العنوان المجتمع النسوي.. عدد 1073
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1073
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 02-نوفمبر-1993
صور من الواقع
بقلم: إيمان سالم البهنساوي
في صحراء كلهاري يعيش نوع من أنواع العِرَسْ «حيوان ما بين الثعلب
والذئب، يمشى على أربعة أو اثنين» مكونًا نموذجًا لمجتمع عامل يمتاز بالحيوية
والنشاط، الجميع هنا بلا استثناء «ذكورًا وإناثًا» يعمل منذ الصباح الباكر سعيًا
وراء الرزق. ولكن عندما تلد الأنثى تترك العمل لتتفرغ لرعاية أولادها الصغار
وإرضاعهم وإعطائهم ما يحتاجونه من حب ودفء وحنان، بينما الأب يذهب للعمل، وعندما
يعود الأب تستقبله الأم والأولاد بالفرحة ملتفين حوله في جو أسري مفعم بالود والحب
والحنان.
يا له من منظر جميل!! ويا لها من حياة سعيدة هادئة مستقرة، نفتقدها في
مجتمعاتنا الإنسانية؛ حيث يُقذف بالرضع من الأطفال من سِن الأربعين يومًا في
الحضانة أو بين يدي الخادمة، فيحرموا من الرضاعة الطبيعية، ومن حقهم في الشعور
بالدفء والحب والحنان والأمان بين أحضان أمهاتهم اللاتي فضلن العمل على رعاية
أطفالهن.
وعندما يكبر هؤلاء الأطفال يكون الوضع أسوأ؛ حيث لا يجدون أحدًا في
استقبالهم عند عودتهم من المدرسة سوى الخادمة، وقد يضطر هؤلاء الصغار «في حالة عدم
وجود خادمة» إلى الانتظار أمام الباب أو عند الجيران إلى أن تعود الأم من العمل،
وهنا تبدأ فترة الصراع: صراع مع الأطباق والأواني المنزلية. ويظل الصغار والأب
المسكين ينتظرون وينتظرون إلى أن يسخن الطعام المثلج، ويصبح صالحًا للأكل الآدمي.
ولا شك أن الأم تعود من العمل منهكة بعد أن استنزفت طاقاتها فتصبح غير
قادرة على البذل والعطاء، وبهذا تفقد الأسرة أهم مقوماتها، وهو توفير السكن والدفء
والعطف والحب والحنان؛ مما يؤثر بالسلب على نفسية وسلوك الأطفال.. قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول= مسؤول عن
رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته،
والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها».
أين أنتِ من القرآن؟؟
تحقيق صحفي من إعداد: دلال عبد الله، وريما ياسين.
كلنا كمسلمين نعرف الحديث الشريف: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
وكلنا ندرك مدى اتخاذ القرآن لنا منهجًا يوميًّا وشريعة شاملة لجميع نواحي حياتنا
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية.. إلخ. إلى جانب كل ذلك فجميعنا يتخذ
القرآن صاحبًا وأنيسًا خصوصًا في الخطوب والملمات، حتى لأولئك غير الملتزمين
بالإسلام سلوكًا وعبادةً.
من خلال هذا التحقيق أردنا أن نعرف مواقف المرأة المسلمة من القرآن
بالصفات التي ذكرناها سابقًا، وإلى جانب اللقاءات الشخصية التي قمنا بإجرائها مع
بعض الأخوات نود أن نعرف نتائج الاستبيان العشوائي الذي قمنا بإجرائه على عينة
تقارب 100 سيدة، وكانت النتائج كما يلي:
- س:
هل لك وِرد يومي من القرآن؟ جـ: نعم: 61.5%، أحياناً: 21.5%، لا: 16.9%
- س:
كم تقرئين في الوِرد اليومي؟ جـ: جزء كامل 30.2%، حزب: 30.2%، 3 أو 4 صفحات:
27.9%، غير محدد: 11.6%
- س:
ما مقدار ما تحفظين من القرآن؟ جـ: أقل من جزء: 44.6%، جزء كامل: 19.6%، أكثر
من جزء 35.7%
- س:
هل لك عِلم بأحكام التجويد؟ جـ: نعم 71.8%، لا: 28.2%
- س:
هل تحاولين العمل بما تقرئين من القرآن؟ جـ: نعم: 75%، أحيانًا 10.9%، أحاول
12.5%
- س:
هل تقرئين في التفسير إذا واجهتِ آية لم تفهمي معناها؟ جـ: نعم :51.5%،
أحيانًا 31.2%، لا: 17.2%
- س:
هل تحرصين على تحفيظ أولادك القرآن؟ جـ: نعم: 57.6، أحيانًا: 11.7%، لا:
5.8%، ليس لدى أولاد: 32.2%
يتبيّن لنا من نتائج الاستبيان السابقة أن شريحة كبيرة من السيدات
اللاتي شاركن فيه حريصات على تلاوة القرآن والعمل بما فيه.
● لقاؤنا الأول
كان مع الأخت: فاطمة عبد الرحمن وهي ربة بيت وأم لعدد من الأطفال تحدثنا فتقول:
«أداوم على تلاوة وِردي اليومي من القرآن، وهو قرابة حزب كامل أو نصف حزب، أما
بالنسبة لمقدار ما أحفظه فأحفظ ستة أجزاء تقريبًا، وطريقتي في الحفظ تعتمد على
آيات معينة وترديدها في الصلاة خلال اليوم كله، ثم مراجعتها في الغد، ثم حفظ آيات
جديدة، وهكذا حتى تنتهي السورة ثم أقوم أخيرًا بمراجعة شاملة للسورة كلها، وأستعين
بمن يُسَمِّع لي ما أحفظه.
أحرص كثيرًا على تحفيظ القرآن لأولادي فهو كتاب الله وكلامه، ومنه
نستمد شرعنا، والطفل يتعلم منه اللغة السليمة وصفات الله سبحانه وتعالى وقصص
الأنبياء وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن طريق القرآن يرتبط الطفل ارتباطًا
وثيقًا بالعقيدة الإسلامية وأخلاق الإسلام، وإذا لم نعِّود= نعود
الطفل الارتباط به منذ الصغر فستكون نشأته غير سليمة، ويصبح بالتالي مُعرضًا
للانحراف.
● لقاؤنا الثاني
كان مع الأخت: سمية المضف، وهي تعمل مُدرسة في إحدى المدارس الثانوية، تقول الأخت
سمية: وِردى= وردي
اليومي من القرآن يقارب النصف جزء، أما مقدار ما أحفظه فهو يقارب 11 جزءًا من
القرآن، أتقن حفظ 3 أجزاء منهم إتقانًا كاملًا، أما الباقي فهو بحاجة إلى بعض
المراجعة، أما طريقة حفظي فتعتمد على أنني أحفظ صفحة يوميًّا ثم مراجعة كل ربع على
حِدة، وأحيانًا أحفظ ربع وأستمر في مراجعته أكثر من يوم حتى يتم إتقانه وذلك في
أيام العطل. أما في أيام المدرسة فأحفظ صفحة يوم الخميس أو الجمعة، وأقوم
بمراجعتها طوال الأسبوع، كما أستعين بالشريط في السيارة لتثبيت الحفظ.
أحرص كذلك على تحفيظ القرآن لأولادي ومن لا يستطيع القراءة منهم وهو
غالبًا من يكون دون التاسعة من العمر؛ أقوم بتحفيظه مباشرة مع شرح بسيط للآيات،
واستخدام شريط التسجيل خصوصًا قبل النوم، ومحاولة إشراكهم في مراكز تحفيظ القرآن.
أما من يستطيع القراءة منهم، فأحدد له كمية يوميًا ليحفظها في أيام الإجازة وهي
غالبًا صفحة أو نصفها حسب قدرة الطفل، ثم مراجعة كل مجموعة فترة، وهكذا مع التوقف
لمدة أسبوع أحيانًا أو أكثر لتلافي الملل عند الطفل. وفي جميع الأعمار أحدد عقوبة
لمن لم يحفظ ومكافأة لمن يحفظ مع تكرار التذكير بالأجر والثواب من الله.
● الأخت: دينا
عبد الله.. مُدرسة علوم تشاركنا بإبداء الرأي فتقول: «إن القرآن حياتنا ويكفي أن
الله عز وجل قد وضح العديد من الأمور فيه، فهو منهج شامل وتشريع وأحكام، وصالح لكل
زمان ومكان، وبالنسبة لي فأنا أحفظ 3 أجزاء من القرآن الكريم، وسبق أن تعلمت
التجويد، وأنا أعترف أن مقدار 3 أجزاء هو مقدار يسير جدًا، ولكن قدرتي على الحفظ
ليست جيدة إلى جانب أنني سريعة النسيان وأتمنى فعلًا لو أحفظ مقدارًا أكبر من ذلك؛
حيث إن الله تعالى سائلنا يوم القيامة عن مقدار الحفظ؛ حيث يقول القارئ للقرآن:
«اقرأ وارتقِ».
● أما السيدة هيا
عبد الله الموظفة في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي فتقول: أحرص من جانبي على حفظ
القرآن، لكنني أجد صعوبة في حفظه، كما أن علمي بالتفسير وأحكام التجويد ليس كبيرًا
مع الأسف الشديد، لكنني في أحاديثي مع صديقاتي أحاول أن أستشهد بآيات من القرآن الكريم؛
كي أضفي قوةً وإقناعًا على وجهة نظري، من جهة ثانية فأنا أحافظ على وِردي اليومي
من القرآن والذي يبلغ جزء تقريبًا.
● السيدة نهى
المطوع تشاركنا الحديث فتقول: أعترف أنه ليس لي وِرد يومي من القرآن بسبب مشاغل
الحياة العديدة، فأنا أعمل مُدرسة وإن كنت أعترف كذلك أن هذا ليس بعذر قوي، وحتى
حفظي من القرآن فهو ضئيل جدًّا، لكني أحاول العمل بأحكام القرآن ما أمكن، وقد درست
أحكام التجويد وأحرص من جانبي على تحفيظ القرآن لأطفالي، كما أنني من خلال أحاديثي
مع النساء أستشهد كثيرًا بآيات القرآن الكريم.
وقد حدث أن جاءتني ذات مرة إحدى المُدرسات وقالت لي مستهزئة ساخرة:
«لقد انغمست في المعاصي إلى أقصى درجة ولم أترك كبيرة إلا وارتكبتها، فهل يمكن
لربك أن يغفر لي كل هذا لو تُبت؟؟».
لقد كان سؤالها لي على سبيل التحدي والاستهزاء، وكان يمكن أن أعرض
عنها، خصوصًا وقد تضمن سؤالها كلمة «ربك» وليس «ربي» لكنني وجدت نفسي أنظر إليها وبعد بضعة دقائق تلوت عليها
الآية: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا
تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾
(الزمر: 53).
وذكرت لها سبب النزول، فما كان منها وبفضل الله وحده أن بدأت في
البكاء، وتأثرت جدًّا، ثم تحجبت بعد ذلك، رغم أنها كما ذكرت في البداية قد جاءتني
هذه الزميلة من باب التحدي والاستهزاء، ولكن الله يهدي من يشاء، ويبيّن لنا معجزة
القرآن في آياته، الذي أريد قوله في النهاية: إن البعض قد يتهيب من الاستشهاد
بآيات القرآن أو يظن أنها لن تؤثر، بينما هي تفعل الأعاجيب في النفس البشرية، وقد
يتوقع المرء أنه لن يخرج بنتيجة كبيرة من مثل موقف بسيط كهذا. ولكن على العبد
العمل والسعي والنتائج بيد الله تعالى.
● لقاؤنا الأخير
كان مع الدكتورة الفاضلة فاطمة الحسن والتي قالت: مكنني الله تعالى من حفظ 20
جزءًا من القرآن الكريم، وأنا بحمد الله أحفظهم حفظًا متقنًا إلى جانب إجادة
التفسير والتجويد، والحقيقة أنني بدأت حفظ القرآن الكريم منذ سنوات طويلة، ونيتي
أن أختمه إن شاء الله، وطريقتي في الحفظ قد يجدها البعض صعبة نوعًا ما، لكنني
أراها جادة ومدروسة خصوصًا، وقد اكتسبتها من بعض المشايخ الذين يحفظون المصحف
كاملًا، وتعتمد هذه الطريقة على حفظ نصف صفحة من المصحف لمدة أسبوع أو أكثر مع
كثرة الترديد، ولا أنصح بأكثر من هذا المقدار؛ حيث أن القرآن سريع التفلت من
اللسان والذاكرة، وبالنسبة المراجعة فأنا أراجع جزءين يوميًّا وأحاول قدر الإمكان
الالتزام بهذا الجدول، وبعض هذه المراجعة يكون في صلاتي، وقد حدث أن قرأت سورة
البقرة في صلاة الفجر ذات مرة.
وأقوم باتباع نفس الطريقة مع طالبات العلم عندي، وقد حققت معهن تقدمًا
ملموسًا، رغم أن البعض يرى أن طريقتي صعبة أو بها شيء من الشدة إلا أنني موقنة
أنها تأتي بنتائج طيبة، وعلى الواحدة منا أن تأخذ نفسها بشيء من الشدة فيما يخص
حفظ القرآن الكريم، فكثيرًا ما نضيع أمورًا مهمة في حياتنا بعذر التسويف أو
الانشغال بمشاغل الحياة التي لا تنتهي.
أنا مع طالباتي أحرص على تحفيظهن القرآن بصورة متقنة جدًّا من حيث
التشكيل أو أحكام التجويد ولا أتهاون في ذلك، وهكذا ينبغي أن يكون تعاملنا مع كتاب
الله. ختامًا.. أنصح كل أخت بالإقبال على كتاب الله تدبرًا وتلاوةً واتخاذه منهج
حياة، ولنتذكر أن الله تعالى سائلها عنه يوم القيامة، إن إقبالها على كتاب الله
دليل جهاد لله والتزامها بأوامره، وكل إناء بما فيه ينضح، فحبها للقرآن بالتالي
ينعكس على تلاوته وحفظه والعمل بما فيه.
بهذا قارئتنا الكريمة نأتي إلى ختام هذا التحقيق الذي نرجو أن تكوني
قد وجدت به بعض الفائدة من حيث حفظ القرآن أو تلاوته أو مراجعته، لتحرص الواحدة
منا على وِردها اليومي من القرآن، ولبئس المسلم ذلك الذي يأتي يوم القيامة وقد خلت
صفحته من آيات قليلة رددها في يومه ذاك، ولم تأخذ من وقته إلا القليل، بينما عادت
منفعتها عليه بالشيء الكثير والكثير.
اعترافات زوجة: وتهدمت أحلامي
بقلم: أم عبد الرحمن – الرياض
تزوجت وأنا في الـ 18 من عمري، وعشت في سعادة وحُب مع زوجي الذي يحبني
ولا يرفض لي طلبًا.. عرف الجميع عني حبي للأطفال.. فقد كنت أحب أن تدع زوجة أخي
أطفالها عندي عندما تخرج.. وقد حمدت الله كثيرًا حيث لم أمكث سوى 3 أشهر إلا وأنا
حامل.. كدت أطير من الفرح والسعادة.. وأرمق عيني زوجي الحبيب وهي تومض بوميض غريب
من السعادة لم أره في حياتي.. تناقلت عائلتي وعائلة زوجي الخبر بفرح وحبور.. وأصبح
زوجي يخاف عليَّ من نِسمة الهواء العابر.. ومن أشعة الشمس الدافئة.. كيف لا وأنا
أحمل في أحشائي أملنا الذي طالما تحدثنا عنه في بداية زواجنا.
لن أنسى سعادتي تلك أبدًا.. بدأت أخطط مع زوجي شكل حياتنا المقبلة..
ونرسم ملامحها بكل حب فهنا.. نعم.. هنا ستكون غرفة الصغير.. ويكون في هذا الركن
سلة كبيرة جدًّا.. جدًّا.. ككبر أحلامنا ساعتها ستملأها باللعب.. وفي هذا الركن
سنضع السرير.. وهنا.. وهنا.. رائعة كانت أمالنا.. اختلفنا على أسماء كثيرة واتفقنا
على أن أختار اسم البنت ويختار هو اسم الولد..
أخذ زوجي يطوف بي الأسواق لشراء مستلزمات المَلِك القادم في الطريق..
ولم نبق في أنفسنا شيئًا إلا اشتريناه.. لم يتبق إلا مقدمه السعيد.. وانتهيت
أخيرًا من الشهر الثامن ودخلت شهري التاسع وأنا أنوء بحملي وتزداد أوجاعي.. ويزداد
ثقلي.. ويكثر نومي وكلما استيقظت وجدت زوجي يقوم بأعمالي المنزلية التي نمت ولم
أكملها.. أخجل من نفسي كثيرًا في مثل هذا الموقف، وسرعان ما يبدد خجلي بعبارته
التي طالما أسمعنيها من أول يوم خرجنا فيه من عند الدكتور، وقد قال: مبروك زوجتك
حامل.. عبارته التي يقول فيها لي: أنت في إجازة حتى يأتي الصغير بالسلامة.. كم أنت
رائع أيها الزوج الحبيب..
في المساء بدأت آلام المخاض تنتابني.. تهزني هزًا بدأت أفقد وعيي
وتفكيري من شدة الألم، وذهبت إلى المستشفى فأدخلوني بسرعة إلى غرفة العمليات..
بدأت الألسن تدعو لي وزوجي في حالة من الذُّعر والقلق لا يعلم بها إلا الله.
وأخيرًا ولدت طفلة صغيرة جميلة.. وضعوها على صدري فنظرت إليها بعين نصف مغمضة..
كان شعرها أسودًا كثيفًا.. رفعوها ولم أدر إنها آخر مرة أراها فيها، وأن الله
سيفرق بيني وبينها إلى حين.. رحت في سبات عميق..
ولما تنبهت طلبت ابنتي أريد أن أراها وأملأ عيني برؤيتها.. لكنهم
قالوا: إنها نائمة.. بعد ساعة طلبتها فقالوا: إنهم يرضعونها.. ومرة ثالثة..
ورابعة.. بدأت أقلق.. وتساورني أفكار غريبة.. وأخيرًا أخبروني أن ابنتي ماتت بعد
ساعتين من الولادة.. أحسست بسيل من الدموع الساخنة تحرق وجهي.. أحسست بطعنة قوية
لقلبي المتعب.. أواه يا بنتي إذا رحلت.. بكيت.. وبكيت.. وبكيت..
جاء زوجي يعلوه شحوب الموتى.. لم يستطع بابتسامته الزائفة إخفاء
حزنه.. لم يستطع منع دمعة ساخنة طفرت بعفوية من عينيه الحزينتين قال لي: الحمد لله
على سلامتك أنت، أما البنت فسيأتي الله لنا بغيرها. تقطع قلبي من الحزن والبؤس..
خرجت من المستشفى دون طفل أحمله على يدي كمن خرج.. كل امرأة تحمل طفلًا.. إلا
أنا.. لا طفل لدي أباهي به، وذهبت لمنزلي، وقد انهارت تلك المملكة الرائعة..
وتلاشي كل شيء تكسر السرير وسلة اللعب كُسرت وتبعثر ما فيها.. كل شيء تلاشى.. كل
أحلامي...
ولم أقل سوى الحمد لله على كل حال.. والحمد لله الذي لا يحمد على
مكروه سواه.. خسرت طفلتي.. وكسبت زوجي وازددت حبًّا له وتفانيًا من أجله.. لم يدر
بخُلدي في تلك الأزمة إلا قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ
إذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
(156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ
هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)﴾ (البقرة: 155-157). وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ
وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف: 90).
الزعتر.. غذاء ودواء
إعداد: غسان عبد الحليم
● إن نبتة الزعتر
يعشقها الملايين من البشر، ويثق بها الأطباء وعلماء العقاقير لكثرة فوائدها
واستعمالاتها المُجرّبة والمعروفة منذ زمن بعيد، وفيما يلي تذكر المكونات ذات
الفعالية العلاجية، وأهم استعمالات الزعتر الطبية: -المكونات الفعالة: يحتوي الزعتر على مواد ذات فعالية علاجية، من أهمها
زيوت طيارة تتراوح نسبتها ما بين 0.4 – 1% تتكون من الثايمول، كارفكرول، باراسيمين
وألفا بانيين، وتخزن الزيوت الطيارة داخل شعيرات غدية في الأوراق والأزهار.
استعمالات الزعتر أولًا:
الاستعمالات الغذائية تحتوي أوراق الزعتر على البروتين والفيتامينات مثل فيتامين «A، أ، B، ب، C، ج»
والأملاح المعدنية مثل الكالسيوم، الحديد، المنجنيز، والتوباس، وتؤكل أوراق الزعتر
الغضة مثلما تؤكل أوراق الجرجير، الخَس والبقدونس ولها طعم لذيذ حاد قليلًا لفتح
الشهية وتضاف أوراقه إلى السَلطة أو اللبن المصفى «اللبنة» وتصنع منها الفطائر
والأكثر شيوعًا هو تناول مسحوق أوراقه الجافة مع الخبز والزيت.
ثانيًا: الاستعمالات الطبية: تستخدم أوراق الزعتر الجافة لمعالجة الحالات المرضية التالية:
- اضطرابات
الجهاز الهضمي، والمغص، انتفاخ المعدة والأمعاء، الإسهال، تشنج القولون،
الديدان المعوية، التهاب الأمعاء، قرحة المعدة، التسمم الغذائي، عُسر الهضم
وفتح الشهية للطعام.
- أمراض
الجهاز التنفسي مثل الربو، التهاب القصبات الهوائية، انفتاح الرئة،
الإنفلونزا، الرشح والسعال.
- انحباس
البول أو عند وجود ضرورة لإدرار البول في حالة ارتفاع ضغط الدم أو ضعف عضلات
القلب، كما يساعد منقوع الزعتر على إدرار الطمث.
- التهاب
المجاري البولية وحصوة المثانة.
- ألم
الأسنان والتهاب اللثة من خلال الغرغرة عدة مرات في اليوم.
- خمول
الذهن، النسيان وعدم الاستيعاب، فقد تبيّن أن الزعتر ينشط الخلايا الدماغية،
ويطرد السموم المتراكمة في الجسم مما يقلل أعباء الدماغ.
- طرد
حشرات الرأس وتقوية الشَعر ومنع تساقطه، وذلك من خلال غسل الرأس بالمنقوع عدة
مرات في الأسبوع بعد الحمام العادي، وترك المنقوع على الرأس مدة نصف ساعة.
أوائل المؤمنات
عمرة بنت حزام أول من استفادت من نظام الميراث في الإسلام بقلم: حلمي
الخولي
هي «عمرة بنت حزام» زوجة الصحابي «سعد بن الربيع» الأنصاري، أسلمت هي
وزوجها بالمدينة بعد هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامها، وقد رزقها
الله من البنات اثنتين ولم يرزقهما من الأولاد. وكان من عادة الجاهلية أن البنت لا
تتزوج إلا إذا كان لها مال، واستمرت هذه العادة في السنوات الأولى من الإسلام،
ولهذا بدأ الزوجان يجمعان المال من أجل زواج ابنتيهما المقبل.
وخرج سعد بن الربيع رضي الله عنه مجاهدًا في غزوة أحد مع النبي صلى
الله عليه وسلم، ومنّ الله تعالى على «سعد» ورزقه بالشهادة في سبيل الله، فكان من
شهداء أُحد الأبرار، وموت سعد يجعل الحق لأخيه أن يرثه؛ لأنه لم ينجب ذكورًا،
وكانت هذه العادة من عادات الجاهلية التي لم يكن الإسلام قد محاها بعد فكانت
البنات لا ترث.
حزنت «عمرة بنت حزام» لأن البنتين مات أبوهما وضاع مالهما، وأنهما لن تتزوجا
إلا إذا كان لهما بعض المال، وأصبحت الأم في حيرة، ولكن قلبها يحدثها أن الحل
لأزمتها قريب.. ولكن ما هو الحل؟ وبقلب المؤمنة التي احتسبت زوجها شهيدًا عند الله
دفاعًا عن دينه الحنيف وإرساءً لكلمته التي جاءت بالحق المبين اتجهت إلى الله
تعالى باكية تدعوه وتبتهل إليه أن يقف بجوارها، فهي زوجة شهيد وأم لأيتام، وهداها
الله تعالى أن تذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتعرض عليه مشكلتها التي باتت
تؤرقها وتقض مضجعها.
وقالت «عمرة»: يا رسول الله، هاتان ابنتا «سعد بن الربيع» قُتل أبوهما
معك يوم أُحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا إلا أخذه، فما ترى
يا رسول الله، فوالله ما ينكحان أبدًا إلا ولهما مال. فقال المصطفى صلى الله عليه
وسلم: «يقضي الله في ذلك» وانتظرت عمرة قضاء الله تعالى، الذي لم تشك لحظة أنه
سيكون بجوارها، وحقق الله تعالى أمنيتها، فنزل قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ
فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ
نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ الآية.. (النساء: 11).
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تحضر «عمرة» ويحضر عم البنتين،
فلما حضر عمهما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعط ابنتي سعد الثلثين،
وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك». وبهذا تكون «عمرة بنت حزام» أول من استفادت من
نظام الميراث لصالح البنتين، وكانت حكايتها هي بداية تنظيم مسائل الميراث في
الإسلام، فقد وضعت الآية الكريمة التي نزلت بسبب عمرة بنت حزام - القانون العادل
في توزيع التركة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل