; المجتمع الإسلامي.. عدد 891 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي.. عدد 891

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 891

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 15-نوفمبر-1988

  • اعتقالات في صفوف الإخوان بمصر

اعتقلت أجهزة الأمن المصرية في الأيام الأخيرة عددًا من الشخصيات البارزة في حركة الإخوان المسلمين، من بينهم الأستاذ سعد لاشين من محافظة الشرقية، والمهندس محمد الصروي من الجيزة. كما تم اعتقال عدد من الشباب المسلم سواء في الجامعات أو في النقابات المهنية، وتأتي هذه الإجراءات استنادًا لقانون الطوارئ المسلط على الحريات، بالرغم من ادعاء الحكومة بعدم استخدامها للقانون ضد حرية الرأي والفكر، والتساؤلات التي تطرحها في بعض القيادات الإخوانية تقول: هل هي مقدمة لمواجهة النشاط المتزايد لحركة الإخوان التي أثبتت وجودها في الفترة الأخيرة من خلال النقابات المهنية والانتخابات البرلمانية، أم أن «الصديق» الأمريكي لا يوافق على إعطاء الحركة الإسلامية بعضًا من حقوقها وحرياتها، فيضغط على الحكام لتقليم أظافر الحركة عن طريق القبض والتضييق على قياداتها! ومن ناحية أخرى أجلت محكمة أمن الدولة العليا «طوارئ» النظر في قضية تنظيم ثورة مصر إلى جلسة الثلاثاء ٣ من يناير ۱۹۸۹ بناء على طلب هيئة الدفاع عن المتهمين، وكانت المحكمة قد نظرت في الأسبوع الماضي القضية وقررت تأجيلها حتى يتسنى للدفاع الاطلاع على ملفاتها. شارك عدد كبير من المحامين -وصل لأكثر من ٦٠ محاميًا- في هيئة الدفاع عن المتهمين. المعروف أن المتهمين منسوب لهم عدد من التهم تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة بعد اتهامهم بالاعتداء على عدد من الصهاينة والأمريكان بمصر، مما أدى إلى قتل بعضهم وإصابة البعض الآخر.

  • توتر جديد في إقليم كوسوفو اليوغسلافي

مع بداية هذا الشهر طالعتنا الأنباء بتزايد التوتر السياسي بين قيادتي جمهورية صربيا أكبر جمهوريات يوغسلافيا، وقيادة إقليم كوسوفو المسلم الذي ألحق بجمهورية الصرب ظلمًا وعدوانًا في أعقاب الحرب العالمية الأولى ۱۹۱۸، وظل كذلك حتى بعد سيطرة الشيوعيين على السلطة في 29/ 11/ 1943، وقد حاول قادةالصرب في اجتماعات عدة عقدوها في الثالث من نوفمبر الجاري إلقاء تبعة التوترات على قادة المسلمين في إقليم كوسوفو، لكن قادة الإقليم وجلهم من أصل ألباني مسلم ردوا على الدعاوى الصربية مؤكدين أن سبب التوتر يعود إلى محاولات قادة صربيا الهيمنة وفرض الرأي دون أخذ الاعتبار بوجهات النظر الأخرى،فقد فند حازم فلاسي أحد قادة كوسوفو -والذي تطالب قيادة صربيا برأسه- الاتهامات الموجهة إليه، وأكد أن مشكلة الأقليات والخلافات العرقية ليست وليدة اليوم، وإنما مسألة يجب أن يحاسب عليها قادة عملوا على تغذيتها وتأجيجها.

ويحاول الصربيون من جانبهم أيضًا استدرار عطف الحكومة المركزية لممارسة مزيد من الضغط على المسلمين في الإقليم، فقد زعم رئيس مجلس رئاسة صربيا «بيتر غراشانين» بأن عدم حل الأمر في كوسوفو واستمرار الاعتداء والضغوط على أبناء العرب في الإقليم سيهدد مستقبل يوغسلافيا والعلاقات القومية برمتها في البلاد، مع أن عدد الصرب في الإقليم لا تتجاوز نسبتهم 15%. 

إن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن من أوضح معالم الظلم الواقعة على إقليم كوسوفو ضم الإقليم لجمهورية صربيا ليكون إقليمًا تحت إدارة صربيا وعدم اعتباره جمهورية كبقية الجمهوريات الأخرى، مع أن مساحته تبلغ أكثر من عشرة آلاف كيلو متر مربع، وسكانه أكثر من مليون وربع المليون نسمة،إضافة إلى أن التنمية الحقيقية في كوسوفو جاءت بعد عشرات السنين من التخلف المعروض على الإقليم، وفي وقت كانت فيه كل مشروعات التنمية تذهب لصالح الأقاليم الأخرى. وأخيرًا لا ندري بعد كل هذا الظلم الذي لحق بمسلمي كوسوفو كيف يسمح الصربيون لأنفسهم بالحديث عن اضطهاد الأقلية الصربية في الإقليم مع إنهم يسيطرون على مقدرات الجمهورية بأكملها؟!

أليسوا هم الذين فرضوا حالة الطوارئ في الإقليم بعد الحرب الثانية وما زالت قائمة حتى اليوم؟ وزج بالآلاف بالسجون مما جعل عددًا كبيرًا من المسلمين يغادرون الإقليم خارج يوغسلافيا؟! لا شك أن هناك مؤامرة كبيرة تدير بالخفاء بحق مسلمي الإقليم لإجلائهم عن أرضهم وإسكان الصربيين، تمامًا كما فعل الصهاينة في فلسطين، وهذا يستدعي من كافة الدول والهيئات والمؤسسات الإسلامية الضغط على حكومة يوغسلافيا لرفع الظلم والضيم عن المسلمين.

م. الخالدي

 

  • منح للدراسة في إيران!

علمت المجتمع من مصادر موثوقة أن الجامعات الإيرانية خصصت لهذا العام الدراسي (٣٦) ألف منحة دراسية لطلاب في مقتبل العمر من البلدان الإفريقية، حيث توجه هؤلاء إلى إيران للدراسة فيها ولا سيما دراسة العلوم الدينية، والسؤال: كم هو عدد المنح التي خصصتها الدول العربية والإسلامية لأبناء الدول الإفريقية المسلمة؟

  • وقفة مع مسلمي البرازيل

 البرازيل، ذلك البلد الشاسع في أقاصي أمريكا الجنوبية يضم بين جنبيه أكثر من نصف مليون مسلم، أغلبهم هاجروا أصلًا من بلدان الشرق الأوسط، ولهؤلاء المسلمين هموم يبثونها إلى إخوانهم في العالم الإسلامي لمساعدتهم والوقوف معهم. المجتمع التقت بالسيد محمد سعيد ضرغام رئيس الجمعية الإسلامية الأسبق في البرازيل الذي قال: الهجرة الإسلامية للبرازيل تُعد حديثة بعض الشيء، إذ بدأت منذ عام ١٩٤٦، أما ما قبل هذا التاريخ فقد اقتصرت الهجرة تقريبًا على المسيحيين، أما دوافع الهجرة فتكمن بالدرجة الأولى لأسباب اقتصادية وسياسية، وأغلب هؤلاء المهاجرين قدموا من لبنان وسوريا، وهم يمارسون بالعادة أعمال التجارة. أما عن مشاركة المسلمين في النشاط السياسي، فيقول السيد ضرغام: انخراط المسلمين في العمل السياسي محدود نسبيًّا، أما الدعوة إلى الإسلام ضمن صفوف الشعب البرازيلي فهي دعوة نشيطة. وعن هموم المسلمين هناك يقول: أبناء المسلمين عمومًا يعانون من نقص كبير في مجال الخدمات المقدمة لهم كالمدارس والنوادي الإسلامية، إضافة إلى ضعف الإمكانات المتاحة. واقترح أن يتم تقديم منَح لأبناء المسلمين البرازيليين ليتمكنوا من الدراسة في الدول الإسلامية ويطلعوا على دينهم ويتقنوا لغتهم العربية الأم.

في البرازيل «۳۸» مسجدًا، ونحن نعاني من نقص الدعاة والموجهين وهذه مسألة خطيرة، إضافة إلى أنه لا توجد لنا مدارس أبدًا، ومؤخرًا تحولت مدرستان أهليتان إلى السيطرة البرازيلية. وتعليقًا على ذلك يقول السيد علِي أحمد طه وهو من أصل لبناني: قمت بفتح مدرسة على حسابي تستوعب «٣٦» طالبًا، وبعد ستة أشهر اضطررت إلى إغلاقها بسبب عدم حصولي على أية مساعدات كافية. أما عن العلاقات الاجتماعية بين أبناء المسلمين فيقول السيد طه: إنها علاقات طيبة وجيدة، ونحن كما ترى هنا من مناطق شتى، ولكن أخوَّة الدين تجمعنا.

 ومن مشكلاتنا ما تعانيه فتياتنا من قضية التمسك بالدين في مجتمع انحلالي غير مسلم مع عدم وجود المؤسسات الإسلامية، ورغم كل هذه المعاناة، فإن هؤلاء المسلمين لم ينسوا قضايا أمتهم، فهم يبدون اهتمامًا ملحوظًا بأخبار فلسطين وأفغانستان وسوريا ولبنان، ومؤخرًا تم جمع مبلغ «۱۳0» ألف دولار كمساعدة للمؤسسات الإسلامية في لبنان. أما أخطر مشكلة تواجه مسلمي البرازيل فهي محاولة تغلغل أصحاب المذاهب الهدامة بين صفوفهم، فهم يحاولون الآن بناء مسجد ضرار لهم واستغلال حاجة المسلمين المادية لجذبهم إلى صفوفهم، ولكن هذه المحاولات باءت حتى الآن بالإخفاق بسبب المقاومة الشديدة لها، ورفض المسلمين للأفكار الدخيلة، ويحاول الآن أصحاب هذه المذاهب الدخيلة التحضير لجولة جديدة. وفي مقابل ذلك قدمت بعض الجهات مشكورة مساعدات لجهات إسلامية منها اتحاد المؤسسات العربية الإسلامية في أمريكا الجنوبية، ولكن المطلوب هو إنشاء مركز إسلامي قادر على استيعاب المسلمين ومساعدتهم في تعلم أمور دينهم.

أحمد رمضان

 

  • وسقط مؤمن آخَر شهيدًا على أيدي الشيوعيين

 في الوقت الذي ما زالت فيه قطرات دم الشهيد الشيخ شاهباز أحمد أحد أعضاء الجماعة الإسلامية في بنغلاديش البارزين، تقطر من جسده الطاهر، فاجأتنا الأنباء بسقوط عضوها الثاني الشهيد مفيض الإسلام في محافظة تشيتاغونغ، على يد عصابة مسلحة تنتمي إلى التحالف اليساري في بنغلاديش. وكانت سلسلة من الحملات المسلحة الشرسة قد بدأت ضد الجماعة الإسلامية ومخيم الطلبة المسلمين هناك منذ أن قدم أعضاؤهم ورجالهم الخدمات الإغاثية للمواطنين المتضررين بالفيضانات الحالية، وقدموا كل ما في وسعهم من القدرات المادية والمعنوية وذهبوا إلى شتى المراكز الإغاثية والملاجئمترامية الأطراف التي لم تصلها المساعدات الحكومية وغيرها.

 واستطاع رجال الجماعة والمخيم من خلال الخدمات الجليلة كسب التعاطف والحب العميق من قبل المواطنين، وفي الآونة الأخيرة بدأ ذلك الحب والعواطف يزداد بشكل سريع نتيجة لأعمالهم المخلصة تجاه هؤلاء، الأمر الذي جعل حكومة الرئيس حسين محمد إرشاد والجماعات اليسارية المتطرفة الموالية للروس والهند، تكشر عن أنيابها لبدء الهجوم المكثف على الجماعة والمخيم الإسلامي المذكور، وبدأت تتحرك للوقوف أمامهم. ومن هنا أصدرت حسنية واجد ابنة رئيس بنغلاديش الراحل مجيب الرحمن، وزعيمة حزب رابطة عوامي التي لها روابط وثيقة وصداقة عميقة مباشرة مع الهند والروس، بيانًا مثيرًا ضد الجماعة الإسلامية ومخيم الطلبة المسلمين، وشنت حملة مسعورة عليهما بعد أن قامت بزيارة للهند للتشاور مع زعمائها حول مستقبل بنغلاديش وتطورها السياسي والاجتماعي.

 ومن خلال البيان وجهت حسنية واجد توجهات مهمة لرجال الحزب للتصدي لأعمال الإسلاميين وتوفير كافة الوسائل لتصفية زعمائهم وأعضاء الجماعة والمخيم البارزين. ولا شك أن سكوت الحكومة على هذا البيان والتسامح به يؤكد على أنها تقف معه وتؤيد ما فيه تأييدًا كاملًا، وفعلًا وبعد صدور بيان زعيمة حزب عوامي بدأت عصابات متطرفة وشيوعية تقوم بنشاطاتها المسلحة وأعمالها الإرهابية في أنحاء البلاد، ترفع كل أنواع السلاح تحت شعار إبادة الإسلاميين. وهؤلاء الإرهابيون الآن يتجولون في الطرق والشوارع والحواضر والبوادي وفي جميع الأماكن باحثين عن أصحاب اللحى والكوافي ومن توجد فيهم ملامح التقوى والإيمان ليقتلوهم ويبيدوهم!

هذا وقد وقعت مصادمات دامية عنيفة في كل من مدينة داكا، وتشيتاغونغ، وسراج فتج، وراجشاهي، وسهلت، وغيرها من المدن الرئيسية الأخرى، وقتل وجرح عدد كبير من العلماء والطلاب.

هذا وقد أصدر أمير الجماعة الإسلامية بالنيابة فضيلة الشيخ عباس علِي خان بيانًا يشجب فيه العمليات الإرهابية التي أصبحت ذات خطورة بالغة وقد تؤدي بالبلاد إلى حافة حرب أهلية، وقال: إن الذين يمارسون الإرهاب وعمليات القتل ضد الإسلاميين هم في الحقيقة أعداء الإسلام والوطن، ومناهضون للشريعة الإسلامية ويمارسون نشاطاتهم على حساب الأجانب، كما حذر الشيخ عباس علِي خان أن استمرار هذا العمل الإرهابي وبوجود الحكومة وأنظمتها قد يؤدي بالبلاد إلى زعزعة أمنه وقراره. وقال عباس علِي خان إن مقتل رجلين من الجماعة الإسلامية وما يحدث في البلاد من الإرهاب يعطينا دلالة واضحة على أن هناك أياديَ خبيثة تعمل وراءها لغرض إبادة الإسلام ودعاته في هذه البلاد. فقد قتلَت من قبل خمسة وعشرين طالبًا ينتمون إلى تخيم الطلبة المسلمين الأبرياء، مستهدفة تعكير جو التعليم وانتشار الفساد في الطلاب والطالبات. وأن سكوت الحكومة تجاه هذه الأحداث ليؤكد على أنها تقف وراء هذه العصابات والعملاء والخونة، وتقوم بدعمهم ومساندتهم، وهي لم تقم باعتقال المجرمين لتقديمهم للمحاكم لينالوا العقاب الصارم. الأمر الذي يوضح أن الهجوم المسلح الذي يعم بنغلاديش اليوم يجري كله بإيحاءات أصحاب السلطة ورجال الأمن، وهم بذلك يتحملون المسؤولية الكاملة.

حافظ معين

  • دعوة مبطنة للسفور والاختلاط

نشرت مجلة عربية بعددها رقم ٤٩٩ تحقيقًا عن «الهوس الكروي»، ومما استرعى انتباهي في هذا التحقيق صورتان نُشرتا مع هذا التحقيق، وهما صورتان يظهر فيهما مشجعون في مدرج لكرة القدم، ومن ضمن المشجعين نجد نساء متبرجات ومختلطات بالرجال في هذه المدرجات، وليت الأمر وقف عند هذا الحد إذًا لجاز لنا عدم استغراب نشر صور المتبرجات في هذه المجلة، التي لم تلزم نفسها بعرض ما ينشر فيها من صور على منطق التحليل والتحريم، ولكن أن ينشر التعليق تحت الصورة الأولى «الحضور النسائي يهدئ الأمور»! فهذا ما لا يمكننا السكوت عليه. ألا يمكن لنا أن نستنتج أن المجلة تقترح بشكل غير مباشر أن أحد حلول العنف في الملاعب هو حضور النساء لهذه الملاعب متبرجات! حيث إن الاختلاط بين النساء والرجال يؤدي إلى التخفيف من عنف الرجال في تشجيع فرقهم، أوَلم يقرأ القائمون على أمر «المجلة» قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (النور: 19).

والعجيب أن الصورة الثابتة تثبت فكرتنا تمامًا، فنجد في مقدمة الصورة ثلاث نساء متبرجات محاطات بالرجال، والتعليق: «الجمهور الأردني.. تشجيع ناعم»، إذًا فالمطلوب حتى تقل الخشونة في ملاعبنا هو الإكثار من الناعم! 

لقد احترت في أمر هذه الصورة وتعليقاتها، أهي دعوة للاختلاط وفتح ملاعبنا ومدرجاتها للنساء؟ أهي جزء من مخطط الغسيل المنتظم لعقولنا بحيث تتقبل سفور المرأة وتبرجها واختلاطها بالرجال؟ والعجيب أن كل هذا يرِد في غير موضعه، فالمقال أو التحقيق لا علاقة له بالمرأة من قريب أو بعيد، وحتى ما ذكر في التعليق لم يشر إليه في صلب الموضوع، بل إن ما ذكر في صلب الموضوع ينقض ما رمى إليه من في التعليق على الصور، وذلك في أكثر من موضع، حيث ذكر أن العنف منتشر في الغرب ودول أمريكا اللاتينية وكلنا نعرف أن المرأة في هذه الدول غير محجبة وتحضر المباريات، ومع ذلك فإن العنف في ملاعبهم أكبر. 

وبعد، فإن الله تعالى قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة: 6)، ثم يبين سبحانه صفقة هذا الصراط بقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وهم اليهود، ﴿وَلَا الضَّالِّين وهم النصارى (الفاتحة: 7). 

فما ذاك إلا لأنه لا يمكن للمسلم أن يستقيم إلا إذا خالف أصحاب الجحيم وتميز عن هديهم وطريقهم، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (الأنعام: ١٥٣). وبعد كل هذا فإننا نطالب القائمين على هذه المجلة مراعاة حدود الله فيما ينشرفي المجلة من كلام وصور. والله الهادي إلى سواء السبيل.

محمد عبد الله

  • مجلة «الدستور» اللندنية تفتري على الجهاد الأفغاني

قد تكون الصحافة المهاجرة معذورة أحيانًا في نقلها للأخبار غير الصحيحة، وفي تقييم الأمور بسبب بعدها عن مواقع الأحداث، ومع ذلك فإن وكالات الأنباء قد تكفلت بهذا الأمر مع ما فيه من خطورة بالنسبة لصياغة الخبر، أو عرضه بطريقة تحمل وجهة نظر خاصة. ولكن أن ترسل مجلة ما مراسلًا خاصًّا إلى منطقة متفجرة فيزعم أن الأمن مستتب وأن الخير يعم والحال في أحسن حال، بحيث يخالف هذا المراسل كل ما هو معروف لدى الآخرين من حقيقة وواقع؟ فهذا ما فاجأتنا به مجلة «الدستور» الصادرة في لندن في عددها «٥٥٣» ۳ أكتوبر ۱۹۸۸، إذ نشرت تحقيقًا لمراسلها «فارس غلوب» على أنه من أفغانستان، ومن مدينة «هرات» بالذات! 

وأرادت المجلة أن تهاجم النظام الإيراني وتظهره أنه ضد طموحات الشعب الأفغاني، وأنه يستغل المهاجرين الذين بدأوا يعودون إلى أفغانستان -على حد زعم المراسل- مستسلمين لنظام كابول العميل، لتُظهر نظام كابول بمظهر القوي المسيطر على حدود الدولة وأراضيها.

والشيء اللافت للنظر في هذا التحقيق الذي أطلقت عليه المجلة «تحقيقًا ميدانيًّا» أنه كان مغايرًا للحقيقة مخالفًا لما تنشره الصحف والمجلات المختلفة سوى الصحف التي تدور في فلك الشيوعية. ومن عجائب هذا التحقيق أن المجاهدين يقتلون أبناء الشعب ويدمرون المساجد، وبيوت الناس مما يدفع الناس إلى الالتحاق بالقوات الحكومية.

ثم ينقل الصحفي إياه كلامًا على لسان من سماء رئيس مجلس العلماء المسلمين في هرات، نتركه للقارئ ليدرك بنفسه أن صاحب التحقيق الميداني جانَبه الصواب كثيرًا: «بعد صلاة العصر كان بعض الناس قد غادروا الجامع، ولكن بين ثلاثة أو أربعة آلاف شخص كانوا لا يزالون في الجامع، ولم يكن الإمام قد نهى الدعاء بعد، وسقط أحد الصواريخ واستشهد شخص واحد. أما الصاروخ الثاني فأصاب الجزء الأعلى من الجامع، وفيما كان المصلون يضعون أحذيتهم أصيبوا بشظايا قضت على العديد منهم».

ويعلق صاحب التحقيق الميداني على ما قال من وصفه برئيس مجلس العلماء: «وقام أهالي مدينة هرات بمساعدة مالية حكومية بترميم المسجد خلال بضعة أشهر، وفي حي شعبي فقير بالقرب من جامع هرات الكبير يوجد ما تبقى من مسجد آخر دمره المجاهدون تدميرًا تامًّا في ٢٧ أبريل الماضي. وليت غلوب زود المجلة بصورة للمنطقة التي دمر فيها المجاهدون المسجد، ما دام أنه زار هرات». العجيب هنا أن يكون مسجد في مدينة مثل هرات يضم أربعة آلاف مصل في صلاة العصر، ما عدا الذين خرجوا قبل انتهاء الإمام من الدعاء. ومن والعجيب أيضًا أن يسقط عليهم صاروخ فلا يقتل إلا واحدًا ليس غير!

استكمالًا للتحقيق الميداني يجري فارس غلوب حوارًا مع فتاة ترتدي الزي الأفغاني «الرجالي» ليطلق عليها وصف قائد الكتيبة الشعبية المسلحة، وأنها كانت من قبل في صفوف المتمردين «...» في إيران، ثم رجعت إلى أفغانستان عقب إعلان حكومة كابل قرار العفو عن المتمردين!

ويسألها غلوب عن مسألة التعاون بين الأمريكيين والإيرانيين والإسرائيليين ضد نظام كابل، فتؤكد ذلك، ولكنها تحترز بأنها لم تر الإسرائيليين بنفسها، ولكن الناس كانوا يتحدثون عن وجود إسرائيليين.

ثم يسألها عن تجاربها بعد انضمامها إلى صف الحكومة، وهنا بيت القصيد -كما يقولون- أو حقيقة الهدف الذي من أجله اخترع غلوب هذا التحقيق.

سيأتي الجواب: الآن تتحسن حياتنا، إننا نعمل مع الناس، والآن يدرك شعبنا أن الإسلام ليس معرضًا للخطر في أفغانستان.

وتستطرد بأن خمس كتائب مسلحة من السكان المحليين إضافة إلى كتيبتها قد شكلت في «٣٥» قرية، وليس هناك أي فئة من المعارضة بالقرب من قريتها. 

ومما يدعو إلى الدهشة -على الرغم من أن التحقيق ميداني- أنه قد خلا من صور الذين تحدث معهم، والأماكن التي ذكرها، سوى صورة لمن أطلق عليها اسم «راضية زلمي» قائد الكتيبة المسلحة، وصورة المسجد «من الأرشيف» لا تتجاوز 8×6 أطلق عليه مسجد الإمام علِي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في مدينة مزار شريف، والصورة بنفس الزاوية والأبعاد هي للمسجد الجامع في هرات، كما نشرت في كتاب أفغانستان من الفتح الإسلامي إلى الغزو الروسي ص. «۳۷».

فيا مجلة الدستور اللندنية، ويا صاحب التحقيق الميداني من داخل هرات! أنتم لم تهاجموا النظام الإيراني، بل أردتم تحسين صورة النظام الشيوعي في كابل، لكن مضى وقت الجرعات المنشطة والإعلام المضلل، فالمجاهدون على أبواب كابل وهرات وغيرها ضمن مناطق العمليات الجهادية، فلسوف نتوسط في المجتمع لدى المجاهدين -رغم إساءتكم الظاهرة- للسماح بتحرركم الميداني بالدخول إلى أفغانستان.. كل أفغانستان عما قريب بإذن الله، لترى الأمور على حقيقتها.

أبو بشر

  • شركات توظيف الأموال وقانون توفيق الأوضاع

أعلن مصدر مسؤول بالهيئة العامة لسوق المال في القاهرة أن ٣١ شركة من شركات توظيف الأموال قد أبدت رغبتها بتوفيق أوضاعها، كما تقدمت ٥٤ شركة بإخطارات رسمية لتوفيق أوضاعها، كما أعربت ٢٣ شركة عن عدم رغبتها في توفيق أوضاعها وآثرت تصفية أعمالها وستقوم برد الودائع لأصحابها، وضمن الشركات التي تقدمت بأوراقها وفقًا لقانون «توفيق الأوضاع» ٦ من كبار شركات توظيف الأموال، وقد استوفت كل المستلزمات القانونية، وهي: شركات السعد للاستثمار، وشركة الشريف للتنمية الاقتصادية، وشركة الفضل للاستثمار، وشركة نيو كايرو للخدمات. والجدير بالذكر أن شركة الريان قد صدر قرار بالتحفظ على ممتلكاتها كما منع أصحابها «۲۰۰ شخص» من مغادرة مصر، وما زال مسلسل شركات التوظيف يحظى باهتمام الإدارة الاقتصادية المصرية حتى لا تتوسع هذه الشركات، بعد أن حجم قانون «توفيق الأوضاع» التنامي المالي الواسع لأعمالها والتمدد الأفقي في ازدياد عددها، ولعل مما ساعد في عدم تمكن كثير من الشركات من توفيق أوضاعها هو تحديد الفترة الزمنية للقانون التي لم تتجاوز ثلاثة أشهر، خاصة وأن بعض الشركات تقوم بأعمال تتسم طبيعتها بالاستثمار طويل الأجل -نسبيًّا- وهذه الشركات هي التي كانت نسبة الخسائر فيها تتجاوز الحد اللازم لتسوية أعمالها ومن ثم توفيق أوضاعها. ومن جانب آخر فقد كشف القانون أن بعض الشركات تفتقد لأقل درجات الضبط المحاسبي والقانوني، بخلاف شركة الريان التي سجلت أصلًا بأسماء أسرة توفيق عبد الفتاح، وعندما تُوفي أخوهم فتحي فإن نصيبه سيتحول إلى نظام التركة، وبذلك تزداد التعقيدات المواجهة لإرجاع الأموال. فشركة البركة قد كشفت أوضاعها بأنها كانت تدفع أرباحًا بصفة مستمرة دون أن تلاحظ إمكانية تحقيق تلك النسب، ومن جانب آخر فإنها وقعت كثيرًا من القروض المتضاربة وبفوائد عالية. وبالرغم من وجود بعض الأوضاع الشاذة في قلة من الشركات، فإننا ننوه بأن الأسلم هو تحديد الشركات المختلة في تصرفاتها المالية دون التعميم؛ حتى لا تمس السمعة العامة للصالح من تلك الشركات وهي حتى الآن تمثل الأغلبية.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل