العنوان المجتمع النسوي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990
مشاهدات 59
نشر في العدد 962
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 10-أبريل-1990
حزمة أخبار
- حاولت المغنية المدعوة «حنان» الانتحار حيث تعاطت عشرين قرصًا
مخدرًا لشعورها بالاكتئاب والإحباط وتدهور حالتها النفسية، وبعد أن تم
إسعافها رفضت التوجه إلى قسم الشرطة لاستكمال التحقيق.
- قال مشاركون في ندوة عن الاتجار بالنساء والأطفال عقدت في «داكا»:
إن الأقارب عديمي الضمير أو التجار في بنغلادش يقنعون النساء والأطفال بعبور
الحدود بصورة غير مشروعة بعد أن يمنوهم بتوظيفهم في الخارج؛ ولكن الأمر ينتهي
في العادة بالنساء إلى بيوت الدعارة في الدول الأجنبية وبكثير من الأطفال
خدمًا.
وقال
أحد المتحدثين في الندوة: إن الهيئات التطوعية استطاعت إنقاذ ٤٣٢ سيدة و٣٨٥ طفلًا
من البيع خارج البلاد منذ عام ۱۹۸۷م، وأنها اعتقلت ٦٢ تاجرًا.
- ذكرت دراسة بريطانية أن ٧ من كل ١٠ سكرتيرات على استعداد للكذب من
أجل التغطية على أخطاء الرؤساء، وجاء في الدراسة التي شملت ۳۰۰ سكرتيرة إن
نسبة ٧٠ في المائة من هؤلاء السكرتيرات قلن إنهن على استعداد لإخبار زوجة
الرئيس أنه في غداء عمل للتستر على تأخره في الذهاب إلى البيت!
- أقر مجلس قيادة الثورة العراقي مرسومًا ينص على أن كل عراقي يقتل
والدته أو ابنته أو شقيقته أو خالته أو ابنة خالته أو ابنة عمه إذا کن
زانيات.. لن يلاحق.
وجاء في
المرسوم كذلك: لا يتعرض لملاحقة قضائية الرجال الذين يقتلون عشاق قريباتهم في حال
اقترفن الزنى في المنزل الزوجي أو البيت العائلي.
كلمات خالدة.. لأم خالد
«صدقني.. إنني أكثر الناس
فخرًا واعتزازًا بما عمله ولدي.. وأسأل الله أن يحتسب لي عنده عمله المشرف.. وأحمد
الله أن اختصني بشرف أمومتي للشهيد خالد.. الذي قتل عدو الله والمسلمين، كما أحمده
على أنه أبدلني بأمومتي له شعورًا دافقًا بأمومتي لكل الشباب المسلمين القابضين
على دينهم.. في هذا الزمن.. الذي فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».
هذه الكلمات الإيمانية ليست لصحابية
من الصحابيات الجليلات قبل أربعة عشر قرنًا، وليست لتابعية مجاهدة.
هذه الكلمات الصادقة لأم من أمهات
اليوم، أم شهيد من شهداء هذا الزمان، هو خالد الإسلامبولي.
تقول عن ولدها خالد رحمه الله:
«نشأته كانت إسلامية
تمامًا، حيث الوالدان والأجداد يلقنونه دائمًا التعاليم الإسلامية الصحيحة، لذا
فقد نشأ مصليًا صائمًا منذ الصبا، فضلًا عن أن الجو الريفي الذي تربى فيه أضاف
إليه الطيبة والصفاء».
«خالد كان عنصرًا نشطًا
بشهادة زملائه وأصدقائه جميعهم، وكان يكره كل ما يتعارض مع دينه».
ثم تقول:
«وقد منحني الله سبحانه
صبرًا جميلًا، وقوة إيمان عميق، وعندما رأيت صورة خالد وهو مطروح فوق المنصة.. نتيجة
إحدى الرصاصات التي أصابته.. اعتقدت أنه استشهد.. فاستعنت بالله واقتصرت على
ترديد: إنا لله.. وإنا إليه راجعون».. «بعد ذلك أعلنوا عن إذاعة المحاكمة في
التلفزيون.. فاعتقدت أنهم سيأتون بأخيه محمد -وهو كبير الشبه بخالد- ولكنني عندما
رأيت خالد فعلًا.. لم أتمالك نفسي من شدة البكاء فخرًا وفرحًا.. وكنت أتخيله أمامي
فأتحدث إليه وكأنه يسمعني وأنا أنادي عليه وأقول: الله أكبر.. الله أكبر.. اللهم
انصر الإسلام بخالد.. أستودعك الله يا خالد.. أنا لست حزينة.. بل فخورة بك».
وعن أول زيارة له في معتقله تقول:
«بعد إذاعة المحاكمة بفترة..
جاءتني برقيات بإمكانية زيارته.. فاستخرجت على الفور تصريحًا من المدعي العسكري،
وتوجهت إلى السجن الحربي، ولا أستطيع أن أصف لك شعوري وقتها، وكم كانت فرحتي به
وبرفاقه.. وقد سرني أني وجدته هادئًا مطمئنًّا، وصحته كانت جيدة جدًّا، وكنت أنظر
إلى وجهه وكأنني أرى هالات من النور حوله.. وطلب مني الثبات والصبر والرضا بقضاء
الله».
وعما كان يلقاه ابنها على أيدي
زبانية السجن قالت:
«كانوا يعاملونه ورفاقه
بوحشية، لدرجة أن آثار السياط والكرابيج كانت ظاهرة على أجسادهم.. ولقد حدثني خالد
بنادرة عجيبة.. أصدقها تمامًا لأن ابني لا يكذب.. لقد أدخلوا عليه في زنزانته
كلبًا من كلابهم المسعورة، وأغلقوا عليهما الزنزانة، وكان خالد لا يترك قراءة
القرآن، فجاء الكلب إلى جواره وأخذ يهش بذيله.. وبعد فترة فتحوا عليهما الزنزانة..
فتعجبوا واندهشوا من المنظر.. لكنهم أبدًا لم يعتبروا».
«وحتى أثناء المحاكمة.. لا
أستطيع أن أحدد لك شعوري تجاه ذلك.. لأن رؤيتي لخالد عند زيارتي له كانت تعوضني عن
أشياء كثيرة، وفي الوقت نفسه حديث خالد عن الاستشهاد ورغبته فيه وتمنيه له بصدق.. لذلك
عندما خرج لتنفيذ الحكم فيه، احتضن عبود الزمر وقبله بفرحة.. كما ذكر لي عبود
الزمر نفسه وقال له: «غدًا ألقى الأحبة.. إني ذاهب إلى ربي ليطعمني ويسقيني»! لأنه
كان يوم تنفيذ الحكم صائمًا.. وهذه الفرحة التي كنت أحسها منه في زياراتي له.. جعلتني
أحب له الشهادة».
«وكان كلما رآني في المحكمة
يبتسم ويقول: صبرًا آل ياسر.. فإن موعدكم الجنة».
«وعند تنفيذ الحكم في
الشهيد، كما هو متعارف عليه قانونًا، كان ينبغي أن تحيط الجهات المسؤولة أهالي
المحكوم عليه بموعد ومكان تنفيذ الحكم.. لكن هذا لم يحدث معي.. إنما أذكر أن
خالدًا سأل عن أشقائه.. وطلب أن يراني ويرى والده وأقاربه قبل أن ينفذ فيه الحكم..
وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارًا بمنع تنفيذ الحكم إلا بعد يوم 25/
4/ 1982، أي بعد تسليم سيناء.. حتى يتناسى الناس شدة الحكم مع فرحة تسليم سيناء.
ولكن في عصر يوم الأربعاء.. شعرت بغم
ثقيل، وحزن شديد يعتصر قلبي، وذلك على غير العادة، فقررت أن أستخرج تصريحًا
لزيارته في صباح اليوم التالي -الخميس- مباشرة. وبالفعل ذهبت ودخلت إلى مكان
الانتظار ذاته، وأقسم أنني أحسست لأول مرة بعكس زياراتي السابقة، كأن طائرًا خرج
من قلبي ثم عاد فكتم على قلبي، فأدركت على الفور أن ابني قتل، فتوجهت إلى الله
ضارعة وقلت: اللهم اربط على قلبي.. كما ربطت على قلب أم موسى.. إنا لله وإنا إليه
راجعون».
«وأخيرًا جاءني الضابط المسؤول
-وهو مدير السجن الحربي- فبادرته قائلة: أنا أعلم أن ابني قتل.. فطأطأ رأسه
وارتبك.. وبعد لحظات قال: أنا مضطر أن أسلمك متعلقات خالد.. وقد ألهمني الله الصبر
والثبات.. وقلت لمدير السجن: إنني أستحي من الله أن أتناول شيئًا بيدي التي ربت
بطلًا وشهيدًا.. من يدك التي تقطر بدماء المسلمين.. ولكن موعدنا ساحة العرض على
الله يوم القيامة.. واعلم أن خالدًا ليس آخر خالد.. وسيأتي بعده ملايين.. ولست
أدري كيف كانت الكلمات تخرج مني بهذه الطلاقة».
هذه مقتطفات اخترتها من مقابلة
أجرتها جريدة «الأنباء» مع أم خالد الإسلامبولي رحمه الله تعالى ولا أريد هنا أن
أتحدث عن خالد الذي نحسبه عند الله شهيدًا إن شاء الله؛ إنما أريد أن أتحدث عن هذه
الأم العظيمة التي ربت فأحسنت التربية، ولم تبخل بابنها في سبيل الله، ولم تندم
على اختياره الطريق الموصلة إلى الشهادة.
ولنتأمل معًا -يا أخواتي- الأمور
التالية:
- لم تجزع أم خالد على ابنها، بل صبرت واحتسبته عند الله، وقد منحها
الله تعالى -كما تقول حفظها الله- «صبرًا جميلًا وقوة إیمان عميق» وهكذا نريد
الأمهات المسلمات اليوم، يدفعن بأبنائهن إلى الجهاد.. ويفخرن باستشهادهم
ويفرحن به: «صدقني إنني أكثر الناس فخرًا واعتزازًا بما عمله ولدي..».
- التربية الإسلامية والنشأة الإيمانية تضمنان -بإذن الله- نشأة
الفتيان المسلمين مجاهدين مرابطين لا يركنون إلى الدنيا، كما تقول أم خالد عن
خالد: «.. نشأته كانت إسلامية تمامًا، حيث الوالدان والأجداد يلقنونه دائمًا
التعاليم الإسلامية الصحيحة، لذا فقد نشأ مصليًا صائمًا منذ الصبا..». وهكذا
نريد أمهات اليوم.. لا يقصرن.. ولا يتوانين في تربية أبنائهن على الإسلام
الصحيح الصافي.
- الأم المؤمنة الصابرة لا تعرف الذل
والاستخذاء.. بل تعرف العزة والإباء والشجاعة والجرأة على الأعداء، وهذه أم
خالد لم تتوسل لبشر، ولم يضعفها اعتقال ولدها، ولا تعذيبه الذي أظهرته لها
آثار السياط على جسده، فبقيت آمنة مطمئنة، عزيزة قوية بالله، حتى أنها تمنت
له الشهادة: «وهذه الفرحة التي كنت أحسها منه في زياراتي له.. جعلتني أحب له
الشهادة..».
ويضيق المجال، أختي المؤمنة، عن بيان
عظمة مواقف هذه الأم المجاهدة، وأختم بكلمة لها لم أنشرها في كلامها السابق:
«يقول الرحمن في وصف
المؤمنين: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح:
29) وخالد ابني فعل ما فعل وهو يعلم أنه سيقتل، ولم تكن له مصلحة شخصية أو منفعة
دنيوية أو ثأر شخصي، وإنما فعل ذلك من أجل إعلاء الحق، فكيف بي -وأنا أمه- أن
أداهن أو أتعلق.. أو أسكت عمن أراه قد حاد عن الحق؟».
اللهم بارك في أم خالد، وفي كل أم مثلها، ففي مدارسهن يتخرج الشباب المؤمن المجاهد.. الذي سيعيد لهذه الأمة بإذنه ونصره سبحانه، عزتها ومجدها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل