; المجتمع الثقافي (1470) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1470)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001

مشاهدات 63

نشر في العدد 1470

نشر في الصفحة 52

السبت 29-سبتمبر-2001

الفلكلور البوسني وتعدد الثقافات
سراييفو: عبد الباقي خليفة
منذ عرف الناس الفرح والبهجة، عرفوا عدة مستويات للتعبير عنها، منها ما هو أسطوري، ومنها ما هو من تقاليد الأعراس المتوارثة، ومنها ما هو من تراث الحرب، ولقد سجل التاريخ وذاكرة الشعوب الكثير منها، حتى أصبحت من مميزات الأمم، وتمايزها الثر المعبر عن اختلاف تنوع الإنسان، رغم التماثل الحاصل فيما بينه، فالتنوع أصل في الإنسان وبالتالي في الحضارة التي بناها ذلك الإنسان المتنوع، ولذلك فالحضارة بلا تنوع لا تكون، كما قال «توينبي» ذات يوم. 
توجد في البوسنة أنواع كثيرة من الفلكلور الشعبي، حتى يبدو أن لكل بلدة طابعها الخاص، سواء في الحركات أو طريقة اللباس، أو كيفية خياطته وتطريزه، وهذا لا يدركه إلا من تابع عن كثب معالم الفلكور البوسني الذي يبدو للوهلة الأولى متطابقًا، وهذا التباين ليس راجعًا إلى وجود طوائف ثلاث في البوسنة والهرسك، حيث إن التباين حاصل حتى داخل تلك الطوائف نفسها، وما يعرض ليس سوى تعبير واحد عن عدة تعبيرات، تعود إلى هذه الطائفة أو تلك، وهذا التنوع يمثل نوعًا من أنواع الفسيفساء الثقافية المعبرة بدورها عن حقيقة أن الحضارة لا يمكن إلا أن تكون متنوعة. 
ورغم التنوع الحاصل في الفلكلور البوسني بسبب التنوع الإثني والجهوي يلاحظ تأثر الفلكلور البوسني بالسمت العثماني، ويبدو ذلك من خلال اللباس الخاص الذي ترتديه فرق الفلكلور، والذي لم يكن معروفًا قبل الفتح العثماني للبوسنة والهرسك عام ١٤٦٣م، ويتمثل في الطربوش الشرقي. ولا ينفي القائمون على الفلكلور البوسني تأثر التاريخ والثقافة البوسنية بالطابع الشرقي وخاصة التركي، والذي يعتبرونه جزءً لا يتجزأ من تاريخهم وبالتالي رافدًا من روافد ثقافتهم، حتى إنهم لا يعرفون تحديدًا ما الفلكلور الذي كان سائدًا في البوسنة والهرسك قبل دخول العثمانيين إلى البلاد، وهذا الانصهار سببه دخول البوشناق في الإسلام، حيث أحبوا لباس أهله واشتركوا معهم في كل شيء حتى في اللباس. 
لم يقع تنظيم الفلكلور البوسني في نواد متخصصة إلا قبل ٥٦ عامًا أي قبل سنة من نهاية الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩ - ١٩٤٥م) وكان في السابق تراثًا تتوارثه الأجيال مع الإضافات التاريخية التي كانت تطرأ عليه من خلال الاحتكاك بالثقافات الأخرى، الغازية، ولذلك نجد في الفلكلور البوسني تعبيرات شعبية «بوشناقية» و«كرواتية» و«صربية» و«وسلوفينية» و«مجربة» و«تركية» وشرقية مختلفة.


الفلكلور والحرب
بسبب الحرب تأثر سوق الفلكلور والنوادي المتخصصة في البوسنة وتبلغ عشرة نواد على مستوى الكم والكيف وخاصة النواحي التمويلية، فالسوق الداخلي يعيش كسادًا بسبب الوضع الاقتصادي حتى إن وزارة الثقافة لا تستطيع أن تقدم شيئًا لهذه النوادي المعبرة عن جانب الثقافة، ولم يعد المواطن البوسني يهتم كثيرًا بالفلكلور وإنما برغيف الخبز وحسب. 
وأدخلت على الفلكلور البوسني إيحاءات جديدة مستلهمة من الحرب وأهوالها وفظائعها، وما عاناه الشعب من ذلك في لوحات، لا تصعب قراءتها، بقدر ما يصعب تقليدها .◘

ثقافة الإحباط تكسر إرادتنا تحت اسم الواقعية والعقلانية
محمد الشيخ
من يقرأ ما يكتبه المثقفون العرب تأخذه الدهشة، وتسيطر عليه أثارها، ويجد نفسه في حيرة من أمره، فهناك شبه إجماع على تفسير ما يجري على أرض الواقع بشأن أوضاع هذه الأمة، فالكل يجمع على أن أمة العرب بلغت من الضعف والعجز ما يجعلها غير قادرة على مصارعة أو مقارعة أعدائها في أي مجال من مجالات الحياة، هذا الإجماع الخطير كيف نشأ؟ وكيف أصبح على كل لسان؟ وكيف بلغ فينا مبلغ الإيمان المطلق بعدم قدرتنا سواء كانت المقارعة لدولة كبرى أم صغرى؟
إن دول العالم تحاول أن تتصدى لغيرها من الأقوياء في أي مجال من مجالات القوة، وتحاول أن تقف في وجهها وتلجأ إلى شتى الأساليب لتثبت بأنها قادرة على فعل شيء، وتأبى في شمم الاستسلام، أما في أمتنا العربية فإننا نسمع الكثير ممن يدعون إلى التريث قبل اتخاذ القرار بحجة أن المعركة تحتاج إلى تدبير وتفكير ووضع استراتيجيات فاعلة تمكننا من تحقيق الأهداف، وهذا القول نسمعه من فترة طويلة وقد قال به كثير من أصحاب الفكر، ومن أصحاب القرار السابقين واللاحقين، نعم التريث مطلوب، وتدبير الأمور واجب ولكن إلى متى؟ ومتى يا ترى نضع الخطط؟ ومتى يا ترى نبني القوة؟ هناك العديد من دول العالم تعمل ليل نهار على بناء قوتها وكثير منها استقل حديثًا ومع ذلك تجدها قد بنت قوتها وأصبحت لديها القدرة على احترام ذاتها وسيادتها. 
والعجب بل الأعجب أن بعضًا من أصحاب الفكر عندنا يسيرون في نفس الركب، ركب التخاذل والضعف، وكنت أرجو أن يكون المثقفون جميعًا منارة تضيء للأمة بشكل عام ولرجال السياسة بشكل خاص سجل بناء القوة، وكيف نأخذ بزمامها؟ وكيف نخرج من حالة التردي التي نعيشها؟
ويعجبني في هذا الشأن كاتب أمريكي مغمور كما قيل إبان الحرب الكورية، فحينما وجد رجال السياسة أنهم في حيرة من أمرهم بشأن دحر القوات الشمالية لكوريا، وكان هناك خوف من استخدام الذرة مما يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، دعا هذا الكاتب إلى استخدام الأسلحة التقليدية فكان لدول التحالف آنذاك أن حققت أهدافها. 
إن ما نريده من مثقفينا أن يكون لهم حظ ذلك الكاتب الأمريكي الذي استطاع بفكره أن يفعل شيئًا مؤثرًا، وأن يخرج بلاده من ورطتها، وأن يحقق لها ما تريد. 
لقد استمعت لمحاضرة متلفزة للأستاذ محمود رياض أمين الجامعة العربية الأسبق قال فيها إن الإعلام العربي صدى للإعلام الصهيوني، وعلى حد تعبيره فإن الإعلام العربي يتبنى الفكر الصهيوني فكيف لنا أن ننتصر بالله عليكم إذا كان الأمر كذلك، إلا إذا كانت الصهيونية حريصة على بناء قوة هذه الأمة؟!
 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل