العنوان المجتمع المحلي (1362)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1999
مشاهدات 62
نشر في العدد 1362
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 10-أغسطس-1999
▪ وداع «مؤقت».. «الأمة» يختتم دور انعقاده بإقرار موازنة الدولة
▪ الخرافي: الشعب الكويتي ينتظر من المجلس الكثير
▪ صباح الأحمد: برنامج عمل بخطة تفصيلية للمرحلة المقبلة
كتب: محمد عبد الوهاب
اختتم مجلس الأمة- يوم الثلاثاء الفائت- دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي التاسع- الذي استمر أقصر مدة في تاريخه وقدرها ١٨ يومًا- بإقرار مرسوم الميزانية العامة للدولة التي بلغت ٤.٢٥ بلايين دينار للسنة المالية ٩٩- ۲۰۰۰ بعجز متوقع قدره ٢,٢٤٨ بليون وهو أكبر عجز منذ عام 1991م، كما وافق المجلس على اعتماد تكميلي بـ ٤٥ مليون دينار لتوظيف المواطنين.
وألقى كل من رئيس المجلس جاسم الخرافي والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كلمتين أشادا فيهما بروح التعاون بين الحكومة والمجلس آملين أن تتجذر في دور الانعقاد الثاني الذي يبدأ في السادس والعشرين من أكتوبر المقبل.
وقال الخرافي في كلمته: «تفضل حضرة صاحب السمو أمير البلاد بافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي التاسع، وإذا كان الأصل وفقًا للمادة (٨٥) من الدستور ألا يقل هذا الدور عن ثمانية أشهر، فإنه بالنظر إلى أن تاريخ انعقاده جاء متأخرًا عن الميعاد السنوي المنصوص عليه في المادة (٨٦) من الدستور، وهو شهر أكتوبر، لذا اقتضى ذلك فض هذا الدور تمهيدًا لعقد دور الانعقاد العادي الثاني في شهر أكتوبر المقبل، وهو ما ينسجم مع سوابق دستورية في حياتنا البرلمانية، إلا أنه على الرغم من المجال الزمني المحدود لهذا الدور، فقد اتسم عملكم أيها الإخوة بنشاط دائب في قاعة المجلس، وفي لجانه المختصة، لمعالجة وإنهاء الالتزامات المطلوبة».
وأضاف الخرافي: «لقد أعقب النطق السامي الخطاب الأميري الذي تناول أحوال البلاد وأهم القضايا والشؤون العامة التي جرت خلال العام المنقضي والتوجهات المستقبلية، وما تعتزم الحكومة تبنيه وتنفيذه من سياسات وأولويات وقد أولى المجلس العناية المطلوبة للخطاب، وقرر إحالته إلى لجنة الجواب على الخطاب الأميري».
ومضى إلى القول: «لقد أحال المجلس المراسيم بقوانين التي أصدرتها الحكومة خلال فترة حل المجلس بالتطبيق للمادة (۷۱) من الدستور، وعددها ستون مرسومًا بقانون إلى اللجان المختصة لإبداء الرأي فيها، ومن بين هذه المراسيم بقوانين ٢٥ مرسومًا بقانون بربط ميزانيات الجهات ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة، وميزانية الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية 99/ ۲۰۰۰ م، وقد أحيلت جميعها إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية التي أعدت في شأنها خمسة وعشرين تقريرًا انتهت فيها إلى صحة هذه المراسيم بقوانين شكلًا وموضوعًا، وبجواز إصدارها بالتطبيق للمادة (۷۱) من الدستور باعتبارها تدابير لا تحتمل التأخير، وقد وافق المجلس على ما انتهت إليه اللجنة في تقاريرها».
ومن جانبه: قال الشيخ صباح الأحمد في كلمته: «لقد جمعتنا في هذا الدور روح التعاون والحرص على مصلحة الوطن والعمل الدؤوب والمتواصل في اللجنة المالية والاقتصادية وفي المجلس الذي استمر ساعات طوالًا وفي جلسات مستمرة ومتعاقبة في نظر ميزانيات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها إلى أن تم البت فيها والموافقة عليها وفقًا لأحكام الدستور وبما يهيئ للجهات الحكومية أن تبادر، وفي مستهل السنة المالية الجديدة، إلى إنجاز المهام المنوطة بها وتقديم خدماتها للمواطنين وفق ميزانية متكاملة تتفق مع ظروف الدولة، وأوضاعها المالية.
وفي هذا الإطار، فقد وافقت الحكومة على تبني الاقتراح بمشروع القانون المقدم من الإخوة أعضاء مجلس الأمة بفتح اعتماد إضافي للباب الأول بمبلغ قدره ٤٥ مليون دينار تضاف إلى الاعتماد التكميلي لتوظيف الكويتيين حتى يتم استيعاب أكبر قدر ممكن من طلبات التعيين التي يتقدم بها الشباب الكويتي فضلًا عما تنتهجه الحكومة من تشجيع القطاع الخاص على استيعاب القوى العاملة الوطنية».
وأكد وزير الخارجية أن الحكومة ستتقدم بإذن الله في دور الانعقاد المقبل ببرنامج عملها الذي سيحدد خططها التفصيلية للمرحلة المقبلة في إطار عملي واضح بهدف دفع مسيرة التقدم بخطوات واسعة كبيرة وتحقيق آمال وطموحات المواطنين في مختلف المجالات، مشددًا على أن ذلك سيكون مستندًا إلى «واقعنا الملموس ومعتمدًا على أقصى ما تسمح به إمكاناتنا ومواردنا البشرية والمالية حتى يجيء التطبيق بعد ذلك متسمًا بالجدية والموضوعية والالتزام وفي إطار قدرتنا ومحققًا للغايات والأهداف الوطنية السامية».
وعلى صعيد آخر، شهدت جلسات المجلس السبع الماضية مناقشة المراسيم بقوانين الخاصة بالوزارات والصادرة إبان فترة حل المجلس والتي لقيت معارضة برلمانية قوية لكنها لم تصمد أمام إلحاح الحكومة في مناقشتها وإقرارها قبل فض دور الانعقاد الأول.
وقد نوقشت أربع وعشرون ميزانية فضلًا عن ميزانية الدولة وحصلت كلها على الأغلبية لإقرارها على رغم المعارضة القوية التي كادت تعرقل بعضها.
وقد تصدر هذه المعارضة النواب الإسلاميون الذين رأوا عدم مطابقة هذه المراسيم للمادة (۷۱) من الدستور التي تشترط عند إصدارها حاجة البلاد إليها فضلًا عن أنها ميزانيات تحتاج إلى مزيد من المناقشة والتحقيق.
كما تقدم النواب الإسلاميون بكثير من التوصيات بشأن بعض الموازنات، ووضعوا بعض الملاحظات على هذه الميزانيات.
وفي الوقت ذاته أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ما ذكر من أنباء حول المشاركة الأجنبية في الحقول النفطية مما أثار حفيظة النائبين مبارك الدويلة والدكتور ناصر الصانع خاصة أن الشيخ صباح الأحمد أكد أن موضوع المشاركة النفطية لن يطرح على المجلس وأنه لا علاقة للمجلس بذلك والدستور لا يمنحه ذلك، مشيرًا إلى أن التمليك هو الذي يعرض على المجلس.. وعلى الرغم من ذلك فالموضوع سيطرح على النواب.
هذا ومن المتوقع أن تقضى لجان المجلس إجازة خلال هذه الفترة على أن تقوم بعض الوفود البرلمانية بزيارات دبلوماسية لبعض دول العالم.
▪ ثلاث حقائق مرة
هذه الحقائق اتضحت ويشكل واضح في أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة ويجب على الحركة الإسلامية أن تدرسها جيدًا حتى تستطيع أن تشخص مكامن العلة وتعرف كيفية علاجها.
أما الحقيقة الأولى، فهي التنافس غير المحمود بين التيارات الإسلامية وتحديدًا بين تيار الحركة الدستورية وتيار السلف وهو تنافس لم يضع في اعتباره مصلحة الدعوة الإسلامية، فتنافس مرشحين إسلاميين في دائرة انتخابية يعني أن يسحب كل واحد منهما أصواتًا من الآخر، مما يؤدي إلى سقوط الاثنين، وفوز الاتجاه العلماني أو الليبرالي أو اليساري.
والمؤسف أنه حتى بعد ظهور النتائج لا نجد الندم على هذا اللا تعاون بل إن أحدهم كان يقول: أن يفوز العلماني أولى من أن يفوز ذلك الإسلامي الذي نشكك في فكره.
نظرة ضيقة، وتفكير محدود، أديا إلى خسارة غير متوقعة في بعض الدوائر، فهل يتدارك ذلك أصحاب القرار قبل أن يكون المجلس القادم مجلسًا علمانيًّا ليبراليًّا يساريًّا.
أما الحقيقة الثانية المرة، والمؤلمة فهي بروز فئة من الرجال الذين يشار لهم بالبنان بالصلاح والنزاهة والحياد رجال مصلون ومزكون، كنا نظنهم أقرب إلى الحركة الإسلامية وأقرب إلى الفكر الإسلامي، وأقرب إلى الهم الإسلامي والمشروع الإسلامي، أقرب في حمل هموم المسلمين والدعوة والدعاة، وخاصة أنه مشهود لهم بالأمانة ونظافة اليد، لكنهم ومع الأسف الشديد لم يحملوا ودًّا لرجال الحركة الإسلامية ولم يبدوا تعاونًا مع الإسلاميين، بل والأدهى من ذلك أنهم أعطوا أصواتهم لمن يحمل المشروع الليبرالي وصوتوا للعلمانيين، وكانوا مفاتيح انتخابية لليساريين ودافعوا عن بعض الماركسيين، وحجبوا أصواتهم ودعمهم المعنوي والأخوي عن الإسلاميين، فأين الخلل وأين الخطأ؟ هل فشل الإسلاميون في فهم نفسية هؤلاء؟ وهل فشلوا في مد جسور التعاون والحوار والنقاش معهم؟ هل كانت صورة الإرهابي والتطرف ماثلة أمام هؤلاء عند التصويت؟ فإذا كان الأمر كذلك أفلم يكن هؤلاء اليساريون والعلمانيون والليبراليون أبطال المتفجرات في الستينيات؟ ألم يكن هؤلاء أول من أشعل فتيل الطائفية في الكويت؟ ألم يكن هؤلاء حزبيين حتى النخاع، ألم يكن هؤلاء اليساريون أكثر بعدًا عن الإسلام وهمومه، فلماذا صوت من كنا نظن به خيرًا ولا نزال لصالح اليسار؟ ولماذا تخلوا عن الإسلاميين وفتحوا قلوبهم لليسار ومن سار في فلكهم حقيقة تحتاج إلى مصارحة ومكاشفة.
أما الحقيقة الثالثة والأخيرة، فتحتاج من الحركة الإسلامية إلى بعد نظر، وتفكر وتدبر ودراسة، فمن غير المعقول أن يكون نجاح اليسار والليبراليين في أكثر من دائرة اعتمادًا على أصوات الشيعة الملتزمين بفكر الإسلام، فهناك نقاط التقاء كثيرة بين الإسلاميين السنة والشيعة فكيف يعطي إسلامي الاتجاه صوته لماركسي أو علماني أو يساري وهو يعلم أكثر من غيره أنه لا يريد أن يكون لشرع الله دور في حياتنا اليومية؟ وهؤلاء يعلمون أن التيار اليساري أول من زرع بذور الطائفية والفتنة في المجتمع الكويتي، وما على المراقب إلا الرجوع إلى أعداد جريدة الطليعة في الستينيات وكيف كانت تتهكم من أصحاب الأصول الفارسية، فهل مرشحو المنبر أو التجمع أقرب إلى الشيعة من مرشحي التيار الإسلامي؟ وهل الفجوة بين التيار الإسلامي الشيعي والتيار الإسلامي السني من الاتساع بحيث يصعب أن يتم تضييقها؟، ليعلم الجميع أن اليسار لم يكن يومًا يحمل في نفسه خيرًا لهذا الدين، وليعلم الجميع أن المستقبل لهذا الدين لكن علينا أن نفهم كيف نعمل معًا من أجله.
حقائق مرة وهي حديث نفس لمراقب للانتخابات علينا جميعًا وبدون استثناء أن نتنازل ونتعاون ونتفاهم من أجل هذا الدين العظيم، ومن أجل هذا الوطن الكريم، ومن أجل الأجيال حتى لا نعيش في عالم التغريب والتفسخ والفوضى، فهل نتدارك الأمر أم نكرر الخطأ؟ هذا ما ستثبته الأيام، والحمد لله رب العالمين.
مراقب
▪ النجم الذي فقدته مساجد الكويت
فقدت مساجد الكويت أحد أئمتها البارزين، وهو الشيخ أحمد صالح- رحمه الله تعالى- إمام وخطيب مسجد عثمان بن مظعون في منطقة الشامية الذي وافته المنية يوم الجمعة 9 يوليو الماضي الموافق ٢٥ ربيع الأول.
فقد الشيخ البصر، وهو صغير السن، فلم يمنعه ذلك من طلب العلم وحفظ القرآن الكريم كاملًا، وصار متقنًا في حفظه، وحفظ ألفية ابن مالك في النحو وبعض المتون في الفقه الشافعي ومنظومة التحفة السنية في النحو، وحصل على شهادة معهد الإمامة والخطابة والشهادة النهائية بدار القرآن كما تنقل بين مساجد عدة منذ تم تعيينه أغسطس عام ١٩٦٦م بمسجد عمار بن ياسر.
وكان رحمه الله زاهدًا في الدنيا راغبًا الآخرة ذا تواضع جم، حريصًا على استغلال وقته بالعلم النافع، والعمل الصالح، وكان شديد التأثر والبكاء عند سماعه القرآن الكريم والمواعظ.
تميز- رحمه الله تعالى- بحب الناس والمصلين له بصورة كبيرة، فقد كان في صلاة القيام في أواخر السبعينيات في مسجد العلبان هو والشيخ يعقوب الثويني وقد كان المسجد يمتلئ بالمصلين والمحبين.
شاء الله- عز وجل- أن يجازي المحسن بالإحسان، وأن يكرم من أطاعه في هذه الدنيا فقد توفي الشيخ- رحمه الله- يوم الجمعة بعد صلاة العصر في آخر ساعة التي ذكر كثير من العلماء أنها ساعة إجابة الدعاء كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد فهنيئًا له هذه البشارة.
بيت القرآن الكريم
▪ هذه بعض مواقفه
أكتب هذه الكلمات وفاء لشيخ وعالم كثيرًا ما نهلت من علمه ألا وهو الشيخ أحمد احمد صالح- رحمه الله تعالى- وكثيرة هي المواقف التي لا أنساها له وأذكر منها أنه في بداية أخذي علم التجويد عن الشيخ بلغ مني الجهد، فما كان من الشيخ إلا أن شد عزمي ببيان أهمية الصبر في طلب العلم وتمثل أبيات الشعر:
من لم يذق ذل التعلم ساعة ***نال مرارة الجهل طيلة حياته
وفي موقف آخر كنا نتبادل الحديث عن نعمة البصر، وهو الذي كف بصره فقال: ذلك رحمة من الله تعالى بي حتى لا يسألني عما أرى وتمثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36)، ولا شك في أن فقد العلماء ثلمة في الإسلام وما أصدق قول إبراهيم ابن أدهم:
إذا ما مات ذو علم وتقوى***فقد ثلمت من الإسلام ثلمة
حشره الله عز وجل برحمته في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
خالد يوسف الشطي
▪ لجنة النشء الإسلامي بالإصلاح تكرم متفوقيها
نظمت لجنة النشء الإسلامي التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي حفلًا تكريميًّا للمتفوقين من أبنائها للعام الدراسي 98 /99، بحضور أهالي الطلاب وذويهم.
بدأ الحفل بآيات من القرآن الكريم أحد الناشئة، ثم تحدث ممثل أولياء الأمور فيصل التمار، فذكر حكمًا من واقع حياة الناشئ مشددًا على أهمية التواضع والمثابرة والإصرار في حياة طالب العلم.
ومن جانبه، أكد رئيس اللجنة مزعل الرندي أهمية طلب العلم للفرد والمجتمع، مشيرًا إلى أن اللجنة مهتمة بكل ما يزيد من اهتمام الناشئة بالعلم والتزام أدبه انطلاقًا من أن الله تعالى قرن شهادة العلماء بشهادته وشهادة الملائكة بالوحدانية.
ثم قام الدكتور صالح الراشد المشرف على ملحق «الوطن الإسلامي» ومستشار اللجنة بتوزيع الشهادات التقديرية على الناشئة المتفوقين.
وختم الحفل بصورة جماعية للمكرمين، ومسابقة عائلية وعرض لبرامج اللجنة الصيفية.
▪ لماذا استمر النظام العراقي؟
مرت ذكرى الثاني من أغسطس ولا تزال الآلام متواصلة لما وصلت إليه الأمة العربية بسبب غزو غاشم من النظام العراقي الظالم الدولة الكويت المسالمة.
إن الشرخ الكبير الذي أحدثه هذا الغزو في الأمة العربية منذ عام ۱۹۹۰م لا تزال تعاني منه الأجيال والأمة بأسرها، والسؤال لا يزال يتردد هل تنعقد قمة عربية وهل تنعقد بحضور النظام العراقي؟ وما مصير هذه القمة في حال انعقادها؟
ومن جانب آخر: هناك الجرح الكبير الناتج عن استنزاف الموارد المالية لدول المنطقة في صفقات الأسلحة التي تستفيد منها الدول الغربية تحت ذريعة تقوية جيوش المنطقة، لحماية شعوبها من الأخطار التي قد تصيبها من أمثلة النظام العراقي الحاقد.
أما كان من الأفضل أن تذهب أموال هذه الصفقات المشاريع تنموية تعود بالنفع الكبير على الشعوب العربية؟
والغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت هو السبب في تدهور كثير من اقتصادات الدول العربية وما العجز المتراكم في هذه الميزانيات إلا دليل واضح على هذه الحقيقة، أما عن الجانب الإنساني والاجتماعي، فإن احتجاز النظام العراقي لعدد كبير من الأسرى الكويتيين وغيرهم من الدول العربية يجعل من هذه القضية «الملح الذي يذر فوق الجراح».
وهذه القضية ليست إنسانية فحسب، لكنها قضية الآلام والعذاب الذي تتجرعه الأمهات والزوجات وأبناء الأسرى، ومن ثم ستظل هذه القضية ملتهبة في كل يوم وفي كل ساعة، بل في كل لحظة، علمًا بأننا ندرك أن النظام العراقي لا يعبأ بأحاسيس الألم ومشاعر الحزن الذي يكتنف أسر وأهالي الأسرى وأنى له ذلك وهو الذي يتاجر بآلام أطفال العراق، بل والشعب العراقي بأسره؟ وبالتعبير العراقي، فإن قضية الأسرى الكويتيين وإخوانهم من الدول العربية ستظل «أم القضايا» إلى أن يعودوا سالمين إلى أوطانهم.
على صعيد آخر، يتردد دومًا هذا السؤال: لماذا لم يتغير النظام العراقي على رغم كثرة المشكلات التي تسبب فيها منذ وصوله إلى الحكم في بغداد؟
إن ذلك يعود- فيما أرى- إلى الأسلوب القمعي له في الحكم، واتباعه وسائل العنف والتجسس والبطش في سبيل المحافظة على الكرسي، وكذلك التدخل الدولي الذي يكفل استمراره للحفاظ على مصالح الدول الكبرى التي لا تهتم بما تعانيه شعوب المنطقة أو الشعب العراقي بالذات من ضياع الهوية والإمكانات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.
إذ إن هذه الدول تنظر لهذا النظام فقط على أنه وسيلة أو أداة لاستنزاف خيرات شعوب المنطقة.
خالد بورسلي
التيار الليبرالي الكويتي.. وجلد الذات "2"
د.عبدالرزاق الشايجي (*)
تعرض د. الشايجي الأسبوع الماضي في معرض رده على د. أحمد بشارة لنقطتين وهما: أن العلمانيين عندنا لم يخترعوا شيئًا مفيدًا ولم يأخذوا من الغرب إلا ما انحرف فيه فقط والثانية أن د/ بشارة لا يخفي انبهاره الكبير بالليبرالية.
واليوم يستكمل حديثه:
الثالثة: في المقابل يهاجم د. بشارة هجومًا عنيفًا بعبارات تدل على أنه فاقد الثقة بماضيه متململ من تراثه وأصالته:
1. يقول د. بشارة ولولا تراجع الحضارة العربية وانتشار الفكر الغيبي.. لما وصلنا إلى التردي وظهور حركات سلفية تعد العامة بأمجاد لا مجال لعودتها ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين.
وهي نفس النغمة العلمانية العربية التي انتشرت واستعرت منذ مطلع هذا القرن تحت شعار رفض الإيمان بالغيب والاقتصار على الإيمان بالماديات المحسوسة فقط، ولا يخفى على الجميع أن الإيمان بالله تعالى من الإيمان بالغيب وكذلك الإيمان بمعجزة القرآن وبعث الرسل وحساب الناس يوم القيامة والملائكة كلها يسمونها الفكر الغيبي، ثم يقولون نحن لا نعادي الدين، فأي عداء للدين أكبر من هذا؟ أي هدم لدين الإسلام أعظم من هذا الهدم؟
2. ويقول أيضًا: «لولا أجواء الانفتاح والتحرر ومحاكمة المسلمات لما أمكن إحراز التقدم العلمي والمادي والفكري».
ويقصدون بـ محاكمة المسلمات كل ما هو قطعي من أمور الدين في عقيدة المسلمين كلها يجب أن تحاكم عندهم ولا مجال لإقرار أي شيء على أنه من المسلمات حتى القرآن العظيم نفسه.
بدأ هذه الفكرة طه حسين في كتابه الشعر الجاهلي، وطبقها على الواقع «سلمان» لا سلمه الله.
و«تسنيمة» لا نسم الله عليها.
و«محفوظ» لا حفظه الله.
و«نصر» لا نصره الله.
وهكذا بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
وهذا د. أحمد بشارة يدندن حولها، قارن الآن يا عزيزي القارئ بين نظرته إلى الإسلام ونظرته إلى الفكر الغربي، ولا أقول هذا الاختراعات الغربية في الأمور النافعة، بل الفكر الغربي الإنساني المبني على الظنون والأوهام في تفسير الكون والإنسان والحياة وما ينبغي أن يسودها من قيم وأخلاق فالغرب هنا يتخبط، ويتخبط معه العلمانيون الليبراليون الكويتيون أيضًا.
الرابعة: النظر إلى التناقض الغريب في فكر د/ بشارة بين نظرته إلى «الليبرالية» و«الشريعة الإسلامية».
فبينما هو يمدح الفكر الليبرالي بقوله: الفكر الليبرالي غزير في تراثه وأدبياته ومتعدد في اتجاهاته ومدارسه إلا أنه لا يلبث أن ينتقده حين قال: «ولا يوجد تعريف موحد له، بل حتى في الغرب يختلف الليبراليون على مضامينه وحدود مفاهيمه وهذا مصدر قوته وديمومته وليس خللًا فيه».
هكذا يرى د. بشارة الليبرالية، يثني عليها ويذكر عيوبها إلا أنه لا يبصرها، بل يحولها إلى محاسن.
وفي المقابل يقول عن الشريعة الإسلامية: «أما ما يكرره د. الحساوي بشأن الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية فسيظل شعارًا من دون مضمون، بسبب عجز المنادين به عن ترجمته أو لانتفاء الحاجة له أساسًا، فمنذ مجلس ۸۱ فشل نواب التيارات السياسية الدينية في اقتراح قانون أساسي واحد متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية».
عجبًا والله أي عجب، أيها القارئ الفطن يريد د/ بشارة أن يقول إن الليبرالية:
- متعددة التفسيرات.
- ومختلفة الاتجاهات.
- ومتضاربة المذاهب في معرفة مضامينها وحدود فهمها في موطن اختراعها نفسه.. أي الغرب.
ومع ذلك مع هذا التناقض، فهي المنقذ للكويت والكويتيين والمستقبل المشرق للكويتيين.
أما الشريعة الإسلامية التي لا يعدو الخلاف فيها قضايا فرعية ليست من صلب قضايا الإيمان والتشريعات الرئيسة فهي شعار من غير مضمون ولا حاجة له أصلًا، وفشل المطالبون بها في ترجمتها إلى الواقع، ولهذا لا تصلح لواقعنا.
إن سبب وقوع مفتي «بن لبرال» د. بشارة في التناقضات أنه أقحم نفسه فيما ليس من تخصصه لأنه لو تكلم عن الغازات والكيماويات وأنابيب الاختيار من الأمور المادية التجريبية التي لا شأن للصراع الفكري فيها لأراحنا وأراح نفسه والقراء معه.
وأما ما نجح فيه النواب الإسلاميون فالحمد الله فهو كثير:
1. نجحوا في الستينيات في منع الخمور في دولة الكويت وعلى متن خطوطها الجوية، فهل هذا يعارض الليبرالية والحرية الشخصية والانفتاح والثقافة العصرية؟
وهذا المثال يعتبر أفضل مثال لما يريده العلمانيون المخربون وما نريده نحن نحن نريد تكنولوجيا الطيران ودراسة العلوم والاستفادة من الغرب في هذا الجانب ونرفض الخمور لأنها ليست فكرًا ولا هم يحزنون،
إن ديننا يحرمها ويعاقب على شربها، فأخذنا من الغرب ما لا يعارض ديننا فقط، وأما أنتم فأخذتم أن شرب الخمر حرية شخصية، واعتبرتم العقوبة عليها وحشية وتدخل في الشؤون الشخصية فأخذتم من الغرب ما انحرف فيه وأخطأ فيه، واعتبرتم هذا فكرًا مستنيرًا وتقدمًا وليبرالية.. إلخ، هذا بالضبط ما فعلتم وفعلنا.
2. وكذلك نجح النواب الإسلاميون في قصر منح الجنسية الكويتية على المسلم.
3. ونجحوا في استصدار قانون يمنع الاختلاط في التعليم الجامعي.
لكنكم أنتم لا تعترفون بالقانون الذي يصدره ممثلو الشعب في المجلس إذا خالف أهواءكم مع أن هذا من الليبرالية والديمقراطية التي تؤمنون بها، فعملتم على إعاقة تطبيق هذا القانون، كما تعملون على إعاقة أي شيء يتعارض مع وصايتكم على الناس حتى لو صدر من مجلس الأمة.
كما نجح الإسلاميون في كبح جماح كثير من القوانين التي أردتم إصدارها لإفساد المجتمع وتغريبه تحت شعار الحرية.
إن مصيبتنا مع هذه التجمعات في الوطن العربي: لسان طويل وحيل قاصر.
وأخيرًا نوجه سؤالًا سهلًا ومحددًا وبسيطًا وواضحًا لمن يدعي أن الإسلام لا يتعارض مطلقًا مع «العلمانية» التي يسترونها تحت اسم «ليبرالية».
القرآن نص على أن المرأة تأخذ نصف حق الرجل الذي يستوي معها في درجة الإرث مثل الأولاد من مال أبيهم، والعلمانية الليبرالية بناء على قانون المساواة المطلقة تقضي بأنها تأخذ مثله تمامًا.
فمع من تقفون الآن؟
مع القرآن في حكمه القطعي الذي لا يختلف عليه السودان ولا باكستان- ولا طالبان ولا جماعات الجزائر ولا غيرهم.
أم مع علمانيتكم وليبراليتكم التي تريدون أن تزيفوها علينا؟
(*) العميد المساعد بكلية الشريعة- جامعة الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل