; معيار الحكم على أعمال الكاتب أو الأديب أو الروائي | مجلة المجتمع

العنوان معيار الحكم على أعمال الكاتب أو الأديب أو الروائي

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009

مشاهدات 93

نشر في العدد 1865

نشر في الصفحة 44

السبت 15-أغسطس-2009

كل عمل يقوم على الهوى باطل وكل فعل ينطلق من اتباع أمر الله ونهيه صحيح

هناك من يرفض تطبيق هذه القاعدة على بعض الأعمال الأدبية والروائية لأن الشرع يحكم عليها بالبطلان ويعتبرونها إبداعًا!

يقول العلماء: ما من فعلة وإن صغرت، إلا وينشر لها ديوانان: لم وكيف؟ أي لم فعلت؟ وكيف فعلت؟

فالأول: سؤال عن علة الفعل وباعثه والداعي إليه: هل هو الغرض من أغراض الدنيا كمحبة المدح من الناس؟ أو خوف ذمهم؟ أو استجلاب نفع عاجل أو دفع مكروه؟ أم الباعث على الفعل هو القيام بحق العبودية والتودد والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيلة إليه؟ وبمعنى آخر هل الفعل لله أم للهوى؟

والثاني: سؤال عن متابعة الرسول .. هل ما يكتبه الكاتب أو الأديب أو الروائي يوافق هدي النبي أم لا؟ أي هل كان الفعل طبقا لما شرعه الله تعالى على لسان رسوله؟ أم كان عملا لم يشرعه الله ولا يرضاه؟ والسؤال الأول عن الإخلاص، والثاني عن المتابعة «الاقتداء بالرسول »، فإذا قيل: إن أمر الإخلاص لا يمكن الحكم عليه فهو بين الكاتب وربه، فإن أمر المتابعة لا يحتاج إلى عناء في معرفة مدى موافقته أو مخالفته الأمر الشارع.

ولا بد للعمل- حتى يقبله الله تعالى -أن يكون خالصًا لله تعالى، وأن يكون صوابًا أي يجري طبقّا لما شرعه الله تعالى على لسان رسوله، والعمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل.

قواعد ثابتة

فإذا تقرر هذا بني عليه عدة قواعد منها:

أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى بإطلاق من غير التفات إلى الأمر أو النهي أو التخيير، فهو باطل بإطلاق، لأنه لا بد للعمل من داع يدعو إليه، فإذا لم يكن لتلبية الشارع في ذلك مدخل فليس الباعث إلا مقتضى الهوى والشهوة.

وما كان كذلك فهو باطل بإطلاق، لأنه خلاف الحق بإطلاق، وكل فعل كان المتبع فيه بإطلاق هو الأمر والنهي أو التخيير فهو صحيح وحق؛ لأنه قد أتى به من طريقة الموضوع له ووافق فيه صاحبه قصد الشارع فكان كله صوابا.

ولعل هذه القاعدة هي التي تجعل البعض يرفض بشدة تطبيق الشرع على الأعمال الأدبية أو الروائية؛ لأن الشرع يحكم عليها بالبطلان طالما أنها تخالف أحكامه، لكنهم يحكمون عليها بالإبداع؛ لأنها تجرأت وخالفت هذه الأحكام.

وقد وضع العلماء عدة قواعد فرعية في هذا المجال يمكن إجمالها فيما يلي:

١ـ إذا ركن أحدهم إلى شرع نفسه أو شرع أبيه وبين يديه شرع الله وسنة رسوله دل ذلك على أنه لا علم لديه ولا هداية، مهما ادعى لنفسه أو قال عنه غيره أنه يمتلك العلم أو الهداية، فالله سبحانه وتعالى أصدق، ومن يعدل عن شرع الله إلى شرع الناس فهو مغتر ضال جهول.

٢ـ استحسان الإنسان أو استقباحه ليس هو الحكم في الأمر، والأدب مع الله يقتضي تلقي أحكامه بالقبول والتنفيذ.

٣ـ لا يعترف الإسلام بهدف ولا عمل لا يقوم على أساس العقيدة، مهما بدا في ذاته صالحًا، ولا يتصور إمكان انفصال أي جزئية في حياة المسلم عن الإسلام؛ لأنه ليست هناك جوانب من جوانب الحياة يمكن أن تخرج عن منهجه.

وبمعنى آخر فإن كل جزئية في الحياة الإنسانية يجب أن تخضع خضوعًا مطلقًا لسلطان الله المطلق، ويتمثل هذا السلطان في شريعة الله، والخروج على سلطان الله في جزئية صغيرة يعني الخروج عن الدين جملة.

٤ـ مشركو العرب كانوا يقرون بوجود الله، وبأنه الخالق الرازق المالك المحيي المميت، لكن انحرافهم تمثل في أنهم ما كانوا يقرون بتحكيم الله سبحانه في أمرهم كله، ونفي الشركاء له في تدبير شؤون حياتهم، واتخاذ شريعته وحدها قانونًا، ورفض مبدأ تحكيم غير الله في أي شأن من شؤون الحياة، وهذا الذي وصمهم بالشرك والكفر مع إقرارهم بوجود الله سبحانه.

«الهوامش»

(*) أستاذ مشارك سابقًا بجامعات القاهرة والأزهر وأم درمان والملك عبد العزيز

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل