; المجتمع المحلي (1908) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (1908)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 26-يونيو-2010

مشاهدات 66

نشر في العدد 1908

نشر في الصفحة 6

السبت 26-يونيو-2010

د. أسامة الكندري في ديوانية جمعية الإصلاح:

أسطول الحرية كشف حقيقة الصهاينة وأظهر حب الأتراك للشهادة.

 كتب: محمد المسباح

نظمت جمعية الإصلاح الاجتماعي عبر ديوانيتها الشهرية محاضرة توعوية بعنوان: «دروس وعبر قافلة الحرية» ألقاها د. أسامة الكندري أحد المشاركين في «أسطول الحرية» الذي حاول كسر الحصار على غزة، وهاجمته القوات الصهيونية في المياه الإقليمية.

 واستهل د. الكندري المحاضرة بقوله: إن القضية الفلسطينية تحتاج منا إلى جهود مضاعفة ومستمرة حتى نستطيع كسر الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة.

 وأشار إلى أن اليهود استحوذوا على الإعلام بشكل كبير، خاصة الإعلام الأمريكي والأوروبي، لكنهم هذه المرة خسروا المعركة، إذ إن استخدام السلاح ضد أناس عزل كشف هذا العدو وأظهر حقيقته أمام العالم، فانهزم رغم وفرة أسلحته.

وبين أن هناك عقبات كثيرة وقفت أمام من خرجوا في هذه الرحلة، إلا أن الله عز وجل ذلل كل العقبات حتى توحدت الأصوات في الدعاء إلى الله أن يفرج هذه الأزمة التي عشناها تحت وقع الحصار الصهيوني الذي فرض على «أسطول الحرية» الذي تمتع بالأجواء الإيمانية التي صاحبت إشهار إسلام عدد من المشاركين في الرحلة.

 وقال: إن الإخوة الأتراك أصحاب قضية ومبدأ وحب للشهادة التي تسابقوا عليها بكل الوسائل، وقد علت أصواتهم بالأناشيد في «أسطول الحرية» فلم نشعر بالقلق أو الخوف حتى عندما حلقت طائرات «الأباتشي» فوق رؤوسنا.

وأشار إلى أن الاستعمار حاول تقليص القضية الفلسطينية وتحويلها إلى صراع داخلي بين «حماس» و«فتح» إلا أن الله عز وجل أراد أن تبقى هذه القضية عالمية، والدليل على ذلك أن الذين كانوا على متن «أسطول الحرية» أتوا من أكثر من ٥٠ دولة، وهذا خير دليل على توحد الجميع على عدالة هذه القضية وتفاعلهم معها.

وأشار الكندري إلى أن الشيخ رائد صلاح كان مطلوبًا لدى الصهاينة، ولهذا حاولوا قتله، واشتبه عليهم بأحد الإخوة الأتراك على أنه هو، وقتلوه، وأحضروا زوجة الشيخ إلى المستشفى لكي تتعرف عليه، وأكدت لهم أن الشهيد ليس زوجها.

وقال الكندري: إن هناك مفارقات كثيرة في هذه الرحلة، من أهمها اكتشاف حب الأتراك للعرب تجلى في عدة مواقف ضحوا من خلالها بأنفسهم فداء للعرب.

وأشار إلى أن ما حدث جعل تركيا تضرب على جميع الأوتار بسبب العنف الصهيوني الذي مورس مع «قافلة الحرية» في عرض البحر.

وختم الكندري قائلًا: إن الشعوب هي التي تصنع التاريخ وتحدد الأولويات، ولذلك علينا رفع الظلم عن القضية الفلسطينية، وهذا لن يتأتى إلا بزيادة الجهود ومضاعفتها.

بيت الزكاة: بدء تنفيذ مشروع «السقيا المتنقلة» لهذا العام

أعلن مساعد مدير المشاريع والهيئات المحلية في «بيت الزكاة» محمد عبد الرحمن العجمي، بدء تنفيذ مشروع «السقيا المتنقلة» لهذا العام.

ويعد مشروع «السقيا المتنقلة» من المشاريع الإنسانية التي ينفذها «بيت الزكاة» منذ عام ٢٠٠٢م وللمرة التاسعة على التوالي، بتمويل من ميرة الشيخ عبد الله المبارك الصباح يرحمه الله، ولأول مرة لهذا العام يساهم متبرعو الصدقة الجارية في «بيت الزكاة» في تمويل المشروع.

والمشروع عبارة عن توزيع المشروبات الباردة «ماء – لبن» على العمالة التي تعمل في الطرقات، حيث تنتقل السيارات المخصصة للتوزيع إلى الأماكن التي تتواجد بها العمالة أثناء عملها، فتقدم لهم المشروبات الباردة ويتزامن تنفيذ هذا المشروع مع فصل الصيف الذي تشتد فيه الحرارة، حيث تكون الحاجة إلى المشروبات الباردة ضرورة لحفظ صحة الإنسان، وخصوصًا من يتعرض لأشعة الشمس فترات طويلة.

وقد تم التعاقد هذا العام مع إحدى الشركات المتخصصة لتوفير عدد أربعة شاحنات متوسطة الحجم تجوب جميع مناطق محافظات دولة الكويت.

وقد بلغت تكلفة المشروع عشرين ألف دينار كويتي، ساهمت مبرة الشيخ عبدالله المبارك الصباح يرحمه الله بمبلغ خمسة آلاف دينار، وباقي التكلفة من ربع أموال متبرعي الصدقة الجارية في «بيت الزكاة»

أزمة الكهرباء تشعل الساحة السياسية

د. جمعان الحربش: الوزير غير قادر على إدارة الوزارة.

 شهدت الساحة الكويتية والبرلمان طوال الأسبوع الماضي مناقشات مطولة حول أوضاع الكهرباء في البلاد التي تعاني من أزمة بسبب الارتفاع الشديد في درجة الحرارة.

وقد تطرقت المناقشات إلى فتح ملفات استيراد المولدات الكهربائية وما شابها من مخالفات بدت في تواضع كفاءتها.

 وفي جلسته التي عقدت يوم الأحد الماضي، هاجم مجلس الأمة سياسة وزير الكهرباء، ورفض المجلس بأغلبية ۲۳ صوتًا اقتراحًا يقضي بتوفير الدعم المالي للوزارة لتأجير مولدات ديزل مؤقتة بنظام التعاقد؛ لاستخدامها حال وصول الأحمال إلى طاقتها القصوى؛ بهدف حل الأزمة المتوقعة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو الاقتراح الذي أيده ۱۲ عضوًا فقط، وامتنعت الحكومة عن التصويت عليه، وفي المقابل وافق المجلس بأغلبية ٢٤ صوتًا من إجمالي الحضور البالغ ٣٧ على اقتراح بتشكيل لجنة تحقيق في الوزارة، تضم ممثلين عن وزارة المالية وإدارة الفتوى والتشريع؛ لمتابعة ما ورد في تقریر دیوان المحاسبة حول عقود طوارئ ۲۰۰۷، على أن يحال من يثبت تقصيره إلى النيابة، ويخطر المجلس بما ستنتهي إليه اللجنة في موعد غايته أول أكتوبر المقبل.

كما وافق المجلس على اقتراح آخر بتكليف ديوان المحاسبة بفحص مدى سلامة إجراءات الصيانة في محطات «الزور، الصبية، الدوحة، الشعيبة، وغيرها».

وأسباب خروج بعض المحطات من الخدمة، ومدى سلامة عقد التوربينات الغازية، والالتزام بعقود الصيانة في المحطات الثماني، وفحص إجراءات صيانة محطة الصبية، وتقديم تقرير إلى المجلس خلال 3 أشهر.

وقال النائب د. جمعان الحربش: إن الوزير غير قادر على إدارة الوزارة، وإنه يجب إحالة التجاوزات إلى ديوان المحاسبة، وإذا ثبت صحتها ستوقف الوزير على منصة الاستجواب.

ودعا النائب ضيف الله بورمية إلى خطة الطوارئ لمواجهة الانقطاعات.

المذكور: المؤشر ضاع من العرب و«أسطول الحرية» حرك قضية فلسطين.

قال د. خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق الشريعة: إن قضية فلسطين والمسجد الأقصى موجودة في قلب كل مسلم، ولكن الإعلام والسياسة والتخاذل وعدم معرفة الطريق الصحيحة لهذه القضية أدى إلى أن كثيرًا من الشباب يتقاعسون ولا يهتمون بها، وبالتالي كنا نحتاج إلى أن نجلو عنها الغبار ونجعلها ناصعة، فكان «أسطول الحرية» تفعيلًا للقضية، ليس في قلوب العرب والمسلمين فقط، بل في قلوب جميع الناس في أنحاء العالم.

 وأشار إلى أن هؤلاء الإخوة الذين شاركوا في القافلة كانوا يعلمون أن هناك صعابًا ستواجههم، وأن اليهود لن يتركوهم يصلون إلى مبتغاهم، ومع ذلك عقدوا العزم ووطئوا أنفسهم وأهليهم على مواجهة ما قد يتعرضون له من صعاب وقد حصل، ولكن الله اختار منهم الشهداء، وكذلك ذاق الإخوة شيئًا مما ذاقه أهل فلسطين وأهل غزة، الذين عرفوا أن العدو منذ أول يوم من احتلاله مصر على خططه، وما يقوم به منذ عهد قديم، وها نحن العرب قد ضاع منا المؤشر، وأخذ يتهاوى ويضيع، ولذا نحن نريد ونشجع مثل هذه المبادرات لفك الحصار عن إخواننا  في غزة.

الفلاح: الكويت تميزت بحفظ القرآن عن طريق الكتاتيب والمساجد

قال وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د. عادل الفلاح: إن «الكويت تتميز منذ القدم بحفظ القرآن الكريم عن طريق الكتاتيب والمساجد، وهذه السنة الحميدة التي أرسى قواعدها الآباء والأجداد، كان لابد لها من متابع ومشرف على شؤونها المختلفة، الأمر الذي اضطلعت به وزارة الأوقاف من خلال إنشاء قطاع متكامل يرعى شؤونها».

 جاء ذلك في كلمة للدكتور الفلاح خلال الحفل الذي نظمته «لجنة تنفيذ ومتابعة عقود الصيانة» الخاصة بقطاع شؤون القرآن الكريم والدراسات الإسلامية لوضع حجر الأساس لمبنى مشروع «دار القرآن الكريم» في منطقة الصباحية على نفقة المتبرعة نعيمة علي غانم الدبوس، بحضور ممثل المتبرعة سامي الدبوس لتغطية الإقبال المتزايد للدارسين والدارسات على حفظ القرآن الكريم ودراسة علومه.

وأضاف الفلاح: إن «دور القرآن أصبحت كيانًا متكاملًا يربي النشء وفق القرآن الكريم والسنة النبوية ومن خلال كوادر متخصصة، وهو ما يستلزم وجود المنشآت المناسبة لهم» مشيرًا إلى أن الوزارة مستمرة في المشاريع الكبرى التي تشرف عليها «لجنة تنفيذ ومتابعة عقود الصيانة» الخاصة بقطاع شؤون القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، مع عدم الاستغناء عن جهود المتبرعين، الذين كان لهم لمسات بارزة في بناء دور العبادة منذ القدم وحتى يومنا هذا، ولعل تراكم الخيرات لدى الوزارة جعلنا تملك الآليات الواضحة والتنسيق الفعال مع المتبرعين الذين يرغبون في إنشاء تلك المنشآت.

وثمن الفلاح للمتبرعين مساهمتهم الفاعلة في مشاريع قطاع شؤون القرآن الكريم والدراسات الإسلامية أو بقية مشاريع الوزارة وهو تجسيد للأصالة الكويتية الساعية لفعل الخير سواء في الكويت وخارجها.

جمعية الإصلاح تؤبن الكاتب الإسلامي عادل القصار

حمود الرومي: القصار كاتب من طراز فريد... خدم دينه ودافع عن قضايا أمته ووطنه بقلمه.

 أقامت جمعية الإصلاح الاجتماعي حفل تأبين يوم الثلاثاء الماضي للكاتب الإسلامي الأستاذ عادل القصار، حضره جمع من مسؤولي الجمعية وأعضائها، وقد ألقى الشيخ حمود الرومي رئيس مجلس إدارة الجمعية كلمة في الحفل قال فيها:

الإخوة الأفاضل نلتقي اليوم لتأبين أخ عزيز على قلوبنا هو الكاتب الصحفي الكبير «عادل القصار» الذي لقي ربه يوم الإثنين الثاني من شهر رجب ١٤٣١ هجرية، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو عام ٢٠١٠م، وذلك بعد صبر طويل على بلاء المرض الذي ألم به فلم يجزع ولم يقنط، وإنما ظل صابرًا محتسبًا حتى لقي ربه، ونسأل الله أن يجعله في عداد الشهداء، فقد أخبر الرسول ﷺ في حديثه «أن المبطون شهيد»، وقد كان الأخ الراحل عادل القصار كاتبًا من طراز أصيل ومعدن فريد، إذ عرف طريقه جيدًا، ووعى رسالته، فسخر قلمه وفكره وجهده لخدمة دينه ودعوته، وللذود عن الإسلام وقضاياه في مواجهة حملات التضليل والزيف والافتراء، ودافع عن قضايا أمته ضد موجات وأطماع المشاريع الاستعمارية، وتبنى قضايا بلده الكويت في كل الأوقات والظروف، حبًا في وطنه، وانتماء إليه، ووفاء لترابه، فلم يعبث بقلمه مثل العابثين، ولم يزايد بكتاباته مثل المزايدين، ولم يبتز، ولم يتاجر في زمن كثر فيه المزايدون والمتاجرون بمواقفهم وأقلامهم، وإنما ظل وفيًا لدينه ولوطنه ولدعوته ولأهله محتسبًا

الأجر من الله وراجيًا المئوية منه سبحانه.

 ولم يكن طريق الكتابة الصحفية أمام كاتب مثل عادل القصار مفروشًا بالورود، وإنما كان مليئًا بالتضييق والضغوط والحرمان من الحقوق، لكنه ظل ثابتًا على مبادلة الإسلامية الأصيلة ومواقفه الوطنية النبيلة، وواصل مسيرته الطيبة حتى آخر يوم من حياته.. لقد كان فارسًا بحق، وكان صادقًا مع نفسه وقرائه، وقبل ذلك وبعده صادقًا مع ربه، أسأل الله سبحانه أن يجزيه خير الجزاء عن كل كلمة حق كتبها، وعن كل موقف كريم وقفه، كما أسأله سبحانه أن يحشره في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمين عام الحركة الدستورية الإسلامية ينعى «القصار»

نعى د ناصر الصانع الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية الكاتب الإسلامي «عادل القصار» الذي وافته المنية بعد صبر طويل على المرض ورحلة جهاد كبيرة مع القلم والتربية والدعوة الإسلامية والذود عن حياض الإسلام والمسلمين في جميع أصقاع الأرض.

 وقال د. الصانع في تصريحات صحفية: احتسب عند الله تعالي أخي «عادل القصار» الذي ظل مدافعًا وداعمًا لكل قيم الخير والفضيلة، وتثبيت أركان الوطنية في كل المجالات التي خاض غمارها، في الإدارة، وفي العمل الصحفي والدعوي حتى بات مقصدًا لكل الاتجاهات الفكرية والسياسية التي اختلفت في كل شيء سوى حبها وتقديرها لشخص المغفور له بإذن الله تعالى «عادل القصار».

مضيفًا: لقد كان قلمه معبرًا عن نبض الأمة الإسلامية، وخاصة القضية الفلسطينية، فقد نصب قلمه دفاعًا عن الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، ولعل آخر ما كتب «القصار» قبل وفاته مقالة: «تهويد القدس.. يتطلب انتفاضة عالمية»، التي ستكون شاهدة له عند الله ومبلغة عن جهاده وانحيازه لقضايا أمته ودينه.

 يرحمك الله يا عادل القصار

د. عبد اللطيف الصريخ

لم أزامله وجهًا لوجه، بل تتلمذت على كتاباته وأفكاره من كنت صغيرًا، فما عرفته إلا مدافعًا عن قضايا المسلمين في الشرق والغرب، كنت أقرأ مقالاته المكتوبة بمداد من دم ينزف غيرة على الوطن والدين، وحمية على الحرمات التي تنتهك هنا وهناك.

فقد شارع الصحافة رمزًا من رموز الكتابة الوطنية الرصينة المتزنة، وقلمًا من الأقلام التي اتبرت للدفاع عن قضايا الأمة الكبرى، وشخصًا أحبه الكثيرون وإن لم يلتقوه أو يزاملوه يومًا ما، وكاتبًا احترمه مخالفوه رغم كثرتهم من الكتاب ذوي الاتجاهات الليبرالية، وما كان ذلك ليكون لولا احترامه لقرائه الذين سيفقدونه، ويفقدون زاويته وأنا منهم، إنه الأستاذ عادل القصار، صاحب «زاوية بين الاتجاهات» في الزميلة «القبس».

اعتمد عادل القصار يرحمه الله في كتاباته على مخاطبة العقول قبل العواطف، على عرض الحقائق والدلائل والبراهين دون جدل بيزنطي لا فائدة منه، وستستمر كتاباته نبراسًا للكثيرين ممن يريدون تعلم أسلوب السهل الممتنع، الأسلوب الذي تعلن فيه مخالفتك للآخرين بكل صراحة دون أن تطعن في شخوصهم.

وداعًا .. بوفيصل!

سامي محمد العدواني

لا أعرف سببًا يستميل قلمي كلما لاحت لحظة حزن عميق.. بادرني بأسي.. عانق أناملي.. سالت مدامعه حبرًا يقطر أحرفًا.. ينسج كلمات تصطف في طابور عزاء أسطري، إنها صور تتكرر ما تلبث أن تغيب في الذكرى حتى تعود من جديد مع لوعة أخرى.

أفارق أخي عادل القصار «بوفيصل» ذلك الوجه البشوش والقلب المشفق على دعوته وإخوانه، الذي كان يتجرع مرارة المرض كما كان يتجرع إخفاقات إخوانه في رحاب العمل الإسلامي، وأحيانًا ترجح الثانية على الأولى.

يودعنا «بوفيصل» بعد أن منحنا الكثير من زاده وتجربته، وأسبغ علينا من معين خبرته بجميل توجيهاته وتنوع عطائه، كان لأمثالنا مقياسًا لوعينا وحماسنا، يحاورنا بحرقة؛ فيغضب أحيانًا ويهدأ أخرى، يمازحنا حين نزوره، ويلقانا بترحابه الذي لا ينسى.

كان كريمًا سخيًا يستوعب خصومه قبل محبيه، معتزًا بقناعاته، منسجما مع ذاته، يحفظ الود ولا ينساك على الدوام، في أحلك أيام مرضه كان يتصل بي يسألني عن أحوال العمل الإسلامي، يراسلني عبر إيميلات لا تنقطع مهما جار عليه المرض واشتد به الألم، همه على دعوته جاوز قدرة بدنه على مقاومة مرضه الذي جالده سنين، لكنه أجهز عليه بعد أن سلم الروح لبارئها ففاضت وسجيت بين لفيف من أقرانه ورفاق دربه ومحبيه.

تلك هي الدنيا أخي عادل نتقلب فيها بين أرحام تدفع وأرض تبلع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أحسن عزاءنا في أخينا، وألحقنا به في فردوسك الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا».

وهوى القلم المدافع

بقلم: د. عبد الحميد البلالي

قل أن تجد في هذا الزمان من يمتلك صفة المحارب العنيد الذي يرفض أن يلق السلاح في معاركه من أجل مبادئه وقيم حتى النهاية.

فالكثير من الذين يرفعون رايات الدفاع عن الحق، ما أن يلوح لهم بالدرهم والدينار والمنصب، أو حتى لعاعة من لعاعات الدنيا حتى يتركوا ما كانوا عليه، ويتسلخون عن جلدهم، ويتنكرون لما كانوا عليه من القيم والمبادئ التي كانوا يحاربون من أجلها بالماضي.

والأخ الحبيب عادل القصار يرحمه الله، هو من هذا النوع الأصيل الذي دافع حتى آخر رمق عما كان يعتقده صوابًا، وحقًا ومبدأ، ومع كل ذلك كان يتحلى بأجمل الأخلاق مع خصومه، فكان فارسًا بحق للكلمة الطيبة، واكتسب احترام زملائه من التيارات المخالفة، لما كان يحمل من رقي في التعامل الأخلاقي المميز، لقد عرفته منذ ثلاثين عامًا أخًا تتفجر الأخلاق منه لا تراه إلا مبتسمًا حاملًا هم أمته وبلده، مدافعًا عن المظلوم، وناقدًا للخطأ الذي يراه، لا يخاف في الله لومة لائم.

وقد كنت الحظ بعد مزاملته لفترة من الزمن في صحيفة «القبس» كم كان محنكًا في ردوده، لا يستفزه مقال هنا ومقال هناك ينتقده شخصيًا، بل كان أكبر من أن يستدرجه أحد إلى معركة غير معركته، فيضيع الوقت في قيل وقال، بل كان يركز على ما يريد حتى يصل إليه.

دخلت عليه قبل وفاته بخمسة أيام تقريبًا، فرأيته يختلف عن عادل الذي كنت أعرفه بالسابق من حيث الجسم، أما عادل الأخلاق، وعادل الدين، وعادل الجلد، وعادل الصبر، وعادل الاحتساب، وعادل التحدي، فكان كما كان لم يتغير.

وبالرغم من الآلام التي كان يعانيها، إلا أن صلته بالله تعالى كانت أكبر من الآلام، دعونا له بالكثير وبعد ما يقارب خمسة أيام صعقنا بخبر الوفاة، ولكني استبشرت خيرًا بعد علمي بوفاته يوم مولد النبي ﷺ «يوم الاثنين».

واستبشرت أكثر بعد علمي أن وفاته بأحد أمراض البطن، حيث جاءت البشارة بمن يموت في مرض البطن بالشهادة: إذ جاء في صحيح مسلم قول النبي ﷺ: «ما تعدون الشهداء فيكم؟ قالوا يا رسول الله: من قتل في سبيل الله فهو شهید، قال: «إن شهداء أمتي إذًا لقليل» قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: «من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات بالبطن فهو شهيد، والغريق شهید» (رواه مسلم).

البشارة الثالثة التي أفرحتني بأن دفنه كان في صبيحة يوم من أشد أيام الشهر السادس حرارة، حيث تجاوزت الحرارة خمسين درجة مئوية، إلا أن ذلك لم يمنع خيار أهل الكويت من الصالحين، وممن عاصروه طيلة حياته، أو ممن أحبوه لأخلاقه من المجيء لوداعه في الأرض التي سنرجع إليها جميعًا، وهؤلاء هم شهداء أمة محمد ﷺ.

فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري ومسلم عن أنس رضي الله تعالي عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال النبي ﷺ:  «وجبت» ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرًا، فقال النبي ﷺ:  «وجبت».. قال: «هذا أثنيتم عليه خيرًا.. فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض».

ففرحت بذلك، وخفف ذلك من الألم الذي أصابني، فنسأل الله له الرحمة وأن يكون في أعلى عليين، في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وأن يعوضنا بأبنائه وبناته خيرًا، وأن يلهمنا الصبر علي فراقه.

الرابط المختصر :