العنوان المجتمع النسوي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
مشاهدات 55
نشر في العدد 947
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 26-ديسمبر-1989
لا يخلوَن ولا تقربوا
وإعجاز إسلامي اجتماعي
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا
يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول
الله.. اكتتبت في غزوة كذا وكذا.. وخرجت امرأتي حاجة قال: اذهب فحج مع امرأتك».
رواه البخاري
أختي المسلمة:
أنت تعرفين مكانة الجهاد في الإسلام، ومنازل المجاهدين عند ربهم، والأجر
العظيم الذي وعدهم به الله تعالى، وأذكرك بالحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي سعيد
الخدري- رضي الله عنه: قيل يا رسول الله.. «أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
«مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله».
وبالحديث الذي أخرجه البخاري أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن
يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم. وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن
يدخله الجنة أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة».
وبالحديث الذي أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي- صلى
الله عليه وسلم- قال: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها».
والأحاديث كثيرة في فضل الجهاد، وفي الأجر الكبير الذي يعد به سبحانه عباده
المجاهدين.
وما أشرت إلى هذه الأحاديث أختي المسلمة، إلا لأظهر لك شدة خطورة اختلاط
المرأة بالرجل.. أو سفرها دون محرم. ففي الحديث الشريف الذي بدأت به كلامي اليوم،
أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- الرجل الذي اكتتب للجهاد في سبيل الله أن يترك
الجهاد ليذهب حاجًّا مع امرأته.
ومع هذا أختي المسلمة، فمازال بعض المسلمات- إن لم يكن كثير منهن- يسافرن في
هذه الأيام، دون محارم، مخالفات بهذا أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
كما تكثر مخالفة النبي الذي جاء في الحديث النبوي نفسه: «لا يخلون رجل
بامرأة».
ولا أريد هنا أن أشرح لك ماذا يعني هذا النهي النبوي الكريم عن
الخلوة بالرجل وعن السفر بدون محرم، فهو نهي واضح لا يحتاج منها إلا إلى الامتثال
له، والعمل به.
لكن
ما أريد أن أبينه لك هنا.. هو ذاك الإعجاز الاجتماعي العظيم.. لهذا النهي النبوي
الكريم. ذاك الإعجاز الذي ظهرت حقيقته، وتجلت ملامحه، في الغرب الذي لم ير بأسًا
في سفر المرأة وحدها، وخلوتها بالرجل وخروجها من بيتها عامة..
الدكتور
تيوثي بيربر درس لقاء الرجل بالمرأة، وقال: إن المرأة ترسل إشارات سرية إلى
الرجل.. تقنعه عن طريقها بأنه مرغوب فيه. وهذا يحدث في أي مكان يلتقي فيه الرجل
بالمرأة.
ومعرفة
هذه الإشارات، وما تعنيه، أساسي في تحديد لحظة الاقتراب.. إذا كان الرجل يبحث عن
النجاح مع المرأة!
وقد درست الدكتورة «مونيكا مور» حالة النساء.. واكتشفت ٥٢ إشارة سرية يمكن
أن ترسلها المرأة لتبدي رغبة في التعرف على رجل ما. وذكرت الدكتورة مونيكا- وهي
أستاذة في علم النفس- أن هناك سبع إشارات أساسية.. هي الأكثر استعمالًا بين
النساء، وهي: الابتسام للرجل، النظر في جوانب الغرفة، الرقص المنفرد، النظرات
القصيرة كالسهم، تمليس شعرها، والانحناء باتجاه الرجل. وهذه الإشارات- كما يقول د.
بيربر- أكثر أهمية من أي حديث مباشر.
ويضيف
الدكتور بیربر: کل أشکال التقرب تمر بمراحل، وأول خطوة في ذلك هي فتح باب
الاقتراب.. وهذا يعني أن واحدًا من الطرفين عليه أن يتحرك باتجاه الآخر.
ويقول: إن الشائع هو أن الرجال هم الذين يبدأون الخطوة الأولى.. ولكن
الحقيقة تقول غير ذلك.. لأن النساء من اللواتي يبدأن، وبعد أن يقدمن إشارات
الترحيب، يتوقعن من الرجل أن يخطو.
ويشير
إلى أنه على الرغم من أن كثيرًا من الإشارات قد تبدو غير واعية، إلا أنها تدل على
الرغبة الحقيقية لدى المرأة.. التي تكون مستعدة لتكرارها ومضاعفتها.. حتى تضع
الرجل في الحالة التي تريدها.
وهكذا، أختي المسلمة، يكشف علماء النفس المعاصرون، حكمة هذا النهي النبوي
العظيم عن خلوة الرجل بالمرأة، ويؤكدون بتعبيراتهم، أن النظرات بين الرجل
والمرأة.. سهام من سهام إبليس.. كما أخبرنا الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم.
ويشرحون لنا.. أنه حتى لو لم يتم تبادل الحديث بين الرجل والمرأة.. فإن
الشيطان الرجيم.. يلجأ إلى أساليب أخرى.. عن طريق الحركات المختلفة.. الصادرة عن
المرأة.
وهذا يظهر لنا أيضًا.. حكمة الحجاب الإسلامي.. الذي يحفظ المرأة.. التي قد
تضطر إلى الخروج من بيتها.. لتعلم أو غيره من الحاجات الضرورية..
كما أنه يبين لنا حكمة النهي القرآني العظيم ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ
فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء:32).. فالقرآن لم ينه عن الزنا وحده..
وإنما عن الاقتراب منه أيضًا.. وهذا الاختلاط، ولقاء الرجل بالمرأة، وما يحدث فيه
مما تحدث عنه علماء النفس، هو من هذا الاقتراب المنهي عنه.
ولعلك أختي، لاحظت أن علماء النفس أنفسهم، استخدموا كلمة «الاقتراب» ذاتها
في تحليلاتهم لما يحدث في أثناء لقاء الرجل بالمرأة.
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت:٥٣). صدق الله العظيم
حزمة أخبار
* توفيت إحدى المسنات البريطانيات (۸۲) عامًا بعد تعرضها للاعتداء
من أحد اللصوص أثناء بيعها الهدايا التذكارية في مناسبة ذكرى المحاربين القدماء
أمام أحد المجمعات الاستهلاكية في مدينة سنيورد في بريطانيا.
* كررت إحدى الأمهات الأميركيات «۳۷ سنة» إحدى الجرائم الشهيرة
التي عرضت في مسلسل تلفزيوني. فقد عثرت شرطة بلتيمور في الولايات المتحدة على جثة
الأم ديانا داروك وجئت أطفالها الثلاثة «۳سنوات- 4 سنوات- 5 سنوات» داخل حمام
منزلها بعد أن قامت بقتلهم خنقًا وختمت بقطع شرايين رسغيها.
* أظهرت دراسة علمية نشرت
نتائجها مجلة «لانسيت» الطبية البريطانية أن المدمنين على شرب البيرة معرضون
للإصابة بمرض سرطان القولون بمقدار ۱۲ ضعفًا أكثر من الأشخاص غير
المدمنين. ويؤدي مرض سرطان القولون بحياة حوالي ٤٠ ألف شخص في بريطانيا وحدها..
سنويًّا.
* قال منظمو مسيرة شعبية في لندن
لمناهضة استعمال الحيوان في استخراج مستحضرات تجميل النساء.. إن ٣,٥ ملايين من
الحيوانات تستغل لإجراء تجارب عليها في المختبرات العلمية البريطانية سنويًّا، وان
من بينها حوالي ١٦ ألف حيوان تخصص للتجارب المتعلقة بإنتاج مستحضرات التجميل
للنساء.
وقفة
خبر.. على بطاقة معايدة
في زاوية «حزمة أخبار: من صفحة «المجتمع النسوي» لهذا العدد.. خبر عن تسيير
بلدية برادفورد البريطانية باصات خاصة بالنساء، تتولى نقلهن من الباب إلى الباب.
والهدف-
كما أعلنت- البلدية، هو تشجيع النساء على الخروج للعمل ليلًا دون التعرض لاعتداءات
من قبل الرجال.
1- إن المرأة البريطانية- الأوروبية عامة- لا تأمن على نفسها من
اعتداء الرجال.. في الليل خاصة، ولا يعني هذا أنها في النهار آمنة، إنما نسبة
الاعتداء عليها ليلًا، حيث تقل الحركة وتنتشر الظلمة، أكثر منها في النهار.
2- إن ما سمي بـ«تحرير المرأة» لم يجلب
للمرأة إلا فقدان الأمان، وتقييدها بقيد القلق والخوف من اعتداءات الرجال، بينما
هي في بيتها آمنة إلى حد كبير.
3- خرافة أن الاختلاط يهذب شهوات الرجال، ويخفف من حدتها ويجعل من
علاقة الرجل بالمرأة علاقة خالية من عقدة الكبت! فها هي أربعون سنة على الأقل..
مضت على خروج المرأة في الغرب.. ونسب جرائم الاغتصاب تزيد.. وتزيد!
4- 45
ألف جنيه إسترليني دفعتها هذه البلدية البريطانية من أجل تجربة
تشغيل هذه الباصات.. وستدفع أوروبا مئات الملايين لو أرادت تشغيل باصات مماثلة..
وكلها نفقات كانت توفر لو قرت المرأة في بيتها.. كما أمر الإسلام.. تربي أولادها..
وترعى زوجها.
5- يفهم من الخبر أن النساء في بريطانيا بدأن ينصرفن عن العمل او
الدراسة ليلًا خشية اعتداء الرجال عليهن.. ولذلك شغلت البلدية تلك الباصات..
تشجيعًا لهن على معاودة الخروج من منازلهن..
ولو
حدث هذا في شرقنا المسلم.. لخرج علينا المتفلتون يكتبون في الصحف مهاجمين هذه
الرجعية.. من النساء.. ومن البلدية التي شغلت الباصات..
6- أقترح أن يطبع هذا الخبر على بطاقة معايدة.. ويرسل إلى جميع الذين يرون في قرار المرأة في بيتها رجعية وتخلفًا.. لعلهم يرجعون إلى الحق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل