; المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 963

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 17-أبريل-1990

حزمة أخبار

- تظاهرت مائتا امرأة من زوجات البحارة في بليموث وبرتسموت «جنوب بريطانيا» احتجاجًا على قرار البحرية البريطانية السماح للنساء بالخدمة العسكرية على متن السفن الحربية، وأوضحت إحداهن أن إبحار أوزاجهن مع مجندات البحرية يسبب لهن مشكلات اجتماعية عدة... مشيرة إلى خطر الاختلاط بين الجنسين.

- رفضت المحكمة الدستورية في العاصمة التركية أنقرة مشروع قرار يقضي بإلغاء بند قانوني سن عام 1924 (أيام حكم أتاتورك) يتيح تخفيف عقوبة السجن على مغتصبي النساء اللاتي يمتهن الدعارة إلى ثلث الحكم الذي يصدر على مغتصب امرأة عادية.

ومن المعروف أن تركيا تبيح للنساء امتهان الدعارة بموجب ترخيص يحصلن عليه، وهناك حوالي ألف بغي مسجلة في إستانبول وحدها!

- ذكرت مجلة «لانسيت» الطبية البريطانية أن المرأة الحامل تصاب بقلق كبير إذا انفصلت عن المحيط الأسري، وأدخلت في جناح منعزل في المستشفى. وقالت إن المرحلة الإجبارية التي تتعرض لها المرأة الحامل في تلك المرحلة يمكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية.. وربما إلى عواقب وخيمة..

وذكر التقرير الطبي الذي أوردته المجلة أن البقاء في البيت يوفر للمرأة راحة أكبر من البقاء في المستشفى لأنها تعيش فيه جوًا أسريًا طبيعيًا.

غورباتشوف.. الرجعي!

«طوال سنوات تاريخنا البطولي والشاق، عجزنا عن أن نولي اهتمامًا لحقوق المرأة الخاصة، واحتياجاتها الناشئة عن دورها كأم وربة منزل، ووظيفتها التعليمية التي لا غنى عنها بالنسبة للأطفال».

لم يقل هذا الكلام شيخ مسلم، ينبه إلى ما أخطأ فيه مجتمعه، من إبعاد المرأة عن رسالتها التي خلقت لها، ولم يقله رجل دين نصراني أدرك ما سببه غياب المرأة عن بيتها من مشكلات اجتماعية خطيرة.

قال هذا الكلام زعيم أكبر دولة شيوعية في العالم، بعد تجربة فاشلة مُرة، أخرجت المرأة فيها من بيتها، لتعمل كما يعمل الرجل، بدعوى أن بقاءها في بيتها بطالة!

هل تتأملن، أخواتي، هذا الاعتراف البين الواضح من غورباتشوف، بعجز الشيوعية، وقادتها الروس، طوال أكثر من نصف قرن، عن الاهتمام بحقوقها الخاصة، واحتياجاتها باعتبارها أمًا وربة بيت، ومهمتها التربوية التعليمية لأطفالها؟

ليس هذا كله ما قاله غورباتشوف في كتابه الشهير «البيروسترويكا» إنه يواصل الاعتراف بما ارتكبوه بحق المرأة فيقول

«إن المرأة إذا تعمل في مجال البحث العلمي، وفي مواقع البناء، وفي الانتاج والخدمات، وتشارك في النشاط الإبداعي، لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية، من عمل المنزل، وتربية الأطفال، وإقامة جو أسري طيب. لقد اكتشفنا أن كثيرًا من مشاكلنا -في سلوك الأطفال والشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا وفي الإنتاج- تعود جزئيًا إلى تدهور العلاقات الأسرية، والموقف المتراخي من المسؤوليات الأسرية. وهذه نتيجة متناقضة لرغبتنا المخلصة والمبررة سياسيًا لمساواة المرأة بالرجل في كل شيء. والآن في مجرى البيروسترويكا بدأنا نتغلب على هذا الوضع.. ولهذا السبب، فإننا نجري الآن مناقشات حادة في الصحافة، وفي المنظمات العامة، وفي العمل والمنزل، بخصوص مسألة ما يجب أن نفعله لنسهل على المرأة العودة إلى رسالتها النسائية البحتة».

أين دعاة ما يسمى بتحرير المرأة ليقرأوا هذا الكلام؟ أين الذين أخرجوا المسلمة من بيتها، وباعدوا بينها وبين مبادئ دينها، ليسمعوا هذا الكلام الذي لو سمعوه من غير غورباتشوف لاتهموه بالرجعية والتخلف والتأخر؟!

أي تحرير للمرأة حين أكلفها بأعمال شاقة لا تتفق مع طبيعتها الأنثوية الرقيقة، وتتعارض مع تكوينها الذي خلق الله تعالى عليه؟

إن غورباتشوف يدرك هذا الخطأ أيضًا، خطأ تحميل المرأة أعمالًا شاقة ضارة بصحتها فيقول: «وهناك مشكلة أخرى: هي استخدام المرأة في الوظائف الشاقة الضارة بصحتها، وهذا هو تراث الحرب الذي فقدنا فيه أعدادًا ضخمة من الرجال، والتي خلفت لنا نقصًا حادًا في اليد العاملة في كل مكان.. في كافة مجالات الانتاج، لقد بدأنا الآن نعالج هذه المشكلة بشكل جاد».

وما أغنانا- نحن المسلمين- عن هذه المشكلات حتى يورطنا فيها هؤلاء الذين يتبعون الشرق والغرب، ويأبون علينا أن نتبع رب المشارق والمغارب! ربنا الذي شرع لنا من الدين ما يكفل لنا الفلاح والنجاح في الدنيا، والفوز بالجنان ورضى الرحمن في الآخرة.

أبعد اعتراف زعمائهم، ومنظريهم بأنهم أخطأوا بحق المرأة، وكلفوها ما يخالف فطرتها.. نستمر نحن في اتباعهم، والاقتداء بهم، والدخول في كل جحر ضب خرب دخلوه قبلنا؟!

أما آن للإعلاميين أن يرعووا، ويكفوا عن تحريض المرأة المسلمة على التفلت من قيم دينهم السامية، والخروج على نهج شريعتها الخاتمة؟

أما آن للمضللين أن يهتدوا بعد ضلال عقولهم، وزيغ قلوبهم؟!

أما آن للمسلمات اللاتي نزعن حجابهن أن يعدن إليه.. تائبات آيبات.. مستغفرات نادمات.. حافظات لأنفسهن كما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ 

أما آن للمسؤولين في بلاد المسلمين، أن يصححوا المناهج التربوية، فيبعدوا عنها كل ما هو مخالف لشرع الله، ويصبغونها جميعها بصبغة الله.. ومن أحسن من الله صبغة؟!

إن الذين لا يؤمنون بالإسلام يقتربون من نهجه وشرعه وهم لا يشعرون، ونحن.. القرآن بين أيدينا، وسنة نبينا محفوظة لنا، فلا نقيم ما فيهما في حياتنا ومعاشنا وعلاقاتنا؟

وتبقى دعوة لك أختي المسلمة، لتكوني داعية خير إلى هذا الحق الذي يزيده جلاء.. إخفاق الآخرين، وفشل تجاربهم، وتراجع نظرياتهم.

حدثي كل أخت مازالت غير مطبقة لشرع ربها، وكل مسلمة مازالت مترددة في الالتزام بأوامر دينها، وكل مفتونة مازالت تنظر بإعجاب وميل إلى المرأة الغربية.. حدثيهن بتراجع الآخرين، وشقاء الآخرين، واعتراف الآخرين.. لعلهن يرجعن إلى إسلامهن، ويثبن إلى رشدهن.

وأنتم أيها الرجال الذين تتفرجون.. إنكم مسؤولون... مسؤولون... مسؤولون... فأين تذهبون؟

وقفة

(ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

نشرت المجلة الطبية الألمانية في أعدادها الأخيرة، دراسة قامت بها الدكتور كارين فالدينر من ميونخ، وفيها أن نسبة وفيات الجنين في بطن أمه، يرتفع كثيرًا في حالة الحمل غير الشرعي. وتدل الدراسة أيضًا على أن الأطفال غير الشرعيين ترتفع بينهم نسبة الوفيات أكثر مما هي بين الأطفال الشرعيين حين تتساوى الظروف والعمر وبقية العوامل الأخرى.

وتضيف الدكتورة في دراستها التي استمرت سنتين أنها تحتفظ بسجلات رسمية بالأسماء والأمكنة والشهادات الرسمية من المستشفيات والعيادات الطبية تثبت فيها أن الأطفال غير الشرعيين يتعرضون لأعلى نسب وفيات.. خاصة قبل الولادة.

وتحدد الدكتورة الألمانية الفترة التي تبلغ فيها الوفيات الذروة بين الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل (أي في حوالي الشهر السادس) وحتى الأسبوعين الأولين بعد الولادة. وتقول أيضًا إنها ستجري المزيد من البحوث لمعرفة الأسباب، هل هي وظيفة عضوية أم نفسية؟ وإن كانت ترجح الأسباب النفسية، وتشرح ذلك بقولها: إنه رغم أن المجتمع الغربي «متسامح»! ولا يعتبر الحمل غير الشرعي خطيئة مميتة... إلا أن المرأة نفسها تشعر بارتكابها الخطأ، وتندفع غريزيًا، وبدوافع نفسية، لإهمال صحتها وقت الحمل، وإهمال رعاية الجنين، بشكل يؤثر في تكوينه.. ويؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات.

أليست آية جديدة لقوله تعالى في وصف الزنا ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء:32). أليس من سوء السبيل أن ينتج عن هذا الزنا أولاد أكثر عرضة للموت؟ وإن عاشوا.. عاشوا معتلي الصحة.. عرضة للأمراض؟

ثم تأملوا في هذه الفطرة التي تشير إليها الدكتورة كارين دون أن تسميها، وهي أن المرأة الغربية غير المسلمة، تشعر بالإثم والذنب، بحملها غير الشرعي، على الرغم من أن المجتمع الغربي لا يجرمها على زناها ولا يعاقبها عليه! أليس في هذا دلالة ظاهرة على إحساسها بالإثم.. وإدراكها أن ما فعلته من الحرام؟!

﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:30).

الرابط المختصر :