العنوان المجتمع تسأل عضو مجلس الأمة عبدالمحسن جمال
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981
مشاهدات 68
نشر في العدد 539
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 18-أغسطس-1981
- بعض
القوانين التي أقررناها قديمة.. لا جدوى من رفضها.
- الجانب
الأكبر من المراسيم.. يخالفنا كمُسلمين.
- كُنا
نُذكر النواب أننا مسؤولون ومحاسبون أمام الله.
- الفصل بين
السُلطات يقضي بمنع الوزراء من حق التصويت.
- القوانين
التي تلقى معارضة من النواب لم تناقش بعد.
- تسرع بعض
النواب بطلب تعديل المادة الثانية من الدُستور.
- كثيرون
كانوا يصفونني بأنني مُشاغب.. ومُشاكس.
- في
الجلسات الأخيرة.. نشأت أُلفة بين النواب.
- الوضع
الاجتماعي الكُويتي لا يتقبل وجود أحزاب سياسية.
- أتمنى أن
يقف الإسلاميون مع الحُريات العامة والمُطالب الشعبية.
- ليس هُناك
تعاون بين أصحاب الاتجاه الإسلامي في المجلس.
- هُناك
لجنة تتابع قضية النفيسي.. قبل طرحها للنقاش في المجلس.
لماذا أعطيت صفة الاستعجال؟
- لدى
المواطنين انطباع بأن المجلس الحالي لم يفِ بما وعد به، أو
بتعبير أدق، النواب أعضاء مجلس الأُمة كانوا قد وعدوا منتخبيهم بأنهم سيبدأون
بتحقيق مطالبهم الشعبية، غير أنهم لم يفوا بوعدهم، وانصرفوا إلى تحقيق ما
أرادته الحُكومة، فما رأيك في هذه المقولة؟
- للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولًا
تحديد «من هم أعضاء مجلس الأمة»؟ حسب الدستور الكُويتي فإن أعضاء مجلس الأُمة
فريقان: فريق مُنتخب، وفريق مُعين، الفريق المُنتخب هُم الأعضاء الخمسون
المنتخبون، والفريق المُعين هُم الوزراء الذين يشكلون نسبة ثلث الأعضاء.
وعلى
هذا، فإن طرح السؤال بالصيغة السابقة ليس صحيحًا، فالحُكومة لا تطرح طلباتها من
خارج المجلس، إنما تطرحها من داخله؛ لأنها ممثلة فيه، كما يطُرح النواب- الأعضاء
الآخرون- مشاريع وطلبات أخرى.
ومع
هذا أقول: إن الدورة الأولى التي انتهت قصيرة، لا تكفي لإطلاق مثل هذا الحُكم
العام، إن إطلاق مثل هذه الأحكام يحتاج إلى فترة سنتين أو ثلاث سنوات، وما
حدث في تلك الدورة أن هُناك ٤٦٠ مرسومًا بقانون صدرت في غياب المجلس، لا يمُكن أن
تبقى دون موافقة المجلس، فأعطيت صفة الاستعجال، وبعد شهرين من انعقاد المجلس حان
وقت مناقشة ميزانية الدولة وغيرها، وهذه الميزانيات لها صفة الاستعجال أيضًا بحُكم
اللائحة الداخلية وبحُكم الدستور.
قوانين قديمة
ثم
أتساءل: هل هُناك مشاريع قوانين تقدم بها الأعضاء؟ إذا كانت الإجابة «لا»، فهذا
يعني أن الأعضاء سلبيون، ولكن الإجابة «نعم»، فهُناك كثير من مشاريع قوانين تقدم
بها الأعضاء، إلا أن دورها لم يأت بعد.
ومن
الأمثلة أن الأعضاء تقدموا بمشروع لتنقيح المادة الثانية من الدُستور، وهذه مقيدة
بموافقة الأمير.
وتقدم
بعض الأعضاء بمشروع قانون لفرض الزكاة على الشركات المساهمة، وبمشروع إنشاء هيئة
مُستقلة لإدارة الاستثمارات الخارجية، ومن المعروف أن الأمير يدير الاستثمارات
الخارجية مع مجلس خاص به، ولا تنزل في الميزانيات، وتقدم آخرون بمشروع إنشاء هيئة
خاصة للمرور، ومشروع زيادة المرتبات.. وهذا كُله عدا اقتراحات برغبة.. وافق المجلس
على ٦٠ أو ٧٠ منها، ويدرسها مجلس الوزراء الآن لينفذها.
عدا
ذلك، فإننا لو قسمنا ٤٠٠ قانون على ٢٥ جلسة لكان نصيب كل جلسة ٢٠ قانونًا تقريبًا،
فهل تكفي جلسة لمناقشة عشرين قانونًا؟ نعم هي كافية، لأن جزءًا كبيرًا من هذه
القوانين عبارة عن حسابات ختامية لسنوات سابقة، عشر سنوات تقريبًا، وهذه ليس لنا
فيها حول ولا قوة، فالموافقة عليها طبيعية؛ لأن المناقشة والرفض لا جدوى من
ورائهما، إلا أنها تحتاج إلى الصفة الدُستورية، ولهذا أدرجت، كذلك اتفاقيات ثنائية
بين الكُويت وبلدان أخُرى، انتهى الهدف منها.
وبالنسبة
إلى القوانين الأخرى مثل القانون المدني، وقانون الجزاء، وقانون الإيجارات، فقد
ترتب عليها إنشاء مؤسسات وهيئات، وليس من الحكمة إلغاؤها، لأن المجلس لا يملك حق
تعديلها، إن له الموافقة عليها أو رفضها، وقد اقتنع كثير من الأعضاء بهذا
الرأي.
قوانين مرفوضة شعبيًا
·
ألا ترى أن كثيرًا من القوانين «سلقت سلقًا»؟
- هذا
واضح بالفعل، ولكن لماذا سلقت؟ سلقت لما سبق أن ذكرته لك بأن بعض الأعضاء رأوا أن
تمُر هذه القوانين الآن ثم نُناقشها في المُستقبل، لا شك في أن الجانب الأكبر من
المراسيم يخالفنا كمُسلمين، وبخاصة النواب الذين أعلنوا برنامجهم الإسلامي في
الإصلاح، فالمادة الأولى من القانون المدني.. تقدم العُرف على الشريعة الإسلامية،
مثل هذه المادة يجب أن يرفُضها المتبنون للاتجاه الإسلامي، بل حتى المتبنين
للاتجاه الوطني.
وهُناك
قانون التجمُعات، والمادة ۱۲۲ من قانون الوظائف العامة التي تسمح لمجلس
الوزراء أن يفصل موظفًا ويحرمه حقوقه السياسية، إن المرء يتألم حين تقر هذه
القوانين المرفوضة شعبيًا أيضًا.
مسؤولية أمام الله
- لماذا
لم تكثفوا جلساتكم أكثر لتدارك هذا؟
- هذا ما اقترحه كثير من الإخوة،
وكُنا من ضمنهم، كان أمامنا أحد خيارين: أن نجعل جلساتنا مسائية، ولم يتحقق هذا
لاعتذار كثير من إخواننا الوزراء بسبب مشاغلهم الكثيرة في قضايا وزاراتهم،
وبعض الوزراء عندهم وزارتان، كما أن الرواد سيكونون كثيرين في المساء، ولا تتوافر
لهم مقاعد، في حين أن الجلسات الصباحية تُساعد على حصر النقاش فيها.
وكُنا
نواجه ملل بعض الأعضاء من طول الجلسات، فنُذكرهم بأننا محاسبون ومسؤولون أمام الله
سبحانه، وكُنا نتمنى أن تكون الجلسات يومية، أو ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل،
ولكن الحكومة اعتذرت بأنه من الصعب أن يترك الوزراء أعمالهم ثلاثة أيام في
الأسبوع، إضافة إلى اجتماعهم يوم الأحد.
الفصل بين السلطات
·
أخ عبد المحسن، أنت تُشارك للمرة الأولى في السلطة، أي إنك تمثل
سُلطة من تلك السُلطات القضائية، التنفيذية، التشريعية، فهل ترى أن مبدأ الفصل بين
هذه السُلطات الثلاث بات مُطبقًا؟ وليس هناك أي تداخل بينها؟
- مبدأ
فصل السُلطات في الكُويت يختلف عنه في أمريكا، أو في بريطانيا مثلًا، السلطات
الثلاث في الكُويت يجب أن تكون مفصولات، ولكن السُلطة التشريعية عندنا تُمثل
التشريعية والتنفيذية، فثلث أعضاء المجلس هم الوزراء، فإذا أردنا الفصل التام كان
علينا أن نفصل بين مجلس الوزراء ومجلس الأمة، ولا أقصد بالفصل خروج الوزراء من
مجلس الأمة، لا بأس من إبداء آرائهم ومناقشاتهم وتصوراتهم، ويقترحون قوانين
ولكن دون أن يكون لهم حق التصويت، وهذا ما كان قائمًا في المجلس التأسيسي أيام
الشيخ عبدالله السالم.
أين المُعارضة في المجلس الحالي؟
- هل
تسلم بأن المجلس الحالي خالٍ من المعارضة.. أم أن المُعارضة ليست غائبة
ولكنها لم تبرز بعد؟
- دعنا
في البدء نحدد مفهوم المعارضة، للمُعارضة في رأيي نوعان: الأول أن تقوم مجموعة
منتظمة بترشيح أفرادها للمجلس بهدف الوصول إلى الحُكم، هذا النوع غير موجود في
الكُويت، لا في المجلس الحالي، ولا في المجالس السابقة.
النوع
الثاني: هو أن يقوم المُرشحون للانتخابات بطرح أفكار يرون أنها توفر مزيدًا من
الحُرية أو أكثر تطبيقًا للإسلام، وهكذا، هذه المُعارضة موجودة في المجالس السابقة
وفي المجلس الحالي، إلا أنها في المجلس الحالي لم تبرز واضحة بعد؛ لأن بعض
القوانين التي تلقى معارضة واسعة من الأعضاء لم تناقش بعد، مثل قانون المطبوعات،
وقانون التجمعات، ولعل المعارضة تكون أكثر وضوحًا في مناقشة مقترحات
تنقيح الدستور.
صعود السلم بقفزة واحدة
- للمناسبة،
هل تعتقدون أن الاقتراح الذي تقدم به 27 نائبًا لتعدل المادة الثانية من
الدُستور سينفذ؟
- سؤال
جيد، وقد أجبت عنه في الندوة التي أقامها اتحاد الطلبة في الجامعة.
أولًا:
أنا أُخالف الإخوة في طريقة طرحهم لهذا الاقتراح؛ لأن علينا قبل طرح هذا الاقتراح
المهم أن نتأكد من أنه سينفذ.
إن من
سلبيات المجلس السابق أنه كان يطرح بعض قضاياه للإثارة، أو لمجرد المعارضة، مع
علمه باستحالة تنفيذها.. وأنا لا أريد أن ينعكس هذا علينا، وبخاصة أننا نطرح
أهم قضية في رأيي وانتخب مُعظم النواب على أساسها، وهي قضية الحكم بالإسلام.
ثانيًا:
كان يجب عدم طرح الاقتراح بهذه السرعة في الأسابيع الأولى من المجلس، دون أن نعرف
من سيقف إلى جانب المشروع من أعضاء المجلس، هل عددهم يكفي لتأمين الأغلبية
اللازمة؟ ثُم لماذا لا نجري اتصالات مع الحُكومة، ونفهم منها ما هو المقبول لديها
وما هو المرفوض، كُل هذه الأمور كانت تقتضي عدم التسُرع، والمشي خطوة خطوة.
ثالثًا:
أرى أن هُناك خطوتين تسبقان تلك الخطوة التي أقدم عليها الأعضاء بتغيير
المادة الثانية من الدستور، الأَوْلى أن يتفق الأعضاء على أن جميع القوانين
والمشاريع غير الإسلامية يجب ألا تمر في المجلس سواء تقدمت بها الحكومة أو بعض
النواب، والخطوة الثانية أن نرجع إلى أي قانون سابق فيه أية مخالفة للإسلام،
فنصححه ليوافق شرع الله.
إذا
خطونا هاتين الخطوتين تكون الخطوة الثالثة، وهي تنقيح الدستور، وما تقدم به الإخوة
الأعضاء كان العكس، أرادوا أن يصعدوا السلم بقفزة واحدة، ولهذا أرى أن اقتراح
تنقيح الدُستور سيفشل والدليل على هذا انسحاب الدُكتور خالد المذكُور، كما قرأت أو
سمعت في الصُحف.
التدرج.. وإلا فلا
- تعديل
المادة الثانية من الدستور سيكون على مذهب أهل السُنة.. فهل توافق على هذا؟
- أنا
أرى الحال كما فعلت إيران، فالدُستور الإيراني صيغ حسب مذهب الإمامية الشيعة.
ولكن
في المناطق التي فيها أكثرية سُنية يُطبق فيها مذهبهم، ومعروف في الكُويت أن
الأحوال الشخصية تتبع الفقه السُني والفقه الجعفري، لعل هذا مُتفق عليه ضمنيًا،
إلا أني أرى قبل هذا أن علينا أن نعي أن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم، نُريد أن نُغير كلمتين في الدُستور فلا يتقبل هذا كثيرون، علينا أن نربي
الناس على الإسلام، نهيئ لقيام مُجتمع إسلامي، وبعدها نتبنى الإسلام.
ثم
لنفترض أن الأمير وافق على تغيير نص المادة الثانية، ووافق كذلك مجلس الأُمة،
وأصبحت المادة «الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع».. ثُم تمضي سنتان أو ثلاث
دون أن يتغير شيء في الواقع الكويتي: كيف يكون موقفنا أمام الله، وأمام الناس؟
إن
الطريقة المثلى التي أراها هي التدرج، بنشر الفكر الإسلامي أولًا، فالأعضاء
يناقشون مُختلف القضايا بحرية، والصحافة تنقل كلامهم بأمانة إلى حد كبير، وأنا أوافق
على هذا التدرج.. وإلا فلا.
تصورات خاطئة
- يعرف
الناس عنك أنك من أنصار الخميني سياسيًا، ألم تلاحظ ردود فعل أو
تعاملًا معينًا سواء من النواب أو من الأطراف الحكومية؟
- المعروف
عني أني من أنصار الاتجاه الإسلامي، من أنصار سيد قُطب والشيخ حسن البنا والشيخ
النبهاني مؤسس حزب التحرير، مأخوذ عني من أنصار الخميني، من أنصار حسين باقر، وأول
دخولي إلى المجلس كان كثيرون يصفونني بأنني مشاغب مشاكس، أتصدى
للمعارضة باستمرار، وأنني من الجماعة الفلانية.. وهكذا.
وجاء
الرد على الخطاب الأميري، وتحدثت، وجاء الحديث عن قضية الأمن في الكُويت، وتحدثت،
وموضوعات أُخرى، وصرت أرى الإخوة النواب يُقبلون علي بوجوه باشة، ويصارحونني بأنهم
كانوا يحملون عني أفكارًا وتصورات تبين لهم عدم صحتها، إن بعض الإخوة صارحوني
بأنهم لم يعطوني أصواتهم في انتخابات اللجان لهذا السبب، وأنهم
سيعطونني أصواتهم في انتخابات اللجان المُقبلة.
تكتلات
- هل
لاحظت خلال الفترة الماضية من المجلس أن هُناك تكتُلات سياسية مُعينة، أو
تجمُعات غير واضحة الملامح؟
- مجلس
الأُمة في الكُويت مثل بقية المجالس النيابية في العالم، وانتخاب رئيس للمجلس،
ونائب للرئيس وأمين للسر، يحدث نوعًا من التكتُلات حتى قبل الانتخابات كان هُناك
تصُور عمن سينتخب رئيسًا للمجلس، أو عمن سيُرشح نفسه لرئاسته، كل شخص يُرشح نفسه
يُحاول أن يجمع أكبر عدد من الأصوات.
ولكنني
أستطيع أن أقول إن هذه التكتُلات، أو مُعظمها، انفرط بعد انتخاب مكتب مجلس الأمة،
وبالنسبة إلى تكتُل معين بارز.. فلم أرَ حتى الآن مثل هذا التكتل، بل
على العكس، فقد لمست خلال الجلسات الأخيرة، وبخاصة تلك التي امتدت فترة طويلة، إن
هناك ألفة ومودة بين جميع النواب، ربما بسبب تعارضهم خلال أربعة أشهر، وشعورهم
أنهم سيفترقون في عُطلة الصيف، وهذا أشبه بالأُلفة التي تنشأ بين المُدرسين أيام
الامتحانات.
هذا
على أية حال لا ينفي أن هُناك اتجاهات، هذا اتجاه إسلامي، وهذا يهتم بقضايا
الخدمات، وذاك يهتم بالتنقيح وتعديل القوانين السابقة، ورابع اتجاه أكاديمي.
الأحزاب غير مقبولة
- ولكن
ألا ترى أنه ليس بين الاتجاهات السياسية سوى الاتجاه الإسلامي؟
- قد نقول إن هذا صحيح، ولكن هُناك
اتجاهًا علمانيًا، أو لنقل اتجاهًا قوميًّا، حتى هذه الكلمة صعبة في المفهوم
الإسلامي.
- شعورك
بجو الأُلفة بين أعضاء المجلس يظهر عدم وجود الأحزاب في المجلس.. لأن وجود
الأحزاب سينشأ عنه وجود التكتُلات، فما رأيك؟
- وجود
الأحزاب في بلد صغير مثل الكُويت، الصلات بين سُلطاته الثلاث طبيعية، تسري فيه منذ
نشأته روح الأُسرة الواحدة، غير مطلوب، الدول التي على هذه الطبيعة قليلة في
العالم، ثم الوضع الاجتماعي في الكُويت لا يتقبل وجود أحزاب سياسية، إنما يتقبل
وجود اتجاهات فكرية، وأحيانًا تكُتلات اجتماعية.
هل يُخيب الظن بالإسلاميين؟
- لو
طرُحت في المجلس قضايا تحد من صلاحياته، وتفرط بحقوق الأُمة، أو كان يوافق
على المادة ٣٥ مُكرر من قانون المطبوعات، وغير ذلك، فهل تؤثر أن تبقى في
المجلس أم تودعه كما فعل بعض النواب في أوائل الستينيات؟
- كما
يقولون: «لكل مقام مقال» و«لكل حادث حديث»، ولكن من ناحية المبدأ فإني أتصور أن
هذا الأمر سيأتي، وقد قلُت من قبل إنه لا يُمكن أن أحكُم على المجلس لتصريح رئيس
الحكومة أنه سيحدث تنقيحا في بداية الدورة الأولى، فالتنقيح سيأتي في تصور
الحكومة، وأرى أن أكبر امتحان للمجلس هو تنقيح الدستور، فإذا كان التنقيح للأفضل
وافقنا عليه، وإذا كان لتقزيم المجلس وسلبه سُلطاته، وقفنا ضده، وإذا كان
المعارضون قلة؛ فإن هذا لا يمنع النواب الآخرين من طرح أفكارهم وإعلان مواقفهم،
وإن كانت هذه الأفكار والموافقة غير قيمة، فالأمر سواء لمن طرحها أكان داخل المجلس
أم خارجه.
وأنا
أتمنى ألا يخيب الظن بالإسلاميين الموجودين في المجلس، وبخاصة أنهم يشكلون قوة
لأول مرة في مجلس الأُمة، وليست هُناك قوة منافسة لهم داخله، إنهم في امتحان الآن،
بأيديهم أوراق اللعبة إذا صح التعبير، واليساريون يتفرجون، أتمنى أن يقف
الإسلاميون مع الحُريات العامة، ويؤيدوا المطالب الشعبية، ويقفوا ضد التنقيح إذا
كان نحو الأسوأ.
الاتجاه الإسلامي في المجلس
- وما
رأيك بأصحاب الاتجاه الإسلامي داخل المجلس؟
- رأيي
كعضو في المجلس أم كناخب؟
- في
الحالين معًا.
- رأيي كعضو أنه ليس هُناك تعاون بين
أعضاء الاتجاه الإسلامي، وهذه مسؤولية أتحملها كما يتحملونها، لأنه إذا انتهت هذه
الدورة بدون تعاون- لا سمح الله- فأعتبر نفسي مهزومًا، كثير من القضايا لابد أن
تطرح بصورة أقوى إذا تعاونّا، لم يكُن هُناك تعاون في الجلسات الأولى، ولكن مع
مرور الأيام بدأ ينشأ تعاون وتفاهم، وكثيرًا ما أستشير الإخوة أصحاب الاتجاه
الإسلامي في المجلس، وأطمح إلى علاقات أوثق وتنسيق أكثر خاصة إذا كانت القضية حول
مصلحة عامة.
أما
رأيي كناخب، فإني أرى أن بعض أصحاب الاتجاه الإسلامي- ولا أُريد ذكر أسماء هُنا-
لم يتبنوا القضايا العامة، مثلًا قضية عُمال شركة النفط لم يتبنها إلا بعض
الإسلاميين، وهذا شيء خطير، كذلك قضايا الإيجارات والدفاع عن المُستأجرين، ولو من
باب طرح الفكرة، لأنه مرسوم ويحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس لتعديله.
كذلك
قضايا القانون المدني، فالمادة الأولى منه تقدم العُرف على الشريعة الإسلامية، لم
يطرحوا قضية المادة ۱۲۲ من
قانون الوظائف العامة، والتي تفصل الموظف، وتحرمه من حقوق السياسية.
قضية الدُكتور النفيسي
- أخ
عبدالمحسن: هل ستقبل الوزارة إذا عرضت عليك؟
- أذكر
أني سئلت هذا السؤال وأنا في الخيمة أيام الانتخابات، وقُلت: أنا مُرشح نفسي
للنيابة، وأفضل كرسي النيابة على كرسي الوزارة، لأني أستطيع أن أتحرك فيه أكثر من
تحرُكي وأنا على كُرسي الوزارة، ولهذا فلن أقبلها إذا عرُضت علي.
- من
القضايا التي كُنا نتوقع أن يهتم بها المجلس قضية الدُكتور عبدالله النفيسي،
حيث يُلاحظ أن هُناك اتجاهًا لإهمالها داخل المجلس، على الرغم من أنه قدم
شكوى إلى المجلس، واهتمامنا ليس بالنفيسي ذاته، ولكن بقضية يمكن أن تتكرر لأي
مواطن آخر.
- قضية
الدُكتور النفيسي طُرحت مرتين: الأولى وكُنا قد سجلنا طلبًا لبحثها في بند
الشكاوى، ثُم عرف النواب أن الدكتور النفيسي طلب من النواب سحب شكواه، وسحبت
الشكوى لتحل مع الحكومة وديًا، ثُم عاد الرئيس بعد عدة جلسات، فأدرجها ثانية في
جدول الأعمال، وقد حولت القضية إلى لجنة العرائض والشكاوى لتناقش القضية وتتابعها
مع الطرفين: الدكتور النفيسي والحكومة، وإذا وصلت اللجنة إلى رأي يطرح للنقاش
العام في المجلس.
المجلس ليس حكوميًا
- ما
رأيك في التهمة الموجهة إلى المجلس بأنه حكومي؟
- أُريد أن أُصحح هذه الفكرة الخاطئة،
ورُبما أنها نشأت من كون الحكومة تطرح بعض الآراء التي يقتنع بها بعض النواب
ويتبنونها، ثم يصوتون عليها، ثُم إن الحكومة إذا طرحت آراءها دعمتها بالأدلة
والإحصائيات، مما يجعلها مقنعة.
أما
المجلس فضعيف.. ليس لديه إمكانيات، وعدد من الأعضاء ليس لديهم الإلمام الكافي
بالقضايا التي تُطرح في الجلسة، أو أنه يأتي إليها دون أن يقرأ جدول الأعمال، أو
أنه يقرأه دون أن يفهم كثيرًا من القضايا، أما الوزراء فمتخصصون، وكل واحد منهم
محيط بما تطرحه وزارته، وحصل منها على ما أراد من أرقام ومعلومات.
ولهذا
فقد طالبنًا بأن يكون لدينا مكتب للخبراء تابع للمجلس، ومكتب قانوني، وهكذا..
أفترض خمسة مُستشارين قُضاة، وخمسة مُستشارين اقتصاديين، وخمسة مُستشارين في
القضايا الاجتماعية والتربوية.. ثُم النفطية... إلخ .
مكتب مُستشارين
- وما
رأيك في الاقتراح الذي طرحته «المُجتمع» بأن يكون لكل نائب مكتبه ومستشاره
الخاص؟
- أن
يكون لكُل نائب ميزانية ينسقها بنفسه، ويكون عنده مكتب وسكرتير ومستشار.. هذا غير
مقبول في رأيي وخبرتي، ولكن المقبول وجود مكاتب استشارية للأعضاء كُلهم، وهذا خير
من إحضار ٥٠ مُستشارا لخمسين نائبًا.
ثم
إننا نحتاج لتخصصات مختلفة، ولهذا أفضل المكاتب الاستشارية المُتخصصة، وقد قلت في
مُناقشة ميزانية المجلس، إن علينا الابتعاد عن رد الفعل، الحكومة تقدم دراسات
مُفصلة.. ولكن نحنُ ماذا نُقدم؟ على أية حال فثمة وعد من مجلس المكتب بأن تتحقق
هذه الاقتراحات في المبنى الجديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل