; المجتمع الإسلامي (954) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي (954)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1990

مشاهدات 58

نشر في العدد 954

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 13-فبراير-1990

•       فلننتبه... فقد بدأت خطوات القضاء على الانتفاضة.

نشرت جريدة "الأنباء" الكويتية بتاريخ 17/1/1990 خبرًا عن الاستعراض العسكري الذي قامت به مجموعة من 9 أفراد من حركة فتح، مسلحة بالأسلحة النارية والرشاشات في حي القصبة - الصامد - في نابلس، وقرأت فيه بيانًا يحذر فيه المجموعات - التي تقوم بتصفية العملاء - مثل مجموعة "الفهود السود" و"النسور الحمر" من الاستمرار بعملها، وحظرت تصفية العملاء على فصيلي فتح والجبهة، بحجة التثبت من عمالتهم، ثم تبع ذلك استعراض قوة وإطلاق نار في الهواء. انتهى الخبر نقلًا عن "الأنباء".

وهذا الخبر له ما وراءه، فحصر تصفية العملاء وإيقافه إلا عن طريق الفصيلين السابقين، تستفيد منه كل من فتح ودولة الكيان المزعوم، فأما فتح فهي الآن تحتاج وسطاء لإجراء اتصالات مكثفة في هذه المرحلة الحرجة، والتي يحظر فيها شعبنا الفلسطيني إجراء مثل هذه الاتصالات، ويعتبرها الشعب عنوانًا للخيانة والعمالة. أما دولة الكيان المزعوم فهي المستفيد الأكبر من هذه الخطوة:

أما الاستفادة الأولى: فهي إيقاف تصفية العملاء، وتخفيف الجهد المبذول لحمايتهم.

وأما الاستفادة الثانية: وهي الأخطر، وهي أن الانتفاضة لا يمكن إيقافها مرة واحدة، بل يكون إيقافها عن طريق إيقاف فعالياتها شيئًا فشيئًا، ومن فعاليات الانتفاضة التي تبنتها "حماس" وأشعلتها قضية تصفية العملاء؛ لذا فإيقاف فعالية تصفية العملاء لها خطر أكبر من شكلها الموجود.

بقي لنا كلمتان صغيرتان:

1.     لماذا حذرت فتح مجموعة مثل "الفهود السود" من الاستمرار بأنشطتها على الرغم من أن فتح أعلنت أن "الفهود السود" مجموعة تابعة لها؟

2.     علينا أن نعلم أن حادث إطلاق الأعيرة النارية، وقراءة بيان عبر مكبر للصوت في حي القصبة في نابلس، وهو حي مشتعل، كل هذه الحوادث ثم تفرقت المجموعة دون حدوث اشتباك أو حتى ملاحقة من قبل حرس الحدود، أو قوات الشرطة اليهودية، يؤكد على أن هذا الاستعراض جاء بناء على تنسيق مسبق من جهات معلومة في الكيان اليهودي.

 

•       أين القيم والأعراف والمبادئ؟

في يوم 8/11/1989 سلمت حكومة عربية أفريقية إلى نظام عربي شابين مسلمين لاجئين لديها.

وقد كان نتيجة هذا التسليم اكتشاف النظام العربي عدة خلايا إسلامية معارضة واعتقالها. وقد حاول هذا النظام تبرير هذا العمل بحجج واهية لا تتلاءم مطلقًا مع كل الأعراف والتقاليد الإنسانية.

 

•       بيان للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية حول الهجرة اليهودية لفلسطين المحتلة

أصدرت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بيانًا إلى العالم أجمع، أهابت فيه بأحرار العالم وشرفائه الوقوف في وجه الهجرة اليهودية إلى فلسطين العربية لإقامة إسرائيل الكبرى.

وقال البيان الذي صدر بمناسبة هجرة اليهود السوفييت إلى فلسطين المحتلة: إن خطة إسرائيل تهدف لزرع مليون ونصف مهاجر يهودي في الأراضي العربية المحتلة، بهدف تغيير الموازين السكانية ليس في فلسطين وحدها، بل وفي البلاد العربية المجاورة كافة.

وهذه الهجرة تساهم بشكل فعال وسريع في قيام إسرائيل الكبرى الذي وُضع شعارها على الكنيست "من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل".

وأكد البيان أن الوقوف أمام هذه الهجرة مسؤولية كبرى تقع على عاتق زعماء الدول العربية والإسلامية، لاستخدام كافة الأساليب لإيقاف هذا الاستيطان، وطالب بالعمل على كبح جماح هذا الغزو الذي يستهدف مشاعر المسلمين ودينهم ومقدساتهم وديارهم.

وهذه أمانة يتحملها كل مسؤول، بل ويتحملها كل فرد من أفراد الأمتين العربية والإسلامية للدفاع عن مقدساتنا وأرضنا.

 

•       المؤتمر الأول لهيئة الأعمال الخيرية

سعيًا نحو النهوض بالمجتمعات الفقيرة، وتوفير الحياة الكريمة لأفرادها من خلال مشاريع تهدف إلى تمكينهم من الاستقرار والإنتاج، وتحقيقًا للتعاون المثمر بين المنظمات والهيئات العاملة في مجال الإغاثة والتنمية، ولزيادة الخبرات والتجارب للعاملين، نظمت هيئة الأعمال الخيرية مؤتمرها الأول تحت شعار "نحو خطوة رائدة في مجال العمل الخيري" في الفترة من 3-8/2/1990.

قام الشيخ عبد العزيز بن راشد النعيمي نيابة عن راعي المؤتمر صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي - عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان - بافتتاح المؤتمر والمعرض المصاحب له، وذلك بحضور وكلاء الوزارات وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات التطوعية العاملة بالدولة، وعدد كبير من المهتمين والمهتمات بالنشاط الخيري من الجمعيات النسائية.

احتوى المعرض على إنجازات الهيئة خلال أعوامها الخمسة التي مضت منذ إنشائها، والمعرض كان متكاملًا في مادته، ومعرفًا بالهيئة وأهدافها ووسائلها ومشاريعها التي نفذتها في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، كما تم إعداد شريط فيديو، وعرض خلال المؤتمر، يحكي - بالكلمة الصادقة والصورة المعبرة - عن مسيرة الخير والعطاء التي تقودها الهيئة من أجل نصرة المسلمين المستضعفين والفقراء والمحتاجين، الذين أصابتهم الكوارث الطبيعية، وشردتهم الحروب والصراعات.

حفل اليوم الثاني للمؤتمر بتقديم أوراق عمل هامة، إذ قدم د. الفاتح حمد - ممثل اليونسكو بدول الخليج العربية - ورقة عمل بعنوان "آفاق التعاون مع منظمات الأمم المتحدة الإنمائية والمتخصصة"، عدد فيها منظمات الأمم المتحدة، ودور كل منظمة، وكيفية الاستفادة من خططها وبرامجها، وكذلك أشار إلى أهمية معرفة آلية التعامل مع هذه المنظمات.

وفي الجلسة المسائية قدم د. أحمد أبو سن - من جامعة الإمارات - ورقة عمل بعنوان "إدارة وتسيير العمل الخيري" عدد فيها أهداف الإدارة الناجحة وأساليبها الحديثة التي تنتهجها.

 

•       الإخوان المسلمون يستنكرون الجريمة

استنكر الإخوان المسلمون في بيان لهم صدر مؤخرًا الجريمة الكبرى المتمثلة في تهجير مئات الآلاف من اليهود السوفييت لتأكيد الاستيطان اليهودي في فلسطين المحتلة؛ ولتأكيد العقيدة التي يشمخ بها قادة اليهود في العالم أجمع، وفي فلسطين المحتلة على وجه الخصوص... عقيدة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات... وأكد البيان أن الموقف الروسي من القضية الفلسطينية معروف، وإن استتر في بعض الأحيان، وأضاف البيان:

وإذا كانت الاختلافات الجذرية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، والحرب الباردة أو الساخنة، والاختلاف في كل شيء كانت قائمة، إلا أنه في أمر فلسطين واستيطان اليهود بها فها هنا تلاشى الخلاف، وتوحد الرأي، واتفق الأعداء على أن تُستباح فلسطين.

فأمر السوفييت إذن ليس بمستغرب ولا بغريب، وكان من الطبيعي إذن أنه إذا ما انتهى التوتر بينهم وبين دول الغرب، وانتهت بالتالي المصلحة في التظاهر بمساندة الأنظمة العربية التي تزعم أنها العدو الحقيقي للكيان الصهيوني، أن يعود الاتحاد السوفييتي فيكشف عن وجهه الحقيقي المعادي للعروبة والإسلام.

وأردف البيان قائلًا:

متى يفيق كتابنا ورؤساء تحرير صحفنا؟ متى تُزال القيود، وتنهدم السدود بين الدعاة المخلصين، وبين الشعوب المسلمة العربية التواقة للعمل الجاد المخلص لإعلاء كلمة الله، ولحماية الأوطان، والدفاع عن الحق، والتصدي للباطل والأعداء؟

يا حكومات الأمة العربية والإسلامية، تحركوا قبل أن يجرفكم الطوفان، ويذهب بكم وبشعوبكم؛ فلا ينفع ندم أو اعتذار.

 

في الهدف

رجل البناء والإحياء

إنه لمن الوفاء والخلق لمن كان سائرًا في صحراء التيه أن يذكر المنار الذي دله على الطريق، ويُقدر الواحة التي أوى إليها بعد أن كاد يهلك.

في أمتنا كل رجل يُنسى بعد حين، ولكن الإمام الشهيد حسن البنا ذكره انطبع في الذهن، فهو ملء الدنيا، وشغل الناس.

أُرسل البنا على فترة من المجددين، ليؤدي رسالة البعث والإحياء، ويقود الأمة في معارك المواجهة والبناء، ويتقدم موكب الشهداء، فكان زعيمًا بحق ومجددًا بفهم ومرشدًا بتقوى وورع.

جاء الرجل على قدر؛ لأنه كان الرجل المنتظر، فطالما انتظرت الأمة المنكوبة رجلًا ملهمًا موهوبًا، يخلصها من عهدة الذئب، ويبين ما التبس من معاني الحق، ويجدد ما انطمس من معالم الطريق، وينقذ الأمة بالكتاب والسيف، ويكتب لها دستورها بالمداد والدم.

كان البنا منتظرًا في أمة ابتليت بالفرقة والانقسام، وتقاطعت قلوب أبنائها، فلا تتواصل في وطن ولا دين، تفرقوا شيعًا وطوائف ومذاهب، في كل قطر سرير وأمير، وفي كل مصر منبر وخطيب، ولكل فريق مذهب وطريق، كانوا طرائق قددًا، وجماعات متفرقة، وأهواء متباينة.

كانت الأمة يوم دعا البنا بدعوته مستسلمة للأجنبي المحتل للأرض والفكر، نائمة نومة الضاجع الأبله، منقطعة عن ركب الحياة، راسفة تحت أغلال الجهل والفقر، تائهة في ظلمات البر والبحر بعد إلغاء الخلافة، وتمزيق الأوطان بإقامة الحدود والسدود.

ابتعث الرجل الذي بلغ لتوه سن الرشد؛ لينقذ ويقود، لا ليتكبر ويسود، كان صغيرًا ولكن له آمالًا كبارًا، فنذر شبابه، وأنفق قواه، وجعل حياته كلها وقفًا للإسلام، وحكرًا للمسلمين.

لا مراء أن البنا وُفق كل التوفيق في مهمته، فما هي الأسباب التي قادته للنجاح الباهر، وجعلت دعوته تسير سير العمر السائر؟

نجح لأنه لم يكن كزعماء الظروف والمطامع، عماد الأمر وملاكه عنده هو الدرس والروية والمشورة والعزيمة والنفاذ، كان يأخذ كل رأي على وجهه، ويضع كل أمر في أهله، ويُتم كل عمل في وقته.

عاش لغيره لا لنفسه، وسعى لأمته لا لأسرته، وجاهد في دينه ووطنه وإنسانيته، لا في قبيلته وعشيرته، لم يطمع في دنيا؛ لأن غرضه أبعد من الدنيا، ولم يحقد على أحد لأن همه أرفع من العداوة، ولم يُحابِ لأن فضله أوسع من العصبية لجنس أو عرق، لم يقل قولًا وعمل عملًا إلا موافقًا للدين.

عاش عيشة الأنبياء، ومات ميتة الشهداء، فلم يترك عقارًا ولا عمارًا، ولا في المصارف رصيدًا، ولا في الشركات سهمًا، بل ترك رجالًا يستشهدون.

عاش - رحمه الله - للفكرة والمبدأ، ومات للقدوة والعبرة، فهل من مقتدٍ؟ وهل من معتبر؟

محمد اليقظان

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

179

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (29)

نشر في العدد 193

197

الثلاثاء 26-مارس-1974

المجتمع الإسلامي (194)