; المجتمع الثقافي (العدد 1870) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1870)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009

مشاهدات 69

نشر في العدد 1870

نشر في الصفحة 42

السبت 19-سبتمبر-2009

واحة الشعر

في وداع رمضان

لا يا أمير الشعراء

نظمتُ هذه القصيدة معارضة لقصيدة أحمد شوقي التي يقول فيها:

رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق

شعر: د. جابر قميحة

رمضانُ ودَّع وهو في الآمـاق * * * يا ليته قد دام دون فراقِ[1]

ما كان أقـــصــــَرَه عـلـى أُلاَّفـــِه * * * وأحبَّه في طاعةِ الخلاق

زرع النفوسَ هدايةً ومحبة * * * فأتى الثمارِ أطايبَ الأخلاق

«اقرأ» به نزلتْ، ففاض سناؤُها * * * عطرًا على الهضبات والآفاق

ولِليلةِ القدْر العظيمةِ فضلُها * * * عن ألفِ شهر بالهدى الدفَّاق

فيها الملائكُ والأمينُ تنزَّلوا * * * حتى مطالعِ فجرِها الألاق

في العام يأتي مرةً.. لكنّه.. * * *  فاق الشهورَ به على الإطلاق

شهرُ العبَادة والتلاوةِ والتُّقَى * * * شهرُ الزكاةِ وطيبِ الإنفاق

لا يا أمير الشَّعر ما ولَّى الذي  * * * آثاره في أعمقِ الأعماق

نورٌ من اللهِ الكريمِ وحكمةٌ  * * * علويةُ الإيقاعِ والإشراق

فالنفسُ بالصوم الزكي تطهرت * * *  من مأثم ومَجاَنةٍ وشقاقِ

لا يا «أميرَ الشعر» ليس بمسلمٍ * * * مَن صامَ في رمضانَ صومَ نفاقِ

فإذا انتهتْ أيامُه بصيامِها * * *  نادى وصفَّق «هاتها يا ساقي»

«الله غفار الذنوب جميعها * * * إنْ كان ثَمّ من الذنوبِ بواقي»[2]

عجبًا!! أَيَضْلَع في المعاصِي آثمٌ  * * * لينالَ مغفرةً.. بلا استحقاقِ؟

أنسيتَ يومَ الهولِ يومَ حسابِه * * *  حينَ التفاف الساقِ فوقَ الساقِ؟

وترى المنافقَ في ثيابِ مهانةٍ  * * *  ويُساقُ للنيرانِ شرَّ مساقِ

لا يا «أمير الشعر» ما صام الذي * * * رمضانُه في زُمرة الفسَّاق

لا يا «أمير الشعر» ما صام الذي * * *  منع الطعام وهمه في الساقي

من كان يهوى الخمرَ عاش أسيرَها * * * وكـأنـــه عــبــدٌ بــلا.. إعتاق

الصومُ تربيةٌ تدومُ مع التُّقَى * * * ليكونَ للأدواءِ أنجعَ راقي[3] 

هو جُنةٌ للنفس من شيطانِها * * * ومن الصغائرِ والكبائرِ واقي[4]

الصومُ - يا شوقي إذا لم تدْرِه * * * نورٌ وتقْوى وانبعاثٌ راقي[5]  

واسمع - أيا من أمَّروهُ بشعره  * * * ليس الأميرُ بمفسدِ الأذواق

إن الإمارةَ قدوةٌ وفضيلةٌ * * * ونسيجُها من أكرمِ الأخلاق

والشعرُ نبضُ القلبِ في إشراقِه * * *  لا دعوةٌ لـلـفـسـقِ.. والفسَّاق 

والشعر من روح الحقيقة ناهلٌ * * * ومعبَّر عن طاهرِ الأشواقِ

فإذا بَغَى الباغي بدتْ كلماتُه * * * كالساعِرِ المتضرِم الحرَّاق

 وإذا دعتْه إلى الجمال بواعثٌ  * * * أزْرى على زريابَ أو إسحاقِ[6]

لكنه يبقى عفيفًا.. طاهرًا..  * * *  كالشّهدِ يحلو عند كلَّ مذاق

رمضانُ - يا شوقي - ربيعُ قلوبنا * * * فيها يُشيعُ أطايبَ الأعباق[7]

إن يمْضِ عشنا أوفياءَ لذكِره * * *  ويظلُّ فينا طيّبَ الأعْراق

-----------------------------

مهلًا.. أبا البركات 

شعر: علاء الدين مصطفي العرابي 

عضو رابطة الأدب الإسلامي

مهلًا أبا الـبـركـات إني لم أزَلْ * * * أسقي فؤادي من رحيق الكاس

نشوان أروي مهْجتي من صفْوِه * * * وأمدّ راحلتي وأرفعُ رَأسي

وأغوص في موج الصفاء مسافرًا * * * أرجو الوصولَ إلى رُبى الأقْداس

وأريق دمعي في مواكب طيفه * * * قطرًا يطهّر موْطنَ الأرْجَـاس

قد كُنتُ يا رمضانُ قبلك تائهًا * * * ثملُ الخُطــَا مـتـهـافِـت الأطراف

لي في بحار الذنب ألف سفينة * * * تمشي على موْج الهـوى المتعافي

في كل ميناء تحطُّ رِحالها * * * وشراعُها متهالكُ الأعْراف

لعبَتْ بها الأمواج حتى أُغرقت * * *  ورياحُ ليلٍ كسَّرت مجْدافي

فأتيتُ يــا رمــضــان صـبـحًا واعدًا  * * *  كي ما تعِيد الضوْء للأحْدَاق

ومضيْتَ تسكبُ من سَناكَ مواكبًا * * * فكّتْ معاقِلَ ظلْمتي ووَثاقي

وأعَدتَ للنفسِ السكينة بعدما * * *  ظلت تعاني قسوة الإرهاق

أُلبسْتُ بالتقْوى جميل ثِيابِها  * * * وكسوْت غضْنـي أجـمـل الأوراق

عشْرٌ من الرحمات أوّلَ ما تفي * * * فتـردّ شـاردَتــــي وتجْمَعُ ذاتي

وتُعيد نـفـسـي كــي تُـصـالح ربَّها * * *  بعد الجفَاء بمُوسم الغفَوَات

فإذا فؤَادِي قد تعطَّر وانْتَشى * * * لّما تعرّض للطهُور الآتي

وإذا بِرَانِ القلب يُكشَفُ بعدما * * *  حجبَ السقاية عن خُطا قنواتي

وسَـحــائِـبُ الـغـفْـران عـشْـرٌ بعدها  * * *  جاءت تطـهـرنـي وتـُكـثـر زادِي

نادَيْتُ يا رحمن إني سائرٌ * * *  في موج عفْوِكَ موْئل العُبَّاد

إني على سفر أحاكمُ ذلّتي * * *  فارفقْ بصوتَ مــن مُـحِـبَّ شــادِ

وامنَحْ بجُودك في مواسِمَ رحْمة * * *  عفوًا يُلامِسُ مهْجَتي وفؤادي

والعتْقُ في عشْر أخير عامرٍ  * * *  زمن السماح وموسم الإحسان

فيه الكؤوس تناثَّرَتْ وتعطّرت  * * *  ملأى من التقوى مع إيمان   

عرْسٌ لأهْلِ الأرض جاء مواتِيًا * * * عرْسُ السمـاء مـلائكُ الرحمن   

فيه الإله الحق ينشرُ عفْوَه  * * *  عُتقَتْ رقابٌ من لظى النيران

[1]  الآماق: العيون

[2]  ما بين القوسين من قصيدة شوقي

[3]  راقي: «من الرقية» أي معالج

[4]  جُنّة (بضم الجيم) وقاية وحماية. وفي الحديث النبوي «الصوم جنة»

[5]  راقي: سام رفيع

[6]  زرياب وإسحاق: من أشهر موسيقي العرب

[7] الأعباق: جمع عبق، وهو الرائحة الطيبة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 222

223

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

الأسرة (العدد 222)

نشر في العدد 2016

72

السبت 18-أغسطس-2012

في وداع رمضان

نشر في العدد 1821

64

السبت 27-سبتمبر-2008

استراحة رمضانية (1821)