; المجتمع النسوى (952) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوى (952)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1990

مشاهدات 66

نشر في العدد 952

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 30-يناير-1990

البحث عن عقلية مفقودة

المهندس مهند حسين من الرياض في المملكة العربية السعودية كتب تحت هذا العنوان يرد على الأخت فاطمة علي مرسي التي سبق أن كتبت تحت عنوان «البحث عن رجولة مفقودة» ونشرت مقالتها تحت عنوان «إنها مسؤوليتك أيها الرجل».

 

الأخ الدكتور إحسان السيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

بداية أود أن أتقدم بأسمى معاني التقدير على الجهود التي تبذلونها لإخراج هذه الزاوية، وللآراء النبيلة التي تسجلونها. والحقيقة إنني من المتابعين لهذه الزاوية، وكنت دائمًا أود المشاركة ببعض المقالات التي أشعر برغبة ملحة في الكتابة عنها. ولكن همتي دائمًا تخونني، وعندما قرأت مقال الأخت فاطمة علي وجدت عندي همة عالية للرد على ما جاء في مقالها. فأرجو أن تتكرموا بنشر ردي عليها، كما أرجو أن تعتبروني صديقًا جديدًا في هذه الزاوية. والمقال تحت عنوان «البحث عن عقلية مفقودة» ولكم جزيل الشكر.

 

البحث عن عقلية مفقودة

قرأت في عدد سابق مقالًا للأخت فاطمة علي تحت عنوان «إنها مسؤوليتك أيها الرجل»، أنحت فيه باللائمة على الرجال وحملتهم مسؤولية انحراف المرأة، وبالتالي فساد المجتمع. ورغم أن كلامها كان قاسيًا وهجومها جاء شرسًا، إلا أنني آثرت ألا أرد على الأخت لأنني شعرت أنها كانت عصبية حال كتابتها للمقال. فقلت لعل آراءها تلك كانت وليدة موقف مؤلم استفزها وأثار أعصابها. أما وقد قرأت اعتراضها على الدكتور إحسان وما كتبه الأخ فايز أحمد، فقد أيقنت أن الأخت الكريمة تؤمن بكل ما جاء في مقالها وتصر على آرائها تلك. إضافة إلى أن الأخ فايز جانب الحقيقة وتنكب الصواب حين وقف موقفه المؤيد مطلقًا لما جاء في المقال. وأرجو أن يتسع صدر الأخت فاطمة للرأي المقابل، وأن تأخذ كلامي بعيدًا عن التحدي والاستفزاز، فنحن نعيش عصر العلم والتطور، وآراؤنا يجب أن تُبنى على الدراسة والموضوعية، وأن ننظر للأمور نظرة علمية منطقية واعية، وأن نعترف بأخطائنا بصدق وشجاعة. فتحديد الأخطاء أولى خطوات العلاج السليم. لقد كانت أمتنا الإسلامية، ولا تزال، هدفًا لمؤامرات الكفار ومكائدهم على اختلاف أسمائهم.

 

وكانوا وما زالوا يتحينون الفرص للانقضاض على الأمة لاستئصالها ومحوها من الوجود. لكن المسلمين في كل مرة كانوا يستعصون على الاستئصال، ويأبون الخنوع. لكن أعداء الإسلام، وبعد فشل كل محاولاتهم السابقة، عرفوا مكمن القوة عند المسلمين، وسر بأسهم، فركزوا هجماتهم الجديدة على العقل المسلم ليخربوا عقيدته، وينسفوا مبادئه التي هي مصنع الرجولة والبطولة والإباء.

 

وقد كان الرجال والنساء على السواء هدفًا لحملة التلويث الفكري هذه، حتى أخرجوا من أبناء المسلمين وبناتهم من يغرس خنجره في ظهر الإسلام، ويشن حربًا ضروسًا على كل من يلتزم مبادئه، ويطبق تشريعاته. وركزوا حملتهم على المرأة المسلمة باعتبارها أخطر الأسلحة، حتى أخرجوها من بيتها بعد أن خلعت حلل العفة والفضيلة والحياء. فسارت في الطرقات، ودخلت كل مكان تثير حولها عواصف الفتنة، وتنشر خلفها عبق الرذيلة. وفي هذا الجو الآسن تساقط الشباب والفتيات تباعًا، فلا أهداف نبيلة تشغلهم، ولا مبادئ سامية تردعهم، ولا أخلاق فاضلة تثنيهم. فالجميع كان ضحية ذاك التخطيط الماكر الذي نُفذ بدهاء واستغلت لتحقيقه جميع الوسائل والأساليب الدنيئة.

 

ونحن إذا أردنا للأمة نهضة جديدة، فعلينا أن نعيد بناء العقل المسلم حتى يقبل مبادئ الإسلام وتشريعاته عن إيمان واقتناع، وخاصة بالنسبة للفتاة، لأن بيدها معظم الحل. فإذا أقنعناها بقبول الإسلام عقيدة ومنهاج حياة، وإذا التزمت مبادئه وأخلاقه، وساعدت على نشر أجواء العفة والفضيلة، وجعلت أهداف الإسلام نصب عينيها، ونظرت للأمور بعقلها لا بأهوائها، فإنها ستسد الطريق أمام ضعاف النفوس وأصحاب النوايا الفاسدة والعقول الخربة.

 

واسمحوا لي أن أسأل الفتاة المعاصرة سؤالًا، وأرجو أن تكون جريئة وصادقة في إجابتها: ما هدف الفتاة التي تخرج من بيتها بكامل زينتها، وهي ترتدي الثياب الفاتنة، وتفوح منها الروائح المثيرة؟ أليس هدفها إثارة انتباه الرجال واهتمامهم؟! أليس هذا الهدف بحد ذاته ينم عن عقلية ملوثة ومنطق منحرف؟ وماذا ننتظر من شباب تائه لا هم له إلا إشباع نزواته وغرائزه؟! فهل فكرت الفتاة أنها بمحاولتها تلك إنما تساعد على تدمير المجتمع وتحقيق أحلام الأعداء؟ وماذا ستجني جراء ذلك غير صرف اهتمام الطرفين عن الغايات السامية التي ندبهم لها إسلامنا العظيم!

 

وأرجو ألا تفهم الأخت فاطمة من كلامي إنني أحمل الفتاة مسؤولية ما نحن فيه. فالجميع مشترك في المسؤولية لكنني أرى أن بيدها معظم مفاتيح الحل. وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير الأمة وصلاح المجتمع.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

حزمة أخبار

كانت الصبية جوان لودز -13 عامًا- تداعب كلب الأسرة الذي انقلب فجأة إلى وحش كاسر، وأخذ في مهاجمتها بعنف، وكاد يقضي عليها لولا أن تمكن أبوها من الفصل بينها وبينه، حيث أسرع بها إلى المستشفى، حيث أصيبت بجروح حادة تطلبت إجراء 54 غرزة في وجهها ورقبتها.

 

نذكر هنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر فيه بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب حراسة.

 

كارمن مارتينز تين مديرة المعهد النسائي في أسبانيا قالت إثر حملة قامت بها: «لقد أردنا أن نوضح أن فترة العمل المزدوجة التي تقوم خلالها المرأة بأعمالها الخارجية ثم في البيت ليست عادلة وينقصها التضامن».

 

بلغ عدد القتلى في واشنطن وحدها خلال عام 1989 الماضي 348 قتيلًا نتيجة جرائم معظمها بسبب المخدرات، بينما كان عددهم 372 قتيلًا خلال عام 1988 الذي سبقه.

 

وقد قال ضابط بوليس أمريكي: «وصول المخدرات مستمر إلى أمريكا.. ولا أعلم ما هو السبب، ولا أعتقد أن الأحفاد ستحل المشكلة، ولكن دعنا نرى ما سيجلبه عام 1990».

 

قال باحثون يابانيون إن الحكمة الشرقية بأن من الأفضل عدم الإكثار من الأكل تصح أن تكون نظرية علمية. وقال رئيس فريق للباحثين اسمه ماساكي تازامي إن النتائج تشير إلى أن بوسع الإنسان أن يمدد حياته عن طريق تناول الطعام باعتدال. لقد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع».

 

منعت مديرة مدرسة في شمال إنجلترا الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب؛ فاضطرت الشقيقتان عائشة وفاطمة ألفي -14 و15 سنة- إلى مقاطعة الدروس. علق الحزب الإسلامي البريطاني على هذا بقوله: «من المثير للغضب والمقلق إلى حد كبير أن نرى هنا تكرارًا للفضيحة الفرنسية»، واقترح الحزب تقديم مساعدة قانونية لأسرة الفتاتين إذا ما قررت رفع القضية أمام المحاكم.

 

قال مسؤولون في سلطنة بروناي إن بلادهم ستقيم مدارس منفصلة للبنين والبنات.

وقال المسؤولون: إنه في حالة عدم إمكانية توفير مدارس منفصلة، فيجلس البنون والبنات في قسمين منفصلين داخل الفصل الدراسي الواحد.

 

وكان وزير التربية قد أعلن أن المدارس التي تفصل بين البنين والبنات في بروناي تحقق نتائج دراسية أفضل.

 

بدأت المحاكم في منطقة إسكتلندا بتحويل الأزواج الذين يضربون زوجاتهم إلى مدارس خاصة تشرف عليها جامعة سترلنغ.

 

وقال الدكتور ديفيد موران إن 30 رجلًا سوف يلتحقون بالدورة الأولى التي تهدف إلى تعليمهم كيفية تحمل المسؤولية عن أفعالهم ضد زوجاتهم بدل إعطاء أعذار واهية.

 

أشار بحث نشر في بريطانيا إلى أن النساء غير راضيات عن مظهرهن الخارجي.

والبحث بعنوان «أنت وجسمك» أجرته مجلة «المرأة» البريطانية، وأظهر أن أكثر من 30 في المائة من النساء في بريطانيا يتبعن الريجيم باستمرار، وأن 65 في المائة من السيدات المتزوجات يعتقدن أنهن فقدن جمالهن، وأنهن حين يسمعن إطراء لا يصدقنه!!

 

وقفة

فطرة الله

قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الروم:30) صدق الله العظيم.

 

نعم، لا تبديل لخلق الله، وفطرة الناس، ومنها فطرة المرأة، لا تتبدل ولا تتغير مهما حاول المحاولون في الشرق أو الغرب، وها هي دراساتهم وأبحاثهم تثبت هذا وتؤكده.

 

أستاذة علم النفس د. بنيلوب روسيانوف تعلن نتائج أبحاثها على نفسية المرأة فتقول: إن 95 في المائة من النساء، تعتقد الواحدة منهن أنه لا قيمة لها في غياب الرجل. وتضيف: أنا أعني بذلك المرأة من كل الأعمار، وكل مستويات الثقافة.

 

وتقول: إن إحساس المرأة بأنها لا تساوي شيئًا دون رجل حقيقة تشترك فيها كل النساء، من كل الأعمار والمستويات في التعليم والدخل والدين والتنشئة والوظائف ومستويات الجمال والشخصية.

 

وتشير الدكتورة بنيلوب أنها التقت نساء متزوجات ليست لهن حياة خاصة بهن، وجميع أحلامهن تدور حول الرجال الذين يعيشون معهن. ومن خلال هؤلاء النساء ألفت كتابها الشهير: «لماذا أحس بأنني لا شيء دون رجل؟».

 

وتضيف: إن النساء اللاتي يعشن وحيدات أخبرنني أنهن حين يحصلن على رجل، فإنهن سيتخلصن من الإحساس بالفراغ وعدم الاكتفاء.

 

والدكتورة بنيلوب طبيبة نفسانية ممارسة، وتدرس علم النفس، وتشارك في الأبحاث النفسية والاجتماعية حول العلاقات الإنسانية، وهي تقول: ليس هناك أي خطأ في أن ترغب المرأة في وجود رجل إلى جانبها، وأن تبحث عنه لأن الإنسان يبحث عن الصحبة، وكما إنه ليس هناك رجل يشبه جزيرة مهجورة، فليست هناك امرأة كذلك.

 

ليس هناك خير من قوله تعالى نختم به هذا الكلام: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة:187).

الرابط المختصر :