; المجتمع تفتح ملف التعليم في مصر تطوير أم تدمير؟ «الحلقة الأولى» | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تفتح ملف التعليم في مصر تطوير أم تدمير؟ «الحلقة الأولى»

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1990

مشاهدات 54

نشر في العدد 963

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-أبريل-1990

تحت اسم تطوير التعليم في مصر، ترتكب أكبر جريمة تضليل وتدمير لعقول شباب الأمة، وتحت اسم التطوير، ترفع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وأخبار الرسل والأنبياء وأخبار الصحابة والتابعين من كتب القراءة، وتحت اسم التطوير يتم إلغاء مواد التفسير والحديث والتجويد والبلاغة وغيره من معاهد ومدارس الأزهر الشريف، وتخفيض حصص الفقه.

وتحت اسم التطوير يتحول كل ما هو إسلامي إلى عربي، فالقائد المسلم هو قائد عربي، والفتح الإسلامي هو الفتح العربي.

وتحت اسم التطوير تتغير موضوعات كتاب التربية الإسلامية بالمدارس الثانوية من حياة الصحابة- الجهاد في سبيل الله- وجوب تطبيق الشريعة- تحريم الربا- الخمور من المحرمات.

إلى حياة السيد البدوي- تنظيم النسل- تشجيع الغناء والموسيقى- تحليل ربا البنوك، الخمور من الممنوعات. (لاحظ التقابل في الموضوعات).

باسم التطوير ترتكب أكبر جريمة في حق الله وفي حق هذه الأمة المسلمة وتتضح أبعاد المؤامرة على التعليم في مصر- العام والأزهري- شيئًا فشيئًا، وخيوط المؤامرة أصبحت لا تخفى على الغيورين على دينهم وأمتهم ومستقبل وجودها، فما الهدف من تفريغ مناهج التعليم من محتواها الإسلامي؟ وما الهدف من قتل روح الرجولة والبطولة في شباب المسلمين؟ وما الأيدي الخبيثة التي تحرك خيوط المؤامرة؟ ومنذ تولى د. أحمد فتحي سرور، وزارة التعليم في المناهج، لا يتوقف وقد استطاع النائب الإخواني الأستاذ مختار نوح أن يوضح خطة التطوير أمام مجلس الشعب بالوثائق، ولم يستطع الوزير أن ينفي أو يكذب ما قاله النائب ولكنه وعد بدراسة تلك الملاحظات، وللأسف لم تتم مراجعة شيء، بل استمر التضليل وربما سار بأسرع مما سبق.

الملف الأسود

و«المجتمع» إذ تفتح هذا الملف الأسود فهي أولًا تبرأ إلى الله من تلك الأيدي العابثة بثوابت الأمة والمعتدية على أصالتها وتاريخها ودينها ومستقبلها، كما أنها تعذر إلى الله أنها قالت قولة حق لابد أن تعلن، وعلى الغيورين أن يقفوا صفًا واحدًا في مواجهة هذا التضليل المقصود، وأن يبذلوا كل ما يستطيعون في سبيل حاضر هذه الأمة ومستقبلها، بعد أن صارت مهددة من الداخل أكثر مما هي مهددة من الخارج، والله حسبنا وهو نعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

في الصفحات الأولى من الملف، نجد أن التطوير أفرغ مناهج وزارة التربية من محتواها الإسلامي، وفي دراسة جديدة أعدها الباحثان التربويان د.جمال عبدالهادي، والأستاذ علي لبن حول ما فعله التطوير في التعليم العام والأزهري، أكد الباحثان على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أولًا: موضوعات القراءة المعدلة:

1- كتاب القراءة للصف الأول بالتعليم العام الأزهري تم حذف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ» (البخاري: 5027) فلماذا؟

2- كتاب القراءة للصف الثاني «ابتدائي» عام وأزهري: موضوع «أهلًا وسهلًا» حذف منه تحية «السلام عليكم» وفي الأصل كانت العبارة «إذا مررت بجماعة أقول لهم «السلام عليكم» وحل محلها «إذا مررت بجماعة ألقي عليهم التحية»! فلماذا؟

3- الصف الثالث: كتاب القراءة حذف منه أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي «النظافة من الإيمان»، «تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (ابن ماجه:106) و«بركة الطعام الوضوء قبله وبعده» (أبوداود:3761). وفي موضوع «طبيب الأسنان» حذف منه «سوف ألتزم بنصائح معلمنا في استعمال السواك مع كل صلاة». وفي موضوع «الشمس» حذفت العبارة التي تذكر بأوقات الصلاة. وفي موضوع «العطور» حذفت الفقرة التالية «وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتطيب حين نذهب إلى المسجد للصلاة، لأن ذلك يجعل رائحة المسجد طيبة، وإن معظم المصلين يوم الجمعية يتطيبون بالروائح العطرة أسوة بـ«محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم». فماذا يعني هذا الحذف؟ 

4- الصف الرابع الابتدائي- عام وأزهري: في موضوع شجاعة مصرية عن حرب العاشر من رمضان، حذف منه العبارة التالية «العدو المحتل كان اليهود- احتلال الأراضي المصرية لا أرضى به.... إلخ».

فما السبب يا معالي الوزير؟

وفي موضوع «وطني العربي» حذفت عبارة «ويرتبط العرب بالتاريخ واللغة والدين».

ثانيًا: موضوعات الأناشيد المحذوفة

1- الصف الثاني من التعليم الابتدائي عام وأزهري.

أ- نشيد الله ربي:

إن سألتم عن إلهي *** فهو رحمن رحيم 

أو سألتم عن نبيي *** فهو إنسان عظيم 

أو سألتم عن كتابي *** فهو قرآن كريم 

أو سألتم عن عدوي *** فهو شيطان رجيم.

ب- نشيد «دعاء»

يا إلهي يا إلهي يا مجيب الدعوات *** اجعل اليوم سعيدًا وكثير البركات 

وأعني في دروسي وأداء الواجبات *** واحمني واحم بلادي من شرور الحادثات

3- الصف الثالث من التعليم الابتدائي- عام وأزهري- تم حذف نشيد «الصلاة»:

بني توضأ وقم للصلاة *** وصل لربك تكسب رضاه 

إذا رضي الله عن مسلم *** نال السعادة طول الحياة.

ونشيد «رباه»

 رباه أنت خلقتني *** ومنحتني سر الحياة 

ورزقتني ورعيتني *** ووقيتني شر العداة

3- الصف الرابع الابتدائي- عام وأزهري- ثم حذف

أ- نشيد الفتاة المصرية:

يا فتاة ارفعي العلم *** وانشريه على الأمم

وأعدي له فتی *** يجمع السيف والقلم 

ب- وتم حذف نشيد «هدهد على باب سلیمان»

4- الصف الخامس الابتدائي تم حذف شعر «تسبيحة» للشاعر محمود حسن إسماعيل حيث يقول:

لك الملك والحمد أنت النصير *** وأنت الأمان لمن يستجير

وأنت لمن قال: یا رب نور *** ترد السكينة للحائرين

ثالثًا: الموضوعات الإسلامية والتربوية الأخرى الذي حذفت بكاملها من التعليم العام والأزهري.

1- موضوعات الصف الثاني الابتدائي:

أ- موضوع «البطل الصغير»، وهو موضوع يحث على الجهاد دفاعًا عن الإسلام.

ب- موضوع «فاعل خير»: وهو موضوع يحض على القيمة الإسلامية حث عليها الرسول وهي إماطة الأذى عن الطريق.

ج- موضوع «الولد الشجاع» يحكي قصة عبدالله بن الزبير عندما فر أقرانه من الصبية عندما رأوا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

2- موضوعات الصف الثالث الابتدائي: موضوع «الكعبة المشرفة» وكذلك موضوع «العفو عند المقدرة» وموضوع «ذكاء وحسن تصرف».

3- موضوعات الصف الرابع الابتدائي: «محاضرة حياة التلميذ في البيت» وموضوع «الساعة وموضوع الأزهار».

4- موضوعات الصف الخامس «عظماء من الطفولة» وموضوع «الطفولة والمستقبل» وموضوع «نساء مبشرات بالجنة» وموضوع «على عرفات» وموضوع «الفروسية» وموضوع «من قصص التراث» وموضوع «انتصار في اللعب والحرب»، وموضوع «آداب في الطريق».

5- موضوع الصف السادس: تم حذف «فضائل شهر رمضان، واقرأ وفكر، والفداء العظيم، ومسرحية ابن شابه أباه عن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه».

«التاجر والعفريت»!

رابعًا: الموضوعات الجديدة المضافة التي حلت محل الموضوعات المحذوفة:

جاءت الموضوعات الجديدة خالية من المبادئ والأهداف التربوية مثل:

1- موضوع التاجر والعفريت... من قصص ألف ليلة وليلة! للصف الخامس الابتدائي!

2- موضوع نجيب محفوظ وجائزة نوبل للصف الأول الإعدادي، ومضمونه سلوك غير إسلامي.

3- «أنا ابن حضارتين» بقلم نجيب محفوظ للصف الثالث الإعدادي، يذكر فيه أن أخناتون كان نبيًا، وفيه افتراء على الحقيقة وتضليل الناشئة المسلمين فمن الذي أنبأهم بنبوته.

4- قصة لنجيب محفوظ عن العجوز والأرض، وفي المقابل تم حذف موضوعين عن عبدالله بن الزبير.

5- قصيدة لنزار قباني بعنوان «عند الجدار» للصف الأول الإعدادي، يصور فيها حالة غرام وعشق بين طفل وطفلة! (أمر الوزير بالتحقيق فيمن وضعها في المقرر لمحاسبته!!) وهو تصرف شكلي صوري الهدف منه امتصاص الغضب، لكن الموضوع باق. ومثل هذا من ذلك الوزير كثير حيث تصدر منه الأوامر ثم يفتعل عدم العلم عندما يتحرك المسلمون.

6- «طه حسين» للصف الأول الإعدادي، بديل عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز!

7- موضوع عن شم النسيم.

إن حذف هذه الموضوعات من كتب القراءة مصيبة كبيرة، أما المصيبة الكبرى فهي ما حدث في مادة التاريخ، فتحت اسم التطوير- عفوًا التضليل بل الهدم- تم حذف التاريخ الإسلامي كلية من التعليم الابتدائي أي بنسبة ۱۰۰ %، وأصبح يدرس بدلًا منه تاريخ الفراعنة يعني تاريخ الوثنية، كما ألغي التاريخ الإسلامي من التعليم الإعدادي بنسبة ٧٥%، وأصبح يدرس بدلًا منه تاريخ الوثنيات القديمة بالوطن العربي. أما التعليم الثانوي فقد حذف قدر كبير من كتاب التاريخ الإسلامي بعد أن أدمج فيه التاريخ الوسيط لأوروبا، لدرجة أن شخصية كعمر بن الخطاب رضي الله عنه صارت تدرس في سبعة أسطر فقط، وعثمان بن عفان في خمسة أسطر وهكذا وعلى سبيل المثال:

أولًا: إلغاء كتب كاملة للتاريخ الإسلامي واختزال كتب أخرى:

1- التعليم الابتدائي والعام والأزهري

ألغت وزارة التعليم والأزهر كتاب «صور من تاريخ مصر الإسلامية» للصف الخامس الابتدائي، ويشتمل على التاريخ الإسلامي من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصر المماليك، وقررت بدلًا منه كتاب عن تاريخ الفراعنة بعنوان «وطني مصر» علمًا بأن تاريخ الفراعنة يدرس أيضًا بالصف الأول الثانوي.

2- التعليم الإعدادي العام والأزهري:

ألغت وزارة التعليم كتاب التاريخ الإسلامي «معالم التاريخ الإسلامي» للصف الثاني الإعدادي، ويشتمل على التاريخ الإسلامي من بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى عصر المماليك، وقررت بدلًا منه «مصر والوطن العربي»!

3- التعليم الثانوي العام والأزهري: تم إلغاء كتاب الدولة الإسلامية العربية وحضارتها للصف الثاني الثانوي وقرروا بدلًا منه معالم التاريخ الإسلامي والوسيط أي تاريخ أوروبا في القرون الوسطى حيث أضيف إلى المقرر، وبذلك أختصر التاريخ الإسلامي اختصارًا مخلًا.

حذف اسم فلسطين

ثانيًا: تشويه أحداث التاريخ الإسلامي:

هذه بعض اللقطات التي تكشف عمق التضليل والخداع والتدمير.

1- تم حذف اسم فلسطين من جميع الخرائط الجغرافية والتاريخية بكتب المواد الاجتماعية

2- أغفل ذكر جميع أنبياء العرب «هود وصالح وإسماعيل وشعيب».

3- عرض تاريخ بعض الأنبياء في خمس صفحات، بينما عرض التاريخ الوثني القديم في 35 صفحة بكتاب مصر والوطن العربي للصف الأول الإعدادي.. أي سبعة أضعاف الأنبياء!

4- الطعن في أنبياء الله في مثل قولهم عن نبي الله سليمان بأنه كان مسرفًا «كتاب مصر والعالم القديم» للصف الأول الثانوي ص ۱۳٨.

5- الادعاء بأن أخناتون أول من نادي بالتوحيد!

6- الزعم بأن اليهودية كانت أول ديانة توحيدية بالمنطقة!

7- الادعاء بأن مكة كانت مركزًا للوثنية الأولى، في حين أن مكة كانت مركز الإسلام الأول.

8- عرض الوصايا العشر لليهود على أنها نصوص حضارية في صفحتين!

9- تفريغ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين من مضمونها التربوي.

فقد عرضت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم على أنها مناسبة لإقامة الزينات وتوزيع الحلوى وتعطيل المدارس والشركات والمصالح الحكومية، كما جاء في كتاب «مصر والوطن العربي» ص ١٦٥.

10- الزعم بأن المدينة المنورة كانت يهودية.

11- تفسير الغزوات تفسيرًا ماديًا ماركسيًا، فغزوة بدر کانت انتقامًا شخصيًا للمسلمين إلى غير ذلك مما حوته كتب التضليل والتحريف، تحت اسم التطوير، فهل نتقدم إلى الأمام على طريق الإسلام أم نعود مسرعين إلى الخلف لنسقط في الهاوية!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع