العنوان المجتمع الثقافي (1939)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 02-فبراير-2011
مشاهدات 58
نشر في العدد 1939
نشر في الصفحة 48
الأربعاء 02-فبراير-2011
خطاب مفتوح حول فصل الدين عن الدولة
القاهرة: مركز الإعلام العربي
قضية «العلمانية» جدل قديم يتجدد دائمًا، ولا يسأم مروجوها من ربطها بالتقدم والحداثة، وأن الأمم لا تعبر جسور النهضة إلا بحل تلك الإشكالية، يتغافلون ويتناسون الظرف التاريخي الذي نشأت فيه، والسياق المجتمعي الذي لازم معاركها بين الدولة الحديثة والمؤسسات الدينية في العالم الغربي.
هذه الجدلية لم يغفل عنها الشهيد «سيد قطب» وهو في الغرب الأمريكي (1948- 1950م) يرصد جوانب التجربة الأمريكية في كافة أشكالها.
وما إن وصلت إلى أسماعه أصداء ذلك الجدل، حتى بعث على التو بهذه المقالة إلى جريدة منبر الشرق، موضحًا ومبينًا ظروف نشأة مصطلح العلمانية، وجذوره في الثقافة المسيحية ووجه التباين بينه وبين الثقافة الإسلامية.
وهذا مقال الأستاذ سيد قطب:
خطاب مفتوح إلى معالي وزير الخارجية:
فصل الدين عن الدولة
في عدد من أعداد «منبر الشرق» وصل إليَّ متأخرًا، قرأت للأستاذ الكبير «على الغاياتي» حديثًا لمعاليكم، جاء فيه على لسانكم: «إنني أرى بحق فصل الدين عن الدولة، وأخالف في ذلك رأي الإخوان المسلمين».
وأحب أن أتحدث إلى معاليكم قليلًا عن هذه المسألة إن هذا التعبير «فصل الدين عن الدولة ذو مدلول في الحياة الأوروبية المسيحية ولكن لا مدلول له على الإطلاق في البلاد الإسلامية، وأغلب الظن أنه تسرب إليكم - كما تسرب إلى كثير من رجالنا المثقفين والمتعلمين - خلال قراءاتهم للتاريخ الأوروبي، ثم صار يتردد على الألسنة دون تفكير في مدلوله، ودون نظر إلى أنه يحوي معنى أو لا يستوي بالنسبة للبلاد الإسلامية.
وتفصيل ذلك: أن المسيحية كدين تجعل للكنيسة وظيفة معينة في صلب الديانة المسيحية، وهي ما يعرف بـ «الخدمة الدينية»، وقد حدث في التاريخ الأوروبي أن أصبحت الكنيسة سلطة لا روحية فحسب، ولكن مدنية كذلك، تتولى تتويج الأباطرة، وتسيطر على أملاك ضخمة معفاة من الضريبة، وتصدر قرارات الحرمان وصكوك الغفران.. إلخ ما يعرفه دارسو التاريخ الأوروبي.
وحين أرادت الحكومات أن تتخلص من سلطة الكنيسة، نادت بفصل الدين عن الدولة: أي فصل الإدارة الحكومية عن الإدارة الكنسية، وكان لهذا التعبير مدلوله الواقعي؛ لأن الكنيسة منظمة دينية وجزء من صلب المسيحية كديانة.
في الإسلام لا توجد كنيسة، أعني لا يوجد «أكليروس»، ولا وساطة هنالك بين الله والناس، لا توجد هيئة معينة تتولى الطقوس الدينية وبدونها لا تقام هذه الطقوس.
حينئذ لا توجد سلطة دينية؛ بمعنى أن هناك هيئة تتولى مباشرة هذه السلطة، لها كيان معين في صلب الإسلام كديانة.
عقيدة وقانون
والإسلام عقيدة وقانون، وكلاهما متصل بالآخر وقائم عليه، ولا يمكن أن توجد العقيدة ثم يُهمل القانون، والنصوص صريحة في هذا ولا تحتمل تأويلًا، فإما أننا مسلمون فيجب تنفيذ هذا القانون والدولة هي التي تنفذه لا هيئة دينية معينة، وإما أننا لسنا مسلمين فنهمل إذا تنفيذ القانون الإسلامي.
في القرآن: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)﴾ (المائدة)، وهو نص صريح كما ترون، فيه شرط وجوب، فلا عقيدة إسلامية لمن يحكم بغير القانون الإسلامي، ولا معنى لنص الدستور الذي يقول: إن دين الدولة الرسمي هو الإسلام إذا كانت قوانين الدولة لا تستمد من التشريع الإسلامي، فالإسلام لا يعتبر مسلمًا من يحكم بغير قانونه، ولا مفر من مواجهة هذا النص الصريح!
في المسيحية يمكن أن يكون الإنسان مسيحيًا ثم يحكم بالقانون الروماني؛ لأن المسيحية عقيدة فحسب، ولم تتضمن تشريعات لتنظيم المجتمع، والعقيدة تباشرها الكنيسة كهيئة نظامية داخلة في صلب المسيحية، كديانة والقانون تباشره الدولة بوصفها هيئة مدنية غير خاضعة لسلطان الكنيسة.
فأما في الإسلام فلا.. فالإسلام قد تولى تنظيم المجتمع بتشريعات وقوانين معينة، ثم وضع مبادئ عامة لتصاغ في ظلها القوانين والتشريعات التي لم يتضمنها نصها؛ لأن المجتمع لم يكن في حاجة إليها حينذاك، وهذه المبادئ العامة - كهذه القوانين والتشريعات - هي قوام العقيدة الإسلامية ولا توجد عقيدة، بدونها، كما أن هذه المبادئ العامة هي الضمانة لتلبية حاجة المجتمع المتجددة إلى تشريعات جديدة في ظل العقيدة الإسلامية، حتى يظل المجتمع ناميًا متجددًا، وهي في الوقت ذاته مجتمع مسلم محكوم بقوانين إسلامية.
فليس هو إذن «رأي» الإخوان المسلمين، أو رأي سواهم.. المسألة هنا ليست مسألة آراء هيئات وتشكيلات معينة، المسألة مسألة الإسلام ذاته، موجودًا أو غير موجود.. الدولة مسلمة أو غير مسلمة، الدولة مسلمة؛ إذن لا محيص لها من تنفيذ الشريعة الإسلامية بمبادئها العامة مصدرًا لكل تشريع جديد يحتاج إليه المجتمع المتجدد، لا في الأحوال الشخصية، «ولكن في العقوبات والمدنيات سواء».. الدولة لا تنفذ القانون الإسلامي إذن فهي داخلة في النص القرآني الصريح: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)﴾، ولا وسط بين الطرفين.
روحية وزمنية
ليست هناك - يا معالي الوزير – سلطة دينية، وسلطة مدنية في الإسلام، أو كما يسمونها سلطة روحية وسلطة زمنية، وإنما هناك قانون والدولة مطالبة بتنفيذ هذا وهي لا تتلقى سلطتها في هذا من هيئة أو من شخص، وإنما تتلقاها من ذات القانون، وإذن فلا خطر هنالك من قيام الدولة على الدين؛ لأن الخطر الذي كان في أوروبا كان مصدره تدخل الهيئة الدينية الرسمية في أمور الحكم المدنية، وهنا في البلاد الإسلامية لا يعترف الإسلام بوجود هذه الهيئة، ولا يمنحها سلطة ما: لا روحية ولا زمنية!
بقي أن يقال: هل تفي التشريعات الإسلامية بحاجة المجتمع؟ وهذه مسألة أخرى لا مجال للحديث فيها هنا؛ لأنها لم تكن موضوع الحديث، ولكن أحيلكم فيها إلى كتابي «العدالة الاجتماعية في الإسلام»، وقد كلفت أخي في مصر أن يقدم نسخة منه إلى معاليكم.
سيد قطب- كاليفورنيا
جريدة منبر الشرق، س29، ع587، 4رجب 1369ه- 21/4/1950م، ص5.
الإسلام عقيدة وقانون وكلاهما متصل بالآخر.. فإما أننا مسلمون فيجب تنفيذ هذا القانون أو غير مسلمين فنهمل تنفيذه.
نشيد الحياة
رسالة إلى أبي القاسم الشابي
شعر: د. عبد الرازق حسين
في يوم العروبة يوم الجمعة العاشر من شهر صفر لعام 1432ه الموافق 14/1/2011م تحققت كلمات أبي القاسم الشابي، في هبة شعبية عظيمة.
إليك أبا القاسم اليعربي *** رسالة وجد بنبض أبي
فما زلتُ أتلو نشيد الرعاة **** بصوت طري وقلب صبي
وما زلت أذكرُ رجُعَ صداي *** يفيض على الأبد الأرحب
وما زلت أنت بقلبي غضًا **** كغصن عـلـى نـبـعـه محتبي
بشعرك يهتفُ أهل العراق **** وأهل الشام وبالمغرب
إذا الشعب يومًا أراد الحياة *** فإنَّ المقادر لم تُغلب
أتيت إلينا بإكسيرها *** نشيد الحياة لنا مطرب
بشعرك فاضت عيون الحياة *** وشعرك عن نبعها معرب
أصوت العنادل هذا الذي *** يردده كهلنا والصبي
أم الأسد تزارُ في غيلها **** فيأوي إلى جحره يختبئ
عتي الوحوش وأنذالها **** فيُدْعَرُ يبحث عن مهرب
إلى تونس جنتُ من فرحتي **** أحيي وأهتف «باسم النبي»
فشعبك أعلنها ثورة **** على كُل باغ عميل غبي
وشعبك بدَّلَ أسْمالَهُ ***** بلبس المفاخر في الموكب
وعُوِّضَ بَعْدَ سنين عجاف **** بغيث عميم وغيم حبي
فشعرُكَ أضحى على كُلِّ زَندِ**** سلاحًا لكل شريف أبي
تبسم شعرُكَ في ذي الوجوه **** كحقل زهي الرؤى معشب
عزلت السلاطين في قولة **** ففروا من الخوف كالثعلب
حنانيك فاعزل رؤوسَ الفسادِ ***** وفَوْق سهامك للعقرب
فشعبك شعب أراد الحياة **** فلم يخلب الوعد أو يكذب
مستقبل القراءة والكتاب المطبوع في عصر الرقمية
لندن: د. أحمد عيسى
هيمن الكتاب المطبوع قرونا على مصادر المعرفة، لكنه الآن يواجه منافسة الكتاب الإلكتروني ذي التقنيات العالية، هل سيظل هناك أوفياء للكتاب التقليدي أو أننا في بضع سنين سنقرأ مجلة «المجتمع» على شاشات الأجهزة الصغيرة فقط؟ وهل سيؤثر ذلك بالسلب أو الإيجاب على الجاذبية للقراءة خاصة بين أوساط الناشئين والشباب؟
إن جهاز قارئ الكتب للجيب ماركة «سوني» يزن ۲۲۰ جراماً، ويحوي ٣٥٠ كتاباً، لو فرضنا أن متوسط وزن الرواية ٣٤٠ جراما، فإن هذا يعني أن ذلك الجهاز الصغير يحمل ما يكافئ ۱۱۹ كيلو جراما من الكتب داخل جيبك! وهو وزن مجموعتين كاملتين من كل دائرة المعارف البريطانية (1).
واعتبر منظمو معرض الكتاب الإلكتروني في اليابان هذا العام المعرض إيذانا ببدء ثورة النشر الإلكتروني في اليابان نظرا لمشاركة ألف شركة من نحو ٣٠ دولة في الحدث.
الحقائق
تقوم «جوجل» حسب مجلة «الإيكونمست» (۲) بمسح الكتب إلكترونيا في ١٣ جامعة، وعرف عن جامعة واحدة منهن أن المسح فيها بمعدل ثلاثة آلاف كتاب يوميا، والعدد السنوي على الأقل هو مليون كتاب تم مسحه رقميا، ويقدر العدد الكلي للكتب كلها (ما مسح وما لم يمسح) بحوالي ٦٥ مليونا، وهذا يبرر السبب في اقتحام الكتاب الإلكتروني الأسواق منذ أكثر من عشر سنوات، لكن النجاح الذي يلقاه حاليا يعود إلى ابتكار شاشات لهذه الكتب تضاهي الصفحات الورقية للكتب التقليدية وشهد الكتاب الإلكتروني أكبر نجاحاته في أمريكا مع شركة «أمازون»، فجهازها «كيندل» يفتح الطريق للقارئ للوصول إلى نصف مليون عنوان بنصف أسعار الكتب الورقية تقريبًا، وكذا يمكن شراء الكتب والصحف بواسطة مثل هذه الأجهزة الإلكترونية عبر الإنترنت.
أما شركة «أبل» (Apple) فقد عرضت على زبائنها جهاز «آي باد»، وهو لوحة متعددة الوظائف لا تستخدم الحبر الإلكتروني، لكن تسمح بمشاهدة الصور والأفلام وقراءة الكتب، وأيضاً بالوصول إلى شبكة الإنترنت.
واستنادا إلى مدير معرض كتاب نيويورك ۲۰۰۹م فإن الكتاب الرقمي «هو الرائج اليوم؛ حيث تسمح القراءة الإلكترونية بتوفير مضمون الكتاب العادي بسعر أدنى، ولا يتطلب الأمر طباعة كتب أو نقلها وتخزينها».
الجامعات
مع شيوع أجهزة الكمبيوتر، باتت فكرة الكتاب الرقمي واقعا ملموسا بالنسبة للعديد من الجامعات في أنحاء العالم، إذْ تُدرك هذه الجامعات أن الطلاب أكثر التصاقا بالإنترنت، وأنهم يُفضلون شاشات الكمبيوتر للاطلاع على الكتب بدلا من المشي بين رفوف الكتب لمعاينة ما يريدون قراءته وتصفحه واستجابة لهذا التحول النوعي تختار العديد من الجامعات ترقيم مكتباتها، وبدلا من الذهاب إلى المكتبة فعليا والبحث عن كتاب في الفهرس ثم استعارته، بات من الممكن بالنسبة لهم أن يبحروا عبر الموقع الإلكتروني للجامعة، وبات بإمكانهم الحصول على نسخة رقمية منه على شاشاتهم.
فجامعة «فرجينيا» وفرت ما يقارب من ٧٠ ألف كتاب رقمي للطلاب وغيرهم، ويمكن الوصول إلى هذه الكتب عبر زيارة موقعها الإلكتروني (3).
وتقوم جامعة (McGill) في «مونتريال» بكندا باتخاذ خطوات مماثلة، إذ إنها تقوم بتحويل عدد متزايد من كتبها إلى نسخ رقمية، وقد تمكنت هذه الجامعة حتى الآن من تحويل ما بين 20 – 30 ألف كتاب إلى «كتب رقمية» (4).
وقد بدأ العديد من البلدان الأوروبية في السير على خطى أمريكا وكندا من حيث بناء المكتبات الرقمية فقد أقامت فرنسا، خادم «جاليكا» الإلكتروني http://gallica bnf.fr/slang=EN لتسهيل الوصول إلى المجموعات الرقمية الموجودة بـــــ «دار الكتب القومية» الفرنسية.
كما أقامت ألمانيا مشروع المكتبات الرقمية، وخصصت مبلغ ٣٥ مليون دولار للسنوات الست القادمة، وأنشأ اتحاد دور النشر الألمانية موقعاً إلكترونياً http:// www.libreka.de يضم نحو ٢٥ ألف كتاب رقمي (5)، وبالإضافة إلى ذلك، قامت كل من إسبانيا والسويد وفنلندا وروسيا بتحديث نظم المكتبات عندها بحيث باتت معظم الموارد المعرفية الرقمية لهذه البلدان متوافرة على شبكة الإنترنت.
الإنترنت
ليست المكتبات الرقمية للجامعات سوى جزء صغير من الصورة الكبيرة؛ إذ تخطط «جوجل» لترقيم ملايين الكتب خلال السنوات التالية، في إطار ما يُعرف باسم مشروع «جوجل» للمكتبات. www.print.google com. وقد انغمس فريق العمل بالتعاون مع عدد من كبريات دور النشر الأمريكية والبريطانية، ومع عدد من المكتبات، ومع الجامعات في بناء قاعدة بيانات رقمية وتأمل «جوجل» في أن توفر الكتب الرقمية بلغات أخرى غير الإنجليزية، وتقوم بمسح ملايين الوثائق التي تحصل عليها مسحاً إلكترونيا، وتعرضها رقميا عبر الإنترنت، لكن هناك مشكلات تعترض طريق تعميم وإشاعة استخدام التكنولوجيا الرقمية، فبعض الناشرين لا يسمحون سوى بعرض أجزاء من منشوراتهم، وقد دخلت «ياهو» هي الأخرى عالم النشر الرقمي.
بدأت هذه التكنولوجيا تنتشر حتى في المدارس، فقد افتتحت أول مدرسة موصولة لاسلكياً في أمريكا، وهي مدرسة «إمباير» الثانوية بولاية «أريزونا»، حيث تم توزيع أجهزة كمبيوتر محمولة على الطلاب لاستخدامها طوال السنة بدلا من توزيع كتب مدرسية اعتيادية عليهم، وقد قامت المدرسة بشطب كل الكتب التقليدية، باستثناء بعض المراجع من المنهج التعليمي، وفي حين أن الفصول أصبحت رقمية بالكامل، فإن المدرسة ما زالت تحتفظ بمكتبة تقليدية، ويسير الكثير من المدارس في أنحاء العالم على الطريق نفسه، فقد أعلن رئيس الوزراء التايلاندي مؤخراً أن حكومته تهدف إلى تزويد كل تلميذ في المرحلة الابتدائية بجهاز كمبيوتر محمول.
الخطورة والبديل
قراءة الأطفال تراجعت وليس الكمبيوتر هو السبب الوحيد ولكن القراءة التقليدية للمطبوعات خسرت أمام الصور المتحركة وأيضا أمام كلمة الشاشة، فحين يقضي الناس الساعات أمام بريدهم الإلكتروني أو ال «فيسبوك» فهم في الحقيقة يقرؤن كميات ضخمة (6).
وفي استبيان لأكثر من ألفي طفل وشاب بريطاني تتراوح أعمارهم بين ٨-١٨ وجد أنهم يقضون الأوقات الآتية أمام أنواع الشاشات المختلفة يوميًا: ما يقرب من 7,5 ساعات باستخدام وسائل الترفيه الإعلامية. منها 4,5 ساعات مشاهدة التلفزيون، وساعة ونصف الساعة على الكمبيوتر، في حين كانت مدة القراءة يوميًا من المطبوعات 38 دقيقة فقط (7).
وفي دراسة قام بها معهد التربية بتكليف من الحكومة البريطانية بحثت تقييم المعلم لتطور الطفل بعد عام واحد في المدرسة وتقييم القدرات الإدراكية لدى ما يزيد على ۸۰۰۰ طفل أعمارهم خمس سنوات، واستخدمت أيضاً استبيانا لتقييم سلوك كل طفل وركزت الدراسة على العوامل التي ترتبط مع الإنجاز في سن الخامسة وأخذت في الاعتبار «المتغيرات الأبوية» مثل كيفية إنفاق الكثير من الوقت في القراءة مع الأطفال، وتعليم الحروف الهجائية والعد ومشاهدة التلفزيون وخلص إلى: «القراءة للطفل كل يوم مع وجود الأم التي يعتقد أنها مهمة لحفز الأطفال الصغار ارتبط إيجابيا مع كل النتائج المعرفية وسلبا ومع مشكلات السلوك»، وقال: «إن القراءة للطفل كل يوم تقلل المشكلات السلوكية»، وحقق الأطفال الذين كانت تقرأ لهم الأم يوميا نتائج أفضل في اختبار تسمية المفردات، كما أدوا أيضاً أفضل في تقويم المرحلة التأسيسية، وحصلوا على أعلى الدرجات في السلوك، في المقابل فالأطفال الذين يشاهدون ثلاث ساعات أو أكثر من التلفزيون يوميا حققوا أدنى الدرجات في الاختبارات (8).
بين كتابين
سيكون الحديث عن «انقراض الكتاب الأكاديمي» و«تقزم المكتبة الشخصية» أمرًا واقعًا في عصر يفضل المعلومات على المعرفة التي تتطلب التحليل والتأويل والرأي الشخصي للمؤلف، وهناك من يقول: إن حلول الوسائط التكنولوجية محل الكتاب المطبوع سوف يجعلنا نفقد الكثير من المتعة، ومن ضمن ذلك متعة ضم الكتاب ولمس وتقليب صفحاته وتخطيط سطوره وكتابة تعليقات على أركانه أو متعة إهدائه والنوم وهو بين أيدينا كأنه صديق مقرب، وكذلك متعة الإحساس بالتواصل مع الأجيال السابقة التي تناقلت أيديها الكتاب نفسها، ومتعة شراء الكتب واللقاء المثير مع بعض الكتب التي شكلت تفكيرنا أو غيرت حياتنا.
يقول بعض المثقفين: إن الكتاب الإلكتروني قد يدعم العملية الأكاديمية والتربوية فالطالب يستطيع تحميل مكتبة كاملة من الكتب والدوريات في جهاز قارئ الكتب الإلكترونية، وأقول: لكن الوصول إلى المعلومة لا يعني قراءتها وتحليلها، وإن كان بعض الناس يدعي أن الكتاب الإلكتروني سيزيد من إقبال الطلاب الذين يعدون أبحاثا لسهولة البحث والاسترجاع فيها..
مع شيوع أجهزة الكمبيوتر باتت فكرة الكتاب الرقمي واقعًا ملموسًا بالنسبة للعديد من الجامعات.
حلول الوسائط التكنولوجية محل الكتاب المطبوع يجعلنا نفقد الكثير من المتعة.
المراجع
(1) The future of e-books The Telegraph 22 Jan 2010 (2) The future of books
(2) Now that books are being digitised, how will people read?
THE ECONOMIST 23 Mar 2007
(3) University of Virginia Library http://etext.lib.virginia.edu
(4) University of McGill Library and Collections www.mcgill.ca/dcp
(5) German e-book market slow to grow http://www.dw-world.de/dw/ article/0,,5847861,00.html
(6) Sir Tom Stoppard: reading undermined by technology The Telegraph 21.6.2010
(7) «Generation M2: Media in the Lives of 818-Year Olds» Published by Kaiser Foundation January 2010
(8) Reading to children daily <improves achievement and behaviour at school The Telegraph 232008/12/