسه.
المؤتمر الذي ستتم دعوة شخصيات إسلامية وعالمية عديدة إليه سيعقد تحت شعار «عطاء مصر الحضاري بعد الفتح الإسلامي» ويستمر ثلاثة أيام يناقش خلالها ٨٠ بحثًا في مختلف المجالات.
ويهدف المؤتمر إلى تأكيد الجوانب الحضارية للإسلام التي أثرت في تحقيق الرخاء في شتى المجالات.
جدير بالذكر أن العديد من المثقفين والسياسيين المصريين كانوا قد تساءلوا عن أسباب عدم احتفال مصر بالفتح الإسلامي بدلاً من الاحتفال بحلول الألفية الثالثة، وقال بعضهم: إن في هذا إهمالاً لتاريخ مصر الحقيقي، كما شن بعض الكتاب هجومًا على الاحتفال الضخم الذي أقامته وزارة الثقافة المصرية بحلول بداية العام الميلادي، وواكب شهر رمضان المعظم.
■ واحة الشعر
حصاد القرن العشرين
شعر: طاهر أحمد الحمدو
أغمض القرن من عناء جفونه وطوى بين جانحيه شجونه
أرهقت جسمي الخطوب فولى هاربًا تاركًا علينا ديونه
غير أني وقبل أن يتوارى عن عيون أبصرت توًا عيونه
بللتها الدموع يبكي بصمت وهو يخفي عن الأنام أنينه
أثقلته عبر الليالي خطوب وحروب ومنكرات مشيته
كدرت صفوه أمور جسام ملؤها البغي والهوى والضغينة
كم رأى ظالمًا يعيق فسادًا وعلوًا على الورى ورعونه
ملأت نفسي اللئيمة حقدًا ضد أعدائه شرور دفينه
حسب المجد أن يأتيه علوًا لا يوارى عن العيون مجونه
كم غشومًا أثار حربًا ضروسة أزهقت أنفسًا وأخرى حزينه
أوسع الأرض والعباد شرورًا ودمارًا وحطه وعفونه
حين غابت شمس الخلافة عنا عصف الريح في شراع السفينة
وتداعت من كل حدب وصوب أمم شحنت علينا ضغينه
زعموا -كذبوا- أرادوا بلادًا بل أرادوا استلاب أرض مصونه
قسموا أرضنا وجاسوا حمانا لم تزل قبلهم ديارًا حصينه
أوغلوا بالأذى فأعطوا يهودًا قدسنا عفروا بغدر جبينه
فتنادى أهل المروءة منا أن هلموا أهل الزنود المكينة
دنست أرضكم وديس حماكم حق لليث أن يصون عرينه
أرعب الغرب ما رأى من شباب في دروب الردى صفوفًا متينه
صافحوا الموت دون خوف فعزوا أرخصوا أنفس الأباة الثمينه
لملم الغرب شعثه ثم ولى ظهره حاملاً عليه شجونه
غادرت جنده فعاد بوجه آخر مبطنًا نوايا دفينه
تاركًا خلفه البلاد ولكن بعد أن بث في عيونه
فرأينا من كان بالأمس فأرًا قد غدا قطة البلاد الثمينه
حينما سادت الخيانة غابت عن ديار الإسلام أيد أمينة
فغدونا نهبًا لكل شقي باع للغرب بالدارهم دينه
قد حبا عصبة النفاق قصورًا وبنى للدعاة -ظلمًا- سجونه
من (سلام الشجعان) صاغوا شعارًا أي سلم هذا الذي يدعونه
وغدت قبلة (الشجاع) أميركا (الوسيط النزيه) إذ يقصدونه
هكذا قد غدوا العدو (شريكًا) تلك حقًا شراكة مضمونه
كيف ينجو الخروف يومًا إذا ما أسلم الذئب في فلاة قرونه
ينحني الظهر نحو (رابين) حتى تسقط (الغترة) العتيدة دونه
ليس رابين من يعظم! لكن من يهن يطمس الهوان عيونه
كيف ننسى ما كان يفعل رابين بأطفال الحجارة المسنونه
يكسر العظم يفقأ العين يبقى أمهات الأطفال ثكلى حزينه
أسقطت راية الجهاد لتبقى قبة المسجد الشريف رهينه
أزهر الشوك في ربوع بلادي واختفى الورد من حقول المدينه
ذاك غيض من فيض قرن توارى قد بلونا أحزانه وشجونه
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل