العنوان المجتمع الثقافي (1818)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008
مشاهدات 89
نشر في العدد 1818
نشر في الصفحة 40
السبت 06-سبتمبر-2008
البواعث الدينية والإيثار والتقوى.. توحد الأمة نحو العمل والإبداع الحضاري
تأثير القرآن الكريم في مجال اللغة والحضارة «5لـ 10»
بقلم: أ. د. حلمي محمد القاعود*
قداسة اللغة إذا كانت في العصور المتأخرة مصدرًا لجفاف وذبول ، كما يرى الزيات، ولكنها في طبيعتها المرتبطة بالقرآن الكريم كانت شيئًا آخر معجزًا، فالقرآن الكريم بتمكنه من فطرة العرب -كما يقول الرافعي- على وجهه المعجز، قد نزل منهم منزلة الزمان في عمله وآثاره، لأن الذي أنزله بعلمه وقدره بحكمته، إنما هو خالق الزمن نفسه، فهدم في نفوس العرب وكان هدمه بناءً جديدًا جعل الأمة نفسها قائمة على أطلال نفسها.
منزلة الزمان
وبذلك أحكم عمل الوراثة الذي تعمله في الغرائز والطباع، إذ تبنى بالهدم وتقيم التاريخ من أنقاض التاريخ، وهذا هو الفرق بين العمل الإنساني والعمل الإلهي، وبين شيء يسمى ممكنا، وشيء يسمى معجزًا[1].
والرافعي كما نرى، يتناول تأثير القرآن في العرب من حيث هو تأثير طبيعي تلقائي إذا أحسنوا استقبالهوالزيات يرصد واقع العرب في عصور التخلف التي لم تحسن استقبال هذا التأثير واكتفت بقداسة اللغة دون أن تدرك أبعاد التفاعل الإنساني الذي أشار إليه القرآن نفسه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(الحجرات:13) والتعارف هنا هو المرادف للتفاعل الذي لا يتم إلا بفهم الآخر، ومعرفة لغته والاستفادة منه والتأثير فيه بلغتنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.
والرافعي حين يشير إلى نزول القرآن من العرب منزلة الزمان في عمله وآثاره، فهو يشير إلى علاقة التفاعل الحضاري المفترضة بين أصحاب اللغة وبين واقعهم وحاضرهم، وهذه العلاقة إذا سارت في وضعها الطبيعي، فإنها تحقق إنجازًا عظيمًا، كما رأينا في القرون الأولى للإسلام. وإذا انحرفت هذه العلاقة أو توقفت فإن النتيجة ستكون سلبية بكل تأكيد.
قضية حضارية
وقد أثيرت في أواخر القرن التاسع عشر وما بعده، وإلى اليوم، قضية اللغة العربية وارتباطها بهذا التفاعل الحضاري وانعكاسها على العرب والمسلمين بصفة عامة وقد دخل إلى الميدان عدد من الأجانب الذين جلبهم الاستعمار الأوروبي إلى البلاد العربية والإسلامية مثل السير «ويليام ويلكوكس»، وهو مهندس ري، أنشأ مجلة اسمها «الأزهر» في أواخر القرن التاسع عشروهي غير «مجلة الأزهر» التي تصدر حتى اليوم عن الجامع الأزهر مع آخرين من أبناء البلاد العربية والإسلامية في جدال حاد حول اللغة العربية الفصحى ومدى قدرتها على هضم العلوم الحديثة والتعبير عنها وزاد المسألة بلبلة ما عرفه العالم في العصر الحديث من مخترعات بدءًا من التلغراف والتليفون حتى التلفزيون والكمبيوتر والبحث عن مقابل لها في اللغة العربية التي لم تكن قد عرفت هذه المخترعات أصلًا.
ومع أن البلاد العربية عرفت في القرن العشرين عددًا من مجامع اللغة العربية وعلمائها الذين كانوا يجتهدون –وما زالوا- في البحث عن بديل عربي للأجنبي الوافد فإن تيارًا عنيفًا من الخصومة مع اللغة العربية كان يعبر عن نفسه بأسلوب فعّال عبر التعليم والإعلام والصحافة وغيرها ليس من منطلق إثراء اللغة العربية وازدهارها وتنميتها بل من منطلق الكراهية للقرآن الكريم وما تمثله الحضارة الإسلامية في الواقع الثقافي والاجتماعي وللأسف، وكان نفر من غير المسلمين في طليعة هذا التيار العنيف المخاصم للغة العربية وقد تحدث بعضهم عن إحلال العامية محل الفصحى، وبعضهم دعا إلى إلغاء الإعراب، وبعض ثالث حاول إلغاء الحرفالعربي، وإحلال الحرف اللاتيني مكانه اقتداء بماجرى في تركيا -بعد سقوط الخلافة الإسلامية على يد أتاتورك.
وقد بلغت الخصومة ذروتها فيالستينيات من القرن الماضي، وقاد الدفاع عناللغة الفصحى العلامة الراحل «محمود محمد شاكر» وآخرون، ويمكنلمن يريد الاطلاع
على تفاصيل المعركة مطالعتها في كتابه «أباطيل وأسمار». [2]
حائط صد
ومع ذلك، فإن بلاغة العرب المعجزة، منذ بدء الرسالة حتى اليوم، تظل حائط الصد الأول أمام الدعوات المشبوهة التي توجه إلى اللغة العربية، كي لا يتوحد العرب والمسلمون وأعني بالوحدة منها ما يتعلق بالشعور المشترك الذي يصب في خدمة أهداف الأمة عامة، سواء جاءت في شكل سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، أو غير ذلك، مما يجعلها قوة صلبة في مواجهة الخصوم والأعداء الذين يتربصون بها في كل مكان، وهو ما وصفه الرافعي من قبل بالجنسية العربية، أو نزول القرآن من العرب منزلة الزمان في عمله وآثاره.
ووصفه بعد ذلك بالاتصال مع العقل والشعور النفسي من خلال القرآن الكريم حتى صارت جنسية، ولولا هذا الشعور لدونت العامية في أقطار العربية زمنًا بعد زمن ولخرجت بها الكتب ويبدو أن الرافعي أدرك ضعف هذا الشعور في زمنه ولاحظ ما ينشر بالعامية من بعض المواد الأدبية والثقافية، فعده دليلًا على فساد الزمن وانحراف الرأي بالعقيدة، فضلا عن الجهل العلمي.[3]
وأقول: ماذا لو عاش الرافعي إلى زماننا، ورأى صورة اللغة العربية -وهي تمتهن، بل تستأصل- في كثير من قنوات التلفزة الفضائية والصحف التي تسمى «عربية» والتعليم الذي يتعلمه أبناء العرب في بلاد العرب ويسمى «الأجنبي» والمعاملات التي تتم في المصارف والمؤسسات والموانئ البحرية والجوية والبرية؟
إنه سيحمد الله، أنه توفاه قبل أن يرى ذلك ويرى في الوقت نفسه، كيان العدو في فلسطين المحتلة يبعث العبرية بعد أربعة آلاف عام، ويتعامل بها في كل المجالات وفي مقدمتها العلوم الحديثة.
تفريط
لقد كان «نابليون بونابرت» قائد الحملة الفرنسية الشهيرة على مصر والشام (۱۷۹۸م)، يقول: «إن البواعث الدينية والإيثار والتقوى هي التي يقوم بها بناء الأمم- وهذه الثلاث- كما يقول الرافعي- هي التي لا يشتد القرآن الكريم في شيء ما قدر ما يشتد فيها؛ لأنها لسبب بسيط توحد الأمة نحو العمل والإبداع الحضاري والبواعث الدينية لابد أن تستند إلى عقيدة والعقيدة أساسها القرآن والقرآن لغته «العربية»؛ التي ينبغي على أبناء الأمة العناية بها، وإجادتها وفهمها فهما يحقق صحيح الدين واستقامة الفكر، وصلاح المنهج».
وكأن «الرافعي» يدرك ما تعيشه الأمة في زماننا من هوان وضياع من خلال وعيه العميق، بافتقار الأمة للبواعث الدينية والإيثار والتقوى التي أشار إليها نابليون ومع أن القرآن الكريم شدّد عليها، فقد فرط المسلمون المحدثون أو المعاصرون في آداب هذا القرآن الكريم، منذ فرطوا في لغته فأصبحوا لايفهمون كلمه، ولا يدركون حكمه ولا ينزعون إلى أخلاقه وشيمه، وصاروا إلى ما هم عليه من عربية كانت شرًا من العجمة الخالصة، واللكنة الممزوجة[4].
أينشتاين وحقيقة الشعب المختار
محمد أبو الكرام
الرسالة التي بعث بها العالم الفيزيائي الشهير بنظرية النسبية «ألبرت أينشتاين» الأمريكي الألماني الأصل ذو الجذور اليهودية إلى الفيلسوف «إريك كوتكايند» في يناير ١٩٥٤م.
بیعت مؤخرًا في المزاد بمبلغ غير مسبوق ١٧٠ ألف جنيه إسترليني «٣٤٠ ألف دولار».
وأهم ما جاء فيها: أن اليهود ليسوا أفضل من الأجناس البشرية الأخرى، حيث قال «أينشتاين»: «لا أرى في اليهود ميزات تفرقهم عن سائر الشعوب... وأنهم ليسوا شعب الله المختار». وأضاف صاحب النسبية - على الرغم من انتمائه للدين اليهودي: أنه لا يرى أن «الشعب اليهودي» أفضل من المجموعات البشريةالأخرى.
ووصف «أينشتاين» الكتاب المقدس بأنه مجموعة من الأساطير المحترمة، لكنها لا تزال بدائية.
وأضاف «أينشتاين» في رسالته: أن الدين اليهودي ساعد المؤمنين به على «الحفاظ على درجة من خداع الذات»، لكنه لم يسهم في تحسين مستواهم القيمي والأخلاقي.
والكلام الذي جاء على لسان «أينشتاين» يؤكد حقيقة تحريف ما جاء في الكتاب المقدس، وقد سبق للعالم «نيوتن» أن أقر بأنه لا يوافق منطق التثليث، وأنه لا يمكن لله أن يتعدى واحدًا.
لو جاء هذا الكلام على لسان عربي أو مسلم فلكم أن تتخيلوا حجم التهم التي كان سيواجهها، لكنه أتى على لسان شاهد طالما تباهوا بتبعيته لمخططاتهم !!
ولكم أخيرًا أن تتساءلوا لو كان «أينشتاين» حيًا هل سيتهم بالإرهاب والتطرف والإساءة إلى السامية ؟!..
وهل سيحاكم طبقًا لقوانين الإرهاب الدولي؟
(۱) تاريخ آداب العرب 2\86
أستاذ الأدب والنقد*
(۲) محمود محمد شاكر: أباطيل وأسمار «جزآن» ط۲، مطبعة المدني، القاهرة
۱۹۷۲م، صفحات ۱۰۸- ١٩٦.
(۳) تاریخ آداب العرب: 2\91
(٤) السابق 2\99،104