العنوان المجتمع المحلي (1389)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-2000
مشاهدات 60
نشر في العدد 1389
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-فبراير-2000
الاستقالة المفاجئة .. أعادت طرح المشكلة بين الحكومة والمجلس
كتب : محمد عبد الوهاب
بعد أن قدم جميع الوزراء في الحكومة الكويتية استقالاتهم يوم الثلاثاء الماضي، عاد الحديث عن التوتر في العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة، كما أن حدة التوتر بين الطرفين باتت قائمة بالفعل سواء في ظل حكومة جديدة أو باقية.
وإلى وقت مثول هذا العدد من «المجتمع» للطبع، لم تكن الرؤية قد اتضحت بشأن مستقبل الوزارة. وهذه قراءة سريعة لاحتمالات وسيناريوهات ما بعد الاستقالة.
فقد كشف مصدر وزاري في حديث خاص لـ«المجتمع» النقاب عن أن الوزراء في الحكومة الكويتية قدموا استقالتهم جميعًا وأنها رفعت إلى رئيس الحكومة بالفعل للبت فيها، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء جاء بعد شعور هؤلاء الوزراء بأنه لا يمكن الاستمرار في التعاون أو التعامل مع مجلس الأمة في ضوء جلسة المجلس يوم الثلاثاء الماضي واستخدام بعض النواب عبارات لا يمكن تحملها.
وقال المصدر: إن الاحتمالات جميعًا لها الدرجة نفسها من القبول، كأن يكون هناك قبول للاستقالة بشكل جماعي وتشكيل وزاري جديد أو تعديل وزاري طفيف يشمل بعض الحقائب الوزارية.
وأضاف المصدر الوزاري أن عدم قبول الاستقالة واحتواء الأزمة أمر وارد أيضًا بشكل كبير، مشيرًا إلى أن بعض الوزراء مصرون على الاستقالة، ولا يمكن أن يحظى هذا الاحتمال بشيء من القبول لأن التعديل الطفيف أو التدوير بين الوزراء لا يحل المشكلة، فإما قبول الاستقالة الجماعية أو إبقاء الفريق الحكومي كما هو.
وألمح المصدر في رده على سؤال «المجتمع» حول أسباب الاستقالة التي تقدم بها الوزراء إلى رئيس الحكومة إلى تداعيات تنسيقية داخل مجلس الوزراء، قد تكون هي الدافع وراء هذه الاستقالة، فضلاً عما حدث في جلسة مجلس الأمة من انتقادات نيابية لاذعة للأداء الحكومي، موضحًا أن التطور المنطقي لآلية العمل هو قبول الاستقالة، إذ لا يمكن الاستمرار في التعامل مع المجلس في ظل هذه اللهجة الحادة.
أسباب الاستقالة
وخلص المصدر الوزاري إلى أن أسباب الاستقالة الرئيسة تنحصر في سببين لا ثالث لهما: أولهما: وجود آلية تعامل وزارية لا تتناسب مع حجم المسؤولية الوزارية «...». وثانيهما: أسلوب التعامل داخل المجلس التشريعي. ولم يقلل المصدر الوزاري من إمكان احتواء الأزمة، واستمرار آلية التعامل الجارية في ضوء تدخل بعض أركان الحكومة لتهدئة الوضع، مشيراً إلى أن هذه الأزمة باتت متعددة الأشكال والصور، وأن احتواءها ليس ببعيد. من جانب آخر، قال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي في حديث للصحفيين يوم الأربعاء الماضي: «إن على الحكومة تنفيذ برنامجها، وإن على المجلس أن يكون داعماً لها في ذلك ومراقباً لهذا التنفيذ في الوقت نفسه، مشيراً إلى ضرورة ترتيب الحكومة لأوراقها، وإعادة تقويمها من أجل استمرار العمل بآلية صحيحة.
عودة على بدء
وكانت قد شاعت أنباء عن وجود نية حكومية لتعطيل جريدة «الوطن» سنتين ومصادرة ترخيص جريدة «السياسة»، وذلك كإجراء عقابي لهما على نشرهما خبراً مختلقاً ولا أساس له من الصحة حول مرسوم أميري بزيادة رواتب العسكريين. وأعقب ذلك قيام رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بدور كبير في تهدئة الأمور، ثم صدر مرسوم أميري بإلغاء جميع الإجراءات ضد الجريدتين، ومن ثم احتواء الأزمة.
وفي الوقت الذي شهدت جلسة مجلس الأمة يوم الثلاثاء الماضي إشادة من النواب بالأمر الأميري، ووصفوه بأنه حكيم، إلا أن النواب قد تباروا في توجيه النقد العنيف للحكومة، ووصفوا أداءها بأنه ضعيف، وكالوا لها من الأوصاف والنعوت ما أثار حفيظة أعضائها، ومن هنا تقدموا باستقالتهم الجماعية.
ونظراً لأهمية الجلسة، فهذا أبرز ما جاء فيها:
في البداية فتح رئيس المجلس جاسم الخرافي من خلال بند الرسائل الواردة المجال لجميع الأعضاء المسجلين بالحديث في الجلسة حول رسالة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التي ناشد فيها وقوف الشعب الكويتي مع الشعب اللبناني ضد الاعتداءات الصهيونية المتكررة، والرسالة الأخرى حول موضوع جريدتي الوطن والسياسة، وهو ما استنزف وقت الجلسة، وذلك بعد مطالبة نيابية بفتح المجال لجميع الأعضاء للحديث.
النائب عبد الله العرادة قال: «نحن نطالب، ولكن اليهود يفعلون ولا يطلبون. صمت رهيب لدى الحكومات العربية والإسلامية حيال الهجمات الإسرائيلية المتكررة. نحن نقف ولا نستطيع أن نعمل إلا أن نقدم بياناً واستنكاراً، وهذا هو أسلوبنا في التعامل مع الكيان الصهيوني للأسف».
وأضاف: «نحن أمة أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله. أبناء القردة والخنازير يتطاولون علينا، وأخشى أن يأتي يوم نرى فيه اليهود يجوبون سوق المباركية وسوق واقف، لذا لابد لنا أن نقف موقفاً حازماً، وأن نتحرك لوقف هذا الاعتداء الرهيب».
وانتقل العرادة للحديث عن الأزمة الأخيرة وتعامل مجلس الوزراء تجاه جريدتي الوطن والسياسة، فقال: «لقد جاء الدمار إلى لبنان ولا نريد أن يأتي الدمار للكويت بسبب الصحافة. نحن ضد تعطيل الصحافة، وما حدث من مجلس الوزراء يزيدنا استمساكاً بحريتها. نعم، هناك أخطاء من الصحافة وليس عيباً أن نقول ذلك، ولكن الاستمرار في هذه الأخطاء ومعالجتها بالشكل الذي نسمعه هو العيب ودليل ضعف القرار الصادر والحكمة فيه».
والتقط النائب وليد الجري حبل الحديث ليقول: «لأول مرة نجد أن الكيان الصهيوني ينصاع للقرارات الدولية، وهذا لم يتحقق إلا من خلال المقاومة الشعبية اللبنانية المتميزة. وهذا الخضوع الإسرائيلي دليل واضح على قدسية القضية الإسلامية في لبنان وفلسطين وغيرها».
وانتقل الجري انتقالة أخرى فقال: «ليعلم الجميع أننا نتعامل مع حكومة لم نلتقِ معها حتى ولو في نصف الطريق. هذه الحكومة اعتادت خرق الدستور وعدم الالتزام بقرارات المجلس، أو الإرادة الشعبية، كما أنها تتعامل بتراخٍ مع ممثلي الأمة حيال قرارات نواب الشعب. وأنا أدعو المجلس إلى ضرورة أن يحتكم للدستور حيال هذا الموقف».
وأضاف النائب الجري: «إن ما يحدث وما نسمع عنه من كبت للحريات مصيبة، وليقف نائب رئيس الوزراء ويرد على ما نقول».
وبالفعل وقف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار ورد على النائب الجري بكل هدوء قائلاً: «من أسوأ الأمور خلط الأوراق. نحن في بلد الديمقراطية والمؤسسات، ويحكمنا الدستور، ولا يملك أي نائب أو أي أحد أن يتحدث عن اجتماعات مجلس الوزراء، إذ إنها سرية ولا يحق لنائب سوى التحدث ومناقشة الوزراء عن قرارات صدرت. وللعلم، لم يصدر أي قرار بشأن ما ذكر، ولا يمكن الاسترسال في حديث لا طائل منه».
لكن النائب الجري رد بحدة على شرار بقوله: «أنا لم أطلب الكشف عن القرارات أو معرفة ما حدث في مجلس الوزراء، ولكن ما نتيجة الاجتماعات لمدة ثلاثة أيام؟ ماذا فعلتم؟ نريد أفعالاً تترجم ولا نريد الاستمرار بهذا الأسلوب».
ومن جانبه شارك النائب د. محمد البصيري في الطرح الساخن، واستهل حديثه قائلاً: «لبنان الجريح يستنجد بالأمة العربية والإسلامية، ويقف الآن ليعلن مطالبته الأمة العربية بالدعم والمساندة، وللأسف لا حياة لمن تنادي. فأين الشعوب التي صفقت لصدام حسين المجرم مما يحدث في لبنان؟ لذلك لا أقل من أن نشجب هذا العدوان وأن نشجب الكيان الصهيوني».
وانتقل البصيري إلى موضوع الصحافة فقال: «ولا يمكن أن نقبل بما يحدث للصحافة التي نعتز بدورها أثناء الحرب والتحرير، والصحافة هي رافد الديمقراطية، لكننا نجد اعتداءات متكررة على الصحافة والمادة «٣٥» إن كانت ملغاة حقاً فلماذا نسمع عن استخدامها؟».
وأضاف البصيري: «إنني أرى اليوم صحوة من اليمين الحكومي الجديد، واتهامه للحكومة بأنها مجنونة، وفي المقابل صمت حكومي مطبق. كيف تقبل الحكومة أن تتهم بأنها مجنونة؟ نحن لا نقبل الكيل بمكيالين لا من الحكومة ولا من النواب، ونرفض المزايدات، ونريد موقفاً ميدانياً ونقاشاً هادئاً».
وأعلن النائب البصيري أنه كان ينوي تقديم طلب طرح الثقة بالحكومة، واستخدام المادة «۱۰۲»، لولا موقف السيد جاسم الخرافي الحكيم وتدخله المسؤول لتهدئة الأمور وعلاج الموقف.
من جانبه قال النائب صالح الفضالة إن المقاومة اللبنانية رفعت رأس العرب وهي التي تكاد تلزم إسرائيل بالانسحاب.
ثم تطرق إلى أداء الحكومة فقال: «الحكومة الكويتية حكومة أزمات، ومنذ أن بدأت وهي تختلق الأزمات لأنها ليس لديها القدرة على المواجهة. ونحن بماذا نتميز عن الدول الأخرى سوى بحرية الصحافة؟ فإذا حاولت الحكومة كسر هذا التعاضد ومنع الحرية نقول لها يا جماعة ارحلوا».
في سياق متواصل شن النائب مبارك الدويلة هجوماً لاذعاً طال الحكومة وبعض النواب، مشيراً إلى تناقض مواقفهم فقال: «أشكر موقف سمو أمير البلاد على سعة صدره، وهذه العاصفة دليل على وجود حكماء في هذا البلد. كما أشكر الرئيس الخرافي على إسهامه في احتواء الأزمة، ورسالة رئيس النواب نبيه بري تجعلنا نقف لها إجلالاً واحتراماً، فنحن أولى من أي شعب آخر بأن نشعر بالشعب اللبناني، فليس غريباً على الشعب الكويتي أن يقف إلى جانب هذا الشعب».
وأضاف: «إن موقفنا كتيار إسلامي كان واضحاً، لكن العيب كل العيب في التيار الذي رفض التوقيع على البيان الذي أصدره المجلس لمساندة الإخوة في الشيشان».
وقال الدويلة: «إن الكارثة كادت تقع ولولا إرادة الله ثم حكمة سمو الأمير لأصبحت الكويت الآن في حال أخرى. لذلك استغرب أن يأتي شخص ويسمي هذا الإجراء مجنوناً، مع أنه كان في عام ١٩٩٥م عضواً في الحكومة التي عطلت جريدة الأنباء، ولم يفكر في الاستقالة. إن زمن الضحك على الذقون انتهى، وهذا الشخص ليس لديه أي موقف وسيعرف أن الأمر انكشف».
وشارك النائب الدكتور ناصر الصانع في الحديث بقوله: «نحن نقف مع الشعب اللبناني بكل قوة، ذلك الشعب الذي أعلن تأييده للكويت منذ أول يوم للغزو العراقي الغاشم، ولابد من أن نعلم أن الكيان الصهيوني سوف يخرج من لبنان على يد المقاومة اللبنانية المتميزة. وأتمنى أن ننقل هذه الجلسة عبر الفضائية، ليعرف الشعب اللبناني أننا في الكويت نقف معهم، ولا نرضى بما يحدث لهم من عدوان».
وأضاف الصانع قائلاً: «نريد أن نعلم أن الكويت- بحريتها وديمقراطيتها- لا تسمح بأي إجراء يسيء للكويت، ولا يجوز لمجلس الوزراء أن يعطل جريدة حالياً أو سابقاً، ولا أعرف ماذا سيكون وجه الكويت الديمقراطي وأعمال الخير في هذه الحال؟ إن هناك من يريد أن يجر هذا المجلس إلى قضايا هامشية، ونقف اليوم لنعلنها صريحة.. إننا لن نسمح بأي محاولة أخرى سواء كانت من الحكومة أو غيرها لذلك».
وشارك النائب مبارك صنيدح في الحديث بقوله: «نحن لا نملك إلا المناصرة والتأييد من هذا البرلمان»، مضيفاً: «الحكومة الحالية تنقش نقوشاً سوداء في جبين الديمقراطية ببعض قراراتها، وعليها أن ترحل».
من جهته طالب النائب عدنان عبد الصمد الحكومات العربية والإسلامية بالوقوف مع الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية، كما طالب بمزيد من الحريات وعدم كبتها في الكويت، رافضاً أسلوب الحكومة في التعامل مع القضايا الحالية بأسلوب وصفه بأنه بدائي وغير متحضر.
وقال النائب مبارك الهاجري: «إن الوجه القبيح للسياسة الأمريكية هي إسرائيل، التي تمثل سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، وهي ذراعها في كل ما تفعل، ولا سلام ولا أمن مع إسرائيل».
زيارة ناجحة للبشير
أشاد الرئيس السوداني عمر البشير بالعلاقات بين السودان والكويت وقال: «إن القطيعة بين البلدين لم تكن طبيعية». وقد التقى البشير في زيارته الأولى منذ تحرير الكويت العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والخيرية، وتبادل معهم وجهات النظر، مشيراً إلى أن للجمعيات الخيرية باعاً طويلاً في العمل الخيري والدعوي في السودان. وأشار البشير إلى انفراجة مرتقبة في المجالات السياسية والثقافية والتجارية بين الكويت والسودان.
تساؤلات مشروعة في قضية مطروحة
صعد بصورة كبيرة- في سلم الأولويات- موضوع المشاركة الأجنبية في النفط. هذا المشروع الاستراتيجي الذي نال قسطاً كبيراً من التأجيل تلو التأجيل، وهو مدرج على أجندة مجلس الأمة منذ فترة طويلة. وعند مناقشة هذا الموضوع ضمن جدول أعمال المجلس تحت بند طلبات المناقشة ظهرت مؤشرات على الصراع والخلاف في وجهات النظر وصلت إلى حد التهديد باستجواب وزير النفط. فإذا كانت هذه هي بداية النقاش فكيف تكون النهاية؟
ويجمع المراقبون على أهمية المشروع، ودوره في التنمية الاقتصادية وتطوير الصناعة النفطية في دولة الكويت، ولكن الاختلاف هو على آلية التنفيذ، وضوابط العمل. فقد حدد النائب مبارك الدويلة هذه الضوابط بما يلي:
1. يجب ألا يمس المشروع سيادة الكويت على مواردها الطبيعية، حسب نص المادة 21 من الدستور، وألا يعطى حق الملكية للطرف الأجنبي على الموارد النفطية.
2. ألا يعطى أي حق في الإنتاج من حيث تحديد مستواه أو مشاركته في الأرباح.
3. أن تكون أتعاب الطرف الأجنبي ذات علاقة مباشرة بمجال نقل التكنولوجيا، وتخفيض كلفة الإنتاج، وتحسين الطاقة الإنتاجية.
4. أن تكون عروض الشركات المؤهلة منفصلة وليست تحالفية، بحيث تقوم دولة الكويت بالتفاوض مع كل منها على حدة.
ومن جانبها، قد تتقدم الحكومة بقانون يعالج موضوع المشاركة الأجنبية في حقوق النفط، ويعتبر هذا القانون مطلباً أساسياً عند مناقشة هذا الموضوع لأن النفط كدخل وحيد يعتبر الشريان الرئيس لدولة الكويت، وبدونه تتعطل كل مظاهر الحياة، وعلى جميع المستويات.
لذلك تشهد البلاد جدلاً وطنياً واسعاً من خلال الندوات التي تنظم بشأن الموضوع والأسئلة البرلمانية المتعلقة به. وهناك علامات استفهام عدة وأسئلة كثيرة حول المشروع أبرزها ما يلي:
لماذا تلجأ الكويت إلى الشركات الأجنبية النفطية، وهي تملك إحدى هذه الشركات في مجال الاستكشافات النفطية، وهي شركة سنتافي العالمية للاستكشافات النفطية؟ ولماذا الاستعجال في عقد هذه الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية؟ ولماذا لا يستعان بالقطاع الخاص في التمويل أو الاستشارة من الشركات المتخصصة بالقطاع النفطي؟
وفيما يتعلق بالبعد الأمني: وجهة نظر الحكومة تقول: إن الاتفاق مع الشركات الأجنبية في تطوير حقول الشمال سيكون أحد الخطوط الأمنية للحدود الشمالية، مع أن مثل هذا التوجه ليس له داعٍ، وذلك في وجود الاتفاقيات الأمنية مع الدول الكبرى، وإلا فما قيمة هذه الاتفاقيات؟ وإذا كان قصد الحكومة زيادة الإنتاج، فهل الكويت تعاني من ضعف الإنتاج أصلاً حتى تسعى الحكومة إلى الزيادة؟ فما هي إذن السياسة الإنتاجية؟ وما هي حصة الكويت في السوق النفطية العالمية؟ وإذا كان القصد توجهاً سياسياً، فما وجهة نظر المجلس الأعلى للبترول؟ وهل تمت استشارة كل الأطراف في القطاع النفطي؟ ولماذا يتركز تحديد التوجهات في شخص الوزير؟ بل ما دور مجلس الوزراء؟ وهل مجلس الوزراء على علم بكل تفاصيل مشروع مشاركة الشركات الأجنبية في حقول النفط؟ وهل هذه التوجهات السياسية تدخل ضمن برنامج الحكومة المقدم لمجلس الأمة؟
من جانبه تحدث وزير النفط في أكثر من مناسبة عن العروض التي تقدمت بها بعض الشركات العالمية النفطية ومنها إنشاء ميناء ومدن خاصة وتشغيل نسبة كبيرة من العمالة الوطنية. فهل وصل الاقتصاد الكويتي إلى حد الانهيار حتى نركض وراء هذه العروض؟ وهل ستقدم شركات النفط العالمية هذه العروض دون مقابل؟ وعندما يردد وزير النفط قوله: إن العقود مع الشركات الأجنبية مجرد عقود مقاولة، فإن هذا الطرح له جوانب قانونية منها: أولاً، تطبيق مبدأ تساوي المراكز التعاقدية بين أطرافه. وثانياً، عدم خضوع المقاول للإشراف وإدارة رب العمل. وثالثاً، يستطيع المقاول أن يدرأ عن نفسه المسؤولية بأن يثبت أنه بذل عناية جهده، وقام بجميع واجباته بحسب أصول المهنة. ورابعاً، بمجرد تمام العقد يصبح المقاول دائناً بالأجر ولكن نظير عمل لم ينجزه بعد، وكما هو معلوم قانوناً، فإن المقابل في عقد المقاولة يجب أن يكون محدداً، ذلك كون المقاول لا يغامر على الأجر الذي يأخذه نظير عمله.
وبذلك نكون قد عرضنا جانباً من التساؤلات حول موضوع المشاركة الأجنبية في حقول النفط، ويبقى الأهم وهو بنود الاتفاق نفسه والعقود التي سيتم توقيعها مع شركات نفط عالمية عملاقة لها خبرة واسعة وميزانيات تعادل ميزانيات دول مجتمعة، ونفوذ وسيطرة ليس فقط على الدول الصغيرة، ولكن حتى على الدول الكبيرة. إذ يجب الحذر عند التعامل مع هذه الشركات وتجربة فنزويلا خير دليل على ذلك، ومن الحكمة حقاً الاستفادة من تجارب الآخرين.
خالد بروسلي
طهروا الصحافة الكويتية من تلك الأكدار
من المؤسف أن نجد بعض الكتاب في الصحف الكويتية يحاولون باستمرار النيل من كل منجز إسلامي، وكل مشروع إسلامي حتى وإن انحدروا في محاولتهم تلك إلى مستوى أحاديث السوقة ومحاوراتهم، بل يكاد المرء يقول: إنهم أوقفوا أنفسهم للشر ونصبوا أنفسهم أعداء لكل خير، ويغريهم على سلوك مواقفهم تلك أن رجال العمل الإسلامي يتمثلون قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان : 63).
هؤلاء ينطبق عليهم القول:
إذا نطق السفيه فلا تجبه
فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه
وإن خليته كمداً يموت
فرجال العمل الإسلامي يترفعون عن أن يهبطوا إلى مستوى الرد على أولئك أو أن يضيعوا جزءاً من أوقاتهم لتتبع سقطاتهم. ولو فعلوا لوجدوا مخزوناً كريهاً من الأقوال والأفعال. فلدى رصد ما يكتب أولئك، نجده كلاماً مكروراً لا يخرج عن معنى سيئ واحد. وأولئك ليس لهم بضاعة يعرضونها إلا المنحط من الأقوال الذي يهوي بسمعة تلك الصحف في نظر القاعدة الإسلامية العريضة في الكويت إلى الحضيض.
إن بعض ما ينشر أولئك لا يمكن تصور صدوره عن إنسان عاقل، وإنما عن شخص لا يرى العالم إلا بمنظار شخصيته المنحرفة وأحاسيسه غير السوية وتربيته غير السليمة. ومن المؤلم أيضاً أن يفسح أصحاب الصحف وملاكها المجال لتلك الكتابات الرخيصة التي توجد شرخاً في العلاقات الودية والعائلية والأخوية في المجتمع الكويتي المتواصل الذي يعرف بعضه بعضاً.
نحن لا ندعو إلى منع النقد الهادف البناء ولا نسعى لحظر الاعتراض، ولكن... ليكن ذلك بأسلوب رفيع يتسم بالأدب والعقلانية والمصداقية ويستهدف الإصلاح والتقويم لا التجريح والتشويه.
إن العقلاء يستهجنون أمثال تلك الكتابات. ولعل شكاواهم تصل إلى المسؤولين في الصحف، فيعيدوا النظر في موقفهم من تلك الكتابات وأصحابها ويخلصوا المجتمع الكويتي من تلك الأكدار والشوائب والطفيليات التي علقت به.
مخلص
تكريم الحجي والمطوع في احتفال إمارة عجمان بيوم العلم
احتفلت إمارة عجمان الشقيقة في الرابع من ذي القعدة، التاسع من فبراير الجاري، بيوم العلم الذي يقام سنوياً منذ سبعة عشر عاماً، وذلك بتكريم مجموعة من الشخصيات صاحبة الجهود البارزة في مجال العمل الخيري والاجتماعي في منطقة الخليج، جاء في مقدمتهم السيد يوسف جاسم الحجي رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، والسيد عبد الله العلي المطوع رئيس مجلسي إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة المجتمع، فيما يعد تكريماً للعمل الخيري الكويتي ككل، وشهادة لهذا العمل بأهميته وتميزه، ونقاء صفحته.
وقد أقيم الاحتفال تحت رعاية الشيخ حميد بن راشد النعيمي، حاكم إمارة عجمان وعضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية، بمناسبة احتفال جمعية أم المؤمنين النسائية بيوبيلها الفضي، وهي الجمعية التي تقوم بدور طيب في مجال التوعية النسائية بالإسلام وآدابه، وشهد الاحتفال كذلك تقديم الجوائز للفائزين في مسابقة راشد بن حميد للثقافة والعلوم وتكريم نخبة من المعلمين والطلاب.
وفي البداية رحب حاكم عجمان بالضيوف المدعوين، وكان فيهم- إضافة إلى الحجي والمطوع- الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عبد اللطيف محمود آل محمود- نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الإسلامية في البحرين، والسفير ناصر عبد الله بن حمدان الزعابي- رئيس المجلس الدائم لصندوق التضامن الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والدكتور حامد الأنصاري- صاحب مشروع الإسلام على الإنترنت في قطر.
وقد رحب الشيخ حميد بن راشد بالضيوف وشكرهم على مشاركتهم الطيبة في فعاليات المناسبة، مؤكداً المعاني السامية، والمقاصد الخيرة التي تتمثلها. كما أعرب عن سروره بمشاركة وحضور أبناء دول المنطقة في احتفالات عجمان بهذه المناسبة، معرباً عن أمله في استمرار التواصل والالتقاء لخير الأمة وعزتها. كما تمنى للفائزين مزيداً من الفوز والنجاح، وقد نظم للضيوف جولة استطلاعية شاهدوا خلالها تطور العملية التربوية في مدرستين من مدارس عجمان.
كما زار الضيوف مباني جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، حيث رحب بهم الدكتور سعيد عبد الله سلمان- رئيس الجامعة والعمداء وأعضاء الهيئة التدريسية وتحدث إليهم عن فلسفة الجامعة ورؤيتها التي تستهدف تعليمًا عاليًا يواكب التطلعات المستقبلية وباستخدام أدوات وتقنيات العصر فيما عبروا عن إعجابهم بالمستوى الرائع الذي تتمتع به الجامعة على خريطة التعليم العالي في الوطن العربي متمنين لها المزيد من التوفيق والنجاح.
وعقب عودته إلى دولة الكويت صرح السيد يوسف الحجي بأن الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان قد تحدث في هذه المناسبة بكلمات أشاد فيها بالجهود الحثيثة في المجال التعليمي ودور الدولة في نشر المدارس النظامية وتطوير الخدمات التعليمية.
وقال الحجي: إن الوفود شاهدت جامعة عجمان التكنولوجية التي يرأسها د. سعيد سلمان وزير التربية والتعليم السابق الذي تحدث عن نشأة الجامعة وتزايد عدد فروعها على مستوى الدولة في أبوظبي والعين وفي سلطنة عمان وإسبانيا، كما أكد الوزير أنه بصدد زيارة الكويت قريباً لتدارس فكرة وجود فرع للجامعة التكنولوجية في الكويت، إن شاء الله.
وقد ودع الحجي والمطوع وإخوانهم الشيخ حميد، وشكروه على دعوته الكريمة، راجين له دوام الصحة والتوفيق ولإمارة عجمان التقدم والرقي. كما دعوا الله أن يسدد الخطى، وأن يجعل هذه الإمارة نموذجاً يُحتذى به في التمسك بالكتاب والسنة، وتنشئة الأجيال تنشئة إسلامية حقة يتقرب بها إلى الله في التقوى والأعمال الصالحة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل