; المجتمع الثقافي (1816) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1816)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1816

نشر في الصفحة 52

السبت 23-أغسطس-2008

العرب

تأثير القرآن الكريم في مجال اللغة والحضارة (4 من 10)

بقلم: أ. د. حلمي محمد القاعود

إذا كان القرآن الكريم قد أثر في اللغة العربية، ونقلها من لغة محدودة بلهجة محدودة إلى لغة ممتدة، بلهجات شتى، يتحدث بها الناس في كل مكان وصلت إليه كلمة الإسلام ورسالته، فإنه أثر على العرب حملة الرسالة والمدافعين عن الإسلام والذائدين عن حياضه، وجعلهم - وهم القبائل المتفرقة المتشاحنة المتصارعة على الماء والكلأ - يبدؤون عهدًا جديدًا، يشعرون معه بالوحدة والمشاعر المشتركة، ويحفزهم إلى العمل والإبداع في شتى مجالات العلم والمعرفة والإنتاج.

وليصبحوا بعد قرنين من الزمان أقوى قوة في العالم، بعد أن هزموا القوتين العظميين آنئذ، وهما: الفرس والروم.

لقد انطلق المسلمون من الجزيرة العربية إلى شتى بقاع الأرض يدافعون عن الدين الجديد ويحملونه إلى الناس فكرًا وسلوكًا عقيدة ومنهجًا، في غير ضغط ولا إكراه، وفي الوقت ذاته حملوا معهم لغة القرآن الكريم، التي جعلت كل من يتكلم بها عربيًا، ولو كان من أصول غير عربية.

 لقد سمع الرسول ﷺ منافقا ينال من عروبة سلمان الفارسي، فدخل المسجد مغضبًا، وقال: «أيها الناس إن الرب واحد، والأب واحد، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي» (۱).

فالعربية، بفضل القرآن الكريم، عربت الأجناس الأخرى، ولو لم تكن عربية الأصل، كما بين لنا الرسول ﷺ وجعلت العروبة تسمو فوق الأعراق والجذور، وتتحول -كما يقول الرافعي - إلى جنسية!

تاريخ الأرض عربي

والرافعي في تحليله لتأثير القرآن الكريم على العرب والعربية، بلغ شأوا غير مسبوق، يجعل قارئه يعيش في دهش عظيم، بسبب قدرته على النفاذ إلى دقائق الموضوع، وأبعاده ويجعلك تتساءل في استغراب: هل العربية جنسية؟

الرافعي يجيب، بكل ثقة قائلًا؛ وهو يتحدث عن سياسة القرآن الكريم: «جمع العرب لمذهب الأقدار وتصاريف التاريخ، رأى ألسنتهم تقود أرواحهم، فقادهم من ألسنتهم، وبذلك نزل منهم منزلة الفطرة الغالبة التي تستبد بالتكوين العقلي في كل أمة. فلما استقاموا له أقامهم على طريق التاريخ التي مرت فيها الأمم، وطرحت عليها نقائصها فكانت غيارها، وأقامت فضائلها فكانت آثارها، فجعلوا يبنون عند كل مرحلة على أنقاض دولة دولة، ويرفعون على أطلال كل مذلة صولة، ويخيطون جوانب العالم الممزق بإبر من الأسنة، وراءها خيوط من الأعنة، حتى أصبح تاريخ الأرض عربيًا، وصار بعد الذلة والمسكنة أبيًا (۲).

ياله من تحليل دقيق، يصل معه الرافعي من خلال المقدمات الثابتة إلى النتائج التي لا ينكرها أحد، وهو يرصد التغيرات التي أحدثها القرآن الكريم بإعجازه وبلاغته في نسيج العرب، فدفعهم إلى البناء والجهاد، بعد أن أقامهم على «طريق التاريخ»، وجعل لسانهم العربي يقود أرواحهم الإسلامية بعد أن تحوّل إلى فطرة مركوزة في وجدانهم وأفئدتهم. فحق لهم بعدئذ أن يجعلوا تاريخ الأرض عربيًا، فقد صاروا أعزة بعد ذل، وأباة بعد مسكنة!

الجنسية العربية

وينتقل الرافعي في برهنته على الجنسية العربية التي منحها القرآن الكريم للمسلمين، مهما كانت أعراقهم أو جذورهم، حين يشير إلى الوحدة العربية وارتباطها بالسياسة. ولكنه يربطها بلغة القرآن التي صارت فطرة: «ونحن نعلم أن هذه المعجزة ليست إلى اللغة العربية في مردها من الفائدة، فإنما هي ترمي إلى وحدة سياسية تكون كالنبض لقلب هذا العالم. بيد أن سبيل ذلك من اللغة، فإن القرآن تنزل من العرب منزلة الفطرة اللغوية التي يساهم فيها كل عربي بمقدار ما تهيأ له من أسبابها الطبيعية...».

 إذن اللغة العربية والوحدة السياسية صنوان؛ بل إنها تمثل وضعًا دقيقًا وحساسًا في جسم الأمة، إنه نبض القلب لأن القرآن تحول بلغته لدى العرب إلى «فطرة لغوية» يشارك فيها كل عربي على قدر جهده، وهو ما جعل العربية «جنسية» ومعجزة.

 وحسبه معجزة ما تقول فيه من صفة «الجنسية العربية» التي جعلت أمم الأرض أحجارًا في بنائها والدهر على تقادمه كأنه أحد أبنائها، وشد بها المسلمين؛ فهم إذا ائتلفوا انضموا كالبنيان المرصوص، وإذا تفرقوا سطعوا في تيجان الممالك كالفصوص(۳).

هذه «الجنسية العربية» التي يتحدث عنها الرافعي، هي الفطرة التي صنعها القرآن في نفوس المسلمين عربًا وغير عرب، وجعلهم يندفعون في فتوحهم، ويقطعون الأرض كأنما يريدون أن يبلغوا طرفا من أطراف السماء، فينفذوا إلى ما وعدهم الله، ويتصلوا بما أعد لهم (٤).

قداسة اللغة

ولا ريب أن القرآن الكريم، قد أضفى إلى «العربية» قدسية ومهابة، انتقلت إلى العرب والجزيرة العربية في صدر الإسلام، مما دفع العرب إلى تتبع اللغة في مصادرها، وبحثوا عنها في كل ركن من أركان الصحراء،والعمران، واعتقدوا أن اللغة بذلك قد اكتملت، وقفوا من الألفاظ الأعجمية والدخيلة موقفا سلبيًا، مع ما بلغوه من السطان والعمران والمدنية والعلم والأدب، وفضلوا استعمال المثال البدوي، وأخيلته، وصوره، ومجازاته، تشبيهاته، وكناياته من قبيل: (جاءوا على بكرة أبيهم)، (وألق دلوك في الدلاء)، و(قلب له ظهر الجن)، و(ضرب إليه أكباد الإبل)، و(ركب إليه كتاف الشدائد)، و(اقتعد ظهر المكاره)، و(انبت حبل الرجاء)، و(ضل رائد الأمل)، و(هو شديد الشكيمة)، و(أوقر من رضوى)، و(أوسع من الدهناء)... وكأنه لم يبق في معجم العرب إلا المصطلحات التي فرضها الدين، والمعربات التي أقحمتها الحضارة، وذلك بسبب قداسة اللغة لدى العرب أو ما تصوروه كذلك، وعدم قبولهم إلى قريب «بالوضع» أو قبول كلمات أجنبية، مع أن الأمة التي امتد ملكها من الهند والصين شرقًا إلى جبال البرانس غربًا، تتعالم خارج «البورصة» وتتجاوز حدود المعجم، كأنهم نسوا أن اللغة لا يمكن أن تثبت ثبوت الدين، ولا أن تستقل استقلال الحي، مما ترتب عليه أمران خطيران أولهما: طغيان العامية طغيانًا جارفًا حصر اللغة الفصحى في طبقات العلماء والأدباء والكتاب والشعراء، يكتبون بها للملوك، ويؤلفون للخاصة. والأمر الآخر: حرمان الفصحى كل ما وضعه المولدون من الألفاظ، وما اقتبسوه من الكلمات، وحُرمت اللغة ثروة لفظية ضخمة كان يمكن أن تقيها الجفاف والذبول (٥)

الهوامش

(1)           أحمد حسن الزيات، وحي الرسالة (المجلد الثالث) ط3، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، ١٣٨٠ هـ ١٩٦٠م، ص ١٧٧.

(2)           تاریخ آداب العرب ۲/۸۳.

(3)           السابق، ۲/۸۲.

(4)           نفسه، ٢/٨٤.

(5)           وحي الرسالة (المجلد الثالث)، ص ۱۸۱-۱۸۲.


واحة الشعر

شهداء... في أرض الإسراء

شعر: شريف قاسم

 بدم يفور وعزة وإباء                                       تحلو خطا الفرسان في الهيجاء    

 يرفلن حبًا بالشهادة آذنت                                 بمسير نخبتها بلا إخفاء  

 يذكي نهاي هوى تحد مغرم                               بتميز الشهداء في العلياء  

وحملت لا ألوي شميم دمائهم                           وعلوت فوق مناكب الجوزاء        

أعلي بهم شأن الفداء لأمتي                                رغم اعتكار مطارف الغبراء

 أعداؤنا انداخوا كسيل جارف                             بالقتل والتدمير والإيذاء            

لكنهم نكصوا على أعقابهم                                  والفضل كل الفضل للشهداء       

رووا بدفاق النجيع دروبنا                                   فاعشوشبت تيها بكل فضاء       

من لم يصن بدم الشهادة عرضه                          قد عُد خوارًا من الجبناء

يأبى الرجال الصيد أن يستسلموا                          لضراوة الأحقاد في الأعداء      

 الله أكبر... لم تزل عنوان من                             حملت يداه ضحى أعز لواء   

يلقى بها الطاغوت لم يأبه                                   لمسالح الطاغوت من سفهاء            

نفس البقاع معطر بشذى الهدى                         وبطيب أحمد سيد البطحاء    

والوحي بالأنوار يغشى أفقها                              فلقا يشق حنادس البأساء

 لن تُهمل الأرضُ الطهور وفي الحمى                  جند النبي، وخيرة النصراء                 

لم تنجب الأيام مثلهم وما                               أفني الشتات عزائم العظماء

 فهم الرجال، فدع سواهم للهوى                     والذل - بين الناس - والأهواء            

صاغوا ملاحمهم بظل يقينهم                           بالله لا بتخاذل العملاء   

 بجنى البطولة والفدا قد رف...                     ... بالقيم الرفيعة عاطر الغراء

غذى اشتياق الروح فواح الندى                      عن جنة الفردوس ليس بناء         

 يا صاحب الإسراء: عهدك لم يزل                   بين القلوب يقيم والأحناء

والقدس قدسك فيه صلى تابعًا                       موسى لهديك ليلة الإسراء  

خسى اليهود، ومن يخون نبيه                         في العالمين، ونزوة الغوغاء

هو حقدهم، بل كفرهم، وفسادهم                  فاقرأ كتاب الخسة الرعناء   

وهم الصهاينة الأراذل شأنهم                          بين الفنا واللعنة العسراء         

ستزول إسرائيل. أقسم إنها                             ستزول رغم الهجمة العمياء  

يوم عقيم سوف يأتي عابسًا                            في وجه (أولمرت) بغير مراء

وزوالها آت بيوم عاصف                                عصف الرياح الهوج والأنواء           

عندي وعند المؤمنين وثيقة                           تنبي بهذا الأمر في الأناء       

 هيهات تطمسها سياسة أرعن                      أو خبث مذموم، وصنو غباء            

فأولو الهدى جاؤوا بزحف كتيبة                    كانت تلقب أمس بالخضراء

أمسية أدبية مفتوحة في ملتقى رابطة الأدب الإسلامي العالمية

قصائد شعرية في حب رسول الله ﷺ وثلاثة نصوص نثرية تربوية

خمسة عشر أديبًا شاركوا في الأمسية الأدبية المفتوحة التي أقامها المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض، والتي حضرها د. «عبد القدوس أبو صالح» رئيس الرابطة، ومجموعة من محرري الصفحات الأدبية، في عدد من المجلات والمواقع الثقافية بالسعودية، كما احتشد جمهور من متابعي الثقافة والأدب، وأدار الأمسية «د. وليد قصاب» أستاذ النقد ومنهج الأدب الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومدير تحرير مجلة الأدب الإسلامي.

الرياض: خاص المجتمع

الدفاع عن الرسول ﷺ

في البداية شدا الشاعر خالد الغانم بقصيدته «ذابت جبال الليل» دفاعًا عن الرسول ﷺ أمام الإساءة إليه من رموز غربية حاقدة، وتميزت أبياته بعمق معانيها وقدرتها على ملامسة وجداننا!!

أيعوق الدجى خطا الإصباح                                 حين يغري كلابه بالنباح

ذاك ظن الذين بالكفر باءوا                                 وأساءوا إلى رسول الفلاح

وقد جاءت قصيدة الشاعر «جبران سحاري» مبحرة في محبة الرسول ﷺ وهي ميمية صاغها بعذوبة في مدح النبي الصادق الزكي الذي خصه الله بالخلق العظيم، وهي بعنوان: «تنوير الملامح في معارضة المدائح»، وهي من أجمل قصائد الملتقى في معانيها وإيقاعها وألفاظها لولا طولها الذي جعل الشاعر يخرج أحيانًا إلى الفخر بنفسه وشعره، وكان الأولى أن يركز على مدح الحبيب صلوات الله وسلامه عليه:

 تفوق بدر الدجى في الحسن من صغر                   وأنت أطهر شخص حل في الحرم

 علوت في الكون بالوحيين منتصرًا                       أحيا بك الله أجيالا من الرمم

لك اتبعنا وصدقنا نبوتكم                                   من لم يقر بها قد تاه في الظلم

إذا دعوت على الجبار أهلكه                              ربي ببطش عزيز منه منتقم

 أعطيت خمسًا، فخص الله جانبكم                     بها عن الأنبياء من سائر الأمم

والكوثر العذب أعطاك الرحيم بنا                        وفيه ما ليس في بال ولا حلم

طيبة وألق المجد

وتنبض قصيدة الشاعر محمد عبدالله عبد الباري: «طيبة ومهرجان الروح» بألق المجد، وتزهر من روضة النبي الطاهرة ليغدو المكان جدولًا من النور ممتدًا إلى عطر التاريخ الإسلامي: إذ تشع مناثرها الجذلي وترف بألحانها تشدو، وتلح العاطفة المتدفقة على شاعرنا في طيبة الروح وكيف لا؟ وهي مدينة رسولنا ﷺ، وقد تكحلت الأرجاء من فيض نوره؟! وإذا الصور الشعرية تتقاطر بين ضمائر ثلاثة: «هي» طيبة الطيبة، و«هو» محمد ﷺ ، و«هم» أصحابه من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم هكذا نصغي لشدو الشاعر:

وجاء وأعراس الضياء تزفه                              لطيبة والأقمار من حوله وفد

مشى في مغانيها فأعشبت الرؤى                     وغنت لياليها ورف بها السعد

تكحلت الأرجاء من فيض نوره                        وعانقت الأضواء أجفانها الرمد

إذا هزت الأمجاد يومًا لواءها                           تلقفه «عمرو» وسار به «سعد»

هم الأنهر البيضاء تجري هداية                       وإن خفقت راي الجهاد هم الأسد

مع الوطن

أما قصيدة الدكتور «حيدر مصطفى البدراني»: «مع الوطن» فتمضي إلى الوطن في حوار نازف وتشعل فينا غربة قاسية، وألمًا دفينًا حين تفجعنا المنافي، كما تتسامى إلى أشواق روحية وكذلك جاءت قصيدة: «يا بيروت» للشاعر «محمد منذر قبش» تناجي الوطن، وترق حتى ترتشف الندى، وهي من شعر التفعيلة، وتقنص الصور المبتكرة في أكثر من مقطع، كما تعتمد على تراكيب جديدة في علاقتها نابضة بالهم من خلال استدعاء الحكايات والأناشيد الشعبية فلنقرأ:

للفراشات التي رقصت                                      على نور العيون

للورد في حمر الخدود                                      للنحل يلتمس الرحيق

سأشرع صبوتي                                               أدنو لأرتشف الندى

وفي قصيدة الشاعر «عماد علي قطري»: «نوبة رجوع إلى نيل مصر»، مشاهد حية يرسمها في قراءته لمواجد المكان، وهو يوازن بين همومه الخاصة وهموم الأمة ساخرًا من الواقع المضني، متطلعا إلى أمل قادم مكررًا عبارة «هو النيل» ليظل في ذاكرته رمزًا للنهوض:

هو النيل ما كان جدبًا

وما كانت الأرض يومًا عقيمة

فكن بذرة شكلتها الصباحات نورًا

تكن كالذي لم تكنه

ابنتي عائشة

ألقى المشاركون في هذه الأمسية ثلاثة نصوص نثرية هي خاطرة: «ابذل الوصل لتجد الهجر» لـ «موسى أبو حيمد» ممن يشارك في لقاءات الرابطة لأول مرة، وقصة للأطفال بعنوان: «صحوة سلمى»، وقصة قصيرة مترجمة من الأدب التركي عنوانها: «ابنتي عائشة».

 وعبرت الخاطرة عن رؤية اجتماعية بين صديقين أحدهما مخلص للصداقة واصل لصديقه، والآخر هاجر له غير مكترث ورغم محاولات صديقه المتكررة في بذل التواصل الحميم، وقد وفق الكاتب في رسم صور صادقة لما قد يحدث في علاقاتنا الاجتماعية بلغة واقعية، وفكر نير وفي للصداقة، أما قصة «صحوة سلمى» لـ «عبد الإله بكار» فقد حملت مضامين تعليمية مشرقة لأطفالنا لإدراك أخطائهم، والتعلم منها وتميزت ببساطتها الفنية، ولكن يؤخذ عليها كثرة أحداثها، ولو ركزت على حدث واحد لكانت أكثر تأثيرا في النفس وأقرب لفهم الطفل.

وأما القصة المترجمة عن التركية «ابنتي عائشة» للكاتب «عبد الرحمن شن» فقد ترجمها الأديب شمس الدين درمش، وأرى أنه وفق في نقل مشاعر الكاتب وأشجانه في الحزن لمرض ابنته «عائشة» ثم وفاتها وجاءت بلغة رصينة، وعبارات متمكنة في رصد المشاعر النفسية لدى «عائشة»، كما أنها تأوي إلى حس إسلامي في الأوبة إلى الله في مصيبة الموت.

تنويه

نشرت المجتمع مقالًا بعنوان اللغة سلوك، في العدد (۱۸۰۸) وقد حمل اسم د. ناصر دسوقي رمضان، خطأ، والمقال للكاتب عبدالله القحطاني.. لذلك لزم التنويه.

محاولة لاستلهام التراث الشعبي في الكتابة للطفل..

الحكاية الشعبية وأدب الأطفال [2]

جاسم محمد صالح

إن الاستفادة من الحكاية الشعبية في عمل روائي ليست حديثة، إنما جرت محاولات كثيرة في هذا المجال، فالتراث الشعبي لأية أمة من الأمم مصدر لكثير من الأعمال الأدبية الهادفة، وهذا راجع إلى اعتبارات كثيرة منها:

1-  أن التراث الشعبي أصيل في شكله ومضمونه.

2-  أنه أقرب الأشياء إلى نفس الإنسان ولاسيما الأطفال منهم.

3-  أنه مليء بالحوادث والحركة وبالانفعال.

4-  يمتلك خطًا دراميًا.

إن دعوتنا للاستفادة من التراث الشعبي في أدب الطفل تنصب تحديدًا على محاولة استلهام التراث وتقديمه في عمل أدبي للأطفال؛ لأهمية هذه المحاولة وخطورتها في الوقت نفسه، فقد جرت محاولات كثيرة لجمع التراث الشعبي وتدوينه وربما لإعادة صياغته وتقديمه للأطفال، وإن عملًا من مثل هذه الأعمال ليس سهلًا، ويحتاج إلى كثير من الجهد والحذر، فالحكاية الشعبية في وضعها الأصلي: «تحتوي على عناصر سيئة، وهذه إذا تركت من غير إصلاح أو تهذيب أو إشراف عليها، ربما كانت عاملا سيئًا في تربية الطفل، لأن المعلومات والحوادث التي تتضمنها هذه القصص تؤثر في تكوين الطفل العقلي والخلقي، وفي ذوقه وخياله، وفي لغته» (۱)

هنا يأتي دور المتفهم لنفسية الأطفال والأفكار التربوية والاجتماعية، وغربلة الحكايات الشعبية، واختيار الجيد منها؛ ليقدمه للأطفال بعد أن يصوغها بأسلوبه ويحذف منها ويضيف إليها، خدمة للخط التربوي الذي لا بد وأن يقدم للطفل، سعيًا وراء تكوينه النفسي والاجتماعي «وإذا كانت قصصنا الشعبية مليئة بالحوادث المزعجة وغير المناسبة، وإذا كانت بعض الأمهات لا يستطعن الآن الاختيار المناسب من القصص ليسردنه للطفل، أو ليقرأنه ويساعدته على قراءته.... فإنا نرجو أن يجيء يوم تتخلص القصة الشعبية فيه من كل ما بها من عيوب» (۳).

لقد بدأت الحكايات الشعبية تتخلص من عيوبها التي لا تلائم الأطفال كورود ألفاظ «السعلة»، و«الطنطل»، و«السحر» إلى غير ذلك من الفاظ ترسخ في ذهنه القوى الغيبية المرتبطة بالأوهام، والخرافات وفاعلية تلك القوى ومقدرتها على اللعب بمصير الإنسان؛ فقد تغربلت الحكايات الشعبية في الوقت الحاضر من كثير مما علق بها من أدران وشوائب.

 إن خير مثال على ذلك رواية «الحطاب والعصفور» التي أعدها عن قصة شعبية القاص «خضير عبد الأمير»، والتي صدرت عن دار ثقافة الأطفال عام ١٩٨٠م في سلسلة حكايات شعبية، حيث اعتمد في كتابتها على الحكايات الشعبية المتداولة على ألسن الأمهات والجدات على الرغم من أن هذا التداول في بعض الأحيان فيه بعض المسائل التي تضاف أو تحذف لاعتبارات خاصة، والتي تكون بعيدة عن أي. هدف تربوي آخر، لكن المعد أحسن صنعًا حينما شذب الرواية القديمة وأضاف إليها إضافات كثيرة جعلت من العمل نصا أدبيا رائعًا يستلهم التراث الشعبي، ويضيف إليه الشيء الكثير؛ لأن في العمل إحساسًا كبيرا يعود بالفائدة التربوية على أطفالنا، لما لها من وقع خاص على نفوسهم، ولقد أكد ذلك أحد الباحثين حينما قال: «.. وينبغي أن نعترف بالأثر السحري الذي تحدثه هذه القصص الخالدة أي القصص الشعبية في نفوس الأطفال» (٤).

الهوامش

1-   القصة في التربية - د. عبد العزيز عبد المجيد - ص ۱۰.

2-  القصة في التربية ص ۱۲.۱۱.

3-  مسرح الأطفال - وني فريد وارد. ترجمة محمد شاهين الجوهري - مصر١٩٦٦م.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

224

الثلاثاء 21-أبريل-1970

صحافة - العدد 6

نشر في العدد 25

101

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (25)