العنوان المجتمع النسوي (العدد 913)
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 913
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 18-أبريل-1989
وقفة
فن
العِشْرة!
قالت أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر،
وهي جارية «صغيرة»، قالت: لم أحمل اللحم ولم أبدن.
فقال لأصحابه: «تقدموا»،
فتقدموا ثم قال: «تعالي أسابقك»! فسابقته، فسبقته على رجلي، فلما كان بعد.. وفي
رواية فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: «تقدموا»،
فتقدموا، ثم قال: «تعالي أسابقك»، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: كيف
أسابقك يا رسول الله، وأنا على هذه الحال؟ فقال: «لتفعلن»، فسابقته فسبقني، فجعل
يضحك وقال: «هذه بتلك السبقة» (حديث صحيح رواه أحمد في المسند وأبو داود والنسائي)
في هذا الحديث أكثر من إضاءة:
- الأولى: أول
ما يفهم ويظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن مداعبة الرجل زوجته كهذه
المسابقة في الجري، لا تنفي عن الرجل رجولته ولا تنقص من مهابته، بل هي مما يزيد
في المودة بين الزوجين، ويشيع روح المرح بينهما، وهي دعوة لكل زوج أن يتأسى بهذا
في حياته مع زوجته.
- الثانية: ألا
يكون الزوج، في مداعبة زوجته وملاعبتها، غالبًا دائمًا، أو مغلوبًا دائمًا، فإذا
كان غالبًا لها على الدوام تضايقت من إظهار قوته عليها، وإذا كان مغلوبًا لها على
الدوام شكت في صدق مباراته لها.
وهذا ما نتعلمه
من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن عائشة رضي الله عنها سبقته في الأولى،
وسبقها صلى الله عليه وسلم في الثانية.
- الثالثة: أن
يكون التباري مع الزوجة مرحًا، فلا يكتسب الجدية التي قد تؤدي إلى النزاع والخلاف،
وهذا ما نلحظه في وصف عائشة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم حين سبقها:
«فجعل يضحك».
- الرابعة، أن
يبادر الزوج دائمًا إلى مثل هذا التباري أو الملاعبة، فقد تستحي الزوجة، أو تخشى
صد زوجها، أو تنشغل ببيتها وأولادها، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فهو
الذي دعا عائشة إلى مسابقته في المرتين.
صلى الله عليه
تعالى وسلم يا معلم البشرية؛ إذ تعلم الأزواج فن العشرة.. ولكن.. هل نتعلم؟
ألا
تريدين أن تنالك صلوات الله ورحمته؟
أنا المؤمنة
المحجبة، الصائمة المصلية، الصابرة الراضية، يبتليني الله بالمرض والمصائب، وهؤلاء
السافرات المتفلتات ينعمن بالصحة والعافية.. سعيدات بحياتهن يرفلن بالنعم ولا
يبتليهن الله بالمصائب؟!
هذا التساؤل،
أختي المسلمة قد نسمعه يتردد على شفاه امرأة مسلمة، وقد لا نسمعه، ولكنه يثور همساً
في نفسها ولا تجرؤ على البوح به.
نقول لكل أخت من
أولئك الأخوات: إنها حالة من حالات ضعف الإيمان، ووسوسة من وساوس الشيطان،
فاحذريها واستعيذي بالله سبحانه منها، واستعيني به تعالى عليها، وحتى يطمئن قلبك،
وترضى نفسك، ويكون لك حصن من هذه الحالات والوساوس اقرئي وتأملي معنا ما يلي:
1– تقول هذه
المسلمة، أو يتردد في نفسها: يبتليني الله، وهذا التعبير بحد ذاته دلالة على حب
الله، فنحن نعلم كما أخبرنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن الله سبحانه إذا أحب عبدًا ابتلاه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن
عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله
الرضا، ومن سخط فله السخط» (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن).
وعلى هذا، فإن
الابتلاء، إذا صبرت الأخت ورضيت، سبب في الثواب والأجر العظيم، كما في الحديث الذي
رواه مسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته
ضراء صبر فكان خيراً له».
وانتبهي أختي
إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن»؛ أي المرأة غير المؤمنة
لا أجر لها على صبرها على الضراء أو شكرها للسراء.
2– طالما أنك
مؤمنة بأن هذا الابتلاء من الله تعالى فعليك ألا تجزعي، ولا تشتكي، لأن الرب
سبحانه لا يظلم مثقال ذرة، ولعل ما يصيبك من ابتلاء تكفير لذنب، وهذا خير من تأجيل
الحساب عليه يوم القيامة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده
الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة».
3- لو كان عطاء
الدنيا دليل حب الله لأعطاه الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله والصالحين، وصدقيني
-أختي المسلمة- أني حين وصلت إلى هذه الفقرة الثالثة من حديثي هذا إليك سمعت قول
الله تعالى يتلوه القارئ من سورة «الشورى»: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الشورى: 36)، فقلت في نفسي: سبحان الله! وقمت
إلى تفسير ابن كثير أنقل لك كلامه في قوله تعالى هذا.
يقول ابن كثير:
«يقول تعالى محقراً لشأن الحياة الدنيا وزينتها وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني:
﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ
فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 60)؛ أي مهما حصلتم وجمعتم فلا
تغتروا به، فإنما هو متاع الحياة الدنيا، وهي دار نيئة فانية زائلة لا محالة، ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ
وَأَبْقَىٰ﴾ (الشورى: 36)؛ أي وثواب الله تعالى خير من الدنيا، وهو باق
سرمدي فلا تقدموا الفاني على الباقي، ولهذا قال تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي للذين صبروا على ترك
الملاذ في الدنيا ﴿وَعَلَىٰ
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾؛ أي ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك
المحرمات».
ثم تأملي يا
أختي موقف هذه المرأة المسلمة تختار الابتلاء على المعافاة من أجل أن يغفر الله
لها ذنوبها يوم القيامة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه البزار عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فجاءته امرأة من الأنصار،
فقالت: إن هذا الخبيث «الشيطان» قد غلبني، فقال لها: «وإن تصبري على ما أنت عليه
تجيئين يوم القيامة ليس عليك ذنوب ولا حساب»، قالت: والذي بعثك بالحق لأصبرن حتى
ألقى الله، ثم قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردني (من ثيابها)، فدعا لها صلى الله
عليه وسلم، فكانت إذا خشيت أن يأتيها أتت أستار الكعبة فتتعلق بها وتقول: اخسأ
فيذهب عنها.
وبعد؛ فلعل
الصورة الآن واضحة لك، فنجاة المبتعدات عن شرع الله من مصائب الدنيا ليس دليل خير،
ولا يعني فوزهن وفلاحهن، كما أن ما يبتليك الله سبحانه به من مرض أو نقص مال، أو
فقد ولد، ليس دليل شر، وقفي معي قليلاً عند هذا الأخير، وأعني به «فقد الولد»،
فكثير من الأمهات يكون ابتلاؤها بفقد ولدها سواء أكان جنينًا أم وليدًا أم طفلًا
أم كبيرًا، ولعل هذا الابتلاء من أشد ما تبتلى به المرأة، هل تريدين أن تعرفي أجر
من تصبر على فقد ولدها؟
اقرئي هذا
الحديث الصحيح المتفق عليه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا
من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: «اجتمعن يوم كذا وكذا»،
فاجتمعن، فأتاهن النبي صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: «ما منكن
من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابًا من النار»، فقالت امرأة:
واثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: واثنين.
إذًا، فلنستقبل
ابتلاء الله تعالى بالرضا والصبر سواء أكان هذا الابتلاء فقد ولد أو قريب، أو
مرضًا عارضًا، أو مزمنًا، أو نقصًا في المال، أو بعدًا عن الأهل والولد، متذكرين
ومرددين قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ
الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ
إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ
صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (البقرة)، أفلا تريدين أن تكوني ممن تنالهم صلوات ربهم ورحمته،
وأن تكوني في زمرة عباده المفلحين؟
سلة
أخبار
- أكد تقرير
نشرته الحكومة اليابانية أن مرتب المرأة ما زال أقل بكثير من مرتب الرجل، وذكر
التقرير أن 63% من النساء قلن: إنهن لا يعاملن بمساواة مع الرجل حتى اليوم.
وتبين من
التقرير أن النساء العاملات في الصناعات والخدمات يتلقين أقل من نصف المرتبات التي
تدفع لزملائهن الذكور، وظهر كذلك أن مرتبات النساء في صناعات المشروبات والأغذية
لا تزيد على 39% مما يدفع للرجال.
- ذكرت وكالة أنباء «رويترز» أن قضاة في نابولي في
إيطاليا قالوا: إن مئات الأطفال تتداولها الأيدي بين بيع وشراء في تجارة محرمة لا
يستطيعون إيقافها.
وقد تم تبادل
أطفال مقابل وظائف أو شقق، وقد عرض وليد في مزاد لأعلى سعر.
وأمهات الأطفال
المعروضين للبيع في الأغلب شابات غير متزوجات من الجنوب يخشين الفضيحة ويسافرن إلى
نابولي ومدن أخرى لولادة أطفالهن.
- بدأت الحكومة
البريطانية حملة لإقناع المرأة بالعودة إلى مزاولة العمل خارج البيت بعد أن غلبتها
فطرتها فتركت عملها لتتفرغ للبيت وتربية الأطفال.
- برنامج صحي
للوقاية من الإيدز، أعد خصيصًا للأشخاص المدمنين على المخدرات والنساء المنحرفات،
ميزانية هذا البرنامج حاليًا في ألمانيا خمسون مليون مارك.
وأشار خبراء علم
الأوبئة والأمراض السارية إلى أن تطور البشرية واستمرارها معرض لخطر مؤكد إذا لم
ينجح العلم الحديث في التوصل إلى اكتشاف حل طبي مناسب لمشكلة الإيدز.
- باميلا بوردس
صاحبة فضائح جديدة في بريطانيا سبب الكشف عن صلات مشبوهة لها مع أعضاء مجلس العموم
البريطاني، وشخصيات كبيرة قالت مؤخرًا: إنها تستطيع أن تفضح صلتها مع وزير بريطاني
وأن تجره على رجليه.